بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


روسيا.. لا ثورة برتقالية بيد أمريكية

سارة ميندلسون وتيودور جيربير*
ترجمة: شيرين حامد فهمي
**

06/02/2006

الزعيم السوفيتي السابق جوزيف ستالين يراه الروس اليوم رؤية مخالفة عن الماضي

مر عام كامل على "الثورة البرتقالية" التي قادها الأوكرانيون ضد الانتخابات المزورة، تلك الثورة التي أفضت إلى تغيير النظام الأوكراني بطريقة سلمية على يد الشارع الأوكراني. ولم تكن "الثورة البرتقالية" الأولى من نوعها، بل سبقها العديد من الثورات المشابهة في الدول المجاورة -جورجيا عام 2003، وصربيا عام 2000- الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل: هل ستكون روسيا هي المحطة القادمة؟.

الدولة الروسية تحارب الثورة

والحقيقة، أن الحكومة الروسية تلعب دورا جوهريا في الضرب على ذلك الوتر الحساس، مستغلة الفرصة لشحن الشارع الروسي بكل أنواع القلق والتوجس والهلع، خاصة أنها تُطعم ذلك الهلع برؤية "الكرملين" التي تفترض أن تلك الثورات ما هي إلا نتاج للجهود الحثيثة المتواصلة التي تبذلها الاستخبارات الأمريكية في سبيل النيل من روسيا والدحض من وضعها الدولي، أيا كان هذا الوضع.

ولا تهدأ الدولة الروسية، ولا تمل، في سبيل غرس ذلك الهلع بين المواطنين الروس. فها هم أعضاء بالـ"كرملين" -إن لم يكن الرئيس الروسي ذاته "فلاديمير بوتين"- يحذرون كل بضعة أسابيع من الدوافع المُغرضة وراء المعونات الخارجية، وهو ما قاله "بوتين" مؤخرا، موجها حديثه إلى أرباب تلك المعونات: "نحن ندرك تمام الإدراك بأنكم ترقصون مع من أتى بكم إلى هنا". وها هم الصحفيون والمُعلمون الروس "الأوفياء" يُلقنون الشعب الروسي ذلك التحذير، ويكررون صداه بكل أدب والتزام. وها هم رجال الأعمال الروس، ومعهم زعماء الكنيسة الأرثوذكسية -الذين تتفق مصالحهم مع زعماء "الكرملين"- يجيبون دعوة "بوتين"، وينخرطون في الدفاع عن روسيا، الدولة الأم، من تلك التهديدات. وتعتبر منظمة "ناشي" -تعني بالروسية "ما يخصنا"- أحد إفرازات تلك الجهود للدفاع عن روسيا، وهي منظمة شبابية تابعة للكرملين، أسسها بعض رجال الأعمال والدين في ربيع 2005 بغرض غرس كل ما هو روسي في عقول أولئك الشبيبة، وانتزاع كل ما هو غير روسي. وقد قاموا أيضا بتمويل مخيمات صيفية لأولئك الشبيبة الأعضاء في منظمة "ناشي" الذين بلغ عددهم 3 آلاف. ولم يكن هدف تلك المخيمات محصورا في الترفيه -الرقص والسباحة- بقدر ما كان محصورا في أدلجة العقول وتطعيمها ضد كل ما هو "أجنبي"، سواء على مستوى الأفكار أو الممارسات.

الثورة البرتقالية مستحيلة

 وفي دوائر صنع السياسة الأمريكية، يشكك بعض المسئولين في إمكانية حدوث "ثورة برتقالية" على المستوى الروسي. وعلى الرغم من عدم إعلانهم لتلك الرؤية على الملأ، فإنهم يقدمون الدليل على ذلك في صيغة تساؤل منطقي ووجيه، وهو: كيف سيتسنى للشعب الروسي أن يقوم بمثل هذه "الثورة البرتقالية"، متحملا تكاليفها الباهظة في ذلك البلد الشاسع، بل في ظل الظروف السياسية الحالية التي لا ترحب على الإطلاق بأي متغيرات أو تطورات؟ ومن ثم، فإن إقناع دافعي الضرائب الأمريكيين بحتمية مساندتهم للنظام الانتخابي الروسي يظل أمرا صعبا، إن لم يكن مستحيلا. إلا أنه خلافا لكل ذلك، فإننا ما زلنا نستمع، مرارا وتكرارا، إلى ما يقوله مسئولو الإدارة الأمريكية حول ضرورة دعم الديمقراطيين داخل روسيا.

يتصور مستشارو "الكرملين" بأن روسيا على أهبة الاستعداد لتلقي مثل هذه "الثورة البرتقالية"، ويتصور مروجو الديمقراطية الغربية التصور ذاته، إلا أن الحقيقة تقول عكس ذلك تماما، لأن مسألة حدوث ثورة "دراماتيكية" في داخل روسيا، على الأمد القريب، ليس لها أي دليل من الصحة، سواء كانت هذه الثورة قادمة من الشارع الروسي، أو كانت قادمة من الخارج. فمنذ عام 2001، ونحن نقوم باستقصاءات عشوائية عديدة، عكست جميعها أمرا واحدا، وهو أن معظم الشعب الروسي شديد التردد حول مسألة الديمقراطية، وغير متفق على أي سيناريو ثوري. فتأييده للمفاهيم الديمقراطية، مثل الشفافية وسيادة القانون والانتخابات الحرة النزيهة، بُتر وأُجهض ودُحض بفعل سلطة وهيمنة الإرث التاريخي. ومن ثم، فإنه يجوز القول بأن الرؤى الروسية غير الناقدة للماضي، والمنتشرة بشكل كبير في أنحاء روسيا، سيكون لها باع مؤثر في تشكيل التطور السياسي والاجتماعي في روسيا الحالية. وإذا لم يُعالج ذلك الأمر قبل فوات الأوان، فإنه من المتوقع قيام أصحاب تلك الرؤى بإحداث فجوة عميقة بين روسيا والمجتمع اليورو-أطلنطي.

واشنطن.. عليها إعادة الحسابات

لقد عكفت المعونات الغربية لتدشين الديمقراطية على دعم بناء تلك المؤسسات المرتبطة بالديمقراطية، مثل الأحزاب السياسية والإعلام الحر والجماعات غير الحكومية. إلا أن دافعي المعونات قد تغافلوا عن الأفكار التي تقوم عليها تلك المؤسسات، فلم يعطوا لها القدر الكافي من الاهتمام. إن ما عكسته الاستقصاءات يعكس لنا مدى الخلل المتواجد في نظام المعونات الأمريكية، ومن ثم حتمية إعادة ترتيبها للضروريات والأولويات. إن المعونات الأمريكية مطالبة بإعادة وضع المبادئ الديمقراطية في الاعتبار، والتوجه الجاد نحو ترويجها وسط الشعب الروسي، وهي مطالبة أيضا برفع وعي وإدراك المواطن الروسي حول التاريخ الروسي الحديث، ومدى إجهاضه أو تأييده لتلك المبادئ.

اليوم، نرى الكثير من الروس وهم يُظهرون وحشتهم الجماعية نحو الماضي، وفقدانهم لبريقه، وتشدق الشباب بشخصية مثل "جوزيف ستالين" (1929-1953)، وقناعتهم الراسخة بأنه قد فعل من المحاسن والإنجازات التي فاقت الإخفاقات والسيئات. إن غياب الذاكرة التاريخية في كثير من البلدان، وعدم تلقي الأجيال الشابة للتدريب الكافي في استلهام دروس التاريخ وعبره، لهو أمر يشتكي منه الكثير من المثقفين والمثقفات، إلا أن غياب الذاكرة التاريخية في بلد مثل روسيا بالذات لهو أمر يتعدى الشكوى إلى الخطورة، إذ إنه يفضي إلى عواقب سياسية غير مقبولة. إن بقاء الروس على ذلك الموقف الإيجابي من "ستالين" سيمثل مؤشرا على عدم انحيازهم -غالبا- إلى مفاهيم "الحرية" و"حقوق الإنسان". وإن فشل المؤسسات الديمقراطية في التطور، مع النقص في فهم التاريخ وإدراكه، سيترك الروس جاهلين بقيم الديمقراطية من ناحية، متشدقين بشخصية "ستالين" من ناحية ثانية، مشوشين حول وضع دولتهم في وسط المجتمع الدُولي من ناحية ثالثة.

اقرأ أيضا:


* سارة ميندلسون، باحثة أولى في برنامج "روسيا وأوروآسيا" بمركز "الدراسات الإستراتيجية والدولية" CSIS. وتيودور جيربير، أستاذ علم الاجتماع بجامعة "ويسكينسون ماديسون". والمقال نشر بمجلة "واشنطن كوارتيرلي" الأمريكية، في عددها الأخير، يناير/فبراير 2006، تحت عنوانSoviet Nostalgia: An Impediment to Russian Democratization.

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع