بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


احتذاء نموذج شافيز البوليفاري.. تحدٍّ لأمريكا*

هارولد أ. ترينكناس**
قراءة: خالد الحماد

04/03/2006

هارولد ترينكناس

شكلت الانعطافة نحو اليسار التي سادت بعض دول أمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة مركزا لاهتمام الكثير من مراكز الأبحاث العالمية. وفي دراسة نشرتها مجلة (نظرات إستراتيجية) الإلكترونية عدد فبراير 2006 والصادرة عن مركز الصراعات المعاصرة بالولايات المتحدة، يتناول كاتبها "هارولد ترينكناس" السياسة الخارجية لفنزويلا في عهدها اليساري منذ تولي هوجو شافيز رئاسة البلاد عام 1998، ويطرح في نهاية بحثه سؤالا مركزيا عما إذا كان يمكن لدول أمريكا اللاتينية أن تحذو حذو النموذج الفنزويلي، والذي يطلق عليه شافيز نفسه الثورة البوليفارية نسبة للثوري المعروف سيمون بوليفار (1783 – 1830)، والذي اختير رئيسا لجمهورية فنزويلا عام 1819، ثم صار رئيسا لجمهورية كولومبيا العظمى (كولومبيا، فنزويلا، إكوادور، بنما)؛ حيث كرس السنوات الأخيرة من نضاله للدعوة لاتحاد دول أمريكا اللاتينية.

يستهل الكاتب دراسته بالإشارة إلى القمة الأخيرة لدول الأمريكتين التي عقدت بالأرجنتين في نوفمبر 2005؛ حيث كانت مناسبة لأن يطرح شافيز مشروعه البديل لأمريكا اللاتينية؛ حيث نجح في تحويل حدث القمة إلى استفتاء على منطقة التجارة الحرة للأمريكتين المعروفة باسم (FTAA)؛ إذ يعتبرها محاولة من الدول الغنية بنصف الكرة الغربي لاستغلال الفقراء، واقترح بدلا منها كيانا جديدا هو البديل البوليفاري لأمريكا اللاتينية والكاريبي (ALBA) مستثنيا منه الولايات المتحدة. وقد رفضت أربع دول لاتينية أخرى منطقة (FTAA) لتكشف القمة عن تصاعد الانقسامات داخل الأمريكتين.

فنزويلا.. الداخل والخارج

الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز

ويرى الكاتب أنه على الرغم من أن شافيز هو واحد من رؤساء دول أمريكا اللاتينية المنتخبين وذلك عام 1998، فيما اعتبر دلالة على اتجاه واضح متصاعد في المنطقة نحو اليسار أو الحكومات التقدمية، إلا أنه على العكس من هؤلاء الرؤساء، كان ضابطا بالجيش بل وزعيما لانقلاب سابق؛ وهو ما جعل من التحاقه بآليات العملية الديمقراطية مسألة غير جديرة بالثقة في أفضل الأحوال. بيد أن ذلك لا يمنع أنه يشرع في استكمال التحول الديمقراطي الذي بدأته فنزويلا مع وضع دستورها الجديد عام 1958، وأنه يتبنى سياسة شعبية اجتماعية داخليا.

وخارجيا يعمل شافيز على إحداث تغيير نوعي في السياسة الخارجية؛ فقد أعاد الحيوية لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، والتي بدا أنها تحتضر خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، كما سعى لبناء روابط مباشرة مع الدول الأخرى المصدرة للبترول خارج أوبك مثل روسيا، والوصول لأسواق جديدة مثل الصين؛ للتقليل من أهمية السوق الأمريكية كأكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي.

وتنظر فنزويلا إلى الولايات المتحدة في الوقت الراهن باعتبارها التهديد الرئيسي لأجندتها الخارجية ولثورتها الداخلية ورؤيتها البديلة للديمقراطية التشاركية التي تؤكد على التعبئة الجماهيرية مقابل الديمقراطية التمثيلية النيابية التي تدعمها واشنطن.

والأسئلة التي تطرح نفسها الآن هي: إلى أي مدى تشكل السياسة الخارجية البوليفارية لفنزويلا قطيعة تاريخية مع الماضي؟ وما مدى أهمية هذا التحول؟ وهل يمثل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة؟

التحول في سياسة فنزويلا الخارجية

يقول الكاتب: إن الأهمية الإستراتيجية لفنزويلا ظهرت فقط وبشكل حقيقي بعد اكتشاف النفط في عام 1914. ومنذ الحرب العالمية الثانية راهنت فنزويلا على دورها كمزود بارز للنفط للأسواق العالمية، وعلى حضورها الدبلوماسي لمتابعة مصالحها القومية.

وقد ساعد النفط فنزويلا على لعب سياسة خارجية قوية؛ فعند ارتفاع أسعاره في السبعينيات شاركت في مجموعة عدم الانحياز وانتقدت السياسة الأمريكية بالقارة، ودعمت علاقتها مع كوبا، وأيدت -على غير رغبة- الولايات المتحدة ديكتاتور نيكاراجوا "أناستاسيو سموزا"، ولعبت دورا نشطا في إجراءات الأمن الإقليمي بالقارة، ورغم أنها لم تعترض في كثير من الأحيان على ما تبغيه الولايات المتحدة من دمقرطة في الكاريبي وأمريكا اللاتينية، فإنها كانت تقتنع بأن استقرار المنطقة له الأولوية على الأجندة الأمريكية.

السياسة الخارجية الفنزويلية أخذت منحى آخر منذ وصول شافيز للحكم، واستخدامه لمصطلح "البوليفارية"؛ حيث يسعى شافيز إلى الدفاع عن الثورة في فنزويلا، وتشجيع دور قيادي مستقل لبلاده في أمريكا اللاتينية ومعارضة العولمة والسياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة، وأخيرا العمل على نشوء عالم متعدد الأقطاب يمكن من خلاله مواجهة الهيمنة الأمريكية.

لذا شهدت فنزويلا نمطا متغيرا يقوم على التقارب المتزايد مع أعداء الولايات المتحدة التقليديين مثل كوبا وإيران ومتحديها المحتملين مثل روسيا والصين، وهذا يزعج الكثيرين داخل مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية خاصة بعد تشكك فنزويلا في الحرب العالمية على الإرهاب ومعارضتها الرسمية للحرب في العراق.

وقد كان الهدف الأول لسياسة شافيز الخارجية هو ضخ حياة جديدة في شرايين أوبك وقد نجح تماما في ذلك، رغم أنه لم يستفد كثيرا بالطلب المتزايد على الطاقة في الصين والهند والدول الغربية، كما مد شافييز يديه للأعضاء الآخرين في أوبك حتى أولئك الذين تعاديهم واشنطن مثل ليبيا وإيران والعراق قبل إطاحة صدام حسين.

شافيز أنفق قدرا كبير من الوقت في بناء علاقات مع روسيا والصين، الأولى بسبب طاقتها الإنتاجية البترولية المهمة، والثانية بسبب كونها مستهلكا كبيرا محتملا لصادرات فنزويلا من الطاقة. وبعيدا عن الطاقة، فإن الدولتين شريكتان أساسيتان لفنزويلا في سياستها الخارجية البوليفارية، لأنهما يمثلان مصادر بديلة للتكنولوجيا والعتاد العسكري، وفي ذات الوقت فإن قراراتهما بالتعاون مع فنزويلا من غير المحتمل أن تخضع أو تتأثر بالاعتراضات الأمريكية.

ويرى الكاتب أن الهدف المنطقي من هذه السياسة هو تقليل اعتماد فنزويلا السياسي والاقتصادي والعسكري على الولايات المتحدة. وهنا يقول: "علينا أن نتذكر أن فنزويلا من الصعب عليها الهروب من صلاتها بالولايات المتحدة، لماذا؟ لأن المصافي القادرة على معالجة الخام المنتج في فنزويلا توجد كلها تقريبا في الولايات المتحدة".

وداخل القارة اللاتينية، سعت فنزويلا لحشد الدعم من أجل سياسات ومؤسسات إقليمية تسثني الولايات المتحدة. وتمثل منطقة التجارة الحرة للأمريكتين التي ترعاها الولايات المتحدة إحدى نقاط الاحتكاك والخلاف. كما عمل شافيز على إقامة تحالف لشركات البترول المملوكة للدولة في دول أمريكا اللاتينية (Petrosur) لتشجيع تكامل إقليمي أقوى في قطاع الطاقة.

وبشكل مشابه اقترحت حكومة شافيز خلال اجتماع وزراء دفاع دول نصف الكرة الغربي عام 2000 تكامل جيوش أمريكا اللاتينية، وإقامة حلف دفاعي إقليمي بدون مشاركة الولايات المتحدة، وكذا علقت فنزويلا كل ارتباطاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وبحثت عن مصادر بديلة للخبرات والمعدات العسكرية من البرازيل والصين وروسيا.

كذلك نبذ حكم شافيز الاتجاه السياسي الإقليمي نحو المؤسسات التي تدافع عن الديمقراطية التمثيلية في المنطقة مثل (منظمة الدول الأمريكية oas ) لصالح خيار الديمقراطية التشاركية كبديل أرقى.

وبعد نجاحه في تحقيق الاستقرار الداخلي في أعقاب فوزه في استفتاء 2004 على قيادته واكتساح الانتخابات المحلية والتشريعية، يركز شافيز الآن على توصيل رسالته للمجتمع الدولي، فقد أطلقت الحكومة الفنزويلية قمرا صناعيا بديلا باسم (Telesur) ليحل محل وسائل الإعلام الأمريكية من قبيل CNN، كما تنظر الحكومة الفنزويلية لمشروعها الإعلامي البديل باعتباره آلية مهمة لتطويق دور الشركات الإعلامية الفنزويلية الخاصة التي تنظر إليها الحكومة باعتبارها معادية للثورة.

وسعت فنزويلا لاستخدام ثروتها النفطية في جلب التأثير عن طريق شراء الديون الدولية لدول في جوارها الإقليمي، مثل الأرجنتين والإكوادور، واستخدمت هذه الثروة أيضا في تنشيط سياستها في إمداد دول الكاريبي وأمريكا الوسطى بالبترول المدعم.

وقد أثارت هذه السياسة النزاع مع عدد من الدول المجاورة بسبب الاشتباه بأن حكومة شافيز تمول جماعات سياسية إما مشكوك بولائها (بوليفيا وبيرو) أو غير موالية على الإطلاق (كولومبيا) للأنظمة الديمقراطية المحلية.

وخلال الفترة ذاتها دخلت فنزويلا من الناحية الفعلية في تحالف مع كولومبيا التي اتسمت علاقتهما خلال العقدين الأخيرين بالتوتر، وأقامت تحالفا آخر مع كوبا؛ حيث تشكل الأخيرة لفنزويلا مصدرا للخبرة التكنولوجية المطلوبة لدعم الثورة البوليفارية، كما يساعد تدفق الأطباء والمعلمين والمدربين الرياضيين وخبراء الأمن الكوبيين إلى فنزويلا شافيزَ في الوفاء بمتطلبات جماهيره وناخبيه، وعلى وجه الخصوص تمد كوبا فنزويلا بكادر يمكن التعويل عليه في البرامج الحكومية الجديدة للحد من الفقر. وفي المقابل تحصل كوبا على حوالي 60 ألف برميل من البترول يوميا إما بشروط دفع تفضيلية وإما مقابل سلع.

استخلاص أمريكي

ما هو الاستخلاص الأخير لدى الولايات المتحدة عن ثورة فنزويلا البوليفارية؟ يرى "هارولد ترينكناس" أنه من المهم لدى مناقشة سياسة فنزويلا الخارجية أن نتذكر أن المصالح الوطنية الفنزويلية لا يمكن أن تتطابق مع مصالح الدول المتقدمة، وعلينا أن نتوقع الاختلاف حتى في علاقة (يقصد العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة) اتسمت تاريخيا بالاعتماد المتبادل الذي تمخض عن وجود البترول؛ إذ يبدو واضحا بشكل متزايد أنه عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية البوليفارية فإن الأفضلية تكون للسياسة على حساب الاقتصاد.

وإذا أخذنا في اعتبارنا أن شافيز من المرجح أن يفوز في انتخابات 2006، فإنه يبدو أنه سيظل مصدر إزعاج لواشنطن لفترة كبيرة من الوقت. وهذا يضع واشنطن في موقف صعب عند تعاملها مع الثورة البوليفارية، وخاصة أن هناك تعاطفا -ولو قليلا- داخل أمريكا اللاتينية أو دوليا مع سياسة المواجهة مع الحكومة الفنزويلية كما يشير الباحث.

ولا يعني هذا المأزق الأمريكي أن السياسة الخارجية البوليفارية من المرجح أن تحقق نجاحا معقولا أو مرضيا، ففنزويلا لم تنجز حتى الآن سوى الحد الأدنى من أهداف سياستها الخارجية وهو حماية الثورة، ودورها القيادي في أمريكا اللاتينية لا يزال محدودا في أحسن الأحوال، وجهودها لبناء مؤسسات إقليمية بديلة تواجه الإخفاق، كما أن نجاح فنزويلا في ضخ حيوية جديدة في أوبك كان سيتم حتى في غياب شافيز لعوامل تعود للطلب العالمي على الطاقة منذ عام 2000.

أما فيما يتعلق بالتحالف مع كوبا، فإن من شأنه -كما يرى تقييم الباحث- أن يقوي على الأغلب حكومة شافيز بالداخل وليس على المسرح العالمي. وعلى الجانب الكولومبي، فقد ضعف سريعا النفوذ الفنزويلي؛ لأن الدولة الكولومبية أصبحت أقوى وأفضل استعدادا للتعامل مع العنف داخل حدودها، فيما فقد معارضوها الداعون للعنف قاعدتهم منذ وصول شافيز للحكم.

أما فيما يختص بأحلاف فنزويلا الجديدة مع روسيا والصين، فليس من المرجح أن تعود بالكثير بالنسبة لتحقيق تفوق عسكري مقابل جيرانها، خاصة لو أخذنا بالاعتبار قوة كولومبيا المتنامية، وحتى التطور الخاص بإيجاد أسواق بديلة لصادرات البترول الفنزويلي، فإنه يبدو من الصعب أن تسوغ أو تبرر على أي أسس غير سياسية.

ومن جانب آخر، يستبعد الكاتب أن ينتشر هذا النموذج البوليفاري بالمنطقة لسببين؛ الأول: هو أن الثورة البوليفارية لا تمثل نموذجا لأيديولوجية متماسكة يمكن أن تتكرر في الدول الأخرى؛ لأنها تعتمد على شخصية كاريزمية مثل شافيز. والسبب الثاني: هو أن هذه الثورة تعتمد بشكل متزايد على توزيع كميات كبيرة من دخل البترول على الناخبين الأساسيين في فنزويلا، فيما تفتقد دول أمريكا اللاتينية الأخرى هذا المستوى من الموارد، كما أنها لم تظهر في الماضي نجاحا كبيرا في إعادة توزيع الثروة.

لكن يقر الكاتب، وإن استبعد أثر المتغير الخارجي، بأن ذلك لا يعني أن المنابع الأساسية لإثارة الغضب السياسي في أمريكا اللاتينية -مثل الفقر وعدم المساواة الحاد في توزيع الدخل، والسياسات الاقتصادية العقيمة- سوف تختفي أو تتوارى قريبا، وهو ما قد يدفع إلى احتمال ظهور حكومات بالمنطقة تتعاطف أو تتجانس مع بعض عناصر سياسة فنزويلا الخارجية؛ وهو الأمر الذي من شأنه أن يثير ذعر واشنطن.

اقرأ أيضا:


* موجز لدراسة نشرها مركز الصراعات المعاصرة بدورية "نظرات إستراتيجية" الإلكترونية، عدد فبراير 2006، تحت عنوان What is Really New about Venezuela’s Bolivarian Foreign Policy?-طالع أصل المقال

** مدرس مساعد بقسم شئون الأمن القومي بمعهد الدراسات البحرية العليا بالولايات المتحدة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع