بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


الوحدة الوطنية.. أصعب اختبار للبرلمان الأفغاني

2005/12/14

د. عبد الباقي عبد الكبير**

بعض أعضاء أول برلمان أفغاني منذ أكثر من 30 عاما

تجري الاستعدادات في كابل لعقد أول اجتماع للمجلس الوطني في 19 ديسمبر 2005. ويتكون هذا المجلس من: مجلس النواب 249 عضوا، ومجلس الشيوخ 102 عضو (أي عدد الولايات 34 مضروبا في رقم 3) بحيث يختار ثلث أعضائه من شورى الولايات، وثلث من شورى المحافظات والثلث الأخير يعينه رئيس الجمهورية. وقد تقرر هذا الاجتماع بعد أن أعلنت اللجنة المستقلة المشرفة على الانتخابات النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب في كل الولايات الأفغانية الـ 34 بعد وقت يربو على شهرين من إجراء الانتخابات يوم 18 سبتمبر 2005 والتي ترشح لها 2816 مرشحا بينهم 336 مرشحة من النساء، وبعد أن أجلت اللجنة المشرفة على الانتخابات البرلمانية الأفغانية إعلان النتائج أكثر من مرة نظرا للصعوبات التي واجهتها عملية الفرز ولتحقق اللجنة من الشكاوى والادعاءات التي تشكك في نزاهة العملية الانتخابية عبر التزوير أو من خلال استخدام القوة والمال في عملية الاقتراع والتأثير على إرادة الناخب، حيث أبعدت اللجنة 50 موظفا من موظفيها، وألغت 3% من صناديق الاقتراع.

وبغض النظر عن عمل اللجنة أو ما حدث خلال سير العملية الانتخابية، فإن الأمر الأكثر أهمية هو ما تحمله نتائج هذه الانتخابات من إشارات ودلالات أولية ستنعكس قطعا على عمل مجلس النواب الجديد. وفي هذا السياق يمكن قراءة النتائج الانتخابية بإيجاز فيما يلي:

  • إن إقامة الانتخابات البرلمانية هي آخر حلقة من توصيات مؤتمر "بون" الذي انعقد في ألمانيا تحت إشراف الأمم المتحدة يوم الثلاثاء 27-11-2001م والذي شارك فيه 4 فصائل أفغانية، لتقرير مصير أفغانستان إذ قرر المؤتمرون مقترح الأمم المتحدة، بعد تعديلات طفيفة عليه، أن تتولى الإدارة المؤقتة زمام الأمور في كابل في يوم 22-12-2001م، ثم يتم إعداد الدستور، وإقراره من طرف المجلس الوطني الاضطراري، ثم إقامة الانتخابات الرئاسية التي تمت في أكتوبر عام 2004، حيث انتخب الرئيس حامد كرزاي رئيسا للبلاد، ثم الانتخابات البرلمانية، ومن ثم تشكيل حكومة مدنية دستورية.

  • إن معظم الفائزين في هذه الانتخابات هم من قادة المجاهدين الميدانيين الذين شاركوا في الجهاد ضد احتلال الاتحاد السوفيتي والحكومة الشيوعية السابقة، وهذا فيه دلالة على أن المجاهدين مع كثرة أخطائهم تجاه الشعب في عدم قدرتهم على إقامة النظام رغم انفراد الساحة لهم، أو اقتتالهم الداخلي على السلطة، ما زالوا يحتفظون بثقة الشعب، وذلك رغم الحملات المعادية لتشويه صورتهم والتقليل من شعبيتهم، فبرهان الدين رباني رئيس الدولة السابق في صدر قائمة المرشحين الفائزين عن مسقط رأسه في ولاية بدخشان، حيث حصل على 26422 صوتا وهو 11,4% من مجموع الأصوات في الولاية، وفاز محمد محقق في ولاية كابل وحصل على 52286 صوتا، وهذا الرقم هو 13,8% من مجموع الأصوات، وفاز كذلك الأستاذ عبد رب الرسول سياف زعيم حزب الدعوة الإسلامية (الاتحاد الإسلامي سابقا) عن ولاية كابل أيضا، حيث حصل على 9934 صوتا أي 7,2% من مجموع الأصوات في الولاية، ومحمد يونس قانوني حصل على 31225 صوتا بنسبة 8,2% من مجموع الأصوات في الولاية.

  • خاض الانتخابات بعض رجال حكومة طالبان التي سقطت قبل 4 سنوات بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001 وغزو الائتلاف الدولي للحرب على الإرهاب كما يسمونه، ولم يكن الفوز من نصيب أحدهم، حيث حصل وكيل أحمد متوكل وزير خارجية طالبان الذي رشح نفسه في ولاية قندهار (معقل حركة طالبان سابقا) على 1451 صوتا أي ما نسبته 0,8% فقط من مجموع أصوات الولاية، كما رشح مولوي قلم الدين وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حكومة طالبان، وملا محمد خاكسار أحد المعروفين في حكومة طالبان نفسيهما، ولكن لم يكن الفوز من نصيبهما، وهذا يعني أن التغلب بقوة السلاح على إرادة الشعب وإخضاعه للسلطة لا يعني رضاه واختياره، كما يفتح النافذة على رؤية أن الحملة على حركة طالبان ووصفها بالإرهابية قد حالت دون جرأة الناس بإدلاء الأصوات لصالح رموز في حكومة طالبان.

  • جاءت هذه الانتخابات ببعض رموز الحكومة الشيوعية السابقة إلى البرلمان كسيد محمد كلاب زوي وزير الداخلية في حكومة دكتور نجيب الله، ونور الحق علومي أحد الأقطاب في الحكومة الشيوعية، وهذا يعني أن البرلمان الانتخابي الذي يأتي بعد 3 عقود يحمل في طياته شخصيات إيديولوجية متفاوتة بل متخاصمة، حيث توجد قيادات جهادية ذات رؤية إسلامية، وقيادات جهادية ذات ميول غربية، وقيادات ذات توجهات قومية، وقيادات ذات توجهات شيوعية، وقيادات ليبرالية، ما يجعل عمل البرلمان صعبا وشاقا، واحتمالات الشد والجذب كثيرة. وقد يكون المستفيد من ذلك هو السلطة التنفيذية التي ستتمكن بصورة أكبر من إدارة الصراع في البرلمان واستغلال هذا الصراع لصالحها، ولكن هذا المجلس بأطيافه المختلفة يضعف في مجمله ثقافة الحرب، ويرتب القناعات لدى النخبة الأفغانية بعدم جدواها، وتتوجه النخبة نحو ثقافة الحوار والقبول بالآخر، أيا كان هذا الآخر، وعدم السعي إلى إلغائه بالقوة والسلاح.

  • رغم أن المجتمع الأفغاني مجتمع تقليدي، لكن بعض المرشحات النسائية حصلن على نسبة عالية من الأصوات، حيث فازت فوزية كيلاني في ولاية هرات وهي في صدر المرشحات اللاتي نلن أكبر قدر من أصوات الناخبين، والجدير بالذكر أنها مربية رياضية لبناء أجسام الإناث، وفازت ملالي جويا من ولاية فراه واحتلت المرتبة الثانية في قائمة الفائزات -وهي التي قد نادت في المجلس القومي (لوية جيركا) الذي انعقد لأجل إجازة الدستور وقالت: إن المجاهدين جناة-، وفازت صفية صديقي من ولاية ننجرهار وحصلت على الترتيب الثالث في قائمة الفائزات. وفازت فوزية كوفي من ولاية بدخشان وحصلت على 6851 صوتا، وهي في الترتيب الثامن من حيث الحصول على أعلى أصوات للناخبين. وهذا ينبئ بمستقبل إيجابي لمشاركة المرأة في الحياة السياسية الأفغانية، لكن يلاحظ غياب العنصر النسائي ذي الرؤية الإسلامية في المشاركة السياسية، حيث إن الساحة الفكرية الإسلامية في أفغانستان ما زالت منغلقة وضيقة حول عمل المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية، ولا تسمح بها، ولو كان وفق الضوابط الشرعية، الأمر الذي سيؤثر سلبا على مستقبل العمل الإسلامي وسط النساء، حيث نجد نموذج حرمان النساء من معظم حقوقهن بحكم العادات والتقاليد والتدين المتأثر بتلك العادات من جانب، وفي طرف آخر نجد عنصرا نسائيا مارقا من العادات والتقاليد والتدين المتأثر منها، في ظل غياب الرؤية المتوازنة التي تتطلب مشاركة المرأة في خدمة المجتمع وعمارته وفقا لقواعد الإسلام واسترشادا بالخبرة الإسلامية في الصدر الأول من الإسلام.

والجدير بالذكر أن قانون الانتخابات يحدد 25% من المقاعد للعنصر النسائي، فإذا لم تتمكن النساء من الفوز في التنافس الانتخابي مع الرجال، يختار من النساء اللاتي يحصلن على أعلى نسبة أصوات.

  • لم تحدد اللجنة المشرفة على الانتخابات التي يشرف عليها مكتب الأمم المتحدة في أفغانستان الدوائر الانتخابية، بل جعلت الولاية بأكملها دائرة انتخابية واحدة ينتخب منها عدة نواب على حسب سكانها، الأمر الذي يترتب عليه ألا يكون النواب موزعين جغرافيا على المحافظات داخل الولاية، ففي بعض الولايات توجد قبائل تمثل قرابة نصف سكان الولاية لم تتمكن من الحصول على أي مقعد في التنافس الذكوري على مقاعد المجلس، وقد أدى ذلك إلى غياب تمثيل حقيقي لبعض المناطق عن التمثيل في مجلس النواب.

  • كان حضور الأحزاب في هذه الانتخابات ضئيلا، إذ قدم معظم المرشحين أنفسهم كمستقلين، وهذا دأب المجتمعات التي في بداية التجربة الديمقراطية، على عكس المجتمعات التي لها خبرة ديمقراطية، فالبرامج الحزبية هي التي تملأ الساحة الانتخابية، وبرامج الأحزاب تكون محل نظر الناخب وليس شخص المرشح بحد ذاته إلى حد كبير، أما في الانتخابات الأفغانية فتأثير الشخص كان أقوى وحضوره كان فعالا. ويعود ضعف الأحزاب في التنافسات الانتخابية لعدة أمور:

1.  ضعف البنية الداخلية للأحزاب السياسية، حيث إن الأحزاب الجهادية القديمة كانت مشغولة في فترة الحرب ضد الاتحاد السوفيتي بالتمويل وتنظيم العمليات العسكرية، واهتمامها بالعمل السياسي وسط الشعب كان قليلا، ومن هذا الإطار يصعب وصفها بالأحزاب السياسية، حيث كانت تفتقد الرؤى السياسية الواضحة. وحتى بعد سقوط طالبان، فإن بعض من تلك الأحزاب تلاشى، وبعضها حاول التأقلم مع الوضع الجديد، ولكن ما زالت تفتقد لكثير من مقومات التأثير على الناخب من خلال صناعة القناعات والتوجهات.

2.  ما زالت الأحزاب الجديدة التي تكونت بعد سقوط طالبان تفتقد الأرضية التي تقف عليها، ومن ثم الانطلاق في أوساط القواعد الشعبية.

3.  إن الشعب الأفغاني لم يجرب الوجه الإيجابي للعمل السياسي الحزبي، والتجارب الحزبية الماضية كلها كانت منفرة، حيث لم تتنافس الأحزاب على العطاء والعمران بقدر تنافسها على التدمير والقتل والوقوع في شراك العمالة وخدمة الآخر على حساب الشعب، ولذلك فإن قابليات الامتدادات الحزبية لدى الناس ما زالت متواضعة، وتحتاج إلى مزيد من الوعي السياسي، والقناعة بضرورة التفاعل الإيجابي مع قضايا الوطن، وإن التجربة الخاطئة ليست النموذج الوحيد، بل يمكن أن تتحول التعددية الحزبية إلى ساحة للتنافس على العطاء والعمران، ويصبح التعدد عامل ضبط ومراقبة على السلطة التنفيذية، ويصبح عاملا مشجعا نحو التعاون على الخير والتنافس في المعروف، ويفتح الطريق نحو سعي دءوب للإصلاح بعيدا عن العنف والاقتتال الذي فرض علينا في حالات الضرورة وهو كره لنا كما قال الله عز وجل.

المجلس النيابي أمامه وظائف صعبة بالنظر إلى الظروف الداخلية الأفغانية الحالية، فمشكلات الإعمار ما زالت شاخصة أمامه، حيث إن عمليات الإعمار لم تتقدم وفق توقعات الناس ووعود المجتمع الدولي عند سقوط طالبان، والمساعدات التي وعد بها المجتمع الدولي معظمها صرف في مرتبات الموظفين الذين جاءوا بتلك المساعدات، وقيمة سياراتهم التي جاءوا بها معهم، وقيمة إيجار بيوتهم ومرتبات حرسهم، وغياب السعي لتحسين حالة المواطن، وازدياد الشقة بين عيش المدن والريف، والفقير والغني، ومشكلة عودة المهاجرين من خارج أفغانستان. وهذا بخلاف المشكلات الأمنية التي ما زالت ماثلة بعد 4 سنوات من سقوط طالبان، حيث اشتد القتال بين الأفغان، وتقول الإحصائيات إن العام الرابع بعد سقوط طالبان كان أكثر دموية إذ سقط أكثر من ألف قتيل خلال العام الحالي، والقوات الأمريكية تواصل عملياتها ضد حركة طالبان في ظل حضور متزايد لقوات حفظ السلام الدولية، وعزم مواصلة القتال من طرف حركة طالبان ومهندس حكمتيار لأجل إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

 والمجلس النيابي أمامه مسئولية صعبة في أن يمثل إرادة الشعب ويقول قوله بحرية لأجل تحقيق الوحدة الوطنية، ولا بد أن نذكر أنه قبل عام شكل الرئيس حامد كرزاي لجنة المصالحة برئاسة صبغة الله مجددي الذي دعا للمصالحة حتى مع حكمتيار والملا محمد عمر، الأمر الذي اعترضت عليه الولايات المتحدة، حيث تعتبر أنه ليس من حق لجنة المصالحة تخطي الخطوط الحمراء في التعامل مع من تراهم "إرهابيين" خطرين، ومن ثم، فإن تحقيق الوحدة الوطنية من أهم التحديات أمام المجلس النيابي.

  • في غياب كتل الأحزاب السياسية وتنافساتها على المجلس النيابي يحتمل أن يشغل هذا الفراغ الحساسيات القومية واللسانية، وما يزيد من هذا الاحتمال هو وجود معظم مديري الصراع في المرحلة السابقة من الصراعات الدموية في هذا المجلس، ممن ضربوا طبول القومية، والتفرقة في الحروب الداخلية التي استمرت حوالي 10 سنوات.

  • من المحتمل أن تكثف القوة الجهادية -التي ترى أنها أبعدت عن الساحة التنفيذية- جهودها من أجل إثبات الذات والسيطرة على المجلس النيابي، وأن تعمل على استغلال كل ثغرات القوة التنفيذية والأخذ بسياسة الإصبع المجروح.

وفي كل الأحوال فإن التجربة الانتخابية التي دخل إليها الأفغان من أهم المراحل في الحياة السياسية الأفغانية، ولعلها تساهم في إقناع الأفغان وتحفيزهم للسعي نحو تحقيق مصالحهم الوطنية والإسلامية من خلال الجهاد الذي لا قتال فيه، والإبداع في وسائل الضبط والحراك، وإدراك أهمية مؤسسات المجتمع المدني، بعد أن حققوا بطولات في الجهاد القتالي ضد الاتحاد السوفيتي، ولكن لا تزال ضرورة السعي لأجل تنمية الوعي السياسي لدى الناخب والمرشح على السواء أمرا حيويا للتفاعل الإيجابي النزيه في العمل السياسي، كوسيلة مهمة لدفع عجلة البناء والتعمير والإصلاح على كافة المستويات، وكوسيلة لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

اقرأ أيضًا:


**كاتب أفغاني.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع