بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

استراتيجيات

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


التحول الديمقراطي العربي.. في طور تسلطية تنافسية 

كيف وصلت الدول إلى الديمقراطية؟

2006/02/21

د. معتز بالله عبد الفتاح **

ملك أسبانيا خوان كارلوس نموذج للنخبة الديمقراطية المستنيرة

لكل دولة نسختها من الديمقراطية أو غيابها. ولكل مجتمع عناصر الدفع التي أدت إليها أو أعاقتها وهذا التفاعل بين العناصر المختلفة هو الذي شكل لكل نظام ديمقراطي صيغته النهائية. بيد أن أنماطا خمسة، مع هامش من الخطأ في التعميم، يمكن رصدها في أدبيات التحول الديمقراطي. وفي كل نمط من هذه الأنماط كان هناك عامل أساسي، وليس وحيدا، يدفع نحو التحول الديمقراطي إما من قاع المجتمع السياسي أو من قمته، وإما من داخل النظام السياسي أو من خارجه.

فهناك أولا التحول الديمقراطي في أعقاب ثورات اجتماعية: ولهذه الثورات صيغتان إحداهما تاريخية والأخرى معاصرة. ففي الصيغة التاريخية، حدثت ثورات لأسباب اقتصادية بالأساس حدث فيها تحالف طبقي بين الطبقتين الوسطى (البرجوازية المتعلمة التي لم تقبل الجباية الملكية) والدنيا (التي كانت تعاني أوضاعا اقتصادية غير إنسانية) ضد النخب الحاكمة من ملوك وأمراء إقطاع فانتهت إلى وضع قيود قانونية وسياسية على ممارسات هذه النخب. وأفضل النماذج الكلاسيكية لهذا النمط من التحول الديمقراطي نجده في إنجلترا (القرن الـ 17) والولايات المتحدة وفرنسا (القرن الـ 18). في الصيغة المعاصرة كان العامل السياسي غالبا مع رغبة أكيدة ليس فقط في التخلص من الحكام ولكن في تغيير قواعد اللعبة السياسية والدستورية. فقد وصلت القوى السياسية المختلفة إلى درجة من القمع لم يعد ممكنا معها إلا أن تغامر بكل ما تملك من أجل إصلاحات ديمقراطية حقيقية. ويعد نموذج القضاء على تشاوشيسكو في رومانيا أحد أهم هذه الأمثلة لكنها كانت لحد بعيد تكرارا لنماذج أخرى مثل ثورة كوستاريكا في عام 1948 وثورة بوليفيا عام 1952. ويأتي نموذجا جورجيا وأوكرانيا الأخيران كمثالين حديثين لهذا المسار.

وهناك ثانيا التحول الديمقراطي تحت سلطة الاحتلال أو بالتعاون معه: وأوضح الأمثلة التاريخية لهذا النمط هو دور الاحتلال البريطاني في الهند والأمريكي في اليابان وألمانيا الغربية، وهو كذلك النموذج الذي تزعم الإدارة الأمريكية الحالية أنها تسعى لتطبيقه في العراق. ونجاح هذا النمط لا يتوقف على إرادة الدول المستعمرة وحدها ولكن بتبني نخب ما بعد الاستقلال قيم الديمقراطية وإجراءاتها. فقد شهدت العديد من المستعمرات البريطانية السابقة تجارب انتخابات برلمانية وتعددية حزبية كنوع من استنساخ التجربة البريطانية فالتزمتها نخب ما بعد الاستقلال في الهند وأستراليا ونيوزيلندا وكندا وموريشيوس وآثرت غيرها النخب الجديدة في باكستان ومصر والعراق ونيجيريا. وكان تقديم الإنجليز لنموذجهم البرلماني للمستعمرات دافعا لأن يعتبر بعض علماء السياسة أن الخبرة الاستعمارية البريطانية من المتغيرات التي يمكن التعويل عليها للتنبؤ بالتحول الديمقراطي في دول الجنوب.(1) وهو ما أثبتت الدراسات الكمية خطؤه.(2) بيد أن المتغير الخارجي قد يلعب دورا مساعدا عن طريق الضغوط الاقتصادية الدولية أو ما يعرف باسم المشروطية السياسية political conditionality أو عن طريق أثر المحاكاة demonstration effect.

التحول الديمقراطي تحت إدارة نخبة ديمقراطية مستنيرة يعد نمطا ثالثا شهدته عدد من الدول. وهو نموذج للتحول الديمقراطي يأتي بعد انهيار النظم الاستبدادية إما لموت الحاكم المستبد أو لهزيمة عسكرية تفقده شرعيته بما يؤدي إلى وصول نخب ديمقراطية تدير عملية التحول وتختار بنفسها أن تضع قيودا دستورية على ممارساتها. وهكذا كان حال النخب الجديدة في البرازيل بدءا من عام 1973، وأسبانيا بدءا من عام 1976، وتايوان من عام 1986، والمجر بداء من عام 1989. وهذا ما أمله كثيرون في حالات النخب الجديدة في قطر والبحرين والأردن وسورية والمغرب. وتعد الحالة الأسبانية مثالا شديد الثراء في هذا المقام. فموت الجنرال فرانكو سمح بعودة الملكية إلى أسبانيا وقاد الملك خوان كارلوس عملية التحول باقتدار من ملكية استبدادية إلى ملكية دستورية على النمط البريطاني. واكتملت عملية التحول في عام 1982 بعد أول تداول سلمي للسلطة في أعقاب الانتخابات البرلمانية(3).

الانفتاح السياسي التكتيكي الذي يفضي إلى مطالب ديمقراطية غير متوقعة هو النمط الرابع للتحول الديمقراطي. وهذا النمط من التحول يبدأ بمحاولة من النخب الحاكمة تمديد فترة بقائها في السلطة من خلال قليل من الانفتاح السياسي التكتيكي (كالسماح بوجود أحزاب معارضة ثم التضييق على حقها في بناء قواعد شعبية مستقلة). لكن ما لم تتحسبه هذه النخب أن المعارضة تستغل هذا القدر من الانفتاح لخلق شرعية بديلة بما ينتهي بفقدان النخبة المستبدة القدرة على وقف عملية الانفتاح مثلما حدث في الاتحاد السوفيتي في ظل جورباتشوف وكوريا الجنوبية في عام 1987 وجنوب أفريقيا في عام 1990. ولنا في مصر السادات مثال عكسي. فبعد الانفتاح السياسي في منتصف السبعينيات شعر الرجل أنه سيكون من ضحاياه فتراجع عن الكثير من الإصلاحات السياسية في أواخر السبعينيات وكان من ضحاياه أيضا. والمتغير الأهم هنا أن للانفتاح السياسي المحدود Limited Political Liberalization آثارا جانبية إيجابية بحيث يجرب الناس من الحرية ما يجعلهم يريدون مزيدا منها. بيد أن الشرط الجوهري لنجاح هذا النمط هو أولا وجود معارضة قوية وتتمتع بمصداقية كافية لدى تيارات واسعة من المواطنين مع اتفاق القوى المعارضة على أن إبدال النظام السابق ليحل محله غيره على أنه أولوية مطلقة تختفي أمامها كافة التناقضات البينية. ولعل هذا ما يفسر أن الانفتاح السياسي المصري لم يفض إلى تحول ديمقراطي حقيقي حيث إن المعارضة المصرية كانت أقرب إلى معارضة "بعض الوقت" فهي في الواقع تعارض بعضها بعضا أكثر من معارضتها للنظام الحاكم.

هناك خامسا تعاقد النخبة المستبدة على انسحابها من الحياة السياسية بعد ارتفاع تكلفة القمع. وهذا النموذج يعد نقيض النموذج السابق. فلا النخب قادرة على القمع ولا تملك القدرة على إدارة عملية التحول الديمقراطي ومن هنا يكون أفضل بديل ممكن لها أن تنسحب من الحياة السياسية بعد أن توقع عقدا يضمن لها عفوا سياسيا وبعض الامتيازات على ألا تقف حجر عثرة في مواجهة السلطة الحاكمة الجديدة مثلما حدث في اليونان في عام 1973، وفي البرتغال في عام 1974، وفي بيرو في عام 1977، وفي الأرجنتين عام 1982. والمثال الأكثر صراحة هو مثال انسحاب الرئيس بينوشيه من الحياة السياسية في شيلي في عام 1990.

هناك ملاحظتان أساسيتان على الأنماط الخمسة المشار إليها:

أولا: دائرية العلاقة بينها. بما يعني أن الضغوط الخارجية يمكن أن تفضي إلى انفتاح سياسي محدود بما يفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي. أو أن يكون وصول نخبة مستنيرة إلى الحكم ناتجا من تعاقد النخبة المستبدة السابقة على انسحابها من الحياة السياسية. بعبارة أخرى لا توجد أنماط نقية أو مثالية من أي من هذه النماذج في الواقع.

ثانيا: مهما لعب المتغير الخارجي من أدوار فإن شروط نجاح التحول الديمقراطي تظل داخلية بالأساس. وهو ما يجعلنا نتساءل عن مدى جدية القوى الدولية في الضغط من أجل إصلاح ديمقراطي حقيقي في الشرق الأوسط، وذلك بالتطبيق على دور الولايات المتحدة.

اقرأ في هذا الموضوع:

اقرأ أيضًا:


** مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. يمكنك التواصل معه عبر موقعه الإلكتروني www.aladl.net

(1) Lipset, Seymour Martin. 1983. Political Man: The Social Bases of Politics. London: Heinemann.

(2) Fish, M. Steven. 2002. Islam and Authoritarianism. World Politics 55:4-37.

(3) Linz, Juan J., and Alfred Stepan. 1996. Problems of Democratic Transition and Consolidation: Southern Europe, South America and Post-Communist Europe. Baltimore: The Johns Hopkins University Press.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع