بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق.. ديمومة مأزق العرب السنة رغم المشاركة

29/01/2006

رجائي فايد** 

متظاهرون عراقيون في بعقوبة يحتجون على نتائج الانتخابات العراقية التي جرت في 15 ديسمبر 2005

بداية يجب أن نقول العرب السنة ولا نقول السنة فقط لأن العرب السنة هم وحدهم الذين يعيشون مأزقا تاريخيا في الوقت الذي يوجد فيه آخرون من السنة خارج هذا المأزق، بل إن بعضهم يتصدر العمل السياسي في العراق حاليا.

والعرب السنة في مأزق تاريخي بالفعل ربما يسددون الآن استحقاقات تاريخية وربما ظلمهم الآخرون في ذلك؛ إذ يرى البعض أنهم غير مدينين لأحد بأي استحقاق وأنهم تعرضوا إلى ما تعرض إليه الآخرون من ظلم وقهر. وإن صح ذلك يصبح ظلمهم مضاعفا للظلم مع الآخرين وظلم التاريخ لهم.

العرب السنة.. ظلم منذ البداية

فعندما سقط النظام العراقي في 9 إبريل 2003 على يد القوات الأجنبية كان النظام وأركانه في معظمه من العرب السنة. ومع إطلاقات الرصاص على بقايا النظام وكل ما له علاقة به لم يكن السنة على البعد من مرمى هذه الرصاصات أو حتى من شظاياها. فدعائم وأركان النظام السابق من أمن واستخبارات وقوات مسلحة وشرطة وقيادات حزبية كانت في أغلبها منهم، لذلك وجدوا أنفسهم بقصد وبدون قصد في الخندق المعادي للقوى التي سيطرت على مقاليد العراق، سواء كانت قوى خارجية أو داخلية.. وآذتهم كثيرا تلك القرارات التي صدرت بعد السقوط، ومنها حل الجيش العراقي.. حل الشرطة.. حل قوى الأمن.. قانون اجتثاث البعث العربي الاشتراكي من التربة العراقية.. ولم يكن أمامهم سوى معارضة الاحتلال ومقاومته والتنديد بالعملية السياسية وبالقائمين عليها.

وشهدت المناطق السنية العربية في غرب العراق وفي مناطق أخرى أعنف مقاومة ضد الاحتلال. كما شهدت تلك المناطق أيضا معظم المداهمات والعمليات العسكرية من حصار وقصف جوي وتفتيش من منزل إلى منزل، وكان من المناظر المألوفة الخروج الجماعي البائس لسكان بعض المدن العربية السنية من المدن إلى الخارج حاملين أمتعتهم هربا من جحيم تلك المدن، ثم يعودون فيما بعد الإعلان عن انتهاء كل عملية عسكرية. وفي الخروج والعودة كانوا يتعرضون لعمليات تفتيش بالغة القسوة لا تخلو في كثير من الأحيان من تجاوزات تنال أحيانا من شيوخ ونساء.. وتصدرت نشرات الأخبار في كل مكان من العالم أسماء مدن كالفلوجة والرمادي وتكريت والقائم وبعقوبة وسامراء بسب ما يجري فيها من عمليات مقاومة ومعارك وحصار وقصف جوي، وكانت نسبة المعتقلين من العرب السنة هي العليا على الإطلاق قياسا بعدد المعتقلين من الطوائف الأخرى.

أصبحت المقاومة العراقية رغم كل ذلك تلقى احتراما متزايدا يوما بعد يوم إلى أن ظهر على الساحة أمر جديد هو "الإرهاب"، فإذا كانت المقاومة ضد الاحتلال أمر تقره كافة القوانين الدولية؛ إذ لا يوجد احتلال على مر التاريخ لم يواجه بمقاومة، فإن العمليات التي تستهدف المدنيين كتلك التي تجرى كل يوم على أرض العراق قد أجمع الكل على أنها عمليات إرهابية. تلك العمليات أساءت للمقاومة كثيرا وكان من سوء طالع السنة العرب أن من يقوم بتلك العمليات يقدم نفسه كتنظيم إسلامي عربي سني أصولي. وكان على رأس هذه التنظيمات تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي. ووجهت الاتهامات إلى العرب السنة في العراق بأن الزرقاوي يعيش بينهم وهم يقدمون له الدعم والمأوى. واتسع نطاق تلك العمليات الإرهابية: سيارات مفخخة وأشخاص انتحاريون يستهدفون في الدرجة الأولى التجمعات البشرية كالأسواق والمساجد والحسينيات الشيعية ومجالس العزاء، وتطور الأمر إلى خطف المدنيين الأبرياء وذبحهم كالنعاج تحت شعارات إسلامية ونشرت هذه المشاهد المأساوية على شبكة الإنترنت حيث تختلط الكلمة المقدسة "الله أكبر" بصراخ الضحايا، وغطت بشاعة تلك الأعمال على نبل المقاومة، وتحمل العرب السنة وزر ذلك لتزداد الاستحقاقات.

العرب السنة والعملية السياسية

وفي الوقت الذي كان فيه السنة على هذا الحال كانت العملية السياسية تتحرك ببطء وصعوبة. وكان صعبا عليهم المشاركة وهم في الخندق المعادي في تلك العملية حيث لم يكن أمامهم إلا أن يدينوا من شارك فيها من العرب السنة الذين كانوا في الخارج وكانوا جزءا من المعارضة العراقية التي تصدرت المشهد السياسي العراقي بعد السقوط إضافة إلى إدانتهم للآخرين على أساس وجهة النظر التي ترى عدم مشروعية أي عمل سياسي في ظل الاحتلال؛ لأن من يتصدر العمل السياسي في مثل هذه الظروف مجرد دمى يحركها الأجنبي سواء كان هذا الأجنبي في الحالة العراقية الجنرال المتقاعد جارنر أو السفير السابق بول بريمر أو نجروبونتي أو زلماي خليل زاده. وسارت العملية السياسية خطوات إلى الأمام في ظل غياب حقيقي وفاعل من السنة العرب الذين ظلوا على الأغلب في الخندق المعادي. وتشكل مجلس الحكم الانتقالي من 25 عضوا من ضمنهم 5 أعضاء من السنة العرب الذين كانوا يعيشون في الخارج، ووقع جلال طالباني رئيس مجلس الحكم الانتقالي في شهر نوفمبر 2003 اتفاقية نقل السلطة إلى الشعب العراقي وصدر قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية والذي واجهته انتقادات حادة، ثم تشكل برلمان انتقالي بالاختيار وحكومة انتقالية برئاسة الدكتور إياد علاوي تسلمت السلطة من الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر الذي غادر إلى الولايات المتحدة، وتولى عربي سني غازي عجيل الياور رئاسة الجمهورية العراقية وهو منصب شرفي، لكن مجرد وجوده باللباس العربي التقليدي الذي يتمسك به في هذه المكانة كان يقول إن بالعراق عرب سنة وبالإمكان مشاركتهم في العملية السياسية.

ورغم ذلك فقد جاءت انتخابات 31 يناير 2005 لاختيار برلمان مؤقت وقوطعت من السنة العرب بشكل كامل، في الوقت الذي جرت فيه محاولات حقيقية كي يشاركوا فيها، ولكن السنة العرب شعروا أن الآخرين يريدون مشاركتهم وفق شروطهم هم وليس وفق الشروط التي يطرحونها. وتشكل البرلمان المؤقت بأغلبية شيعية تليها كردية وبتمثيل نسبي ضئيل للعرب السنة، كما تشكلت الحكومة المؤقتة برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري، في حين تولى رئاسة الجمهورية الزعيم الكردي جلال طالباني، وتولى حاجم الحسني وهو عربي سني رئاسة البرلمان.

من جانب آخر، كانت تجرى على الساحة العراقية محاولات حثيثة لإخراج العرب السنة من خندقهم المعادي إلى العملية السياسية وكانت تلك المحاولات تستهدف أمرين: الأول توسيع العملية السياسية بإشراك كافة طوائف الشعب العراقي فيها، والثاني إضعاف الخندق المعادي.

وكانت أولى تلك المحاولات قد جرت في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراقي في مارس 2004 وشارك فيها العرب السنة، ونوقشت قضايا عديدة تخص الوطن وأهمية مشاركة كافة الطوائف في العملية السياسية وضرورة نبذ روح الانتقام من آلام الماضي. وبعدها دخلت الجامعة العربية بقوة، وتم تنظيم مؤتمر الحوار الوطني العراقي في مقرها بالقاهرة وشاركت فيه كافة الطوائف العراقية، كان للسنة العرب مشاركة قوية ملحوظة فيه.. ولأول مرة تخرج عن هذا المؤتمر توصية تقر بالمقاومة المشروعة ضد الاحتلال. ورغم أنها فقرة وردت على استحياء فإنها ولأول مرة تخرج فقرة تجمع عليها كافة الطوائف العراقية تتحدث بهذه الصيغة عن المقاومة وتفرق بينها وبين الإرهاب المدان من الجميع.

العرب السنة.. كان بالإمكان الأفضل

إثر ذلك وتفاديا لمزيد من المظالم الواقعة عليهم، انخرط العرب السنة بالكامل في العملية السياسية، ودخلوا الانتخابات البرلمانية في 15 ديسمبر 2005 لانتخاب برلمان عراقي دائم ولأول مرة في تاريخه. وكان اشتراكهم من خلال 3 قوائم: الأولى جبهة الوفاق العراقية بزعامة محسن عبد الحميد وعدنان الدليمي وحصلت على 44 مقعدا، والثانية جبهة الحوار الوطني العراقية بزعامة صالح المطلك وحصلت على 11 مقعدا، والثالثة تكتل المصالحة والتحرير بزعامة مشعان الجبوري وحصلت على 3 مقاعد، وبذلك يصبح إجمالي ما حصل عليه السنة العرب في هذه الانتخابات 58 مقعدا ليتبوءوا المركز الثالث بعد الأكراد أصحاب المركز الثاني، والذين حققت قوائمهم المختلفة -التحالف الكردستاني والحزب الإسلامي الكردستاني والقائمة الأيزدية- 59 مقعدا، بينما حصلت قائمة الائتلاف الشيعي على أكبر عدد من المقاعد بلغ 128 مقعدا من أصل 275 مقعدا هي إجمالي مقاعد الجمعية الوطنية العراقية.

وقد كان في الإمكان أن يخرج العرب السنة من تهميشهم الحالي وأن يقفزوا إلى صدارة الحكم العراقي لو كانت خطة الولايات المتحدة الأمريكية في الترتيب السياسي المستقبلي في العراق قد نجحت. ومما قد يثير الدهشة، وربما الاستغراب، أن تصبح هناك إمكانية للسنة العرب الأكثر عداء للولايات المتحدة لتصدر المشهد السياسي العراقي برغبة ومخطط أمريكيين؛ فالولايات المتحدة تنظر بقلق وعدم ارتياح إلى الصعود الديني الشيعي في العراق وتسعى للبحث عن خيارات بديلة لذلك، وكان في مقدمة خياراتها أن تعمل على قيام حكومة علمانية يرأسها الدكتور إياد علاوي وهو وإن كان شيعيا فإنه رجل علماني.

ومن خلال السفير الأمريكي في العراق حاولت الولايات المتحدة إقامة تحالف كردي سني علماني كان من الممكن أن ينجح هذا المخطط، خصوصا أن المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني تحفظ في تأييد قائمة الائتلاف، كما أن أداء الدكتور إبراهيم الجعفري خلال رئاسته للحكومة قوبل بانتقادات واسعة، إلا أن تغييرا مهما طرأ على الساحة أفشل هذا المخطط وهو دخول التيار الصدري بزعامة المتشدد مقتدي الصدر إلى العملية السياسية بعد أن كان يقاطعها في الماضي وشارك في الائتلاف الشيعي؛ ما أعطى دفعة قوية له وتأكد الجميع من أنه أمر بالغ الصعوبة تخطي هذا الائتلاف في أي عملية سياسية مستقبلية لأنه من المحتم أن يفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وهذا ما حدث بالضبط.

ديمومة المأزق رغم المشاركة

وخلال الانتخابات كانت المشاورات تجرى مع الائتلاف وفي الإقليم الكردي في السليمانية وأربيل، وبات من المؤكد أن اتفاقا تم بين الطرفين الشيعي والكردي على توزيع المناصب السيادية في المستقبل؛ فرئاسة الحكومة من نصيب الشيعة، ورئاسة الجمهورية من نصيب الأكراد.. في نفس الوقت أعلن عن توسيع دائرة المشاركة في الحكومة أمام كل الطوائف ومن ضمنهما العرب السنة بالطبع.

ولكن وهنا كان المأزق الحقيقي، فقد صرح أحد زعماء الائتلاف الشيعي بأنه يتعين على العرب السنة كي يشاركوا في الحكومة الجديدة الدائمة أن يكون لهم موقف واضح محدد من العمليات الإرهابية بالعراق، وألا يقف ذلك عند إصدار بيانات الإدانة، بل يجب أن يكون ذلك بالمواجهة المباشرة لتلك العمليات على أساس أنها تنطلق من مناطق تواجد العرب السنة. فهل بإمكان العرب السنة القبول بهذا الشرط، خصوصا أن مفهوم العمليات الإرهابية يتسع عند البعض ليشمل المقاومة ضد الاحتلال.. الشرط إذن بوضوح هو دخول السنة في مواجهة مسلحة مع كافة الجماعات مقاومة كانت أم إرهابا.. فهل بإمكان السنة قبول ذلك؟.

وهناك جانب آخر من المأزق، فعندما تعثرت مفاوضات كتابة مسودة الدستور باعتراضات من قبل العرب السنة وبحثا عن حل توفيقي اتفق على تعديل بعض مواد الدستور بمعرفة البرلمان الدائم وعرض التعديل في استفتاء عام على الشعب، بيد أنه من الجلي أن تنفيذ ذلك هو من الصعوبة بمكان إن لم يكن في عداد المستحيلات؛ فاعتراضات العرب السنة كانت على هوية الدولة والمسألة الفيدرالية واجتثاث البعث وأمور أخرى... بعض هذه الأمور من الثوابت لدى الأكراد وبعضها من الثوابت لدى الشيعة... وإذا تم التعديل وعرض في استفتاء على الشعب فإنه من الحتمي أن تعترض عليه أكثر من 3 محافظات وبأغلبية تزيد عن الثلثين وبذلك يسقط التعديل وحسب قواعد العملية السياسية. إذن فالسنة العرب سيصابون بانتكاسة عندما يحدث ذلك، سواء بالرفض في البرلمان بالأغلبية التي لا يمتلكونها أو في الاستفتاء العام.

نخرج من كل ذلك إلى حقيقة مهمة وهي أن السنة حتى ولو شاركوا في العملية السياسية فسيظلون إلى أمد لا نعلم مداه خارج التأثير الفعلي في المسار السياسي للعراق يعيشون تحت مطرقة التهميش إلى أن يحدث أمر ما في المجتمع العراقي بأسره وتصبح المواطنة أعلى من الانتماء الطائفي وينتهي من العراق مفردات من نوع عربي سني، وكردي، وتركماني وغيرها وتحل محلها مفردة واحدة هي "عراقي". عندها سيصبح للعرب السنة مكان في المجتمع العراقي كعراقيين شأنهم شأن الآخرين.. لكن هل بالإمكان حدوث ذلك؟ تلك قضية أخرى تحقيقها محاط بالشكوك والتحفظات.

اقرأ أيضًا:


**كاتب ومحلل سياسي متخصص في الشئون العراقية.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع