بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


برلمان ورئاسة السلطة الفلسطينية.. شراكة أم صدام؟

مصطفى الصواف**

30/01/2006

بعض من أنصار حركة فتح يطالبون باستقالة قياداتها في الضفة الغربية

أربكت نتائج انتخابات المجلس التشريعي للسلطة الوطنية الفلسطينية من فاز بها ومن تقدم فيها ومن تراجع، كما أربكت السلطة والمراقبين الدوليين والمحليين، حتى بات يطلق على هذه النتائج بالزلزال أو تسونامي ضرب المنطقة.

لم تكن مسألة حصول حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على نسبة كبيرة، وربما موازية لحركة فتح، من مقاعد المجلس التشريعي بالأمر الغريب؛ خاصة أن كل المؤشرات الواقعية كانت تقول إن حماس قد اقتربت معدلات شعبيتها من منافستها التقليدية فتح، وكانت الانتخابات البلدية في مرحلتها الرابعة مؤشرا قويا على ذلك رغم تفرقة البعض بين هذه الانتخابات والانتخابات التشريعية التي تعبِّر أكثر عن حقيقة الشارع الفلسطيني. لكن الغريب حقا وما أحدث هذا الزلزال السياسي هو تلك النسب التي خرجت بها ثاني انتخابات للمجلس التشريعي.

والمجلس التشريعي الفلسطيني هو مؤسسة وجدت قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وقد جرت انتخابات في قطاع غزة فقط قبل هذا الاحتلال، وكان هذا المجلس هيئة قريبة من المجلس البلدي الذي يدير أو يساعد الإدارة المصرية على ترتيب الأمور في قطاع غزة الذي كان تحت إدارتها عقب عام 1948 وما آلت إليه الأوضاع عقب حرب حزيران 1967.

تعطلت كل المؤسسات عقب الاحتلال الإسرائيلي، وكانت الإدارة المدنية الإسرائيلية هي الحاكم الفعلي ومسير الأمور في كافة مناحي الحياة، إلى أن جاءت اتفاقات أوسلو والتي بموجبها نشأت السلطة الفلسطينية، وتمت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لأول مرة في يناير عام 1996؛ إذ شكلت فيها حركة فتح غالبية، ولم تشارك حركة حماس في هذه الانتخابات. واستمر الحال كذلك حتى 25 يناير 2006 موعد الانتخابات الثانية التي جاءت في ظروف مختلفة وقلبت موازين القوى في الشارع السياسي الفلسطيني.

بين صلاحيات الرئيس والمجلس التشريعي

النظام السياسي الفلسطيني نظام مختلط؛ أي إنه يعتمد على سلطة رئاسية وسلطة مجلس للوزراء يشكله الفريق الذي حاز على أعلى عدد من المقاعد في انتخابات المجلس التشريعي، ولكل منهم مجال عمله. فالرئيس يتم انتخابه بشكل منفصل عن انتخابات التشريعي، ولديه صلاحيات في تكليف من يشكل الوزارة، وهذا منوط بالجهة التي حققت غالبية المقاعد في المجلس. كما أن القانون الفلسطيني الأساسي حدد صلاحيات السلطات الثلاث، وضمن لرئيس السلطة الوطنية في المادة 62 تعيين الوزراء وتعديلهم وقبول استقالاتهم، كما أشار في المادة 57 الفقرة الأولى بأن رئيس السلطة الوطنية يصدر القوانين بعد إقرارها من المجلس التشريعي خلال 30 يوما من تاريخ إحالتها إليه، وله أن يعيدها خلال ذات الأجل مشفوعة بملاحظاته وأسباب اعتراضه وإلا اعتبرت مصدرة.

وبين في الفقرة الثانية من ذات المادة أنه وفي حال رد رئيس السلطة الوطنية القانون إلى المجلس التشريعي وفقا للأجل والشروط الواردة في الفقرة الأولى تعاد مناقشته ثانية في المجلس التشريعي، فإذا أقره ثانية بأغلبية ثلثي أعضائه اعتبر قانونا وينشر فورا في الجريدة الرسمية.

كما أن أجهزة الأمن الفلسطينية مرتبطة بشكل مباشر برئيس السلطة الفلسطينية لكونه رئيس مجلس الأمن القومي التابع مباشرة لرئيس السلطة، وبعضوية قادة الأجهزة الأمنية ووزير الداخلية. ولأن الرئيس محمود عباس هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، فمن صلاحياته أيضا تعيين السفراء في الخارج وتحديد السياسة الخارجية للسلطة الفلسطينية.

وفى مقابل ذلك، فإن من مهام المجلس التشريعي تشكيل الوزارة واختيار الوزراء، وإقرار القوانين، وإدارة كافة مناحي الحياة وفقا للقانون الأساسي، كما أن للمجلس حق المناقشة والاعتراض على أي اتفاقية مع أي طرف دولي؛ لأن القضايا التفاوضية هي من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية.

أما المسألة الخطيرة فهي: من له حق التفاوض مع إسرائيل، فهو ليس منوطا برئيس السلطة أو المجلس التشريعي؛ فالقانون الأساسي لم يعط هذا الحق لرئيس السلطة، وإنما هذا الحق تنفرد به فقط منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا عنها كبير المفاوضين "صائب عريقات" الذي يتفاوض بصفته رئيس دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية.

العلاقة إذن بين السلطة ومجلس الوزراء، باعتباره مشكلا ممن يحظى بالأغلبية في الانتخابات التشريعية، هي علاقة مشاركة سياسية، وكلاهما محكوم بمنظمة التحرير الفلسطينية التي تعد المؤسسة الناظمة لكل هذه المؤسسات. وهنا لا بد من التذكرة بأن السلطة الفلسطينية برئاستها ومجلسها التشريعي -وعلى عكس منظمة التحرير الفلسطينية- لا يمثلان كل الشعب الفلسطيني، وإنما يمثلان فقط سكان الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وبالأصح "مناطق السلطة الفلسطينية وفقا لاتفاق أوسلو". أما منظمة التحرير الفلسطينية فهي الممثل لكل الشعب الفلسطيني، وهى بمثابة المرجعية القانونية والدستورية لكل من الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي.

خلاف مبكر

من هنا، وبعد فوز حركة حماس بغالبية أعضاء المجلس التشريعي بدأنا نسمع لغة كنا نود سماعها من قبل، وهي ضرورة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية، والتي اتفق على تفعيل دورها في آخر جولات حوار القاهرة في بداية عام 2005. هذا الاتفاق كان ينقصه الإرادة من قبل السلطة وحركة فتح والتي كانت تماطل في عقد اللقاءات لهذا الهدف. ونعتقد أن حركة حماس غضت الطرف عن هذا الأمر؛ لأنها لا تريد أن تدخل منظمة التحرير الفلسطينية ضعيفة ووفق تقديرات غير حقيقية، فانتظرت حتى الانتخابات التشريعية التي كانت تخطط للفوز فيها، وليس مجرد دخول المجلس التشريعي، حتى تدخل منظمة التحرير بقوتها التي حققتها في المجلس التشريعي وكان لها ما تريد. فالدكتور غسان الخطيب وزير التخطيط السابق أكد في تصريحات صحفية أن الانتخابات الأخيرة أشارت إلى أهمية تفعيل منظمة التحرير، ووجوب أن يكون هناك تعايش ما بين المنظمة والسلطة في واقع تسيطر عليه سلطتان مختلفتان.

بيد أن أمر إحياء منظمة التحرير منوط بداية بأن تكون العلاقة بين رئاسة السلطة والحكومة الفلسطينية علاقة تعاون، أساسها تحديد كامل لصلاحيات كل منهما بشكل دقيق ودون تدخل في صلاحيات البعض، وهذا مطلب لاستمرار الحكومة في عملها، وهذا المطلب يبدو في الأمد المنظور صعب المنال، وتعكسه تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي أشار فيها إلى أن من يريد تشكيل الحكومة عليه الالتزام ببرنامجه الذي انتخب عليه، في حين علق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "خالد مشعل" في مؤتمره الصحفي الذي عقد 28-1-2006 في دمشق على هذا الأمر بتقديره لهذه الأقوال من محمود عباس، إلا أنه أشار أيضا إلى أن الشعب الفلسطيني عندما اختار حماس اختارها على برنامجها واختارها عن وعي، وأن هذا الشعب يدرك تبعات هذا الاختيار؛ وهو ما يعني الاختلاف بداية بين نهج الرئيس الفلسطيني ونهج حماس.

هذا الحديث من الجانبين يعطي مؤشرات على إمكانية حدوث افتراق بين سلطة الرئاسة والحكومة، وإلى أن الساحة السياسية الفلسطينية ستدخل في حالة مد وجزر بين برنامجين مختلفين. وهو الأمر محل الجدال الحالي في الأراضي الفلسطينية؛ فالدكتور "حسن خريشة" عضو المجلس المنتخب عن مدينة طولكرم، وكان عضوا سابقا في المجلس ونائب رئيسه، والذي دعمته حركة حماس، أوضح أن المهم هو تحديد الصلاحيات لكل طرف، فإذا تحددت صلاحيات الرئاسة، وتحددت معها أيضا صلاحيات ومسئوليات الحكومة.. فلماذا الخوف من التصادم بين المؤسستين؟ مشيرا إلى أن العلاقة بين المؤسستين ستكون مستقرة إذا بنيت على الثقة المتبادلة، بينما يختلف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "حنا عميرة" مع هذا الرأي، ويرى أن الخلاف واقع بين المؤسستين؛ لأن برنامج حماس يتعارض بشكل أو بآخر مع المبادئ الواردة في برنامج الرئيس محمود عباس، كما يتعارض برنامج حماس -من وجهة نظره- مع برنامج المنظمة وبالالتزامات التي وقعتها مع إسرائيل، ويرى أن أي حكومة ستشكلها حركة حماس يجب ألا يتعارض برنامجها السياسي مع برنامج الرئيس؛ لأن الرئيس -وحسب القانون- يتمتع بصلاحيات واسعة، منها إقالة رئيس الوزراء؛ أي حل الحكومة دون إبداء الأسباب، وعلى ذلك يحذر "عميرة" من أن ذلك ربما يؤدي إلى انتخابات مبكرة.

من هنا لا بد من إعطاء كل من الرئاسة والحكومة هامشا للتحرك ومرونة في البرامج، وعلى الرئاسة أن تعطي الفرصة لحكومة حماس وفق التوافق الأدنى بين البرنامجين؛ لأنه وفي حال وصول الخلاف إلى درجة حل الحكومة والبرلمان، وإجراء انتخابات جديدة للبرلمان وحصول حماس على أغلبية، فربما سيكون الحل الأمثل عندها هو استقالة محمود عباس والدعوة إلى انتخابات رئاسية.

لكن على ما يبدو ومن خلال المتابعة الدقيقة للخطاب الإعلامي لحماس، فإنها تريد الحفاظ على العلاقة الجيدة مع الرئيس محمود عباس، وهي راغبة بالتعاون معه إلى أبعد الحدود وربما الوقوف بجانبه في مواجهة المعترضين عليه من حركة فتح. وكان هذا واضحا في خطاب خالد مشعل الذي أكد على أن حركته حريصة على أقصى درجات التعاون مع الرئيس محمود عباس وقيادة الشعب الفلسطيني معا لتجاوز هذه المرحلة الصعبة؛ بل يمكن القول كذلك إن الرئيس الفلسطيني مثلما قاوم كل محاولات الخارج لإقصاء حماس، فهو يبدو أكثر حرصا على تماسك الداخل الفلسطيني وحفظ العلاقات الجيدة مع الفصائل المختلفة.

إجمالا، حركة حماس ربما قد تكون باتت برجماتية أكثر مما يتصور البعض، وهي تنظر نحو خطى أبعد، وتسعى إلى قيادة الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة وعينها الآن نحو منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن حققت غالبية كبيرة في المجلس التشريعي تؤهلها لدخول المنظمة بقوة بحيث من خلالها ستعزز تواجدها وبرنامجها، وربما أيضا أن لدى حماس خطوات تدرجية متتابعة نحو تحقيق برنامجها وسياستها.

اقرأ أيضا:


** مدير مكتب الجيل للصحافة في غزة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع