بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الجعفري أو غيره.. الاستقرار مفقود

21/02/2006

رجائي فايد** 

إبراهيم الجعفري مرشح الائتلاف الشيعي لتولي منصب رئيس الوزراء العراقي

يرى البعض أنه بمجرد إعلان قائمة الائتلاف العراقي الشيعية عن ترشيحها لإبراهيم الجعفري لتولي رئاسة الحكومة العراقية الدائمة أنه أصبح بالفعل الرئيس القادم للحكومة، وأن الإجراءات القادمة هي مجرد إجراءات شكلية، على أساس أن قائمة الائتلاف حصلت على 128 مقعدًا من 275؛ أي أنها تحتاج إلى 10 مقاعد فقط حتى تتحقق لها الأغلبية المطلقة في البرلمان، وليس من الصعوبة التحالف مع أي قائمة تحقق للائتلاف هذا الرقم.

هذا من الناحية النظرية، أو حسب المبادئ الديمقراطية، أو في دولة ليس لها ظروف العراق؛ إذ إن الأمر في العراق يأخذ بعدًا آخر، فمن الآن وحتى التصويت البرلماني على المرشح من الممكن ألا تظل قائمة الائتلاف العراقي محافظة على تماسكها، وربما ينطبق الأمر على قوائم وتحالفات أخرى؛ إذ من الوارد حدوث انشقاقات في هذه القائمة وتلك، وعندها تتبدل المواضع؛ فمن كان في الصدارة وفق نتائج الانتخابات ربما يتغير موقعه إلى موقع أدنى.

هذا وترجع أسباب الانشقاقات المتوقعة إلى أن القوائم في معظمها تشكلت على أساس طائفي، وبين هذه القوائم ما بين الطوائف العراقية من تناقضات تتمثل في مطالب لتلك الطائفة تتعارض مع مطلب الطوائف الأخرى؛ بل إن كل قائمة وطائفة وضعت خطوطًا حمراء، معلنةً بوضوح أنه لا يجوز تجاوز هذه الخطوط.

خلافات داخل الائتلاف الشيعي

ومع المستجدات التي حدثت على الساحة العراقية برزت بعض القضايا السياسية التي تتباين حولها مواقف الطوائف وبالتالي القوائم، ووصل مستوى الخلاف حول بعض الأمور إلى التيارات المنضوية تحت لواء قائمة واحدة؛ وهو ما يهدد أي قائمة بانفراط عقدها، ووصلت الأمور بالعراق إلى أنه أصبح من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- على أي قيادة سياسية مهما كانت أن توفق بين هذه المتناقضات من المطالب والخطوط الحمراء.

ولنأخذ قائمة الائتلاف مثالاً على ما نطرحه حول احتمال انفراط عقدها:

تتشكل هذه القائمة من تيارين: الأول يشمل التيار الصدري وحزب الدعوة وحزب الفضيلة، وقد حصل هذا التيار على 65 مقعدًا.

أما التيار الثاني فيشمل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، ومعه مجموعة من المستقلين بزعامة حسين الشهرستاني وحصل هذا التيار على 63 مقعدًا. بين هذين التيارين تباين في وجهات النظر حول مسائل، منها الدستور، ففي الوقت الذي يرى فيه الجعفري (حزب الدعوة) إمكانية إعادة النظر في بعض مواد الدستور، وحسب ما اتفق عليه سابقًا عند تسليم مسودته إلى البرلمان المؤقت، فإن عبد العزيز الحكيم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) يرفض تمامًا الاقتراب من أي مادة من مواد الدستور، فهو -في رأيه- شبه مقدس.

وداخل التيار الأول في الائتلاف -ورغم أن مقتدي الصدر يؤيد الجعفري بقوة- نجد تناقضًا حادا فيما بينهما حول التواجد الأجنبي في العراق؛ ففي الوقت الذي يتشدد فيه الصدر في هذه المسألة مؤكدًا على ضرورة تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق، نجد أن إبراهيم الجعفري له موقف مغاير لذلك؛ إذ أرسل رسالته الشهيرة إلى مجلس الأمن مطالبًا بتمديد بقاء القوات الأجنبية في العراق؛ وهو ما ترتب عليه إصدار قرار من المجلس بذلك، وموقف الجعفري يتطابق في هذه المسألة مع موقف الإدارة الأمريكية ويتناقض على طول الخط مع الموقف الصدري وموقف تيارات عراقية وطنية أخرى.

وداخل قائمة الائتلاف ظهر خلاف آخر طرحه حزب الفضيلة في الانتخابات. وتتشابه القوائم الأخرى مع قائمة الائتلاف في وجود تناقضات بين التيارات المنضوية تحت لواء كل منها، أما عن الائتلاف فإن من الوارد حدوث انشقاقات داخله ربما تؤدي إلى انهياره، ولذلك فقد نشطت القوائم الأخرى وسعت لإقامة تحالف جديد يتمكن من تحقيق أغلبية برلمانية، وبالتالي إبعاد المنصب الرئاسي عن إبراهيم الجعفري الذي تحيطه ملاحظاتهم وتحفظاتهم.

وبدأت الاتصالات والترتيبات بين القائمة الكردستانية والقائمة العلمانية التي يرأسها إياد علاوي والقوائم العربية السنية، وبذلك تم إحياء الفكرة التي كانت تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها وهي مواجهة الصعود الديني الشيعي في العراق بإقامة هذا التحالف الذي يؤدي إلى تولي إياد علاوي رئاسة الحكومة وجلال طالباني رئاسة الجمهورية، على أن تكون الحكومة موسعة تمثل فيها كل الأطياف العراقية.

وإزاء ما ظهر على الساحة من ترتيبات، سعت قائمة الائتلاف إلى تضييق هوة الخلافات بين أطرافها، وأجل مقتدى الصدر بعض مطالبه وتحفظاته؛ إذ إن تولي إياد علاوي بالنسبة له خط أحمر صارم؛ فهو لا يمكن أن ينسى ما حدث لتياره بأوامر من علاوي عند اندلاع العمليات العسكرية في النجف الأشرف من قتل واعتقال لجيش المهدي وقت أن كان علاوي رئيسًا للحكومة المؤقتة، لذلك فهو على استعداد للقيام بأي شيء حتى يحافظ للائتلاف على تماسكه ويضيع الفرصة على علاوي.

ولكن أي قائمة من الممكن أن تتحالف الآن مع الائتلاف حتى تتحقق له الأغلبية المطلقة في الحكومة الحالية التي انتهت ولايتها. كانت الأمور مختلفة؛ إذ إن الائتلاف كان قد حصل في انتخابات 31 يناير 2005 على 140 مقعدًا برلمانيا، أي الأغلبية المطلقة، وبالتالي لم يكن في حاجة إلى تحالفات من أحد رغم أن التيار الصدري كان خارج العملية السياسية لمقاطعته الكاملة لها. وهذا الوضع سد الطريق أمام أي محاولات لإقامة تحالف مضاد يحظى بالأغلبية.

أما الانتخابات الأخيرة فكان الإقبال عليها واسعًا من كافة الأطياف العراقية في حالة هي في حقيقتها سباق طائفي تثبت من خلالها كل طائفة مكانتها على الساحة، وكانت النتائج التي أعلنت والتي أظهرت أنه لا توجد طائفة عراقية لم يكن لها نصيب في المقاعد البرلمانية؛ لذلك طرحت على نطاق واسع مسألة التمثيل الموسع في الحكومة وإيجاد معادلة بينه وبين الاستحقاقات الانتخابية. يقول حميد مجيد موسى، أمين عام الحزب الشيوعي العراقي وعضو القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي (الحكومة السابقة كانت عبارة عن تحالف بين قائمة الائتلاف والقائمة الكردستانية، أما الآن فهناك كتل كبيرة وجديدة من عدة قوائم، ومن باب أولى أن يجري التنسيق بين هذه القوائم للتباحث أولاً على الأسس والمبادئ، وعند ذلك سيكون لكل قائمة طريقها وأسلوبها في التعامل مع المستحقات اللاحقة. إن حكومة الوحدة الوطنية تكتسب معناها الحقيقي حينما تتاح الفرصة لمختلف الأطراف الأساسية في البرلمان للمشاركة في صنع القرار السياسي دون إهمال الاستحقاق الانتخابي أو التجاوز عليه).

لكن هل بالإمكان تحقيق ذلك في ظل ظروف العراق التي حتمت تشكيل معظم القوائم على أسس طائفية وأصبح لكل قائمة -بل لكل طرف داخل قائمة- مطالب واستحقاقات وخطوط حمراء، وكلها تتصادم مع مطالب واستحقاقات الطوائف الأخرى وخطوطها الحمراء. إن التناقض الذي ذكرناه آنفا داخل قائمة الائتلاف لم تفلح في إخفائه الكلمات الودية بين إبراهيم الجعفري ومنافسه عادل عبد المهدي في المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب إعلان الائتلاف اختيار الأول مرشحا لرئاسة الوزراء.

الأكراد والعرب السنة والجعفري

إن معظم القوائم الأخرى مع الائتلاف تشترك في حالة التناقض الداخلي بين أطراف كل قائمة، لكن التناقض القائم بين القوائم بعضها البعض هو الأكثر حدة. فالتحالف الكردستاني له مطالبه التي يعلن دائمًا أنها لا تقبل المساومة أو النقاش والمتعلقة بالفيدرالية وتصحيح الأوضاع في المدن والمناطق التي حدث فيها سابقًا هندسة سكانية بإحلال العرب مكان سكانها الأصليين. وكما حدث في كركوك وبعض مناطق محافظات الموصل وديالي وواسط، يأخذ الأكراد على الجعفري بشدة أنه لم ينفذ المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية، الذي أوجب هذا التصحيح وحدد الخطوات الواجب اتباعها. وبالنسبة لكركوك، فإن الأكراد يريدون ضمها على الفور إلى الإقليم لتكون عاصمة له؛ لأنها قدس الأقداس الكردي الذي لا يمكن المساومة من حوله، كما أنهم يتحفظون على هوية الدولة العراقية ويرفضون النص صراحة على أنها جزء من الأمة العربية، فضلاً عن رأيهم في المرجعية الدينية وفصل الدين عن الدولة، وهم في هذا يتفقون مع قائمة إياد علاوي، ويتعارضون بشدة مع القوائم السنية التي يسعون إلى التحالف معها.

وينفي الأكراد على الآخرين عدم التزامهم بتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه؛ حيث يقول القيادي الكردي محمود عثمان: "مفاوضاتنا مع الائتلاف تتلخص بمدى تطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين، فبعد أن لمسنا إخفاقًا في الاتفاق بات من المؤكد مطالبتنا بالضمان كشرط للتحالف". ومن ثم يصر الأكراد على توفير الضمان المتعلق بتحقيق مطالبهم كونهم قد سبق لهم الاتفاق مع كافة فصائل المعارضة العراقية على ذلك، وعندما كانت تلك المعارضة تعيش في المنفى ولم يكن لها من أرض العراق سوى المنطقة الكردية فكانت تلتقي فيها، وقدمت لها القيادات الكردية الكثير، وعندما انتقلت تلك المعارضة إلى صفوف الحكم بعد سقوط النظام في 9-4-2003 تراجعت بعض تلك الفصائل عما اتفقت عليه.

أما العرب السنة فبالإضافة إلى تحفظاتهم على شخصية الجعفري وشكوكهم في أنه يمتلك إمكانيات رجل الدولة وتردده في اتخاذ القرارات، وما حدث منه برفع أسعار المحروقات بشكل حاد رضوخًا لطلبات البنك الدولي، فإن العرب السنة يشترطون لأي مشاركة سياسية حسم الموقف من الاحتلال وهوية الدولة، وضرورة تفكيك الميليشيات في العراق كافة؛ كالبيشمرجية الكردية، وقوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وجيش المهدي التابع للتيار الصدري. يقول صالح المطلك زعيم جبهة الحوار الوطني السنية: "إذا تبنى الجعفري نفس السياسة التي انتهجها من قبل فلن يدعمه السنة؛ لأن حكومته لم تعمل شيئًا للعراقيين.. إذا استطاع الجعفري أن يبرهن على أنه رئيس وزراء لكل العراقيين فإن السنة مستعدون للعمل معه". ويقول ظافر العاني، المتحدث باسم جبهة التوافق العراقية السنية: "لدى السنة تحفظات مشروعة على أداء الحكومة السابقة. إن الموقف السني واضح بشأن الميليشيات؛ وهو أن يكون تفكيك هذه الميليشيات حقيقيا وليس شكليا".

لا استقرار مع الطائفية

وللائتلاف شروط لمشاركة السنة في الحكومة، وكما قال أحد قياديه: "يجب أن يكون للسنة العرب موقفًا واضحًا إزاء العنف الذي ينطلق من مناطقهم، ولا يكون ذلك بإطلاق التصريحات ولكن بالمواجهة الفعلية". ونزعم أنه ليس بإمكان السنة فعل ذلك؛ لأن ضمن ما يسمى بالعنف المقاومة العراقية الوطنية ضد الاحتلال.

ولو استطردنا في عرض كافة التناقضات الجوهرية بين القوائم المختلفة، التي هي في حقيقتها تناقضات طائفية، لما اتسع المجال لحصرها، لذلك نكتفي بما ذكرناه كأمثلة لذلك، مؤكدين على أن الحالة الطائفية المتجذرة في العراق والتي تعلو على المواطنة هي السبب وراء هذه الحالة المستعصية، ولذلك سيظل المشهد العراقي على حاله القابل للانفجار في أي لحظة.

ربما ينجح الجعفري في الفوز بثقة الأغلبية المطلقة في البرلمان، لكن لا هو ولا غيره يقدر على الوفاء بمطالب الفئات المختلفة أو التوفيق فيما بينها؛ إذ إن مطلب طائفة ما هو خط أحمر تضعه طائفة أخرى، لذلك فإن حكومته -إن قامت- محكوم عليها في أي لحظة بالانهيار وسحب الثقة. وينطبق الحال نفسه على أي قيادي آخر قد تدفع به الظروف إلى صدارة العمل السياسي العراقي.

والسبب يعود في الأصل إلى الطائفية العراقية التي لم يحاول أحد الاقتراب منها بالعلاج الفعلي.

ويظل الشعب العراقي المسكين إلى أمد غير معلوم يفتقد إلى الاستقرار والأمن والأمان إلى أن يتمكن من إفراز نخبة من بين صفوفه تسعى إلى علاج هذه الظاهرة وتدعيم فترة المواطنة، وعندها يمكن الاطمئنان على المستقبل العراقي، وعلى العكس فكل الاحتمالات الأخرى كارثية.

اقرأ أيضًا:


**كاتب ومحلل سياسي متخصص في الشئون العراقية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع