English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عراق ما بعد الانتخابات.. أنَّى للدواء أن يكون طائفيا؟!

رجائي فايد**

29/12/2005

هل يتجه العراق نحو مزيد من تكربس الطائفية؟

أي مصير يتجه إليه العراق؟! إذ كلما سارت به عملية سياسية خطوة إلى الأمام فوجئنا بتركيبته الطائفية ترجعه خطواتٍ إلى الخلف، وكأن الاستقرار على أي شكل سياسي ليس من نصيبه، في حين يبدو أن التقسيم والحرب الأهلية والفوضى هي قدره المحتوم.

أما نحن فقد وجدنا راحتنا بالجلوس في مقاعد المتفرجين نشاهد هذه التراجيديا الإغريقية وننفعل بأحداثها في انتظار إسدال الستار النهائي كي نصفق مع المصفقين أو نلعن مع اللاعنين!.

طائفية منذ البداية

ولنحاول الاقتراب من المشهد العراقي وقراءته:

في 15-11-2003 وقع الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر مع الرئيس المناوب لمجلس الحكم الانتقالي في العراق جلال طالباني خطة نقل السيادة إلى الشعب العراقي التي نصت على إجراء انتخابات برلمانية في 15-12-2005 لانتخاب برلمان عراقي دائم وفق دستور دائم ربما لأول مرة في تاريخ الشعب العراقي.

وكما سارت الأحداث عند تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري عقب انتخابات 31 يناير 2005، وكما سارت أيضا خلال مداولات إعداد الدستور الدائم والذي جرى استفتاء عليه في 15 أكتوبر الماضي، تسير الأمور حاليا على نفس النهج. فالطائفية تفرض نفسها على صدارة المشهد من خلال صراع الطوائف فيما بينها على مادة دستورية أو مقعد في البرلمان أو منصب رئاسي أو حقيبة وزارية.

والصراع على ذلك أمر طبيعي في أي عملية سياسية، ويحدث في كل مكان، ولا بأس به إطلاقا إن كان على أساس سياسي وبين تيارات سياسية مختلفة، كل تيار يرى أن صالح الوطن هو في اعتماد فكره وفلسفته. لكن الخطر الأكبر على تماسك أي وطن هو في الطابع الطائفي للصراع السياسي؛ فكل طائفة تسعى لتحقيق أكبر مكسب لها في الدستور أو البرلمان أو الحكومة على حساب الطوائف الأخرى، بينما يغيب الوطن عن هموم الجميع؛ لأن الصراع هنا يتم على حسابه واقتطاع من لحمه الحي.. وهذا ما حدث ويحدث في العراق.

ففي مداولات صياغة مسودة الدستور انتهت كل الصياغات إلى مكاسب تحققت لطائفة دون أخرى. والطائفة التي تحقق لها مكاسب في الدستور عاشت في أفراح ما تحقق، في حين أن الأخرى عاشت في أحزان ما لم يتحقق، مدركة أن ما حدث كان ترجمة لتوازنات القوى على الساحة وليس أمامها إلا أن تعيش في تلك الأحزان مترقبة تغييرا قد يطرأ على الساحة في تلك الموازين تسترد خلاله ما فقدته.. فأي استقرار ينتظر العراق إذن؟!.

مشاركة بنكهة طائفية

لقد حدثت مشاركة شعبية واسعة للانتخابات العراقية؛ وهو ما أثار دهشة المراقبين، فقد كانت نسبة المشاركة (تتجاوز 70%) تفوق كثيرا مثيلاتها في كافة بلدان العالم الثالث وربما في أعرق الدول ديمقراطية. كما لوحظ أن العرب السنة الذين كانوا يقاطعون العملية السياسية أقبلوا بقوة هذه المرة لدرجة أن مدينة الفلوجة والتي تعتبر من معاقل الرفض والعنف العراقي تجاوزت نسبة المشاركة فيها 90% وهي نسبة نزعم أنها لم تحدث في أي انتخابات في العالم.

وكان على المراقبين أن يبحثوا عن السبب.. البعض تصور أنها قناعة شعبية تكونت بأهمية المشاركة في العملية السياسية، لكن حقيقة الأمر لا تثبت صحة هذا التصور؛ إذ يكمن السبب الوحيد لهذه المشاركة الواسعة في سباق طائفي يجري بين كافة الطوائف من أجل إثبات الأرجحية السياسية والديموجرافية لكل طائفة عن غيرها، مع حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية كي تتمكن كل طائفة في هذا السباق من تبوؤ موقع متميز في العملية السياسية.

أما بالنسبة للعرب السنة وإقبالهم الواسع على المشاركة في هذه الانتخابات بعد مقاطعتهم شبه التامة لمثيلتها التي جرت في 31 يناير 2005، فإن ذلك يرجع إلى أمرين:

الأول: مشاركتهم القوية في الاستفتاء على الدستور العراقي الدائم من أجل إسقاط هذا الدستور لاعتراضهم على بعض مواده خصوصا تلك المتعلقة بهوية الدولة واللغة الرسمية والفيدرالية؛ حيث إنه وفق المادة 61 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية يعتبر الدستور غير مقبول من الشعب إذا صوتت عليه بـ"لا" ثلاث محافظات عراقية وبأغلبية الثلثين.

ومن غرائب الأمور أن هذه الفقرة تم تدوينها في القانون المذكور من أجل أكراد العراق الذين يسيطرون بالفعل على ثلاث محافظات (أربيل- السليمانية- دهوك). ويدور الزمن دورته ليسعى العرب السنة للاستفادة من هذا النص. وبالفعل كاد ذلك يتحقق حيث صوتت محافظتا الأنبار وصلاح الدين بأغلبية ساحقة ضد مشروع الدستور وكادت محافظة نينوى تكمل هذا الثالوث لولا فارق ضئيل لم يمكنها من تحقيق أغلبية الثلثين وقيل حينئذ إن تزويرا حدث في نتائج الاستفتاء.

الثاني: المشاركة الواسعة والفاعلة للعرب السنة في المؤتمر التحضيري للوفاق العراقي والذي عقد بالجامعة العربية بالقاهرة.

لذلك أصبح العرب السنة من المشاركين في العملية السياسية ولم يعد واردا تراجعهم عن المشاركة لإدراك ما فاتهم وللبحث عن توازن ما في ساحة العراق السياسية.

أما عن العملية الانتخابية ذاتها فقد اعتبرت كل محافظة دائرة انتخابية واحدة بعكس ما حدث في الانتخابات السابقة، إذ اعتبر العراق بأكمله دائرة انتخابية واحدة. وتم تحديد مقاعد لكل محافظة حسب عدد المقيدين في الجداول الانتخابية بها. فكانت بغداد صاحبة العدد الأكبر من المقاعد (59 مقعدًا) في حين جاءت محافظة المثنى في ذيل القائمة (5 مقاعد) وتراوحت حصص المحافظات الأخرى بين هذين الرقمين. وقوبل هذا التوزيع بالاحتجاج على أساس عدم عدالته، لكن الاحتجاج الأعنف خرج بعد أن بدأت المفوضية العليا للانتخابات في إعلان النتائج تباعا.

محاصّصة طائفية بعد الانتخابات

كان من المتوقع مسبقا أن قائمة الائتلاف العراقي الشيعي التي يتزعمها رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم سيكون لها الغلبة بل ربما تحصل على الأغلبية المطلقة دون الحاجة إلى الائتلاف مع هذا الحزب أو ذاك، حتى لو أعيدت الانتخابات في بعض الدوائر كما أعلن عن ذلك مؤخرا. لكن ذلك لم يمنع تصاعد الاتهامات بالتزوير لصالح هذه القائمة عند البدء في إعلان النتائج.

ومن حيث المبدأ، فالتزوير وارد فهي انتخابات لا تجري في بلد عريق في الديمقراطية، ولكن في أحد بلدان العالم الثالث وفي العراق الذي لم يعرف شعبه انتخابات حقيقية ربما طوال تاريخه؛ وبالتالي لا يمتلك أي خبرات ديمقراطية.

وتحول الاحتجاج إلى تظاهرات صاخبة ترفع شعارات (لا ديمقراطية بدون انتخابات حقيقية.. التسرع في إعلان النتائج دليل على زيفها.. نطالب بإعادة الانتخابات وتغيير المفوضية.. "مرام" تقول لا للمفوضية المتحيزة ولا لتقسيم العراق) ومرام هو اسم الجبهة التي تشكلت من التيارات الرافضة للنتائج الانتخابية والتي أطلقت على نفسها اسم (مؤتمر رفض انتخابات مزورة.. حرام).

وحتى كتابة هذه السطور فإن الأرقام التي تعلن تباعا تؤكد على أن القائمة التي يتزعمها عبد العزيز الحكيم هي فرس السباق الرابح وستحصد من المقاعد البرلمانية ما يمكنها من الأغلبية المطلقة أو دونها بقليل، ويليها في ترتيب السباق التحالف الكردستاني ثم التحالف السني ثم التحالف الذي يقوده إياد علاوي.

وإذا كان الأمر يحدث في دولة ديمقراطية فإنه حسب العملية الديمقراطية الحقيقية تتقدم الكتلة الحائزة على أكبر مقاعد برلمانية لتشكيل الحكومة وحدها إن كانت تمتلك الأغلبية المطلقة وبالائتلاف مع غيرها إن لم تكن تمتلكه، لكنْ للعراق شأن آخر.. فمن المستحيل على طائفة بعينها أن تنفرد وتستأثر وحدها بالحكم مهما كانت درجة الإجماع الشعبي عليها. ربما كانت هذه الحالة تحدث في عهد مضى، حيث الحكم والقرار للفرد ولا صوت يعلو على صوته.

أما الآن فمن المستحيل ذلك. وأمام الاتهامات المتلاحقة بالتزوير طُرح اقتراح بتنازل جبهة الائتلاف عن 10 مقاعد برلمانية للتيارات الرافضة كشكل من أشكال الترضية.

لكن مطالب العرب السنة كانت واضحة.. يقول صالح المطلك زعيم الجبهة العراقية للحوار الوطني: "نحن مع تشكيل حكومة وطنية مبنية على أساس إعطاء كل ذي حق حقه، إما عن طريق إزالة الغبن الذي حدث في الانتخابات أو إعادتها بشكل كامل".

ولأنه قد ارتفعت وتيرة التهديدات بالعصيان المدني مع التلميح بالمقاومة الفعلية فلم تجد النخب السياسية سوى اعتماد خيار التوصل إلى حل يرضي معارضي الانتخابات، أو معالجة الأمر بمشاركة جميع الكيانات، أي كما يقول "رضا جواد تقي" عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بأن "المجلس يواصل مشاوراته لتشكيل حكومة ليس فيها إقصاء لأي طرف".

بكلمات أخرى: مرة تلو المرة تكون الطائفية هي الداء والدواء في آن معا؛ فعلاج الأزمة الانتخابية لم ولن يكون علاجا ديمقراطيا بل طائفيا، وكأن مشاركة كل الطوائف بزيادة عدد المقاعد أو الوعد بمنصب وزاري باتت هي المخرج من المأزق، فالمرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني يوصي بتشكيل حكومة وطنية وضرورة الحفاظ على مكونات الشعب العراقي وعدم إثارة أي فتنة تجر البلاد إلى الويلات. والرئيس طالباني يبذل جهدا -كما يقول- من أجل التقريب بين الطوائف المختلفة.

من الواضح إذن أن النخب السياسية أدركت أن الوضع على وشك الانفجار، وأنها أول الضحايا لهذا الانفجار، لذلك كانت محاولاتها الجادة للخروج من هذا المأزق بأي شكل. ولاحت في الأفق بوادر حلٍّ لهذه الأزمة وفق أسلوب المحاصصة  الطائفية في توزيع المناصب الرئاسية والحقائب الوزارية المهمة. وهذا ما سوف يتحقق في الأيام التالية.

ماذا عن استقرار العراق؟

لكن هل هذا معناه أن العراق قد عرف طريقه إلى الاستقرار؟.. لا أعتقد ذلك مطلقا؛ لأن الأسباب الحقيقية لما حدث لا تزال باقية، وأن أي حل يتم التوصل إليه هو مجرد إجراء تكتيكي للخروج من مأزق.. حدث ذلك عند اختيار رئاسة مجلس الحكم الانتقالي، ولم يكن أمام أعضاء المجلس سوى توزيع المنصب الرئاسي على أساس طائفي وعلى تسعة أعضاء يتناوبون الرئاسة فيما بينهم شهريا، وفشلوا في الوقت ذاته في تسمية رئيس للحكومة التي توزعت حقائبها على الطوائف أولا، ومن بعدها قامت كل طائفة بتسمية من يتولى الحقيبة الوزارية التي من حصتها.

لقد تولى إياد علاوي رئاسة الحكومة دون أي اعتراض؛ لأن التكليف جاء من الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر. أما إبراهيم الجعفري وكذلك الرئيس القادم للحكومة فالاختيار في الحالتين أمر عسير؛ لأنه ترك للنخبة العراقية والتي تتحكم فيها الطائفية.

نذكر أيضا كم كان تشكيل حكومة إبراهيم الجعفري عسيرا للغاية، وكم كانت كتابة مسودة الدستور عسيرة هي الأخرى في حين أن قانون إدارة الدولة لم يواجه باعتراض يذكر. لقد ظلت لجنة كتابة الدستور في خلافاتها حتى اللحظة الأخيرة والتي لو تأخرت عنها لتم حل الجمعية الوطنية المؤقتة وعادت العلمية السياسية إلى نقطة الصفر.

كل ذلك يعود إلى أمر واحد، هو الطائفية المتجذرة في المجتمع العراقي والتي يستحيل تجاوزها في أي عمل سياسي. ومادامت تلك الطائفية باقية، ومادامت تعلو على الانتماء الوطني فسيظل مستقبل العراق في مهب الريح، والانفجار يهدده في أي لحظة.

هل بإمكان النخب العراقية أن توسع من دائرتها، وتجعل نصب اهتمامها عملية ثقافية واسعة تسعى من خلالها إلى صهر كافة الطوائف في بوتقة الوطن لتتوارى الطائفية خلف المواطنة.. كيف؟! لا إجابة إلا لدى العراقيين أنفسهم.

اقرأ أيضا:


**كاتب ومحلل سياسي متخصص في الشئون العراقية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع