بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إدارة الإنترنت.. صراع دولي جديد*

"فورين آفيرز": "كينيث نيل كوكيير"**
قراءة: شيرين حامد فهمي***

02/01/2006

من يدير شبكة الإنترنت الأحادية الأمريكية أم التعددية الدولية؟

فرضت الشبكة العالمة للمعلومات "الإنترنت" نفسها في القرن الحادي والعشرين كقضية مركزية باتت تخلق نزاعاً حقيقيًّا وصداما في المنظورات بين القوى العالمية.

وتحول التنافس التكنولوجي إلى نزاع دبلوماسي جديد بين الأحادية الأمريكية والتعددية العالمية ذلك أن واشنطن تعمل على منع الحكومات الراغبة في نقل الإنترنت من تحت سيطرة الـICANN (منظمة أمريكية غير حكومية) إلى سيطرة مؤسسة دولية عالمية، ويقابل "بوش" هذا المطلب برفض مطلق ليذكرنا بمبدأ الرئيس "مونرو" في عام 1823 الذي منع القوى الأوربية من التدخل في شمال وجنوب الولايات المتحدة مع فارق واحد هو أن هذا الحدث يأتي في القرن الـ 21.

تحت عنوان "من الذي سيحكم الإنترنت؟"، كتب "كينيث نيل كوكيير" مقالاً طويلاً في مجلة الـ"فورين آفيرز" الأمريكية (عدد نوفمبر/ديسمبر 2005)، يتعرض فيه لهذه الإشكالية السابقة موضحا أن ثمة صراعا بين المنظورات يشبه صراع الحضارات.

أصل المشكلة

يبدأ "كوكيير" بالتعرض لأصل المشكلة وهي أن شبكة الإنترنت لا تخضع لإدارة منظمة عالمية مثل شبكة الهواتف التي تدار من قبل "الاتحاد الدولي للاتصالات" الذي أسس عام 1865، حيث تخضع "الإنترنت" لإدارة منظمة خاصة غير حكومية، أقامتها الولايات المتحدة في عام 1998 لتتولى جميع المهام "الإنترنتية". وتُسمى تلك المنظمة "مجموعة الإنترنت للأسماء والأرقام" أو ICANN.

النزاع حول إدارة الإنترنت "من أعلى" ليس وليد هذا العام، بل هو وليد أعوام طويلة وكامنة في دوائر التقنينيين والفنيين والمهندسين؛ لكنه لم ينتقل إلى الدوائر الدبلوماسية إلا مؤخراً؛ حينما أفصحت حكومات عديدة عن رغبتها في إخضاع شبكة الإنترنت إلى اتفاقية دولية، متعددة الأطراف، على غرار شبكة الهواتف لأنها ترى أن منظمة ICANN هي أداة للهيمنة الأمريكية إذ تتمتع واشنطن بسلطة فوقية على المنظمة؛ كما لا تتمتع لجنة المستشارين التابعة للمنظمة -المؤلفة من ممثلين من دول أخرى- بأية صلاحيات حقيقية.

وقد وصلت ذروة ذلك النزاع في مدينة "جنيف" السويسرية (ديسمبر 2003)، التي استضافت "المؤتمر العالمي للأمم المتحدة حول مجتمع المعرفة"، والذي استُكملت مرحلته الثانية في تونس، نوفمبر 2005. ومن أبرز الدول التي تعالت أصواتها ضد منظمة ICANN، البرازيل وجنوب إفريقيا والصين وكوبا وسوريا وزيمبابوي وفرنسا. ومن المفارقة، أن يقوم "روبرت موجابي" -رئيس زيمبابوي الذي يحكم بالحديد والنار- ناقداً النظام الحالي لإدارة الإنترنت، واصفاً إياه باعتباره شكلاً للاحتلال الحديث.

باختصار، إن تلك الدول ترفض خضوع مثل هذه الأداة، التي تُوظف في تسيير عجلة الاقتصاد والمجتمع وحتى الحكومة، خارج سيطرتها وهيمنتها، خاصةًَ إذا كانت سيطرة وهيمنة الولايات المتحدة هي البديل الوحيد. وواشنطن ترفض هي الأخرى التنازل عن تلك السيطرة؛ وهو ما أعلنته جلياً في 30 يونيو 2005، على لسان وزير تجارتها.

عدم مركزية الإنترنت.. خرافة

يخطئ كل من يعتقد بأن الإنترنت يمثل ساحة لعدم المركزية، إذ إن العكس هو الصحيح. يشتمل الإنترنت على أربعة مجالات في غاية الحساسية، تحتاج إلى سيطرة منضبطة ومُحكمة وإلى تنسيق دقيق حتى تسير الأمور بيسر وسهولة. وتلك المجالات الأربعة هي:

1)  أسماء الأملاك domain names: وهي عناوين المواقع التي لا بد من ضبطها على يد "كونترول" مركزي، محدداً فيها نهايات الأسماء، مثل com أو net أو info.

2)  أرقام بروتوكول الإنترنت Internet Protocol numbers: وهي أرقام غير مرئية للمستخدم؛ يحتاجها كل جهاز كومبيوتر متصل بشبكة الإنترنت، ليتم تعريفه من قبل الأجهزة الأخرى. ووضع هذه الأرقام يحتاج إلى دقة متناهية؛ فإعادة رقم عن طريق الخطأ من شأنه أن يحدث ارتباكاً في خطوط التواصل؛ وهو الأمر الذي يحتاج مرة أخرى إلى "كونترول" مركزي.

3)  السيرفيرز الأم root servers: وهي أجهزة الكمبيوتر الكبيرة التي تعمل على المواكبة بين أسماء الأملاك وأرقام بروتوكول الإنترنت المعنية؛ ومن خلال هذه المواكبة يستطيع المستخدم زيارة موقع معين، أو إرسال بريد إلكتروني معين. واليوم تُدار عشرة من تلك الأجهزة من داخل الولايات المتحدة، وواحد من "أمستردام"، وواحد من "طوكيو"، وواحد من "إستوكهولم".

4)  المعايير التقنية technical standards: وهي المعايير التي لا بد من وضعها وتنسيقها بطريقة رسمية، من أجل ضمان سير العمليات "الإنترنتية".

وكما يبدو لنا، فقد يظهر لنا الطابع التقني الخالص عبر تلك المجالات، إلا أن الحقيقة تبدو عكس ذلك، كما يقول "كوكيير". فعلى الرغم من تقنية الإدارة التي تدير البنية التحتية "الإنترنتية"، فإن لهذه الإدارة أثرا غير بسيط على الاتجاه العام للسياسات. فقد نجد -على سبيل المثال- دولاً تفرض العراقيل على بعض أسماء الأملاك، لكونها ذات تأثير فعال؛ وهو ما يؤدي إلى حرمان المستخدمين المعنيين من حرية الكلمة. وقد نجد، على سبيل آخر، معلومات خاصة لأحد مسجلي العناوين – التي تنتهي بلوازم مثل com أو net – وهي تُنشر علناً على شبكة الإنترنت، مما يُعرض المستخدمين إلى فضح شئونهم الخاصة. وقد نجد المعايير التقنية إما تُستخدم لدفع الانفتاح، أو لدعم المراقبة.

خلاصة القول أن الإنترنت قبل أن تصنع من السلوك والاتصالات، فهي تُصنع من القيم.

على مدار تاريخها، كان الإنترنت تُدار على يد مجموعة من المهندسين والأكاديميين الأمريكيين. وكانت نتيجة ذلك، أن مثلت تلك الشبكة العنكبوتية فلسفة ذلك المجتمع، وهي الفلسفة القائمة على الليبرالية السياسية والاقتصادية التي يقودها الانفتاح التقني. فالبنية التحتية المفتوحة شجعت كلاًّ من حرية التعبير، والتجديد، والتواصل بأقل تكلفة ممكنة مقارنةً بجميع أدوات الاتصال الأخرى. هذا بالإضافة إلى جذور القطاع الخاص، التي تقوم عليها شبكة الإنترنت، والتي جعلتها بعيدةً كل البعد عن التعقيدات البيروقراطية، خاصةً عند المقارنة مع مؤسسات الاتصالات التابعة للدولة.

إلا أن ثقافة الانفتاح، التي تدعمها الإنترنت، هي في النهاية سلاح ذو حدين. فالشبكة المفتوحة مثلها مثل المجتمع المفتوح يشجع على الإبداع، ولكنه يشجع أيضا على الجريمة.

وللأسف، نحن نعتقد بأن الإنترنت –الذي نمتلكه اليوم– لن يؤدي إلا للإبداع. لكن الأمر أعقد من ذلك بكثير؛ إذ إنه يعتمد أولاً وأخيراً على من الذي سيتحكم في "نظام أسماء الأملاك"، وعلى ماهية الأولويات التي سيختارها.

الـICANN تدير ثروة عالمية

تعد منظمة ICANN مثلاً واضحاً عن كيفية إدارة ثروة عالمية -مثل الإنترنت- على مستوى غير حكومي. فحينما أخذ الرئيس الأمريكي السابق "بيل كلينتون" القرار بتدشين تلك المنظمة في عام 1998، كان ذلك مقروناً بقرار آخر، وهو رفع يد الإدارة الأمريكية عن تلك الثروة العالمية، ومن ثم، جاء القرار بتدشين تلك المنظمة كتابع للقطاع الخاص. وكان الهدف من وراء ذلك، هو جعل تلك المنظمة أكثر ليونة ومرونة، وأقل تعرضاً للتقلبات البيروقراطية والسياسية.

وعلى الرغم مما يُقال حول ICANN، بأنها منظمة غير مُسيسة وغير بيروقراطية، إلا أنها لاقت من الانتقادات والاتهامات الكثير. وتركزت الاتهامات حول نقاط ثلاث: انعدام الشفافية، وانعدام المسئولية، وانعدام الشرعية. فجماعات المجتمع المدني تشكك في أرباح المنظمة التي تذهب إلى جيوب رجال الأعمال الذين يمتلكون بعضاً من "أسماء الأملاك"؛ ويشككون في سيطرة الإدارة الأمريكية على المنظمة بالرغم من كونها قطاع خاص؛ والدول النامية تشكك في مجلس المنظمة الذي يتألف من 15 مديراً مسئولاً أمام النائب العام لولاية "كاليفورنيا" الأمريكية، ومن ثم أمام الإدارة الأمريكية. حتى الكونجرس نفسه يشكك في ذلك المجلس الذي لا يتوقف عن استدعائه واستجوابه بصورة مستمرة إن لم تكن دائمة.

ونتيجةً لتلك الاتهامات والانتقادات، أخذ ممثلو الوزارات الخارجية خطوةً جريئةً كنوع من التصدي لتلك المنظمة التي تمثل في نظرهم صورة مُجسمة للأحادية الأمريكية؛ فقد قاموا في عام 2003 -بداية الاحتدام الفعلي حول المنظمة- بشغل أماكن موظفي الاتصالات الموالين للمنظمة، عازمين على تحدي الأحادية الأمريكية، معتمدين في ذلك على خبرتهم الواسعة في هذا المجال. فهم يرون أن نقل الإنترنت من الأيادي الأمريكية إلى الأيادي الدولية قد صار محتوماً وضروريًّا، وإلا سيفاجئون يوماً بقيام واشنطن بطرد إيران من ساحة الإنترنت عبر حذف حرفي "ir" من "نظام أسماء الأملاك"... وهو أمر لا يأخذ إلا ثواني معدودة لإنجازه.

وفي نوفمبر 2004 قام الأمين العام للأمم المتحدة "كوفي عنان" بأخذ خطوة جريئة مماثلة؛ إذ رشح مجموعة عمل مكونة من أربعين شخصاً للبحث في مسألة إدارة الإنترنت. وتحت هذه الضغوط، كانت واشنطن تُلمح -بصورة أو بأخرى- بأنها ستمنح ICANN استقلالية عن الإدارة الأمريكية في عام 2006؛ إلا أن إحساسها المتعاظم بأن الدول الأخرى تسعى إلى مزيد من الهيمنة على تلك الثروة التكنولوجية، جعلها أكثر حرصاً على إبقاء سيطرتها على المنظمة؛ بمعنى أن الموضوع اختزل في النهاية في قضية المصالح القومية. ومن ثم، كان رد واشنطن كالعاصفة في يونيو 2005؛ وذلك حينما وجهت وزارة التجارة الأمريكية "ضربتها الاستباقية" نحو الأمم المتحدة – التي كانت تعد تقريرها حول وجوب نقل الإنترنت تحت إدارة الأمم المتحدة - مُعلنةً أن واشنطن ستحتفظ بسلطتها على منظمة ICANN، وأنها لن تتراجع عن ذلك القرار مهما حدث.

صراع المنظورات حول الإنترنت

يرى "كوكيير" أن واشنطن باتت تنتهج نمطاً جديداً من المواجهة، فيما يتعلق بقضية الإنترنت؛ فهي من ناحية، تعترف رسميًّا بأحقية الدول فيما يعتريها من "قلق حول سيادتها" بخصوص حرفيها القوميين المُسجلين في "أسماء الأملاك"؛ وتدعم المناقشات المثارة حول قضية إدارة الإنترنت في العديد من المنتديات؛ وتمنع السياسيين من اختراق المجالات التقنية بمنظمة الـ ICANN. ومن ناحية مناقضة، تُمسك بالعصا محذرة من تدخل دول أخرى في إدارة الإنترنت، ومن تسببها في منع التوجه الليبرالي الذي حافظت عليه واشنطن طيلة إدارتها للإنترنت.

ويستدعي "كوكيير" ما حدث في اليونسكو عبر الثمانينيات، حينما اندلع صراع مشابه حول منظمة "النظام العالمي الجديد للمعلومات والاتصالات". فقد كان الاتحاد السوفيتي والدول التابعة له تسعى إلى السيطرة على الأنشطة الإعلامية وإلى تمويل التنمية الإعلامية في الدول النامية؛ الأمر الذي استاءت منه كل من واشنطن ولندن، وانسحبتا من المنظمة. ويلفت "كوكيير" الانتباه إلى أن الدول التي كانت تطالب بذلك في الثمانينيات هي ذاتها التي تطالب الآن بانتزاع إدارة الإنترنت من الأيادي الأمريكية.

ويرى "كوكيير" أن الدول المعارضة تحاول وضع نظام موازٍ للأرقام والعناوين، كنوع من المنافسة للـ"الأملاك" التي بحوزة ICANN. وتعتبر المحاولة الجارية الآن لإقامة نظام "جاليليو"، كتحد أوربي لـ"نظام واشنطون العالمي"، إحدى تلك المحاولات التي من شأنها أن تسبب مشاكل كثيرة في التواصل عبر الإنترنت. وإذا كانت واشنطن تريد مسك العصا من النصف، فعليها إيجاد طريقة ما لجعل تلك الدول تشارك بطريقة أو بأخرى، دون تعريض استقرار الشبكة للخطر، ودون تعريض حرية الكلمة والتجديد التقني لأية تهديدات.

نهاية، واضح أننا أمام صورة لصراع المنظورات. الإدارة الأمريكية ترى أن قيام منظمة مثل ICANN هو تنازل طوعي أمريكي عن مصدر حساس للقوة في عصر الأيقونات؛ بينما يراه الآخرون وسيلةً في منتهى الذكاء، من قبل واشنطن، للاحتفاظ بهيمنتها عبر وضع الإنترنت تحت إدارة قطاعها القطاع الخاص.

وبينما يرى الناقدون أن انتقال الإنترنت إلى إدارة ذات أطراف حكومية متعددة سوف يُدشن خطوة تجاه الديمقراطية العالمية المستنيرة، فإن واشنطن ترى أنه سوف يُدشن -على العكس- خطوة إلى الوراء... خطوة نحو الاتصالات المُهيمَن عليها من قبل الحكومات. ومن ثم، فإن كيفية عبور الفجوة بين هذين المنظورين سوف يحدد مستقبل تلك الثروة العالمية المتمثلة في الإنترنت... تلك الثروة التي يظن الكثيرون منا أنها باقية... وربما لا تكون كذلك.

اقرأ أيضا:


* المقال نشر تحت عنوان "من الذي سيحكم الإنترنت؟" بمجلة الـ "فورين آفيرز" الأمريكية، في نوفمبر/ديسمبر 2005 - طالع أصل المقال.

** كاتب بصحيفة الإيكونوميست الأمريكية.

*** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع