بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران.. الغائب "الحاضر" في الانتخابات العراقية

2005/12/12

خليل العناني**

الحكومة العراقية تعلن إغلاق الحدود والاستعداد الأمني لمواجهة الاستحقاق الانتخابي

هل ثمة دور تلعبه إيران في الانتخابات العراقية التي ستجرى منتصف شهر ديسمبر الجاري؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي طبيعة هذا الدور؟ وما هي حدود تأثيره على خريطة القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية في العراق؟

المصالح الإيرانية

في البداية يمكن القول إن ثمة مصالح إستراتيجية تفرض على إيران نوعًا من التواجد في خلفية الأحداث السياسية في العراق، فضلاً عن التأثير فيها. ولعل أول هذه المصالح، التخوف من حال الفراغ السياسي الموجودة بالعراق والتي من شأنها "تصدير" الفوضى إلى الحدود الإيرانية مع العراق والتي تمتد لأكثر من 900 ميل؛ وهو ما يدفع إيران إلى ضرورة العمل بكافة السبل إلى وقف مثل هذه الحال، أو على الأقل منع وصولها لأراضيها. ثانيًا: من شأن غياب التأثير الإيراني عن العملية السياسية في العراق، خصوصًا في الانتخابات العامة، أن يؤدي إلى عدة احتمالات:

الأول: أن يصل إلى الحكم في العراق حكومة موالية للأمريكيين، ومعادية لإيران، ما قد يشكل خطرًا حقيقيًّا على الدولة الإيرانية، ذلك أن احتمالات استخدامها كقاعدة انطلاق لتهديد إيران يظل خيارًا قائمًا، خصوصًا في ظل الميراث العدائي بين طهران وواشنطن. ويصبح العمل على عدم ظهور مثل هذه الحكومة أمرًا حيويًّا لاستمرار وبقاء النظام الإيراني.

الثاني: أن يفشل العراق في إيجاد حكومة مركزية قوية تمنع حالة الفوضى والاضطراب من الانتقال إلى الحدود مع إيران، فضلاً عن احتمالات حدوث عملية انفصال لأحد الأقاليم العراقية عن بقية العراق، كإقليم كردستان مثلاً، وهو من شأنه التأثير على وضع الأقلية الكردية في إيران والتي تمثل 10% من سكانه البالغ عددهم 96 مليون نسمة، وتشجعهم على السعي إلى تحسين أوضاعهم فى إيران أو طلب الانضمام للدولة الكردية الجديدة.

الثالث: وجود حكومة عراقية مستقرة ومركزية ذات طبيعة علمانية، تعادي إيران، وتحاول مجابهة الطابع الديني للدولة الإيرانية، بحيث تقترب في التعاطي مع طهران من أسلوب النظام العراقي السابق بزعامة صدام حسين.

ومن شأن حدوث أي من الاحتمالات السابقة، أن يؤدي إلى متاعب مستقبلية لطهران، وهو ما يستدعي العمل على عدم تحقق أي منها، والاستعاضة عن ذلك بالعمل على إيجاد حكومة عراقية مستقرة بأغلبية شيعية، إن لم تعمل لمصلحة إيران، فعلى الأقل لا تناصبها العداء.

أما المصلحة الثالثة، فتمثل في ضمان وجود حكومة عراقية لا تعمل على تقليص مصالح إيران الإستراتيجية في المنطقة، ذلك أن أحد المكاسب الحقيقة، بالنسبة لطهران، بعد سقوط النظام السابق، فتح الطريق أمام طموحاتها الإقليمية، وإزالة حاجز الردع "الإقليمي" ممثلاً في القوة العسكرية للجيش العراقي المنحل.

مخاوف إيرانية

بيد أن السؤال المؤرق بالنسبة لإيران هو أي عراق سيكون أكثر فائدة لمصالح النظام الإيراني؟ وفيما إذا كان عراق بقيادة شيعية سيتحول إلى مصدر للتهديد. ذلك أنه من شأن وجود عراق مستقر ومزدهر اقتصاديًّا وديمقراطيًّا قد يصبح موضع حسد من قبل الشعوب المجاورة، خصوصًا في طهران، فنجاح الديمقراطية العراقية من شأنه التأثير على جموع الشباب الإيراني "الساخط"، وقد يصبح مصدر القلق للحكومة الإيرانية خصوصًا في ظل هيمنة المحافظين على دفة الأمور في إيران.

كذلك فإن إقامة نظام سياسي في العراق يلعب فيه الدين الإسلامي دورًا أكبر مما كان عليه في السابق من خلال طابعه الأقل عقائدية قد يكون مصدرًا للقلق. ويصبح الأمر أكثر تعقيدًا إذا ما رفض هذا النظام فكرة -ولاية الفقيه- التي يقوم عليها الحكم في إيران، وتبني شكل أكثر واقعية للتمثيل الشعبي، فيصبح بذلك نموذجًا مغايرًا قد يهدد النظام الإيراني؛ لأنه سيقدم للإيرانيين أسلوبًا أكثر جاذبية لدمج (أو فصل) الدين عن الدولة.

وتزداد أهمية هذا الموضوع على ضوء التنافس التقليدي بين مدينتي التأهيل الديني (قم) في إيران و(النجف) في العراق، وهما مركزا السلطة والتربية الشيعية. ومع أن النجف أهم من (قم) من الناحية الدينية والتاريخية، فإن مدينة "قم" قد ازدهرت منذ الثورة الإسلامية في إيران 1979، بينما كانت النجف تعاني من نظام صدام.

كيف تؤثر طهران؟

في ظل المصالح السابقة، يصبح منطقيًّا أن تلعب طهران دورًا مؤثرًا في الانتخابات العراقية المقبلة، بيد أن السؤال هو حول الكيفية التي يتم بها هذا الدور. وهو ما يسهل فهمه على خلفية ما حدث في الانتخابات الماضية التي أجريت أواخر يناير 2005. ذلك أن إيران قامت بتقديم دعم معنوي كبير للقوى الشيعية المشاركة في تلك الانتخابات، خصوصًا لصالح قائمة "الائتلاف العراقي الموحد" بزعامة عبد العزيز الحكيم، وهو ما يتوقع عمله في الانتخابات المقبلة.

ولعل ما يمكِّن إيران من لعب مثل هذا الدور هو علاقتها القوية بمعظم القوى الشيعية العراقية. وهي علاقة تعود لسنوات طويلة خلت، شكلت فيها طهران المأوى والملاذ لزعماء هذه القوى في مواجهة النظام العراقي السابق. ومعلوم أن أغلب زعماء الشيعة في العراق تربطهم علاقات تاريخية بإيران، فعلى سبيل المثال قضى عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية معظم حياته في طهران ومارس دوره في معارضة النظام العراقي السابق من طهران، من خلال "كتائب بدر" الجناح العسكري للمجلس. كذلك يرتبط إبراهيم الجعفري، رئيس الوزراء العراقي الحالي ورئيس حزب الدعوة الإسلامي بعلاقات وثيقة مع طهران التي انتقل إليها حزبه منذ عام 1980. أيضًا ترتبط طهران بعلاقة قوية مع الزعيم الشاب مقتدي الصدر، وإن كانت لها بعض التحفظات على أدائه ورعونته في معالجة القضايا الشائكة.

من هذا المنطلق يمكن لإيران أن تمارس دورًا مؤثرًا في الانتخابات العراقية المقبلة، ليس فقط من خلال تقريب المسافات بين الفصائل الشيعية على غرار ما حدث بين الصدر والحكيم، ولكن أيضًا من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للأطراف الشيعية المشاركة في الانتخابات، فضلاً عن تسهيل إجراء الانتخابات ذاتها، ولنا أن نعلم أن أكبر تجمع انتخابي خارج العراق في الانتخابات السابقة كان يوجد في طهران. كما يجري الحديث الآن حول عودة الكثير من الإيرانيين ذوي الأصول العراقية إلى بلادهم من أجل الانخراط في العملية التصويتية.

من جهة أخرى تحتفظ إيران بعلاقات جيدة مع معظم القوى السياسية غير الشيعية في العراق، ومنها على سبيل المثال الأكراد، حيث تحظى العلاقات بين الطرفين بنوع من التقارب الحذر. فلا يزال الأكراد يحتفظون بالعرفان لإيران التي ساعدتهم كثيرًا سواء بعد الهجوم الكيماوي على حلبجة في مارس 1988، أو بعد قمع الانتفاضة الكردية في إبريل 1991.

وهو ما يمكن لإيران الإفادة منه لاحقًا في حال فوز قائمة التحالف الكردي بنسبة مؤثرة من مقاعد الجمعية الوطنية. كذلك ترتبط إيران بعلاقات قوية مع أحمد الجلبي الذي يدخل هذه الانتخابات بقوة ملحوظة بعد انفصاله عن قائمة الائتلاف الموحد والذي يهدف إلى الوصول إلى منصب رئيس الوزراء.

وبتدقيق بسيط في خريطة القوى السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، يمكن القول إن فرص المنافسة الحقيقية تنحسر بين خمسة ائتلافات رئيسية من بين أكثر من 17 ائتلافًا ستخوض هذه الانتخابات.

والائتلافات الخمس هي "قائمة الائتلاف العراقي الموحد" بزعامة عبد العزيز الحكيم والتي تم تشكيلها منذ الانتخابات الماضية وتضم 17 كيانًا سياسيًّا أهمها "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" والتيار الصدري وحزب الدعوة الإسلامية -تنظيم العراق- بزعامة رئيس الوزراء الحالي إبراهيم الجعفري، وقد انسحب منها المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي. وهذه القائمة مرشحة لحصد عدد كبير من أعضاء البرلمان الجديد المؤلف من 275 عضوًا. وتتمثل القوة الثانية في "القائمة العراقية الوطنية" بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي الذي نجح في ضم عدد من الوجوه السنية ومجموعة من الشخصيات السياسية في العراق، منها نائب رئيس الجمهورية الشيخ غازي عجيل الياور رئيس قائمة "عراقيون".

أما القوة الثالثة فتتمثل في "جبهة التوافق العراقية"، والتي تضم ثلاثًا من القوى السنية هي الحزب الإسلامي العراقي والمؤتمر العام لأهل العراق ومجلس الحوار الوطني العراقي. وتأتي الجبهة الكردية في المرتبة الرابعة للقوى المتنافسة في الانتخابات المقبلة وهي تتألف من الحزبين الكرديين الكبيرين "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"الديمقراطي الكردستاني"، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب الكردية الأخرى. وتأتي قائمة المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي في المرتبة الخامسة، وتضم عشرة كيانات على رأسها حزب المؤتمر الوطني العراقي والحزب الدستوري العراقي والحركة الدستورية العراقية.

ومن بين هذه القوى الرئيسية تسعى إيران بقوة لدعم قائمة الائتلاف العراقي الموحد والتي تحتفظ بأغلبية المقاعد في الجمعية الوطنية، وتأمل باستمرار هذا الوضع بعد الانتخابات المقبلة، ولعل دخول تيار مقتدي الصدر ضمن هذه القائمة قد زاد من أهميتها بالنسبة لطهران التي تحرص على الاستفادة من كافة القوى الشيعية في العراق.

وقد لوحظ أن طهران تحاول أن تظهر بمظهر المؤيد لإجراء الانتخابات بوجه عام دون إبداء التحيز لأي طرف، بيد أنها في الواقع ترغب في سيطرة قائمة الحكيم على الأغلبية حتى تضمن تشكيل الحكومة المقبلة دون مزاحمة من أي طرف آخر قد يختلف مع طهران.

وتزداد هذه الرغبة في ظل التنافس الشديد المتوقع بين قائمة الائتلاف الموحد والقائمة العراقية بزعامة إياد علاوي والذي يسعى بكل قوة لتحسين وضعه في المعترك السياسي العراقي من أجل الحصول على منصب رئيس الوزراء الذي فقده بعد انتخابات يناير 2005. ومن المعروف أن ثمة تجاذبًا وتوترًا تشهده علاقة علاوي بإيران، على خلفية نظرة الأخيرة له بوصفه "رأس حربة" أمريكية في وجه طهران. فضلاً عن اتهام علاوي لطهران بتنفيذ مخطط لاغتياله إبان رئاسته للوزارة الانتقالية قبل أكثر من عام.

كذلك تلقى قائمة الائتلاف الموحد منافسة قوية من "قائمة التوافق العراقي" السُنية والتي تدخل الانتخابات هذه المرة مستفيدة من أخطاء التجربة الماضية حين قاطعت انتخابات يناير 2005، فلم تحصد سوى العزلة وخسارة موقع متميز داخل الحكومة العراقية. وتبدو المسافة بين القائمة السُنية وطهران بعيدة، أو على الأقل لا تصل إلى مرتبة تلك الموجودة بين طهران وقرنائها من الشيعة العراقيين. وتخشى طهران من أن يتحول السُّنة، إذا ما حققوا مكاسب معقولة في الانتخابات المقبلة، ويصبحوا مناوئين لأي تدخل إيراني في الشأن العراقي.

وخلاصة القول، أنه إذا كان من الصعوبة إثبات وجود دور إيراني "مباشر" في الانتخابات العراقية المقبلة، إلا أن المصالح الإيرانية بالعراق وتأثير العراق الجديد على المنطقة بشكل عام، إلى جانب ما تتناقله بعض التقارير الصحفية عن محادثات سرية أمريكية إيرانية حول العراق، كلها دلائل تفوح منها رائحة مثل هذا الدور؛ وهو ما يجعل إيران بمثابة الغائب الحاضر في هذه الانتخابات العراقية.

 اقرأ أيضًا:


** باحث بمجلة السياسة الدولية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع