بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


جولة رايس.. ذريعة الإصلاح لأهداف إقليمية

محمد جمال عرفة**

21/02/2006

وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء زيارتها إلى مصر في 20 يونيو 2005

بعد انتقادات للدولتين عما سُمي بالتراجع عن الإصلاحات الديمقراطية، بدأت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية جولة في المنطقة العربية تشمل مصر والسعودية خصوصا، إضافة إلى الإمارات العربية المتحدة، وسط مؤشرات على أن هدف الزيارة هو السعي لحشد الضغوط على الدول العربية المؤثرة لمساندة خطط أمريكية لحصار إيران، وعدم تمويل حكومة حماس الجديدة لتعجيل سقوطها، ومساندة الحكومة العراقية الجديدة أملا في استقرار يسمح بالخروج الأمريكي من مستنقع العراق.

ومنذ زيارتها الأخيرة لمصر في 20 يونيو 2005 والتي استهدفت المطالبة بدور مصري في تأمين الانسحاب الإسرائيلي من غزة عبر نشر قوات مصرية على الحدود، يتواصل الانتقاد الأمريكي لمصر والاتهام الضمني لها بالتراجع عن الإصلاحات الديمقراطية، خاصة في أعقاب سجن أيمن نور رئيس حزب الغد المعارض. وانتهى هذا المسلسل بتعليق رايس زيارة ثانية لمصر أواخر العام الماضي 2005، ثم تعليق واشنطن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع مصر إثر قرار القاهرة تأجيل انتخابات المحليات التي كانت مقررة في إبريل 2006.

واللافت هذه المرة أن زيارة رايس تأتي في أعقاب ما يمكن أن نسميه "هجوم زيارات" من عدة مسئولين أمريكيين كبار لمصر منهم: ديك تشيني نائب الرئيس، ومدير المخابرات الأمريكية، ثم ستيفن راديمكر مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون التسلح والحد من الانتشار والأمن الدولي، ونواب في الكونجرس، وأخيرا وزيرة الخارجية كونداليزا رايس. وترتبط زيارات المسئولين الأمريكان لمصر والمنطقة العربية غالبا بطلب المساعدة في إنجاز مصالح أمريكية إقليمية في المنطقة.

أيضا من اللافت أن غالبية زيارات المسئولين الأمريكيين لمصر تسبقها غالبا حملة "مدفعية إعلامية" تمهيدية عن بُعد، تتهم مصر بالحياد عن طريق الديمقراطية والتراجع عن مسيرة الإصلاح. وعندما يصل المسئولون الأمريكان لمصر تختفي تماما لغة الهجوم والتهديد في اللقاءات الرسمية وتقتصر هذه اللغة على اللقاءات التي تجري مع منظمات المجتمع المدني غير الرسمية، أما ما يدور بالفعل في اللقاءات مع كبار المسئولين فينصب على مطالب أمريكية بمساندة مصر والدول العربية لمصالح إقليمية أمريكية في إيران وسوريا والعراق وفلسطين وفق الحاجة.

المصالح الإقليمية أهم

وهذا السيناريو (الضغط بملف الإصلاح الداخلي للمطالبة بمصالح أمريكية إقليمية) الذي يبدو أنه مقصود كنوع من الابتزاز بهدف دفع الحكومات العربية للتعامل مع المصالح الأمريكية، ظهر في زيارات المسئولين الأمريكيين الأخيرة خصوصا وفي مجمل زيارات رايس لمصر.

فقبل زياراتها السابقة لمصر 20 يونيو 2005، وفي لقاءاتها بالمجتمع المدني المصري، لبست رايس قناع الديمقراطية وخطبت في رموز المجتمع المدني من الإصلاحيين المصريين، مؤكدة للأنظمة العربية "أنه لم يَعُد ممكنا بعد الآن أن يكون الخوف من الخيارات الحرة مبررا لرفض الحرية"، ولكنها عندما التقت الرئيس مبارك وكبار المسئولين انصب حديثها على الشئون الإقليمية التي تحقق مصالح أمريكية، وخاصة بحث الدور المصري في المساعدة على نجاح خطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة دون غيرها.

ولم تخجل رايس حينئذ من تحديد أولويات سياسة حكومتها في ثلاثة أسس: الأول والثاني منها كانا يعبران عن مصالح أمريكا وهما: مشكلتا فلسطين، ثم العراق، والأساس الثالث وهو الإصلاح الداخلي والديمقراطية جاء في ذيل هذه الأولويات، ومن المتوقع أن تكون زيارة الثلاثاء والأربعاء 21 و22 فبراير 2006 نسخة من زيارتها الأخيرة، حيث بدأتها رايس بمطالبة مصر "بالبقاء على طريق الديمقراطية"، والإعراب عن خيبة أملها من تأجيل الانتخابات المحلية، وتكرار هذا في لقاءاتها مع ممثلي المجتمع المدني.

ولكن رايس لم تنسَ تحديد أهداف زيارتها الفعلية -وفق الناطق باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك- في مطالبة مصر والدول العربية خاصة الخليجية "الامتناع عن تمويل السلطة الفلسطينية إذا شكلت حركة المقاومة الإسلامية حماس حكومة"، والضغط على حماس لنبذ العنف والاعتراف بحق "إسرائيل في الوجود"، واعتماد "الحزم" مع النظام الإيراني، ودعم حكومة العراق المقبلة.

أيضا عندما أجل ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي زيارته لمصر في ديسمبر 2005 قيل إن السبب هو الاحتجاج على حبس أيمن نور، وتراجع مصر عن الإصلاحات الديمقراطية، وتجاوزات الانتخابات البرلمانية ضد المعارضين، وقيل أيضا إن السبب ربما كان الرفض المصري والعربي عموما (كما جاء على لسان عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية حينئذ) لإرسال قوات عربية للعراق لتوفير أجواء الاستقرار بما يسمح بالخروج الأمريكي من هذا المستنقع.

بيد أن تشيني سرعان ما عاد لزيارة مصر في يناير 2006؛ ليبدد ما قيل عن ضغوط أمريكية على مصر لتأخر الإصلاح، وقدم طلبات إقليمية أمريكية تمثلت في:

1 - الملف النووي الإيراني: والرغبة في الاستفادة من التصويت العربي في اجتماع مجلس منظمة الطاقة النووية (35 دولة) لصالح تحويل الملف الإيراني لمجلس الأمن، خاصة أن مصر عضو في المجلس وتتزعم موقفا عربيا لإخلاء منطقة الشرق الأوسط كلها من أسلحة الدمار الشامل وهو ما حدث بالفعل مقابل إضافة فقرة طلبتها مصر بإخلاء الشرق الأوسط كله من أسلحة الدمار الشامل (في إشارة لإسرائيل).

2 - ملف فلسطين: وذلك عقب انتهاء الدور السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون وإجراء أول انتخابات تشريعية تنافسية حقيقية شاركت فيها لأول مرة حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان متوقعا فوزها فيها.

3 - ملف العراق: بعد انتهاء الانتخابات العراقية وبدء تشكيل الحكومة الائتلافية، والرغبة الأمريكية في أن تستكمل الدول العربية خصوصا مصر دورها الضاغط على "السنة العرب" للمشاركة في الحكومة والقبول بنتائج الانتخابات التي يرفضونها ما يهيئ السبل لانسحاب أمريكي من العراق الذي كلفها احتلاله 200 مليار دولار ويقترب عدد قتلاها هناك إلى 3000 جندي، غير 20 ألف مصاب ومعوق.

4 - ملف سوريا ولبنان: بهدف استمرار الضغط على سوريا، وتنفيذ مطالب لجنة ميليس الدولية، والاستفادة من هذه الأزمة في نزع سلاح حزب الله الذي يهدد تل أبيب.

وهذه الملفات التي نوقشت في جولة تشيني العربية أعادت التساؤلات عن ذات الخطة الأمريكية القائمة على الضغط على الحكومات العربية بسلاح "الإصلاحات الداخلية" بهدف تحقيق "أهداف إقليمية أمريكية" في نهاية المطاف!.

حصار حماس هدف رئيسي

وتشير المصادر الأمريكية إلى أن أحد الأهداف الأمريكية العاجلة في الوقت الراهن والتي كانت سببا لقيام رايس بالزيارة للمنطقة هو السعي لحصار حكومة فلسطين الجديدة بقيادة حماس، والسعي لإسقاطها وفق الخطة الثنائية الأمريكية/ الإسرائيلية التي كشف عنها مؤخرا، مع التركيز على قطع الدعم عنها كي تنشأ حالة من الفوضى تدفع الحكومة للانهيار، وتكليف حركة فتح بإعادة تشكيل الحكومة الجديدة.

ولهذا شملت جولة رايس السعودية والإمارات تحديدا لهذا الغرض، وأعلن في واشنطن أن رايس ستلتقي في أبو ظبي مسئولي مجلس التعاون الخليجي الذين ستدعوهم "ليس فقط إلى الامتناع عن تمويل حماس وإنما خصوصا إلى اعتماد (الحزم) مع النظام الإيراني"، بل وقالت رايس صراحة قبل وصولها: إن "مصر تقوم بعمل جيد لإقناع حماس بالطلبات الدولية وعلى حماس أن تستجيب"، وقيل إن رايس ستطلب من مصر والدول العربية الامتناع عن تمويل حماس خصوصا بعدما قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس في نقابة الصحفيين بالقاهرة إنه حصل على وعود والتزامات عربية بالتمويل.

إيران.. الهدف الثمين

وربما يكون حصار إيران والتمهيد لمارثون جديد من المواجهة التصعيدية معها على الطريقة العراقية هو الهدف الثمين لزيارة رايس ومن قبلها زيارتا مدير المخابرات الأمريكية، ومسئول شئون التسلح والحد من الانتشار بالخارجية الأمريكية، حيث تسعى واشنطن لتحقيق هدف أعلنته رايس بوضوح في جلسات استماع الكونجرس التي عقدت أوائل فبراير الجاري، ويدور حول إشراك الدول العربية في حملة الضغط والتصعيد ضد البرنامج النووي الإيراني باعتبار أنها دول الجوار التي يقلقها هذا البرنامج ويؤثر عليها.

ويبدو أن رايس اختارت الإمارات لتكون إحدى محطات الزيارة وطلبت لقاء مسئولي مجلس التعاون الخليجي هناك تحديدا لاستثمار الخلاف الإماراتي/ الإيراني القديم حول الجزر العربية (طنب الصغرى والكبرى)، ومن ثَم السعي لاستثمار مخاوف دول الخليج من التمدد الإيراني في المنطقة، وتخويف دول المنطقة من احتمالات حصول إيران على سلاح نووي ما سيعني تتويج طهران وصية على المنطقة والتحول إلى تهديد لدول الخليج.

وقد عبرت رايس هذا الأسبوع عن هذا الهدف ضمنا حين قالت: "يجب أن يكون هدفنا إقامة حوار مشترك ومحادثات مع دول أخرى في المنطقة حول سبل مواجهة تصرفات إيران"، كما قال المتحدث باسم الخارجية "ماكورماك": إن وزيرة الخارجية "ستقول لدول المنطقة إن لديها (هذه البلدان) مصلحة في التعبير عن رأيها والتصدي لموقف إيران؛ لأنهم معنيون بشكل مباشر".

وربما تنجح خطط رايس في "تسخين" دول الخليج والدول العربية ضد البرنامج النووي الإيراني، خاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي عبرت في ديسمبر 2005 عن قلقها إزاء وجود محطة بوشهر النووية الإيرانية على بُعْد كيلومترات من سواحلها، كما أن واشنطن قبلت اقتراحا مصريا بضم فقرة في قرار مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية تتحدث عن إخلاء المنطقة العربية من أسلحة الدمار الشامل بهدف مساواة الخطر الإيراني النووي بالخطر الإسرائيلي ولو نظريا لضمان وقوف العرب ضد إيران.

وإذا علمنا أن هناك خطة أمريكية أعلنتها رايس بنفسها -في شهادتها أمام لجنتي الشئون الخارجية في مجلس النواب والشيوخ منتصف فبراير الجاري- تتعلق بمواجهة إيران يدخل فيها السعي للضغط على الدول العربية الخليجية المجاورة لإيران كي تشارك في حملة الضغط والعقوبات، وأن رايس اعترفت بصعوبة فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن -تتضح أهمية الحاجة للدور العربي في حصار إيران.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت"

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع