بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


أحمدي نجاد وإصلاح الداخل.. تجربة ذاتية

2006/02/27

د. محمد السعيد عبد المؤمن**

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد

وسط هذا الانشغال الضخم بأمر الملف النووي الإيراني وبكيفية إدارته من الرئيس محمود أحمدي نجاد، تم إغفال الجانب الداخلي في إيران ولم يتدارس البعض ماذا يفعل الرئيس الجديد على المستوى الداخلي، من ناحية إصلاح الاقتصاد القومي أو الإصلاح السياسي، وهي أمور هامة وضرورية أيضا على مستوى الخارج.

نجاد والإدارة الثورية

كان فوز أحمدي نجاد والحصول على تأييد شعبي كبير يعني إقرار الجماهير بنجاح انقلاب سلمي داخل النظام للجيل الثاني للثورة من المحافظين التجديديين. وقد أثبت الرئيس الإيراني بنشاطه الوثاب وحركته الدائبة وفكره الابتكاري وأسلوبه الثوري والشفافية أنه يعرض نوعا جديدا من الإدارة، هدفه العمل على خدمة الشعب، فهو يركز على مفهوم الإدارة العادلة والإدارة الثورية، وأنه يمكن رفع الضغوط عن المواطنين من خلال تفعيل هذا النوع من الإدارة وتقليل النفقات غير الضرورية، والاستثمار الذي يتيح توفير فرص العمل.

وفي هذا الصدد يصف السياسة الاقتصادية السابقة بأنها سياسة مريضة؛ لأنها تركز 60% من الدورة الاقتصادية في المدن الكبيرة؛ وهو ما يحرم سائر المدن ويكون له مردود سلبي على البلاد، ومن ثم ينادي بالإدارة الثورية التي تقوم من وجهة نظره على قاعدتين: الأولى إيجاد مجتمع إسلامي نموذجي ومتقدم، كمقدمة ومنطلق لحركة إقامة الحكومة العالمية للإسلام، أما الثانية فتتعلق بجدارة الشعب الإيراني ولياقته للقيام بهذه الرسالة العظيمة.

ويؤمن أحمدي نجاد بأنه ينبغي إصلاح العلاقة بين الإدارة والجماهير، واكتساب ثقتهم في الخطط والبرامج، وأن التطور ليس اختياريًّا وإنما هو فرض واجب، لسبق التطورات العالمية، ويجب أن تكون سرعة الحركة متناسبة مع سرعة التطورات، وأن تكون علمية، وتستفيد من آخر منجزات العالم المعاصر.

أحمدي نجاد يختلف مع من قادوا الرأي العام إلى صراعات سياسية عبثية من أجل إخفاء أخطاء النظام عن المجتمع؛ وهو ما نتج عنه استفحال المشاكل الاقتصادية، وجدال كاذب بين اليمين واليسار، بين الاشتراكية والرأسمالية، وهو ما أضاع الكثير من المصادر المالية والفرص الاقتصادية الحقيقية، حيث لم تكن أهداف السياسة الاقتصادية واضحة، فتلاشت السوق (البازار) وحلت محلها الشركات الاستثمارية التي يبلغ رأسمالها المليارات، كغطاء للمعاملات الكبيرة دون أن يكون لها اسم أو تدفع الضرائب، وحملت الاقتصاد الوطني أعباء ثقيلة.

كذلك كان الأمر في المجال السياسي، فتقسيم الجماعات السياسية والأحزاب إلى يمين ويسار ليست له أصالة، ولا يحقق فعالية النظام، وينمي القوى المعادية للثورة، وكان ما تنشره الصحف الحزبية أساسا للهجوم على إيران، وأعطى الفرصة للقول بأن نظام ولاية الفقيه نظام استبدادي وغير ديمقراطي؛ وهو ما أساء إلى صورة النظام الإسلامي، فالبعض يخطئ والبعض يكيل الاتهامات لعلماء الدين وحزب الله.

نجاد وإصلاح الداخل

لقد وعد أحمدي نجاد الجماهير ألا يعين في المناصب إلا من هو جدير بها، وأن تقوم أحكامه على العدالة، دون صلة القرابة أو النسب أو الصداقة، فأخذ تعهدًا كتابيًّا على وزرائه بهذا المعنى واعتبره ميثاقا للحكم وأسلوبًا لتعيين معاونيهم، رغم أن النظام القبلي وتعيين أهل الثقة متوغل تماما في النظام وحكومته؛ وهو ما أدى إلى تسرب بعض الاستثناءات.

وقد واجهت الرئيس في تعييناته مشكلة أخرى، وهي جمع بعض المسئولين بين أكثر من منصب أو وظيفة، فاحتاجت منه قدرا من التضحية لإقرار مبدأ العدالة، كما أصدر الرئيس عددا من القرارات حول عدم استفادة المسئولين من إمكانات الدولة، حتى بالنسبة إلى تلك التي صارت عادة عند المسئولين مثل الحج والعمرة والزيارة؛ حيث منع كافة مسئولي الدولة من السفر للحج أو العمرة أو الزيارة، كما منع طبع بطاقات المعايدة أو التهنئة في جميع مؤسسات الحكومة وشركاتها، فضلا عن الاحتفالات والندوات والاجتماعات غير المتعلقة بصميم العمل.

ويفتح أحمدي نجاد باب النقد على مصراعيه، ويؤكد أن الحكومة ملك للشعب، وانتقادها واجب شرعي على النخبة والشعب، فهي ليست حكومة منغلقة أو استبدادية؛ بل حكومة ثورية تعدل حركتها حسب انتقادات الناس ومقترحاتهم؛ لذا جعل عقد اجتماعات مجلس الوزراء في المحافظات مبتدئا بالمحافظات الفقيرة للاطلاع على أحوال الجماهير بشكل مباشر وتلبية احتياجاتهم وحل مشاكلهم بصورة فورية في إطار السياسة القومية، واختيار أوجه النشاط الاقتصادي المناسبة لكل محافظة لتحقيق الفاعلية ووقف الفاقد في المشروعات الحكومية؛ وهو ما يضمن صحة القرارات ويقضي على المركزية والبيروقراطية المعوقة، إضافة إلى التعرف على أحوال المسئولين المحليين وكيفية تعاملهم وأسلوب معيشتهم، وحل مشاكلهم، والتنسيق بينهم وبين كبار المسئولين في الأجهزة والوزارات المختلفة.

أيضا قام الرئيس أحمدي نجاد بتعيين مستشارين كثيرين في مختلف الشئون، ولكن اللافت للنظر أن يعين مستشارًا لشئون علماء الدين من أجل إيجاد علاقة قوية ومتبادلة مع الحوزات الدينية، وهي مسألة صعبة وحساسة، وليس الهدف منها إطلاع علماء الدين على مجريات الأمور السياسية أو الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإنما دعم التوجه الديني للنظام والمجتمع، وخاصة المؤسسات التنفيذية، وقد لقي هذا التوجه من جانب الرئيس ترحيبًا كبيرًا بين علماء الدين والمراجع؛ لأنه يحقق مفهوم الجمهورية والإسلامية في نظام ولاية الفقيه، وهو أحد ركائز الأصولية في الإدارة.

النفط وإدارته

لا شك أن وزارة النفط ضمن عدد قليل من الوزارات التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا في المصير السياسي والاقتصادي لإيران، فهي ليست المصدر الوحيد لتأمين الاحتياجات المالية للنظام فحسب؛ بل إن الدخل الذي تحققه من مبيعات النفط يضيف أهمية سياسية واقتصادية لإيران في الداخل والخارج، ولقد استطاع النفط أن يؤمن أكثر من 72% من ميزانية إيران خلال عام 2005.

ويمكن إدراك ذلك من رؤية الرئيس أحمدي نجاد فيمن اختاره لتولي هذه الوزارة وهو كاظم وزيري هامانه؛ حيث وصفه بقوله: إنه من القوى المخلصة والمضحية في وزارة النفط، له تجارب ثلاثين سنة خلال توليه مناصب مختلفة بالوزارة، وهو من مؤسسي قطاع النفط.

والقضايا المثارة حول النفط في إيران حادة، والأساليب المستخدمة في معالجتها عنيفة، والقوى المتواجهة قوية وتمتلك أسلحة ماضية، وقد أثار الرئيس أحمدي نجاد قضية سوء استغلال النفط، مؤكدا أنه سوف يراعي الشفافية في اتفاقيات اكتشاف أو إنتاج أو تصدير النفط والغاز مع الشركات الأجنبية، ومعالجة الضعف والقصور الموجود في هذا القطاع، ودعم عملية خصخصة هذا القطاع، وتقوية شركات القطاع الخاص المحلية في جميع مستويات صناعة النفط والغاز، والشفافية في عقد الصفقات، وكسر احتكار بيع النفط، ومحاربة الرشوة، والاتجاه الاستثماري في مجال النفط وتحجيم النفقات، ودعم مشروعات توسيع إنتاج الوقود، والاستفادة من القوى البشرية الموجودة في صناعة النفط على أحسن وجه في دعم هذه الصناعة، وأنه يضع برنامجا لجذب مزيد من الاستثمارات سواء الوطنية أو الأجنبية إلى قطاع النفط، وتوسعة المشروعات الرأسية والأفقية، والانتهاء من حقول فارس الجنوبية الأربعة قبل نهاية شهر مارس القادم 2006 بمساعدة حراس الثورة الإسلامية، وكذلك إنشاء معامل تكرير للغاز المسال بميناء بندر عباس، وتوسعة معامل تكرير طهران وتبريز لزيادة إنتاج البنزين، ويؤكد عدم رغبته في استمرار عقود البيع المتقابل للنفط؛ لأن عائداتها قليلة، ودعم موقع إيران في الساحة الدولية ومنظمة الأوبك، وأنه سيسعى لتقسيم الثروة النفطية بين شعب إيران، وسيجعل كل مواطن يشعر أن مائدته وحياته اليومية استفادت من النفط.

ولا يزال نجاد يواصل ما يصفه بقطع يد مافيا النفط، ولو أدى ذلك إلى أن يضحي بروحه، مشيرا إلى اتفاقيات مصانع إيتلين للصناعات الكيماوية والفين الثامنة والحادية عشرة؛ وذلك لأن السياسة السابقة كانت تحابي الشركات الأجنبية على حساب الشركات الوطنية، فضلا عن الامتناع عن بناء معامل التكرير تحت دعوى أنها غير اقتصادية؛ وهو ما أدى إلى حدوث أزمة في الوقود وخاصة البنزين.

ويعتقد البعض أنه قد أعد قائمة تضم 400 اسم يعتبرهم أعضاء مافيا النفط، وسيقوم بطردهم من هذا القطاع، وقد سارع الرئيس أحمدي نجاد إلى تخصيص 30% من نصيب القطاع الخاص في صندوق الاحتياطي النقدي كتأمين لاعتمادات صندوق جديد تحت اسم "مهور الرضا" لتسهيل تزويج الشباب.

من الطبيعي أن يعارض الإصلاحيون سياسة أحمدي نجاد النفطية، ويشاركهم في ذلك تجار السوق وكبار الرأسماليين، كما حذر الخبراء من تطبيق شعار الرئيس بتوزيع فائض عائدات النفط على المواطنين، أو تقسيم أسهم الشركات الحكومية بدون خطة مدروسة، ورغم ذلك يمكن القول إن نجاد حسن الحظ بزيادة عائدات النفط التي قد تصل إلى 40 مليار دولار، والتي سوف تفيده في تنفيذ مشروعات الخطة الخمسية، وإن كان التصرف في هذا الفائض يتطلب حكمة وحنكة كبيرتين، لما سيكون له من تأثيرات مالية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية.

بين الداخل والخارج

ربما يأخذ البعض على المهندس أحمدي نجاد أنه مدير محلي، وليست له علاقات خارجية، ولا يبدي اهتمامًا كبيرًا بالدبلوماسية، إلا أنه يؤكد أن إصلاح الاقتصاد القومي ونشر الثقافة الإسلامية يحتاجان إلى عمل دءوب وفدائي، وأن حماية حقوق الوطن على الساحة الدولية تتطلب تدبيرًا وشجاعة وحكمة واستفادة من قدرة الباسيج.

إذن، الرئيس الإيراني يجعل إصلاح الداخل وقوته أحد ضمانات الحماية على الساحة الدولية. ومن هنا لا استغراب في تشدد إيران في ملفها النووي وتمسكها بما تعتقد أنه أبرز حقوقها، فالسياسة الإيرانية اليوم تقوم على تعظيم المبادئ والمصالح والأهداف القومية الهامة مع تغيير أساليب التعامل حسب مقتضيات الظروف.

نجاد لدى توليه الرئاسة الإيرانية أكد على ضرورة أن تكون لإيران علاقات طيبة مع جميع دول العالم، وأن تتحاور معها من خلال المنطق، وأن تجعلها تقبل بحقوق إيران الطبيعية والقانونية، وتتعاون معها، وهو بطبيعة الحال لا يستثني الولايات المتحدة من ذلك، طالما لم يحدث تعارض مع مصالح إيران الكبرى.

بناء على ذلك يرفض نجاد أن يكون الإصلاح أمرًا أمريكيًّا، وينبع هذا الرفض من ثوابت في الثورة الإسلامية والنظام الإيراني ذاته، وإذا كان بعض الإصلاحيين يلمحون للاستفادة من الليبرالية الأمريكية، وبعض المحافظين يفاضلون بين التجربة الصينية والتجربة اليابانية، إلا أنه يقوم بتعديل يضمن أن يكون الإصلاح الإيراني تجربة ذاتية خالصة، في إطار قيم الثورة والنظام، ومراعاة طبيعة الشخصية القومية وتراثها الحضاري والثقافي، وتصب في مصلحة البلاد والشعب.

أخيرًا، يمكن القول: إن الوجه المتشدد لتوجه إيران الخارجي يوازيه إصلاح حثيث على المستوى الداخلي وتعبئة شعبية ضخمة لا يختلف عليها الإيرانيون تقوم على تعظيم أمنهم وقوميتهم، بيد أن الإفراط في هذا التشدد الخارجي لا ينبغي أن يكون أبدا مبني على الداخل فقط، فالمعادلات الإقليمية والدولية لها حسابات مغايرة وربما متصادمة، وقد تتجاوز ما يفكر فيه نجاد والقادة الإيرانيون.

 اقرأ أيضًا:


** أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع