بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل يعبد الإنصاف والمصالحة الطريق للديمقراطية؟*

2006/01/21

إدريس بنزكري رئيس هيئة المصالحة والإنصاف 

إدريس بنزكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة: إنشاء الهيئة في المغرب جاء بعد مسار معقد وجهود كبيرة للمجتمع المدني.
محمد الطوزي: الهيئة محطة في مسلسل سياسي محدد.
ساندرين لوفرانك: لا يكفي تعميم الحقيقة لقبولها

ماذا بعد؟، بهذا السؤال استهلت الباحثة الفرنسية "ساندرين لوفرانك" المتخصصة في مجال هيئات الحقيقة خاصة في أمريكا اللاتينية وجنوب إفريقيا تدخلها في ندوة نظمت مؤخرا بالرباط من طرف مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ومؤسسة فريدريك إيبرت الألمانية، والتي تزامنت مع أمر جلالة الملك بنشر تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وإطلاع الرأي العام على فحواه.

وقد أكدت الباحثة الفرنسية أن حصيلة مختلف لجان العالم تبين أنه لا يكفي تعميم الحقيقة لتكون مقبولة لدى الجميع، وأنه لا يكفي أيضا تعميم الحقيقة ليغير العموم آراءهم حول الماضي؛ لأن هناك في نظرها اعتقادا بوجود حقائق أخرى.

وأضافت أن الهدف الأساسي في مختلف التجارب من إظهار الحقيقة هو أن نسائل ونتابع، ولذلك فإن تجارب لجان الحقيقة كما هو الحال في الشيلي مثلا قد أعدت قانونا حول السر المهني ليمكن موظفي الدولة الشهود علي الانتهاكات للكشف عن الحقائق التي عاينوها... ولذلك تساءلت عن أي حقيقة كشفتها تلك اللجان؟ وماذا عن دور العدالة العادية؟.

للإجابة عن تساؤلها، قالت الباحثة الفرنسية: إن مآل التجارب التي قامت بدراستها لا تعني بالضرورة تحولها نحو الديمقراطية بعد الانتخابات وغيرها من الإجراءات التي اتخذت بعد طي صفحة ماضيها كتبني الدساتير، لكنها لم تؤد في بعض الحالات إلى الانفتاح السياسي. وسجلت الباحثة محدودية خطاب الحقيقة والإنصاف، وقدمت نماذج من ذلك، ففي الأرجنتين كانت إجراءات المصالحة محدودة، حيث اقتصرت المتابعات القضائية على عدد محدود من المسئولين، وفي الشيلي سنة 1990 استحال تحقيق العدالة بعد مرسوم العفو والإقرار بعدم المتابعة.

واعتبرت الباحثة الفرنسية أن تلك النماذج مملاة من طرف الواقع السياسي، وهي اختيار برغماتي بسبب التهديدات المستمرة أمام الاختيارات المثالية، وهو ما يطرح مشكل الإكراهات في نظرها، ولذلك كانت تلك اللجان «ميكانزمات غير سياسية».

واعتبرت الباحثة أن جنوب إفريقيا تعد نموذجا أكثر ديمقراطية، ما دامت قد ساهمت في مشاركة الضحايا في كتابة التاريخ، ولذلك أكدت أن لجنة الإنصاف والمصالحة بالمغرب بدورها عليها المساهمة في كتابة تاريخ توافقي وطني.

وفسرت محدودية لجان الحقيقة والإنصاف في بعض الدول باللجوء لتبريرات تستند على خطابات الحرب، حيث يقدم خارقو القانون بأنهم حماة الأمة، وأن المشاركين في الاعتداء كانوا في حالة حرب، وأنهم كانوا في منطق حرب وفرض عليهم اللجوء لوسائل الدفاع عن الدولة ضد العدو الداخلي كما هو الحال ضد الثوريين، ومن هنا لا يجب متابعتهم، واعتبرت أن على تلك اللجان الكشف عن حقيقة موافقة للتاريخ وللأمة.

بنزكري: دور قوى للمجتمع المدني

من جهته أكد إدريس بنزكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة أن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب جاءت بعد مسار معقد، حيث اعتبر أن المجتمع المدني والسياسي لعبا دورا مهما في المطالبة بالحقيقة وحقوق الإنسان، خاصة بعد التسعينيات الذي طرحت فيه المطالبة بنظام يحترم حقوق الإنسان. وأوضح أن الهيئة أداة لتقوية الديمقراطية، وأن الهدف منها هو تحصين الحاضر من مختلف الأحداث الأليمة التي لحقتنا في الماضي، وهو ما يعني المساهمة في ترسيخ المشروع الديمقراطي باعتباره المشروع القادر على بناء الفضاء السياسي بصورة لا تسمح باستخدام الأساليب المهينة لكرامة الإنسان ولحقه في إعلان اختلافه بالوسائل المشروعة ضمن دائرة الصراع السياسي داخل المجتمع.

وذكر أن البحث عن الحقيقة ارتكز في البداية على تحليل التجاوزات الفردية والجماعية حالة حالة، مع دراسة حول الوضع السياسي والسوسيولوجي، مؤكدا أن دور الهيئة كان هو جمع وتحليل حالات الاعتداءات، وكانت هناك حاجة إلى اللجوء إلى عدد من الشهادات حول 40 سنة وجمع المعلومات، وهو العمل الذي سيوفر للباحثين أرشيفا غنيا حول تلك المرحلة من التاريخ، واعتبر أن مهمة الهيئة هي إعطاء مفاتيح للمتخصصين في كتابة التاريخ، واقترح في هذا الإطار إحداث مركز لدراسة التاريخ السياسي للمغرب. واعتبر بنزكري أيضا أن الأمر بنشر التقرير من طرف الملك «يعد انطلاقا للنقاش حول الحقيقة وإشكالية المصالحة، وهو ما وصفه بأنه مهمة الدولة، خاصة أن عدة توصيات تهم الدولة، وهو ما سيسهر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان على تتبعه، وأضاف "أنه لا يكفي الكشف عن الحقيقة حالة ولكن كذلك لا بد من فتح نقاش حولها بشكل عام"، واعتبر أن عمل الهيئة ارتكز على التربية على الحقيقة من خلال جلسات الاستماع إلى الضحايا. وأضاف بنزكري أن أهم النتائج على المستوى الاجتماعي هو إدماج الضحايا، وكذا إدماج المجتمع في النقاش حول التغيير، ما دام العمل الذي تم القيام به في نظره هو توطيد الدمقرطة، وأن الكشف عن الحقيقة الهدف منه هو الكشف عن وجود الحق في الحقيقة. وأكد أن الهيئة لم تحدد المسئوليات الفردية لأن ذلك مسئولية العدالة، ولأنه من الصعب تحديد مسئولية جهاز ما لأن مختلف الأجهزة كانت تتدخل في حالة من الحالات، في حين أكد على مسئولية الدولة؛ لأن الموضوع السياسي في نظره لا يبرر الاعتداءات وعدم احترام القانون، وأنه عند اللجوء للسلاح سنوات 59 و60 و64 تكون قد أخلت بمسئوليتها في حفظ النظام العام وتدبير الاختلالات التي أدت للعديد من الضحايا.

محمد العيادي: الهيئة فاعل سياسي

من جهته اعتبر محمد العيادي أن المغرب يختلف عن غيره من البلدان؛ حيث إن الانتقال في المغرب تم بين الأحزاب الوطنية والملكية، وأن هذا التوافق هو الذي أدى للانخراط في المسلسل الديمقراطي بشكل أعمق وكذا إلى تقوية الثقافة الديمقراطية. وأضاف الباحث الجامعي أن الكتلة طرحت منذ البداية مشكل العفو ليس كما هو الحال في أمريكا اللاتينية، بل العفو عن المعتقلين السياسيين، وأوضح أن هناك عاملين حاسمين في هذا التحول أولهما ظهور جمعيات المجتمع المدني وإحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب لاحقة وليست الانطلاقة للمسلسل الديمقراطي. وقال إن من مهام الهيئة إغلاق ملف الانتهاكات وليس فتح النقاش حوله، موضحا أن الهيئة يمكن اعتبارها فاعلا سياسيا ما دامت قد اقترحت توصيات سياسية.

وأوضح الباحث محمد الطوزي أن هيئة الإنصاف والمصالحة تعد إحدى المحطات في مسلسل محدد، وأنها نفسها ليست منسجمة من حيث تركيبتها، حيث إنها تضم حساسيات مختلفة، ولذلك فإن تقريرها في نظره يعكس التوافق بين أعضائها... وأضاف أنها اختارت منهجية برغماتية في عملها، ولاحظ حضور السياسي أكثر من غيره في التوصيات خاصة المطالبة بتعديلات دستورية، مشيرا إلى أن الدفع بالنقاش مهم، والأساسي بالنسبة إليه هو ما الذي ستقدمه الهيئة لهذا الموضوع.

توصيات الهيئة

تعد لجان الحقيقة حسب التجارب الدولية هيئات مؤقتة، تعمل غالبا لمدة سنة أو سنتين، وتتم الموافقة عليها رسميا أو الترخيص لها أو تخويل السلطات لها من طرف الدولة وفي بعض الحالات من طرف المعارضة المسلحة كذلك، وهي هيئات غير قضائية تتمتع بنوع من الاستقلال القانوني، ويتم تشكيلها غالبا في مرحلة من مراحل الانتقال السياسي سواء من الحرب إلى السلم أو من الحكم الاستبدادي إلى الديمقراطية. وهي تركز على الماضي وتحقق حول نماذج من الانتهاكات الخاصة المرتكبة خلال مدة من الزمن وليس فقط حول حدث خاص بعينه، وتعطي الأولوية لحاجيات الضحايا والإصابات وتنهي في معظم الأحيان عملها بتقديم تقرير على انتهاكات حقوق الإنسان وفي بعض الحالات على انتهاكات المعايير الإنسانية كذلك. منذ سنة 1984 هناك ما لا يقل عن 25 لجنة حقيقة تم تكوينها في مختلف أنحاء العالم، وإن كانت تعرف بأسماء مختلفة، فكانت هناك لجان عن المختفين في الأرجنتين وأوغندا وسريلانكا، ولجان الحقيقة والعدالة في هايتي والإكوادور، ولجان الحقيقة والمصالحة في تشيلي وجنوب إفريقيا وسيراليون وغانا وبيرو وصربيا والمونتي نغرو، ولجنة التحقيق من أجل تقييم تاريخ الديكتاتورية وتقييم عواقبها في ألمانيا، ومؤخرا لجنة التلقي والحقيقة والمصالحة في تيمور الشرقية ويمكن أن تساعد لجان الحقيقة في استجلاء الحقيقة حول طبيعة وحجم الجرائم المنتهكة لحقوق الإنسان في الماضي، وتشجيع محاسبة المرتكبين من خلال تجميع الأدلة والمحافظة عليها وتحديد بشكل علني للأشخاص المسئولين، والتوصية ببرامج مفصلة لتعويض الضحايا والإصلاحات القانونية والمؤسسية الضرورية، وتوفير قاعدة إعلامية للضحايا من أجل التحدث مباشرة مع الوطن قصص حياتهم الشخصية، والإخبار وتحفيز النقاش العام حول كيفية التعامل مع الماضي، وكيف يمكن ضمان مستقبل أفضل والدعوة إلى المصالحة والتسامح على الصعيد الفردي والوطني، وأن تعمل كحصن ضد وقائع النعرات الوطنية أو الرجعية لأحداث الماضي.

وفي مختلف التجارب العالمية ثمة عوامل قد تحد من بلوغ هذه الأهداف كوجود مجتمع مدني ضعيف وعدم الاستقرار السياسي ومخاوف الضحايا والشهود من الإدلاء بالشهادة، وإدارة قضائية ضعيفة أو فاسدة، والاضطراب الذي تحدثه الانتهاكات الجارية، وقد تكون المدة الأمنية المخصصة لها غير كافية، وكذا نقص التمويلات وكثرة القضايا، وعدم تعاون مرتكبي الأفعال وسلطات تحقيق ضعيفة وعدم القدرة على توفير أمن الشهود. وتحدد إجراءات التتبع بعد اختتام التحريات والتحقيقات مثل المطالبة الصريحة بإقامة هيئة بعد اللجنة لمراقبة تطبيق التوصيات؛ حيث إن رهان مختلف اللجان في العالم هو إعداد إستراتيجية مفصلة لتنفيذ التوصيات.

وبخصوص هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية، فقد أوصت بعد انتهاء ولايتها بإحداث آليات ومساطر لمتابعة القضايا وتنفيذ المقررات المتعلقة بالتعويض ومتابعة تفعيل التوصيات حول الأشكال الأخرى لجبر الضرر بما فيها التأهيل الصحي والنفسي للضحايا وبرامج جبر الضرر الجماعي وتفعيل التوصيات الخاصة بالكشف عن الحقيقة بالنسبة للحالات التي لم يتم استجلاؤها، تفعيل التوصيات المتعلقة بالإصلاحات وحفظ أرشيف هيئة الإنصاف والمصالحة والأرشيف العمومي.

 اقرأ أيضًا:


* نقلا عن "جريدة الأحداث المغربية" يوم الثلاثاء 27 ديسمبر 2005.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع