بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


غياب شارون يزيد تشدد الإسرائيليين بحثا عن الأمن
بعد آخر جنرالات إسرائيل المؤسسين.. تطرف أكثر!

14/01/2006

محمد جمال عرفة**

شارون ..إلى التاريخ

على كثرة التحليلات التي تطرقت إلى مرحلة ما بعد غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون عن الساحة السياسية وأثرها على الدولة العبرية والصراع العربي الإسرائيلي، لم يلتفت كثيرون إلى حقيقة أن شارون يمثل آخر سلالة "الآباء المؤسسين" من جنرالات الدولة العبرية الذين خاضوا كل حروب 1948 و1956 و1967 و1973 مع العرب كي يضمنوا الأمن والعيش والبقاء لهذه الدولة المغتصبة لأرض فلسطين وسط محيط عربي معاد لها.

فقد مات كل الجنرالات السابقين المؤسسين، مثل: موشي ديان، وإسحاق رابين، وعيزرا وايزمان، ولم يبق منهم سوى شارون. وقد كانوا يعتمدون في إدارتهم للدولة -خصوصا شارون- على التركيز على عنصر الأمن والانفراد بالرأي بزعم أنهم الأقدر على فهم الأمن القومي لإسرائيل، وقد ساهم غياب باقي الجنرالات في إعطاء شارون مزيدا من القوة الذاتية للتحرك، وتنفيذ ما يراه دون حاجة إلى شريك أو مشورة أحد!.

ومن هذا المنطلق، يلاحظ كل من يدرس خطوات شارون السياسية منذ توليه السلطة عام 2001 أنه انفرد بغالبية القرارات الكبيرة، مثل الانسحاب من غزة، واصطدم بكل السياسيين واحتوى بعضهم تحت سلطته (مثل المخضرم شيمون بيريز)، أو حطمهم ودفعهم للانشقاق عليه وتشكيل أحزاب أخرى، ولم يتورع -بعدما تصاعدت المعارضة لمشاريعه داخل الليكود- عن ترك هذا التكتل الذي يحكم الدولة العبرية منذ سنوات، وتشكيل حزب وليد فاز في استطلاعات الرأي بربع مقاعد الكنيست الـ120 قبل أن يتبلور أو يضع برنامجا محددا له!.

وخطورة هذا المنطق الذي سارت عليه دولة الجنرالات العبرية، والقائم على قدرتهم وحدهم على حسم القضايا المثيرة للجدل المتعلقة بمستقبل وأمن الدولة (توقيع اتفاقات السلام مع دول الجوار، واتفاق أوسلو، والانسحاب من جنوب لبنان وغزة، كلها قرارات اتخذها جنرالات)، أنه يشير إلى أن تل أبيب بعد غياب آخر جنرالاتها "شارون" سوف تعاني حالة من التخبط والتردد في اتخاذ قرارات هامة ومصيرية في سياستها.

وخطورته أيضا أنه سوف يفتح الباب أمام جيل من الساسة الجدد الأضعف مثل: (بنيامين نتنياهو، وإيهود أولمرت، وعمير بيريتس) لطرح آراء أكثر تشددا لإظهار الحرص على أمن الدولة العبرية، وضمان انتخاب الإسرائيليين المضطربين لهم، كما سيفتح الباب أمام الشعب الإسرائيلي كله للبحث عن أمنه لدى من تبقى من الجنرالات الجدد، مثل: شاؤول موفاز وزير الدفاع، أو رؤساء أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ويعني هذا في المحصلة النهائية زيادة تطرف المجتمع العبري بعد اختفاء هذا الجنرال القوي من جيل المؤسسين القدامى الذي يجرؤ على اتخاذ أي قرار درامي يتضمن أي تنازل عن شبر واحد من الأرض التي تم الاستيلاء عليها بالقوة من العرب.

ويعني كل ذلك أن المتضرر الأكبر سيكون القضية الفلسطينية؛ لأن مسيرة التفاوض لن تؤجل فقط لحين إجراء انتخابات برلمانية في مارس 2006، ولكنها قد تتوقف تماما أو تتعرض لمزيد من المزايدات والمساومات من القادة الجدد الذين سيخلفون شارون، ولن يكون بمقدورهم اتخاذ قرارات مصيرية كبيرة خشية غضب المتطرفين اليهود الذين سبق أن هددوا شارون بالموت لأنه انسحب من غزة.

ولهذا لا يمكن استبعاد تحول السياسة والمجتمع الإسرائيلي كله بعد شارون إلى مزيد من التشدد وليس الانفراج والانفتاح على السلام مع الفلسطينيين والعرب كما يتصور البعض؛ استنادا إلى نظرية الخوف على أمن الدولة العبرية الذي سيدفع الجميع نحو المزيد من التشدد واختيار من يرونه الأقدر على حماية هذا الأمن، وبالتالي التشدد في أي مطالب بشأن الانسحاب لكونه أمرا يضر أمن الدولة العبرية وفق المعايير التي وضعها الآباء المؤسسون من جنرالات الدولة الصهيونية.

مات الملك!

رئيس الوزراء بالوكالة إيهود أولمرت بجوار مقعد شارون الخالي

وربما يزيد الأزمة تأزما أن شارون لم يفكر بوريث له، ولم يسمح لأحد من رفاقه وزملائه بأن يبرز كقائد مستقبلي يمكن أن يخلفه، كما أنه لم يكن لشارون صديق واحد من رجال السياسة ومن الحزبيين (باعترافه قبل شهر تقريبا في لقاء بالقناة الثانية الإسرائيلية)؛ وهو ما جعل منه "كاريزما"؛ فهو رئيس الحكومة، وهو القائد، وهو الزعيم، وهو الأب يقرر ما يشاء ويفعل ما يشاء، وهو "الملك" -كما يسميه الإسرائيليون- الذي لا يكترث باعتراضات أحد سواء في المؤسسة الدينية اليهودية أو الحكومة أو الحزب، ولا يتأثر بفضائح الرشاوى التي طالت أبناءه بل وطالته في آخر عهده بالسياسة، ويتخذ ما يراه من قرارات، وكل هذا يزيد العبء على من سيخلفه ويدفعه لاتخاذ موقف أكثر تشددا وتحفظا.

أيضا بغياب هذا الملك -سواء بالموت أو العجز الطبي- الذي كان يعتزم "رسم حدود إسرائيل" ولكن من جانب واحد وبدون اتفاق سلام مع الفلسطينيين، أن يوقف هذه الخطط الانفرادية التي لا يقوى عليها سوى الجنرالات ومؤسسو الدولة الذين يجدون لأنفسهم الحق والادعاء بأنهم الأقدر على حمايتها بالطريقة التي يرونها مناسبة.

مصير القضية

وشارون -شأن كل القادة العسكريين الإسرائيليين- هو الوحيد القادر على إقرار أي تسوية سياسية تتضمن تنازلات مع الفلسطينيين، وإقناع الداخل الإسرائيلي بالمزيد مما يراه الصهاينة تنازلات، وكل اتفاقات السلام والانسحابات قام بها قادة عسكريون أمثال رابين وباراك.

ولذا، فالمتوقع بالنسبة لمن يخلفه في قيادة حزبه الجديد (كاديما) أو الدولة عموما أن يلجأ للتصعيد العسكري بالذات ضد الفلسطينيين من أجل الإثبات للجمهور الإسرائيلي أنه بالإمكان الاعتماد عليه في حفظ الأمن، وأنه بحق يسير على درب شارون.

ولأن التوقعات ترشح حماس للفوز بنسبة مقاعد كبيرة في البرلمان الفلسطيني في الانتخابات المقررة في 25 يناير 2006 لا تقل عن ربع المقاعد، فسوف يكون هذا عاملا مساعدا أكبر على مزيد من التشدد الإسرائيلي، رغم محاولات بعض العسكريين الإسرائيليين تسريب رسائل ذات مدلول خاص لحماس تلمح -كما قال موفاز- إلى استعداد إسرائيل للحوار معها شرط اعترافها بالدولة العبرية.

صحيح أن خليفته (أولمرت) الذي سيتولى السلطة مؤقتا لحين إجراء انتخابات جديدة يعتبر من "المعتدلين" مقارنة بساسة آخرين مثل نتانياهو، ويرى التنازل عن "بعض" الأرض المحتلة مقابل السلام بما فيها غالبية الضفة الغربية، ولكنه لن يجرؤ على تنفيذ ذلك، كما أن موفاز الذي انضم أخيرا لحزب شارون قد ينافسه على الزعامة ليصبح الجنرال الصغير يحل محل الجنرال الكبير شارون، وفي هذه الحالة سيرفع بدوره شعارات أكثر تشددا تضمن له أصوات الناخبين.

ولهذا، فالمتوقع في كل الأحوال أن تتأثر مفاوضات حل القضية الفلسطينية بغياب شارون الذي كانت حملته الانتخابية تركز على برنامج يقوم على استعداده للتخلي عن بعض الأراضي المحتلة في الضفة الغربية كسبيل لإنهاء الصراع، مع التعهد بالإبقاء على سيطرة إسرائيل على تكتلات استيطانية رئيسية في الضفة، وأن تستمر سياسة التصفية الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ الفلسطينية.

وما سيزيد الأمر توترا واشتعالا وربما يخدم تشدد القادم الجديد لمقر الحكومة الإسرائيلية أن موعد الهدنة الفلسطينية قد انتهى بنهاية العام الماضي، وأصبحت الفصائل في حل من أي هدنة؛ وهو ما سيدفعها لتكثيف عملياتها ربما بهدف الاستفادة من حالة التخبط وانقلاب المشهد السياسي الإسرائيلي بعد غياب آخر الجنرالات المؤسسين في فرض أمر واقع جديد يدفع تل أبيب لمزيد من التنازلات.

غياب الجنرال شارون عن المشهد السياسي الإسرائيلي ستكون له تداعيات كثيرة على الحياة السياسية الإسرائيلية والدولة العبرية التي تقوم على عنصري الهجرة والأمن، وإذا كانت الهجرة في تراجع، وحلم دولة من النيل للفرات قد تبخر، فلم يبق ليهود إسرائيل سوى الأمن الذي يحفظ لهم دولتهم.

ولأن ورقة الأمن بالنسبة للإسرائيليين لا تنفع فيها المساومات، فسوف يتحول كل المنافسين على منصب خلافة شارون إلى "شارونات"، كل منهم يرفع شعار الأمن ويقدم الدليل على ولائه وحمايته للكيان بمزيد من التطرف والتشدد، وبرفض أي تنازلات على الأرض تهدد هذا الأمن من وجهة نظرهم؛ الأمر الذي سينعكس على فترة "مد إسرائيلي" متشددة ربما تعقبها فترة "جزر" بعد أن يدرك الإسرائيليون مرة أخرى أنه لا يمكن العيش على أرض مغتصبة وراءها مطالبون بهذا الحق.

اقرأ أيضا: 


** محلل الشئون السياسية بإسلام أون لاين.نت.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع