|
معضلات
ما بعد فوز حماس.. منظور إسرائيلي
|
|
خالد
الحماد
|
2/02/2006
|
 |
|
زئيف شيف المعلق العسكرى بصحيفة هاآرتس الإسرائيلية
|
أثار
"زلزال" فوز حماس في انتخابات
المجلس التشريعي للسلطة الوطنية
الفلسطينية جدلا كبيرا داخل إسرائيل،
بين من يبحث عن أسباب هذا الفوز، ومن
يسعى لاستشراف مستقبل الداخل
الفلسطيني وكيفية مواجهة حركة حماس
لتعقيداته المعروفة، فضلا عن التساؤل
حول أثر هذا الفوز على مجمل توجهات
الحركة وأفكارها الكلية.
خطأ
أمريكي أم إسرائيلي؟
حملت
كثير من التعليقات الإسرائيلية على
فوز حماس نبرة هجومية على كل من
الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات
الإسرائيلية باعتبار أن الطرفين قد
أسهما إلى قدر كبير إلى ما آلت إليه
الأمور في الداخل الفلسطيني.
زئيف
شيف المعلق الإستراتيجي المعروف
بصحيفة هاآرتس -في لهجة لا تخلو من
التأنيب- كتب في يوم 27 يناير 2006 تحت
عنوان "الإرهابيون في طريقهم للحكم"
منتقدا الإدارة الأمريكية بسبب
اعتقادها أن الديمقراطية سوف تفضي لتغيير
جذري في الشرق الأوسط، وأن الإرهابيين
لو اتجهوا لصناديق الاقتراع
فإنهم أوتوماتيكيا سوف يتحولون
لديمقراطيين.
وأشار
الكاتب إلى أن الجهود الأمريكية في هذا
المضمار تفترض أن دمج هيئة أو مؤسسة
إرهابية –بحسب تعبيره- في عملية
سياسية ديمقراطية سوف يفضي لتراجع
الإرهاب، واصفا هذا التصور الأمريكي
بأنه "خطأ".
وذكر
"شيف" أن حماسة الإدارة الأمريكية
لعقد الانتخابات الفلسطينية كانت
كاسحة على الرغم من المخاوف المثارة باحتمال
فوز حماس.
وللتدليل
على صحة انتقاداته لهذا التصور الأمريكي،
يشير "شيف" إلى أنه "من
المستحيل الزعم بأن حزب الله
اللبناني الذي شارك في الانتخابات العامة
وله الآن 5 وزراء في الحكومة كف عن أن
يصبح جماعة إرهابية".
أما
الكاتب الإسرائيلي "ياكوف كاتز"،
فقد وجه في صحيفة "الجورزاليم يوست"
انتقادات عنيفة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية
لفشلها في توقع نتائج الانتخابات. فتحت
عنوان "الجيش يشعر بالخجل لفشله في
قراءة الشارع الفلسطيني" قال كاتز:
"إن الصدمة والارتباك هما الأفضل
لوصف المزاج داخل مقر الجيش
الإسرائيلي في تل أبيب بعد أن علم
الضباط الكبار النتيجة النهائية
للانتخابات الفلسطينية والانتصار
الساحق غير المتوقع لحماس".
فبعد
الصدمة، بدأ الضباط الكبار يعبرون عن
دهشتهم من كيفية الفشل الكامل للجيش
في التنبؤ بما كان واضحا من البداية
(فوز حماس) لو تم قراءة الأحداث
السابقة على النحو الصحيح، ووجهوا
أصابع الاتهام إلى المخابرات
العسكرية.
وأوضح
"ياكوف كاتز" أن ضباط المخابرات العسكرية
ووزارة الدفاع ومسئولي وزارة الخارجية
على مدار الشهر الماضي تنبئوا بأن
حماس ستفوز بما بين 30 إلى40% من مقاعد
المجلس التشريعي.
وخلافا
لما ذكره "زئيف شيف" حول تعليق
المسئولية في رقبة الولايات المتحدة،
فإن "كاتز" ينقل عن أحد أعضاء هيئة
أركان الجيش الإسرائيلي قوله: "لقد
أخطأنا.. والأكثر إثارة للسخرية أن
الولايات المتحدة استمعت لنا
ولتنبؤاتنا، وفي النهاية كنا مخطئين".
كما ينقل الكاتب عن أحد المسئولين
الكبار بوزارة الدفاع الإسرائيلية
قوله: "إن الجيش فشل بوضوح في عمله
وهو أن يقرأ بدقة الشارع الفلسطيني"،
وهو الخطأ الذي يوضح -حسب هذا المسئول-
أن المخابرات العسكرية كانت بعيدة عن
واقع ما يجرى في الضفة الغربية وقطاع
غزة.
وعن
رد الفعل المتوقع إسرائيليا وأمريكيا
بعد فوز حماس، يرى "زئيف شيف" أنه
ما لم تحدث تغييرات جذرية، فإن حماس
ستظل، كما يقول، منظمة إرهابية حتى لو
دخل ممثلوها الحكومة وملئوا مقاعد
البرلمان أو تعاملوا مع الرئيس "أبو
مازن"، ما دامت تتبنى حل الخلافات مع
الجيران بالعنف وما دامت متمسكة
بالإعلان عن رغبتها في إزالة إسرائيل
وبالأعمال التي تفضي لذلك"، بدلا
من أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود
كما فعلت منظمة التحرير.
ولذلك
فالمشكلة مع حماس -بحسب شيف- ليس فقط
جمعها للسلاح ولكنها من النوع الذي
يرتبط بقضايا مبدئية جوهرية. ويبدو "شيف"
غير مطمئن للموقف الأمريكي إذ يقول:
"ليس صحيحا أن الإدارة الأمريكية
أخبرت إسرائيل بأن مشاركة حماس
بالحكومة سوف تقود لإلغاء تعاونها مع
هذه الحكومة، فالميل في واشنطن هو
كما إزاء لبنان، الحفاظ على الاتصال
مع الحكومة وليس مع وزراء حزب الله".
ومن
جانب آخر، لا يزال الجيش الإسرائيلي
يدرس تداعيات الانتخابات الفلسطينية،
وتم تشكيل من الضباط لهذا الغرض إذ
ينقل "ياكوف كاتز" عن أحد الضباط
الإسرائيليين قوله: "إن هناك مشاكل
ستواجه الجيش الإسرائيلي لو أصر على
رفض الاتصال بحماس مع وجود الحركة في
قيادة السلطة الفلسطينية". ويشرح
الضابط: "نحن نعتمد على السلطة بالضبط
مثلما هم يعتمدون علينا، فلو تولت حماس
زمام الأمور ربما لن نصبح قادرين على الاتصال
ببوليس السلطة ونطلب منهم أن يبطلوا مفعول
قنبلة زرعت بمحاذاة السياج الواقع
خارج غزة".
تحديات
تواجه حماس
النقاش
الآخر الذي يثيره الإسرائيليون هو حول
ما سيواجه حركة حماس من تحديات بعد
الفوز وأثره على تطور مسار الحركة.
فتحت عنوان "خطوة حماس المقبلة"
نشرت هاآرتس مقالا للكاتب "زيفى
برايل" ذكر فيه أن ميثاق (يقصد البرنامج)
حماس الانتخابي يظهر أن الرغبة في التخلص
من تدخل السلطة الفلسطينية وبخاصة تدخل
أجهزة المخابرات في مؤسساتها
ومساجدها، يشكل موضوعا رئيسيا لهذا
البرنامج، وأن قيادة حماس لا تتخيل
للحظة أنها سوف تتمكن من الإمساك
بزمام الأمن الفلسطيني عقب فوزها
مباشرة".
وبحسب
كاتب المقال، فإن فالمعضلة الأولى
التي ستواجه حماس هي كيف توحد قوة أمنية
لا تخضع للسيطرة في الوقت الحاضر.
ويورد الكاتب أقوالا للمتحدث باسم
حماس يتحدث فيها عن "تشكيل قوة
عسكرية" لكنه يقول: "إنه لا أحد
يمكنه التكهن بما إذا كانت فتح سوف
توافق على الالتحاق بمثل هذه القوة
أم أنها ستشكل معارضة "مقاتلة"
كما كانت حماس بالنسبة لفتح".
ويذكر
الكاتب أن الإجابة على هذا السؤال
الأساسي –يقصد كيفية توحيد
القوة الأمنية– سيشكل إشارة
لنوايا حماس وقدرتها على إدارة السلطة
الفلسطينية لفترة معقولة من الزمن،
كما ستتيح إمكانية تقييم مقدرة حماس
على الحفاظ على استقرار وقف إطلاق
النار (بين الفصائل الفلسطينية
وإسرائيل)، وفي صدارة ذلك "قدرتها
على كبح جماح حركات مثل الجهاد وكتائب
شهداء الأقصى".
والمعضلة
الأخرى في رأي الكاتب هي أنه بعد فوز
حماس بالشرعية من جانب الجمهور
الفلسطيني، فإن هدفها المقبل هو تحقيق
اعتراف دولي كشرط لازم لقدرة الحركة
والحكومة التي ستقيمها على الوفاء
بوعودها الاقتصادية خلال الحملة الانتخابية.
ويشير الكاتب الإسرائيلي إلى أن السلطة
الفلسطينية تحصل على نحو 500 مليون يورو
من الاتحاد الأوربي و150 مليون دولار من
الولايات المتحدة، وهو ما قد يقطع في
أي لحظة.
أما
المشكلة الثالثة التي تواجه حركة
حماس، كما يرى "زيفي برايل" فهي
مستقبل علاقة حكومتها مع الدول
العربية وبالأخص الأردن ومصر
والسعودية، والتي تشكل العمود الفقري
السياسي والاقتصادي لفلسطين. ويقول
"برايل": لهذا السبب، فإن حماس
كانت حذرة للغاية على ألا تلون حملتها
الانتخابية بلون ديني، وبدلا من ذلك
اختارت أن تروج نفسها كحركة وطنية
ولم يحظ الجانب الديني للحركة إلا
بذكر ضئيل في برنامجها الانتخابي.
ويخلص
الكاتب إلى أن إستراتيجية حماس من
خلال هذا النهج مشابهة لإستراتيجية
حزب العدالة والتنمية الحاكم في
تركيا، لكنه يستدرك قائلا: "ومع ذلك
فعندما تضطلع حركة دينية بمهام الحكم
في دولة عربية حتى لو كانت دولة على
الورق فقط، فإنها تثير مخاوف خطيرة بين
الدول العربية حيث يراود مخيلتها
السودان وطالبان وإيران وليس تركيا".
أما
الإشكالية الرابعة التي ستواجهها
حماس، فهي مسألة التفاوض مع إسرائيل،
فرغم أن المفاوضات ليست على جدول
الأعمال في الوقت الراهن فإن "برايل"
يذكر أن معضلة حماس الكبيرة فيما يتعلق
بهذه المسألة هي: كيف تعارض السياسة
الإسرائيلية الأحادية (تجاه
الفلسطينيين كما حدث بالنسبة للخروج
من غزة) وفى ذات الوقت ترفض إجراء
محادثات مع إسرائيل.
هل
تتحول حماس للاعتدال؟
وحول
أثر فوز حماس على مجمل توجهات الحركة
وأفكارها الكلية، تناولت "الجورزاليم
بوست" في مقال للمعلق الإسرائيلي
"أورلي هلبرن" يوم 27 يناير 2006 تحت
عنوان "هل تتحول حماس للاعتدال؟"
هذه المسألة، حيث يقول المعلق: "إنه
لأول مرة سيضطر الإسلاميون العرب
لمضاهاة ومقارنة أيديولوجيتهم مع
ممارسات الحياة العملية".
ويشير
الكاتب إلى أن هناك سابقة واحدة فقط
لحكومة إسلامية فازت ديمقراطيا وهي حكومة
العدالة والتنمية في تركيا، فبعد
إطاحتها مرة تلو الأخرى من جانب جيش
علماني صعدت حكومة إسلامية.. وبدلا من
التحول بالبلد إلى طابع أكثر محافظة،
فإن حكومة أنقرة الإسلامية قامت بكل
مجهود ممكن لإرضاء الاتحاد الأوربي لقبول
تركيا عضوا فيه".
وينقل
كاتب المقال تساؤلا لرئيس قسم دراسات
الشرق الأوسط في جامعة بن جوريون "يورام
ميتال" عما إذا كانت حماس ستحذو
حذو إسلاميي تركيا، وتغير أجندتها كي
تتلاءم مع أجندة الآخرين؟. وقد سعى
يورام ميتال نفسه للإجابة قائلا: "أعتقد
أنه توجد فرصة كبيرة لأن يقوم جزء كبير
من حماس بإظهار مزيد من البرجماتية
والروح العملية"، مضيفا أن "عناصر
حماس الميليشياوية سوف تصر على
الاستمرار في الحرب ضد إسرائيل
وستنضم لتنظيم الجهاد الذي يرفض المشاركة
في الانتخابات أو في أي مفاوضات".
ويحاول
"أورلي هلبرن" إضفاء مزيد من
التوضيح قائلا: إن "حماس سوف تسعى
أمام الجمهور الفلسطيني لإظهار أنها
ليست متعصبة وأنها يمكن أن تنهج نهج
الاعتدال".
ويقول
الكاتب: إن هذه هي المرة الأولى التي
يواجه فيها حزب أو حركة عربية
إسلامية بتحديات القيادة ومهام حل
مشاكل الشعب. ففي معظم الدول العربية
الإسلاميون مجبرون –الحديث
لهلبرن- أن يكونوا في المعارضة بينما
يظل الطغاة العلمانيون بالسلطة
بمباركة من الغرب الذي يخشى نتيجة من
هذا النوع (تشكيل إسلاميين للحكومة).
إلا
أن الكاتب يشير في الوقت نفسه إلى أن
هذا التهميش أعطى الإسلاميين قوة
وشعبية، فهم يتحدثون من خلال
ميكرفونات المساجد لأعداد غفيرة دون
أن يوضعوا موضع المحاسبة، وهم لم يجدوا
أنفسهم أبدا مضطرين للتعامل مع تحديات
الميزانيات المحدودة ونظم الصحة
الضعيفة وارتفاع البطالة وانهيار
الاقتصاد.
ويعتقد الكاتب أن "بعض الإسلاميين سيستمرون
في حربهم –التي يصفها بـ- الإرهابية ضد
إسرائيل" وأن بعض الديكتاتوريات
العربية ترغب في الشيء ذاته كي
يتمكنوا من الاستمرار في تلقي الدعم
الغربي الذي يخشى البديل.
وكما
عنون الكاتب الإسرائيلي "أورلي
هلبرن" مقاله على صيغة سؤال، فإنه
يختم تعليقه بالسؤال التالي: الآن إلى
أي درجة قادة حماس راغبون في التنازل
عن آرائهم كي يحققوا الاستقرار؟.
اقرأ
أيضا:
حماس..
"التغيير والإصلاح" دون تدمير
إسرائيل
مشاركة
حماس.. الشغل الشاغل لإعلام إسرائيل
حماس
الآن.. "برجماتية أكثر ومقاومة
مختلفة"
صدمة
بإسرائيل بعد وصول حماس للسلطة
إسرائيل
وحماس.. مباراة العسكرة والسياسة
احتواء
حماس سياسيا.. رهان أمريكي!
ماذا
بعد آخر جنرالات إسرائيل المؤسسين؟
|