|
كان
أحد أسباب إلغاء زيارة تشيني لمصر
هل يوتر حبس أيمن نور العلاقات المصرية الأمريكية؟
|
|
محمد جمال عرفة**
|
24/12/2005
|
|

|
|
أيمن نور يتحدث للصحفيين قبل النطق بالحكم في قضيته
|
من
المتوقع أن يثير حكم محكمة مصرية السبت
24 ديسمبر 2005 بالسجن 5 سنوات بحق أيمن
نور رئيس حزب الغد، المنافس الأكبر
للرئيس مبارك في انتخابات الرئاسة
السابقة، أزمة جديدة في العلاقات
المصرية الأمريكية، خاصة أن محاكمة
نور والحكم المتوقع بحبسه كانت أحد
التفسيرات التي طرحت لشرح أسباب إلغاء
أو "تأجيل" زيارة كان مقررا أن
يقوم بها نائب الرئيس الأمريكي ديك
تشيني للقاهرة الأسبوع الماضي.
وتشيني
الذي أبلغ الرئيس مبارك -وفق صحف مصرية-
اعتزامه تأجيل زيارته لمصر للسفر إلى
الولايات المتحدة لأسباب طارئة
داخلية، لم يسافر إلى بلاده عقب
اعتذاره لمصر بل إلى العراق حيث حضر
احتفالات مع الجنود الأمريكيين في
الفلوجة؛ ما يشير إلى تجنبه زيارة مصر
ربما لعدم تصعيد الخلاف في حال اضطراره
للإدلاء بتصريحات ضد مصر في قضيتي
الحريات وأيمن نور.
وحكمت
محكمة مصرية السبت على "نور"
بالسجن 5 سنوات بتهمة التزوير في أوراق
تأسيس حزب الغد الذي يرأسه، كما حكمت
على ستة من مساعديه بنفس التهمة
وعوقبوا بالسجن والحبس بين 10 و3 سنوات،
بيد أن محامين أكدوا حق نور -المضرب عن
الطعام منذ حوالي أسبوعين- في الطعن
على هذا الحكم الأولي.
وجاء
إلغاء تشيني زيارته لمصر، وصدور دعوات
من أعضاء في الكونجرس وصحف أمريكية
تدعو إلى ممارسة ضغوط على مصر لتعديل
الدستور من أجل مزيد من الحريات، وفي
أعقاب انتقادات أمريكية حادة لممارسات
أجهزة الأمن في انتخابات البرلمان
الأخيرة، ليزيد التكهنات حول تصاعد
التوتر في علاقات البلدين، إلا أن نبيل
فهمي السفير المصري في واشنطن نفى في
مؤتمر صحفي أن تكون واشنطن بصدد اتخاذ
إجراءات تأديبية ضد مصر.
وبجانب
قضية أيمن نور، تذهب التحليلات التي
تفسر إلغاء زيارة نائب الرئيس
الأمريكي ديك تشيني للقاهرة لطرح عدة
سيناريوهات أبرزها:
1-
وجود مشاكل داخلية في واشنطن (وهي
الحجة الرسمية لإلغاء الزيارة) وحاجة
تشيني لتمرير قانون في الكونجرس بصفته
رئيسا لمجلس الشيوخ.
2-
وجود خلافات مصرية أمريكية حول العراق
وفلسطين، ورفض القاهرة إعطاء واشنطن
المزيد من التنازلات حول العراق رغم
التصريح بتدريب قوات من الشرطة
العراقية في مصر لأول مرة، أو الموافقة
على التصور الأمريكي الخاص بعدم إشراك
حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة.
3-
اتجاه واشنطن لفرض عقوبات تأديبية على
مصر في أعقاب الأداء الذي لم ترض عنه
أمريكا للحكومة المصرية في انتخابات
البرلمان التي انتهت يوم 7 ديسمبر
الجاري 2005، منها إلغاء زيارة تشيني
وصدور قرار من الكونجرس يطالب مصر
بتعديل الدستور من أجل مزيد من
الحريات، وقرار آخر يطالب بإلغاء حالة
الطوارئ وإنهاء ملكية الحكومة لوسائل
الإعلام، ويوصي بإعادة النظر في
المساعدات المقدمة لمصر حسب التقدم
الديمقراطي في البلاد بعد الانتخابات
البرلمانية.
أساليب
ضغط أمريكية
ويفسر
الدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس
مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بالأهرام، إلغاء زيارة
تشيني لمصر بتعثر المفاوضات حول عدة
موضوعات من بينها العراق قائلا: "إن
تشيني شعر بأنه لن يستطيع انتزاع
تنازلات كبيرة من الرئيس مبارك، فأشار
إلى مساعديه بنشر موقف الكونجرس من
القاهرة".
وأضاف:
"يبدو أن تشيني لم يكن راضيا عن تطور
المفاوضات حول العراق، والموقف من
الأطروحات الأمريكية حول تشكيل قوة
عسكرية عربية تحل محل القوات
الأمريكية، ولذلك أعطى ضوءا أخضر لنشر
تقرير الكونجرس"، مشيرا إلى أنه "من
غير المنطقي إلغاء الزيارة بهذه
الطريقة، حيث كان من الممكن أن يأتي
تشيني ساعة واحدة ويقابل الرئيس مبارك
في المطار".
ونوه
د. سعيد لصحيفة "المصري اليوم"
الجمعة 23-12-2005 بأن "هذه التقارير يتم
استغلالها للضغط على مصر، إذا تمسكت
بموقفها في بعض الخدمات الإستراتيجية
التي تقدمها حيال قضايا مثل إسرائيل
والعراق"، موضحا أن "أمريكا تقايض
الديمقراطية بأي مصالح مهمة أو كبيرة
في المنطقة".
وأضاف:
إن "هذا يفسر عدم جدية النقد الموجه
لمصر في الانتخابات البرلمانية، حيث
لا تريد واشنطن أن تخسر علاقتها بمصر
وإغضاب الرئيس مبارك لدرجة يمكن أن
تؤدي إلى تحولات نوعية في العلاقة
بينهما، ولذلك تخفف النقد والضغط".
العراق..
حاضرا
من
جهته، يطرح القطب الإخواني الدكتور
عصام العريان في تفسيره لإلغاء ديك
تشيني زيارته لمصر عدة سيناريوهات دون
أن يحسم أيا منها، أبرزها:
-
أن تشيني عاد لواشنطن لمشاركة الرئيس
بوش في الحملة المضادة التي يشنها منذ
شهر ضد مناقضي "سياسته الخرقاء"
والتي قد تسببت في فزع أعضاء الكونجرس
الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي
بعد أقل من عام من الحزب الجمهوري
والذين انضم بعضهم لمنتقدي سياسة
إهدار الحقوق المدنية للأمريكيين بزعم
محاربة الإرهاب خاصة بعد التجديد قصير
المدة لمشروع قانون الوطنية وفضيحة
السجون السرية والتعذيب.
-
أن تشيني اكتشف أن زيارته لمصر في
أعقاب "فضيحة الانتخابات"، خاصة
في مرحلتها الثالثة البشعة وما صاحبها
من جرائم منع الناخبين من التصويت
ستؤدي إلى خسارة لأمريكا في مشروع نشر
الديمقراطية في العالم الإسلامي، خاصة
أنه زار أفغانستان والعراق مشيدا
بالنماذج الديمقراطية هناك.
-
أن تشيني امتنع عن الزيارة مثلما
امتنعت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية
من قبل بسبب سجن الدكتور "أيمن نور"
زعيم حزب الغد والمنافس الرئيسي
للرئيس مبارك "ثاني الأصوات"،
خاصة أن محاكمته تشوبها شوائب كثيرة
تدلل على أنها سياسية وليست جنائية،
كما لا يخفى أن قاضيه هو القاضي نفسه
الذي حكم على د. سعد الدين إبراهيم
بالسجن 7 سنوات، قضى منها قرابة عامين
حتى حكمت محكمة النقض ببراءته وما زال
يعاني تدهور حالته الصحية.
-
أن تشيني ألغى الزيارة بعدما ظهر أن
الانتخابات المصرية رغم كل شيء تدل على
أن إرادة الإصلاح والتغيير قوية لدى
الشعب المصري، وأن الشعب المصري حينما
اختار وصوت لم يصوت لأنصار أمريكا ولا
حتى للمعتدلين في سياستهم معها بل صوت
للمعارضين الأقوياء ضد السياسة
الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
-
أن الامتناع عن زيارة مصر جاء لما
تنامى عبر (الأجهزة الأمنية) من أن هناك
إعدادًا سياسيا لمواقف ومظاهرات ولو
كانت رمزية لوجوده في القاهرة.
وبالرغم
من كل هذه التفسيرات المنطقية، يرجح
العريان أن يكون هناك سبب آخر أهم
لإلغاء الزيارة، وهذا السبب ربما
يتعلق بالخلاف حول فكرة إرسال قوات
عربية ومصرية إلى العراق لتحل محل
القوات الأمريكية ضمن الخطة الأمريكية
للخروج من العراق، مشيرا لاحتمال أن
تكون مصر ردت سلبا على هذا الطلب
الأمريكي.
ويبقى
الرأي الغالب بين الخبراء أن يكون سجن
أيمن نور، أحد الأسباب القوية لإلغاء
تشيني زيارته لمصر خاصة أن وزارة
الخارجية الأمريكية قالت إن: "لديها
دواعي قلق شديد بسبب القضية"،
وانتقدت ممارسات الحكومة المصرية في
الانتخابات الأخيرة في أعقاب سقوط
غالبية الرموز الليبرالية لحزبي الغد
والوفد في الانتخابات وصدور اتهامات
من الحزبين للحكومة بتزوير الانتخابات.
ويعزز
هذا الرأي أنه بعد ساعات على صدور
الحكم، بادر متحدث باسم البيت الأبيض
لانتقاد الحكم بحبس أيمن نور باعتباره
"يشكك في التزام القاهرة بالإصلاح
السياسي"، وطالب بالإفراج عن نور.
وقبلها،
تواصلت الحملة الإعلامية الأمريكية ضد
القاهرة وكان أحدث حلقاتها مطالبة
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في مقال
افتتاحي لها الجمعة "حكومة الرئيس
بوش بأن تقف إلى جوار نور، وأن توقف
مساعداتها العسكرية لمصر التي تزيد
على المليار دولار سنويا إذا لزم الأمر".
وقالت
الصحيفة: "سجن نور سيتيح لبوش فرصة
وضرورة أن يناضل من أجل قضية
الديمقراطية في قلب العالم العربي"،
لا سيما أن "مبارك يتصور أنه يستطيع
أن يقمع كبار منافسيه الديمقراطيين
ويفلت؛ لأن مصر تتعاون مع إسرائيل
وتدعم السلطة الوطنية الفلسطينية.. لا
بد أن يثبت بوش والكونجرس أن مبارك على
خطأ".
اقرأ
أيضا:
**
المحلل السياسي بإسلام أون لاين.نت.
|