بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لبنان.. استقطاب طائفي وانتداب خارجي

31/12/2005

حنا زيادة**

الأزمات السياسية تتفاقم في لبنان منذ اغتيال جبران تويني

إذا كان طبيعيا في هذا الزمن العاصف أن يتساءل كل عربي حريص على مستقبل وطنه "إلى أين؟" فاللبناني وهو يحاول استقراء المستقبل يبادر بطرح سؤال "هل من وطن؟" ما من بلد عربي آخر -باستثناء العراق الآن- يطرح فيه هذا السؤال المصيري بمثل هذا الاستمرار، كما ما من بلد آخر ينظر إليه تارة كمثال يحتذى، (بل يخطط لتصديره عبر تكرار "ثورة الأرز") واحتمال كارثة على وشك أن تتحقق وتجر المنطقة معها في أتون التناحر الطائفي وانعدام الدولة الوطنية الموحدة كما هو الحال مع لبنان، وشريكه الجديد في آلام بناء الدولة الوطنية والاستقطاب الطائفي، العراق.

إثر اغتيال الإعلامي والنائب المناوئ لسوريا جبران تويني -في انفجار سيارة هو الخامس عشر منذ إعلان المعارضة اللبنانية رفضها الانصياع لقرار سوريا بالتجديد لحليفها إميل لحود في أكتوبر 2004- دخل لبنان في أزمة سياسية داخلية تفاقم من أزمته الأمنية وتزيد من حدة الصراع مع دمشق. إذ اتخذت حكومة فؤاد السنيورة قرارا بأغلبية الأعضاء يطالب الأمم المتحدة بإنشاء محكمة "ذات طابع دولي" لمحاكمة المتهمين (اللبنانيين والسوريين) في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، فقام الوزراء الشيعة بمغادرة الجلسة والاعتكاف عن المشاركة في العمل الحكومي ليس فقط لأنهم ضد تدويل الأزمة اللبنانية-السورية ولكن لأنهم كأقلية في الحكومة وأكبر طائفة في لبنان لن يقبلوا أن تتخذ القرارات المصيرية إلا من خلال "التوافق والحوار".

الطائفية والاستقواء بالخارج

هذه الأزمة -وهي ليست الأولى مع الوزراء الشيعة- إن دلت فلا تدل عن أزمة حكومة، ولكن عن أزمة نظام المشاركة الطائفية اللبناني. أزمة حكم ناتجة عن خاصية أساسية للنظام الطائفي حيث تستقوي كل طائفة بطرف إقليمي في لعبة القوى بين بعضها تصطف فيها الطائفة اللبنانية بكل صلافة مع الطرف الخارجي ضد الحكومة الوطنية. هذه الخاصية -الاستقواء بالخارج- جعلت الطوائف اللبنانية التي تكاد تختلف على كل شيء تتفق على ضرورة إضعاف الدولة المركزية. هذا الاستضعاف للدولة المركزية جعل من لبنان في معظم تاريخه دولة منتقصة السيادة.

لعبة الاستقواء بالخارج هذه لا تزال سمة مميزة للطوائف اللبنانية الآن، فبعض من الطوائف المسيحية تستقوي بالغرب، وبعض من السنة يستقوي بالسعودية. بيد أن هذه اللعبة تطغى حاليا على الطائفة الشيعية أكثر من غيرها، فمن خلال تحالفها مع نظام الرئيس الأسد الأب ومن بعده الابن لم تحصل فقط على حقوقها السياسية المهضومة تاريخيا ولكنها كذلك استأثرت لنفسها بموقع استثنائي كالطائفة المسلحة الوحيدة. هذا، إضافة إلى رصيدها المعنوي بدحر الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، ودعم إيران السياسي والمادي؛ ما يجعل من الشيعة الطائفة الأقوى في المعادلة اللبنانية. إن هذا الثقل الشيعي هو "الثلث المعطل" الحقيقي كما يسميه اللبنانيون والذي يجعل المرحلة الانتقالية الحالية تطول ويبقى لبنان معلقا في الفراغ بين نظام ما سمي "الوصاية السورية" (التي انتهى مفعولها كما بدأ بقرار أمريكي) وما بدأ البعض وخصوصا الشيعة يسميه نظام الوصاية الدولي (أو بالأحرى الأمريكي-الفرنسي-السعودي) الذي لا يزال قيد الإنشاء.

ممانعة واعتكاف الشيعة ضد هذه النقلة أو إعادة التموضع التي تخطط للبنان -من لبنانيين وغيرهم كما يدعي الشيعة- قد تبدو شرعية في أول وهلة. ولكن انفراد الشيعة بمعارضة هذا "المستقبل" مع استمرار اصطفافهم على محور دمشق-طهران ضد شبه إجماع سني-درزي-مسيحي يجعل لمعارضة الشيعة نكهة الحنين إلى وصاية الشقيقة الكبرى التي نعموا تحت رعايتها في الماضي القريب، وليس شرف معارضة "المشروع الأمريكي-الصهيوني"، كما يدعي حزب الله، الطرف الأقوى فيما يسمى "الثنائية الشيعية" بينه وبين حركة أمل.

ولكن للعبة الاستقواء بالخارج مخاطرها: فقبل الشيعة كان السنة أول من استعان بالعمق العربي الممثل بسوريا لكسر الاحتكار الماروني لزمام السلطة تحت الحماية الفرنسية، والموارنة بدورهم هم من استنجدوا بالجيش السوري ضد المد الثوري عام 1976. وفي كل مرة كانت أرباح الاستقواء الخارجي تتبدد خسائر فيكتشف اللبنانيون أن فرنسا، وسوريا وكل الدول الأخرى التي استغاثوا بها -يا للعجب- لها مصالحها الدائمة وليس أصدقاء دائمين، وأن اللبنانيين المشهورين بحذقهم السياسي كانوا غالبا أوراقا في لعبة الآخرين وليسوا اليد التي تقرر اللعبة. الأمل عند اللبنانيين هو أن تتحلى القيادة الشيعية بما يكفي من الحكمة لكي لا يضطروا إلى أن يتعلموا مخاطر الاصطفاف مع الخارج في لعبة القوى بين الطوائف في الداخل كما تعلمها "الأسبقون" من الطوائف الأخرى من خلال أخطاء دامية.

في انتظار الوعي العربي

هل يتمكن العرب من إيجاد حل ناجع للأزمة السورية اللبنانية؟

من ناحية أخرى الدعوة إلى الإحجام عن ارتكاب أخطاء الماضي لا تنحصر على اللبنانيين، بل هي موجهة بشكل خاص إلى الدول العربية وعلى رأسها مصر. مرارا ترك العرب لبنان ساحة للصراعات العالمية والإقليمية بل شاركوا في إسعارها ظنا منهم أن الساحة اللبنانية قد تلعب دور منفس للاحتقان عندما يتخاصمون فيما بينهم أو حلبة لتصفية حساباتهم كما كان في الخمسينيات بين جذب حلف بغداد والمد الناصري-العروبي أو في السبعينيات حيث صدرت كل أزمات العالم العربي إلى خنادق لبنان، من الصراع الإسرائيلي إلى تحرير إريتريا مرورا بحرب الإخوة بين بعث بغداد وبعث دمشق.

وما أشبه اليوم بالبارحة، يقول البعض: هل يصبح لبنان ساحة صراع بين "الهلال الشيعي" المتوسع والنفوذ الإيراني المرافق له والرد العربي-السعودي ضد هذا التوسع في العراق ولبنان؟ أو يقع في الفراغ بين خطط التغيير الغربية المتسرعة من جهة وممانعة النظم العربية "الثورية" (البعثية-الناصرية الأصول) لهذا التغيير الذي تخشى هذه النظم أن يطالها فتتضامن فيما بينها للحفاظ على "الوضع القائم" لتأبيد حكمها من جهة أخرى؟ الجواب تقرره إلى درجة كبيرة مصر، هذا الثقل الجنوبي، التي كانت - تاريخيا - من عمل على تحييد لبنان التجاذبات بين الشرق والغرب ومن رعى استقلال، واستقرار وحياد لبنان في الفترتين المشرقتين في تاريخه المضطرب: عندما رعى الزعيم الوطني مصطفى النحاس التوافق المسيحي-الإسلامي الذي حقق استقلال لبنان عن فرنسا عام 1943 وضمنت مصر حياده حتى سقوط الملكية في 1952، وعندما تعالى الزعيم عبد الناصر على الحسابات القصيرة النظر ورضي بتحييد لبنان عن صراعه مع الغرب وضمن استقراره عبر مساندته الرئيس فؤاد شهاب بعد "ثورة 1958" في مسعاه لبناء الدولة الوطنية الخارجة عن سيطرة الطوائف. فهل ستلقي مصر بثقلها وراء تجنيب لبنان نتائج صراعات المنطقة وتجنيد الطوائف فيها؟ وهل ستساعد على إعطائه موقعا في منظومة أمنية عربية يجب أن تكون مصر حجر الزاوية فيها لكي تكون هذه المنظومة الضامن للمصالح العربية المغيبة وللأمن العربي المسلوب؟.

في انتظار هذا الوعي العربي، وقبله حكمة الشيعة، وانتظار اتفاق كافة الطوائف اللبنانية على الطريقة المثلى لبناء دولة لبنان، ليس لنا إلا أن نشاهد كيف أن سخرية القدر تثير التساؤل حول من يملك مصير لبنان ومستقبله، أهو السلام الأهلي أم الصراع الطائفي، الانتداب الخارجي أم الدولة الوطنية ذات السيادة؟.

اقرأ أيضًا:


**محلل وكاتب لبناني.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع