English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماذا بعد التقرير الختامي لهيئة المصالحة؟

2006/01/21

عبد الإله المنصوري**

صورة لمقابر بعض ضحايا التعذيب بالمغرب

بعد اشتغال دام حوالي سنتين أنهت هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب أشغالها، وقدمت تقريرها النهائي للملك، والذي يتضمن خلاصات لعملها طيلة هذه المدة؛ حيث رصدت، حسب وجهة نظرها، ما اعتبرته جميع مظاهر انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب طيلة المرحلة الممتدة بين 1956 و1999 (سنة وفاة الحسن الثاني)؛ وهو التقرير الذي لا يزال يثير نقاشا كبيرا في الساحة المغربية حول مدى أهميته وحدود ما توصل إليه من نتائج، وكذا تأثيره في ضمان عدم تكرار ما جرى بالمغرب خلال مستقبل الأيام.

وفي هذا الصدد يمكننا مقاربة هذه الخلاصات -لأن التقرير لم ينشر حتى الآن كاملا، حيث قيل بأنه يحتل حيزا يصل إلى سبع مجلدات- مقاربة نقدية تتضمن أهم المعطيات التي يمكن اعتبارها جديدة مقارنة بما كان متداولا في الأوساط السياسية والحقوقية المغربية من معطيات، وكذا حدود معالجتها لبعض القضايا والملفات الحقوقية التي ما زالت عالقة بالمغرب رغم انتهاء مدة اختصاص تلك الهيئة وتقديمها لتقريرها النهائي.

أهم المعطيات الجديدة التي تضمنها التقرير

تعتبر النتائج التي حملها التقرير، فيما يتعلق أساسا بالمختطفين مجهولي المصير بالمغرب أهم إضافاته؛ حيث أكد التقرير أنه استجلى الحقيقة عن مصير ما لا يقل عن 742 حالة ينطبق عليها هذا الوصف، وكان مصيرهم مجهولا إلى حدود لحظة إصدار التقرير؛ إذ لم تكن عائلاتهم تعرف أي شيء عن مصيرهم، ولا عن بقائهم أصلا على قيد الحياة أو وفاتهم، ولا عن أماكن دفنهم، حتى يتسنى لهم زيارة قبورهم والترحم عليهم!! ويرجع تاريخ "اختفاء" -أو على الأصح اختطاف- بعض هؤلاء إلى نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي. وينتمون إلى مناطق مختلفة من المغرب: من الشمال إلى الجنوب مرورا بالوسط، ومن الغرب إلى الشرق، كما ينحدرون من المدن والبوادي على السواء.

وقد أورد التقرير تفاصيل حول طريقة اغتيالهم (تحت التعذيب في المعتقلات السرية أو بالرصاص في الشوارع والبيوت...)، وكذا عن أماكن دفنهم. ومن أبرز هؤلاء أحد كبار مقاومي الاستعمار الفرنسي للمغرب "الشهيد شيخ العرب" الذي تم اغتياله مع أربعة من رفاقه سنة 1964.

 وقد أورد التقرير بعد ذلك رقما محددا للحالات التي لم تستطع الهيئة أن تصل بصددها إلى أية نتيجة، لتعتبر أنها حالات تنطبق عليها صفة الاختفاء القسري، موصية الدولة بمتابعة البحث في شأنها حتى الكشف عن مصيرها. وقد حدد التقرير عدد هذه الحالات في 66 حالة، ومن ضمنها حالتان تعتبران الأبرز في صفوف المختطفين مجهولي المصير بالمغرب؛ أولاهما حالة الشهيد المهدي بن بركة أحد أبرز رواد معركة استقلال المغرب والقيادي في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكذا النقابي الحسين المانوزي.

وإذا كانت الحالات الستة والستون سيبقى مصيرها مجهولا، فإن الكشف عن مصير الحالات 742 سيخفف لا محالة من عناء عائلاتهم التي كانت تعيش ظروفا إنسانية قاسية بسبب عدم معرفتها بمصير أبنائها وافتقادها لمعرفة أماكن دفنهم؛ وهو ما اعتبره العديد من المراقبين أهم إضافة إنسانية جاءت بها الهيئة بعد فترة عملها التي دامت 23 شهرا.

يضاف إلى ذلك مسألة جبر الأضرار (الفردية والجماعية) الناتجة عن مرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب طيلة 43 سنة؛ حيث تحدثت الخلاصات المشار إليها عن هذه النقطة بعد تقييمها لتجربة هيئة التحكيم المستقلة للتعويض (هيئة سابقة لهيئة الإنصاف والمصالحة أنشأتها الدولة المغربية لتعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان).

حدود معالجة الهيئة لبعض الملفات الحقوقية

لم يكن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذي انكبت الهيئة على معالجته مقتصرا فقط على قضية الاختفاء القسري كما حاولت الهيئة أن تركز الانتباه عليه؛ بل هناك قضايا أخرى ظلت عالقة من المرحلة التي تعالجها الهيئة، بل إنها استمرت أثناء عملها، ولا تزال مستمرة حتى بعد نهاية فترة انتدابها. ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى قضيتين اثنتين على الأقل:

أ -  ظاهرة الاعتقال السياسي: تميزت المرحلة التي اختصت الهيئة بمعالجتها باتساع ظاهرة الاعتقال السياسي واستفحالها إلى الحد الذي كانت فيه السجون المغربية تضم في عهد الحسن الثاني الآلاف من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، قبل أن يتم الإفراج عن مجموعة منهم، وإدخال مجموعات أخرى. وقد عرفت سنة 1994 إفراجا عن المئات من هؤلاء، غير أن الدولة احتفظت بمجموعة أخرى تقارب المائة، قبل الإفراج عن جزء منها سنة 1998 (حوالي ثلاثين)، لتعود بعد ست سنوات وبالضبط في 7 يناير 2004 بمناسبة الإعلان عن تنصيب الهيئة، لتقوم بالإفراج عن مجموعة أخرى يبلغ عددها 33 فردا. وقد ظلت محتفظة بمجموعة أخرى يبلغ عددها 16 معتقل رأي ومعتقلا سياسيا، لم يتم الإفراج عنهم حتى الآن؛ بل إن الهيئة لم تشر إليهم ولو بكلمة واحدة في ملخص التقرير الذي أصبح متاحا للجميع أن يطلع عليه. ويتعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين الذين تعترف المنظمات الحقوقية الوطنية والعربية والدولية بصفتهم تلك، وهم على التوالي:

- أحمد شهيد وأحمد الشايب المعتقلين منذ غشت 1983 (عن مجموعة 71).

- عيسى صابر وعبد الوهاب النابت وميمون النابت (عن مجموعة محاكمة مراكش 1985).

- عبد السلام كرواز، عبد الرحمان بوجدلي، كمال بنعكشة وهامل مرزوك (عن مجموعة محاكمة فاس 1994).

- عبد القادر العمراني، عبد الرحيم قريوج، عبد السلام بوتشيش، الأخضر بنشعو، محمد بورويس، خالد العيداوي والشجعي الواسيني (عن مجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط 1996).

حيث لا يزال هؤلاء جميعا وراء القضبان رغم النداءات المتكررة للإفراج عنهم؛ وهو ما جعل المغرب يتوفر على أقدم معتقل رأي في العالم العربي وإفريقيا؛ يتعلق الأمر بأحمد شهيد (23 سنة من الاعتقال).

ب -  عدم محاسبة المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان:

لم تشر الخلاصات المنشورة لتقرير الهيئة لهذه النقطة؛ حيث إن التوصيات وإن كانت تتضمن دعوة إلى إقرار وتطبيق إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب، فإن مضامين تلك الفقرة تشير إلى المستقبل، وليس إلى المسئولين عن تلك الانتهاكات الفظيعة التي عرفتها المرحلة التي اختصت الهيئة بمعالجتها؛ وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن الضمانات المتوفرة لعدم تكرار ما جرى، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار استمرار عدد من المسئولين عن تلك الانتهاكات، في مناصبهم العمومية دون محاسبة أو مساءلة، حتى ولو كانت معنوية، عبر إبعادهم عن مناصبهم ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه القيام بمثل تلك التجاوزات في مستقبل الأيام؛ بل إن بعضهم تم ترقيته إلى مناصب سامية!!.

ماذا بعد التقرير؟

إن إصدار الهيئة لهذا التقرير الختامي يثير أسئلة شتى أكثر مما يقدم من الإجابات، وهي أسئلة يمكن أن تصب في  إطار عملية البحث عن توفير ضمانات للمستقبل حتى لا يتكرر ما جرى، خاصة أن هذا الماضي لم ينته بعد؛ ذلك أن تجربة معالجة الدولة لتداعيات أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء لا يزال حدثا معيشا؛ حيث سجلت المنظمات الحقوقية انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، هذه الأخيرة أصبحت مؤطرة بقانون سيئ الذكر يحمل مسمى قانون "مكافحة الإرهاب". كما أن استمرار هذا الماضي يتمثل في عدم القطيعة مع ظاهرة الاعتقال السياسي والإفراج عمن تبقى من المعتقلين منذ ما قبل سنة 1999، كما رأينا. إضافة لمن تم اعتقالهم بعد هذا التاريخ، ناهيك عن أن الأجواء العامة لم يطرأ عليها أي تغير نوعي يمكن اعتباره علامة على ولوج المغرب إلى عهد جديد، حتى يستطيع المرء أن يجزم بأن تشكيل الهيئة ونتائج أعمالها يمكن اعتباره مرحلة فاصلة لتاريخ المغرب؛ ذلك أن مظاهر التغير الطفيفة التي هبت على المغرب بعد رحيل الحسن الثاني سرعان ما جرفتها رياح المحافظة والاستمرارية التي جعلت عقارب الساعة تتجمد في مكانها انتظارا لما تسفر عنه الأيام القادمة؛ وهو ما يجعل من توصية الهيئة مجرد بنود يضمها التقرير بين صفحاته، في غياب سياق مناسب وأدوات تنفيذية لتجسيدها على أرض الواقع. وما نبش إحدى المقابر الجماعية لضحايا انتفاضة يونيو 1981 بالدار البيضاء بعد نهاية عمل الهيئة بأيام، وبطريقة مثيرة للشبهة وفي غياب المعنيين بالأمر عنا ببعيد.

 اقرأ أيضًا:


** كاتب مغربي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع