 |
|
الدكتور حسن الترابي |
ستة
عشر عاما في الحكم تكفي لتقييم التجربة..
فالحركة الإسلامية تولت مقاليد السلطة
في السودان بعد الانقلاب العسكري الذي
قادته ثورة الإنقاذ عام 1989؛ لتصير محط
أنظار الجميع داخل السودان وخارجه.
وقد
سعت الحركة لتنفيذ مشروعها الطموح
لبناء دولة إسلامية في السودان وإلى
تصدير مشروعها إلى الجوار السوداني
والإقليمي بل العالمي، لكنها اصطدمت
بعقبات كثيرة أبرزها تأزم الوضع
الداخلي وصعوبة الحركة في إدارة التنوع
السياسي والثقافي والديني بالسودان،
فضلا عن عزلة السودان إقليميا ودوليا
بعد أن ثارت عليه دول الجوار والقوى
الدولية.
أثمرت
الصراعات الداخلية والضغوط الخارجية عن
انشقاق شطر الحركة وخروج مُنظرها
ومرشدها وأكبر قياداتها د. حسن الترابي،
فيما اعتبر نهاية التجربة أو دخولها في
ميلاد جديد تحاول فيه الخلاص من
إخفاقاتها وفتح صفحة جديدة اصطدمت
بتوابع إعصار 11 سبتمبر 2001 وما آلت إليه
أمور السودان من تعاون مع الولايات
المتحدة في الحرب على الإرهاب ودخولها
في اتفاقيات للسلام.
حول
تقييم تجربة ثورة الإنقاذ الإسلامية في
السودان من وجهة نظر أصحابها ومن
قادوها، كان لقاء "إسلام أون لاين.نت"
مع اثنين من كبار قيادات حركة الإنقاذ
الإسلامية، هما الدكتور غازي صلاح
الدين مستشار الرئيس السوداني،
والدكتور عبد الرحيم علي رئيس مجلس شورى
حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
من
جانبه رأى د. غازي أن الحركة قد ضعفت
تنظيميا بعد الانقسام الذي حدث في صفها،
لكنها قد تمكنت من تكوين مخزون فكري هو
الأهم على اعتبار أن الحركة هي بالأساس
حركة إصلاحية. ولم ينكر غازي وقوع
الحركة في بعض الأخطاء السابقة الناجمة
عن حداثة التجربة، بيد أنه يرى أن
الفكرة الإسلامية لا تزال تعاني من بعض
المشكلات، أبرزها تحول بعض الإسلاميين
إلى استغلال الدين لتحقيق مكاسب
دنيوية، وهو أمر مرفوض، وطرح الإسلام
باعتباره أيديولوجية لا ثقافة تحرك
وجدان الناس. وأوضح غازي أن ما يهم
الحركة حاليا هو التصدي لقضية
الديمقراطية وإدارة التعدد والحاجة إلى
تأكيد مجموعة من القيم ترسخ الإيمان
بالحق في التعددية السياسية بما يضفي
مصداقية على الحركة الإسلامية.
أما
د. عبد الرحيم علي، فقد رأى أنه لا
يمكننا القول إننا أمام تجربة غير ناجحة
أخذا في الاعتبار الظروف الدولية التي
صاحبت صعود حركة الإنقاذ في عصر لا
يتقبل الفكرة نفسها وفي قطر يعاني من
مشكلات التنمية والتعليم والخدمات،
وكان تقبله للمشروع الإسلامي امتحانا
للفكرة نفسها. وأوضح عبد الرحيم أنه رغم
أن العنصر الخارجي كان أكبر مقاوم
للتجربة، فإن الحركة أخطأت منذ البداية
في أهمية تقدير الدور الدولي، فكانت
سياسة الإنقاذ مستفزة جدا لأمريكا في
البداية، والخطأ الأكبر للإنقاذ يتمثل
في استضافتها لحركات الاحتجاج في
العالم الإسلامي والمنطقة العربية مثل
الجهاد وحماس وحزب الله، وكانت الإدارة
في السودان تنظر لدعم هذه الحركات
واستضافتها على أنه واجب. اقرأ نص الحوارين:
اقرأ
أيضًا:
*
باحث
متخصص في الحركات الإسلامية.
**
صحفية.
|