بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


معهد واشنطن.. انقلاب شارون يحرك السكون الأمريكي*

ديفيد ماكوفسكي**

ترجمة: شيرين حامد فهمي***

05/12/2005

حزب شارون الجديد يقلب المعادلات فى الداخل الإسرائيلى

كان تصرف "إريل شارون" في يوم 21 نوفمبر 2005 بمثابة "انفجار" مدو –وما زال يدوي- في سماء "تل أبيب"؛ إذ إنه لم يكن تصرفاً عاديًّا أو معتاداً عليه في الوسط السياسي الإسرائيلي. فانخلاع "شارون" من الحزب الحاكم "الليكود"، ذلك الحزب الذي ساهم هو بنفسه في تأسيسه عام 1973، وتدشينه لحزب جديد بدلاً منه، يُسمى حزب "المسئولية الوطنية"-والذي تغير اسمه بعد يومين من إعلانه إلى حزب كديما "إلى الأمام"-، يُعتبر أمراً شاذًّا في التاريخ الإسرائيلي.

وصحيح أن الخبرة السياسية الإسرائيلية حافلة بنماذج كثيرة من "الانقلابات" في داخل الأحزاب، إلا أن ذلك لم يجر أبداً على مستوى الأحزاب الحاكمة "الكبيرة، وإنما جرى فقط على مستوى الأحزاب "الصغيرة". ومن ثم، كان قيام رئيس وزراء إسرائيلي بالخروج عن عباءة الحزب الحاكم حدثاً مثيراً ومربكاً للوضع السياسي في إسرائيل؛ الأمر الذي ترتب عليه قيام "الكنيست" بالتصويت المبدئي لحل نفسه، وتحديد شهر مارس 2006 لإجراء الانتخابات القادمة، على أن يبقى "شارون" في منصبه إلى حين إجرائها. فما الذي ألجأ "شارون" إلى فعل ذلك التصرف "الأخرق" و"الخارج" عن التقاليد والأعراف السياسية الإسرائيلية؟

شارون يزلزل الداخل

لم يقدم "شارون" على ذلك التصرف "الأخرق" إلا بعد إدراكه واقتناعه الكامل بعظم العوائق "الليكودية" التي باتت تعترض سياساته وتوجهاته ومبادراته "الجديدة" تجاه الفلسطينيين. فها هي جماعة متشددة داخل "الليكود" تمنعه من ترشيح صديقين له لمنصبين وزاريين؛ وتمنعه من تمرير ميزانية مُعينة. ومما زاد الطين بلة، أن "اللجنة المركزية" التابعة للحزب، والمؤلفة من الأكثر تشدداً وتطرفاً؛ هي المنوطة بتحديد قائمة "الكنيسيت" الجديدة، مما سيعني منع "شارون" -مرةً أخرى- من تشكيل برلمان مؤيد لمبادراته المستقبلية "الجديدة" التي قد يتخذها تجاه الفلسطينيين.

إن تصرف "شارون" قد يمكنه من إعادة تنظيم الصف الإسرائيلي. بلغة أخرى، إن انشقاق "الليكود" بإمكانه تحفيز الأحزاب السياسية الإسرائيلية على النظر بتمعن أكثر لعقول الجماهير الإسرائيلية، والتحقق من مواقفها ورؤاها تجاه القضايا الأساسية التي تجمعهم بالفلسطينيين. فاليوم، نجد ثلثي الإسرائيليين يؤيدون ويحبذون حل الدولة الفلسطينية بجانب الدولة الإسرائيلية؛ بل إن شريحة كبيرة من أولئك الإسرائيليين ينتمون إلى حزب "الليكود" الذي كان يمثله "شارون". إن "الليكود" –على عكس "العمل"– حزب متضارب التوجهات والآراء؛ فهو يجمع بين شريحة، ليست صغيرة، مؤيدة لحل الدولة الفلسطينية، وبين شريحة (ليست صغيرة أيضاً) مؤيدة للحل الأمني المناقض لحل الدولة الفلسطينية.

يعتقد "شارون" بأنه المسئول الأول عن جذب العديد من الأصوات لصالح "الليكود" في انتخابات "الكنيست" 2003؛ حيث حصل الحزب على أربعين مقعداً. إلا أن متشددي ومتطرفي الحزب يرون الأمر عكس ذلك؛ فهم يرون أن معارضة الحزب للانسحاب من أراضي 67 هي التي رفعت قدر الحزب بين الإسرائيليين، وليس تهاون "شارون" في شأن "الانسحاب". هاتان الفرضيتان يتم اختبارهما الآن، خاصةً بعد انسحاب الكثير من "الليكوديين" من الحزب، واتباعهم للمسار "الشاروني". ففي غضون دقائق من إعلان "شارون"، أقدم 13 برلمانيًّا ليكوديًّا على الانسحاب، مثل وزير المالية "إيهود أولميرت" ووزير العدل "تسيبي ليفيني"؛ بل هناك أيضا بعض التقارير التي تشير بأن "شارون" سوف يُصاحبه عدد آخر من الشخصيات المرموقة التي لا تعمل في "الكنيست".

وقد توحي الانتخابات المبدئية الحالية بأن التأييد الجماهيري لحزب "الليكود" لن يتعدى نصف الأصوات؛ وهو ما سيكون له بالغ الأثر على حزب كبير، كان له من الهيمنة والسيطرة على الحكومة الإسرائيلية الكثير؛ هيمنة لم تمتد عاماً أو عامين بل امتدت عقدين كاملين.

إن حزب "شارون" الجديد بإمكانه إحياء الوسط السياسي في داخل إسرائيل؛ ذلك الوسط الذي تم تدميره من قبل العنف والإرهاب على مدى أربع سنوات متصلة. ومن المنتظر أن يصير "شارون" متحليًّا بليونة كافية، تؤهله لتشكيل تحالفات مع أحزاب قريبة فكريًّا من حزبه الجديد، وتؤهله أيضا للاندماج مع أحزاب من اليمين واليسار. فحزب "شينوي" مثلاً، الذي يرأسه "يوسف لبيد"، يعتبر من الأحزاب التي تقترب فكريًّا من حزب "شارون" الجديد.

ومن المتوقع أيضاً، أن يُسهم الموقف "الصريح" لرئيس الوزراء الإسرائيلي في جعل الفارق بين الأحزاب المتنافسة أكثر وضوحاً وظهوراً. فمن المفترض أن يصير حزب "العمل" – تحت رئاسة "بيريتس" – أكثر توجهاً نحو اليسار، ومن ثم أكثر توجهاً نحو الفلسطينيين والأجندة الاشتراكية-الديمقراطية.

وعلى الجانب المناقض، يُفترض أن يصير حزب "الليكود" –خاصةً إذا ترأسه رجل مثل "نتنياهو"– أكثر توجهاً نحو اليمين، ومن ثم أقل توجهاً نحو الفلسطينيين والأجندة الاشتراكية-الديمقراطية. وليس "نتنياهو" فقط الذي يهرول للحصول على هذا المنصب، وإنما يهرول معه وزير الدفاع "شاؤول موفاز" ووزير الخارجية "سيلفان شالوم".

لم يتسن أبداً لحزب "ثالث" -مثل حزب "شارون" الجديد- أن يكسب الانتخابات الإسرائيلية. وعلى الرغم مما يبدو على "شارون" من جاذبية وشعبية في وسط الجماهير الإسرائيلية – خاصةً بعد تصرفه الفريد الذي لم يسبقه به أحد من رؤساء وزراء إسرائيل – إلا أنه ما زالت هناك أسئلة كثيرة تلوح في الأفق، وتنتظر المستقبل ليجيب عليها. ومن هذه الأسئلة: هل يمتلك "شارون" القوة التنظيمية التي تمكنه من إعداد حزب جديد قبيل مارس القادم، أي في فترة لا تتجاوز أربعة أشهر؟ ومن سيأخذ بدفة حملاته الانتخابية، بعد انشغال ابنه "أولميرت" مؤخراً في إجراءات قانونية عويصة، وهو الذي كان يعتمد عليه بشدة في حملاته السابقة؟ وهل سيكون في مقدور "شارون" جذب التمويلات اللازمة لتفعيل حملته الخاصة بحزبه الجديد في ظل نظام يحبذ تمويل الأحزاب الموجودة عن تمويل الأحزاب التي في طريقها إلى التواجد؟ وهل ستمتلئ قائمة "الكنيست" الشارونية بالعديد من "الأشكيناز" (اليهود ذوي الأصول الأوربية الغربية والأمريكية)؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فكيف سيتسنى له مواجهة رئيس حزب "العمل" الجديد "بيريتس"؛ وهو الذي يعتبر أول مرشح من "السفارديم" (اليهود ذوي الأصول العربية) في تاريخ إسرائيل؟ هل سيستطيع "شارون" مجابهة انتقادات "بيريتس" خاصةً على الصعيد الاقتصادي؟

السياسة الأمريكية تتحفز

على الرغم مما تبدو عليه الدبلوماسية الأمريكية من بطء وركود شديدين حيال القضية الفلسطينية، فإنه من المُفترض أن يكون موقف "شارون" الأخير دافعاً قويًّا لتحريك ذلك البطء وذلك الركود، واستبدال بطاقة شحن عالية بهما. فإعلان "شارون" انسحابه من "الليكود" وتدشينه لحزب جديد سيُسهم بالتأكيد في تحريك القادة الإسرائيليين والفلسطينيين نحو انتعاشة سياسية، الأمر الذي سيفضي بدوره إلى انتعاش الدبلوماسية الأمريكية هي الأخرى. فالانتخابات البرلمانية الفلسطينية المُزمع إجراؤها في يناير القادم مع الانتخابات العامة الإسرائيلية المُزمع إجراؤها في مارس القادم، ستكون بمثابة إخماد وإنهاء للجدل السياسي الداخلي الجاري في المجتمعين خاصةً في ضوء إنهاء عملية فك الارتباط عن غزة. إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في نتائج تلك الانتخابات؛ فهي إن أسفرت عن نتائج إسرائيلية مناقضة ومعارضة للنتائج الفلسطينية، فإن ذلك لن يكون في صالح الثنائية الإسرائيلية-الفلسطينية التي تدعمها الولايات المتحدة؛ مما سيسمح للتطلعات الأحادية، سواء الإسرائيلية أو الفلسطينية، بالنمو والتعاظم. وبالطبع، سيكون ذلك معارضاً للمصالح الأمريكية في المنطقة؛ تلك المصالح التي تتواكب وتتماشى مع الثنائية الإسرائيلية الفلسطينية.

كان تكاسل إدارة "بوش" في الحصول على اتفاق مُبرم حول نقاط العبور في رفح – كجزء من عملية "فك الارتباط" التي تمت في الصيف الماضي- مثاراً للانتقاد من قبل بعض المحللين السياسيين. ولم تُدرك الإدارة الأمريكية أهمية ذلك الاتفاق إلا بعد الانتصار الأخير لـ"بيريتس" في انتخابات حزب "العمل"، وقراره بعد ذلك بترك الحكومة؛ فكان هذان الحدثان بمثابة دق جرس إنذار للخارجية الأمريكية لكي تُسرع في إبرام اتفاق حول رفح قبل أن يتحول إلى كرة قدم سياسية في الملعب الإسرائيلي. ومن ثم، كانت مسارعة "كونداليزا رايس" لإتمام الاتفاق حول رفح في منتصف نوفمبر الحالي؛ وهو الاتفاق الذي بإمكانه دعم فرص "محمود عباس" في الانتخابات الفلسطينية القادمة في يناير 2006. ولم تكتف واشنطن بذلك، بل سارعت أيضا في استخدام وتوظيف الأسابيع الأخيرة قبيل الانتخابات، من أجل كسب التأييد الإسرائيلي للتدخل المصري في توفير الأمن اللازم للسلطة الفلسطينية.

لا نتوقع أن تكون الجهود الدبلوماسية الأمريكية، فيما بين اللحظة الحالية وشهر مارس المقبل، على أعلى مستوى. لكن ذلك لا يعني أيضا أن تكون واشنطن ساكنة طيلة هذه الفترة، فالدبلوماسية الأمريكية ما زال لديها فرصة للمساعدة والإسهام؛ وما زال لديها فرصة لإزالة بعض المكونات من البيئة السياسية الداخلية. فقد قامت واشنطن مؤخراً، على سبيل المثال، بترشيح الجنرال "كيث دايتون" – المدير السابق للعمليات بوكالة المخابرات الدفاعية – كمبعوث أمني بدلاً من الجنرال "وليام وارد" الذي كان يعتبر أقل خبرة وحنكة. وبناءً على رغبة "بوش" في توسيع صلاحيات المبعوث الأمني، فقد استطاع "دايتون" تحويل دوره من مجرد مستشار لأجهزة الأمن الفلسطيني إلى مصلح أو مفاوض أمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ فهو يعمل مع كل جانب على حدة، أو مع الجانبين في نفس الوقت. وليست واشنطن مطالبة بذلك فقط، بل هي مطالبة أيضا بالضغط على "عباس" لكي يُحول تعهده (بتشريع نزع السلاح) إلى برنامج سياسي في الحملة الانتخابية القادمة؛ ومن ثم تصير لديه الصلاحية لاستخدامه بعد انتهاء الانتخابات.

وعلى جبهة متقاربة، تحتاج واشنطن إلى مناقشة القاهرة حول سبل تمديد اتفاقية وقف النار التي عقدتها مصر فيما بين الفصائل الفلسطينية، والتي ستنتهي تطبيقيًّا في 13 ديسمبر المقبل. ذلك أن الأوضاع الحالية لا تتحمل انتهاء تلك الاتفاقية في غضون أيام قليلة؛ فمن ناحية، يتواجد أولئك الرافضون الذين يستخدمون ضرباتهم الموجعة في أثناء الحملات الانتخابية؛ ومن ناحية أخرى، يفتقد الفلسطينيون إلى المعونات المالية الكافية. وأما الدول الثماني فقد وعدت بمنح معونات يصل قدرها إلى 3 بليون دولار، إلا أنه لم يصل منها سوى القليل؛ وأما الدول العربية فقد قلت معوناتها عن معونات الدول الثماني بالرغم من الأرباح النفطية التي حققتها في الشهور السابقة.

وأخيراً، فإن واشنطن مُلزمة بوضع اعتبار لبرامج احتياطية في حالة خروج الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية بنتائج مُحبطة؛ تلك النتائج التي من شأنها أن تُفرز بيئة أكثر تشجيعاً للأحادية بدلاً من الثنائية. وهذا يستلزم أن تجد واشنطن العروض المناسبة التي تقنع إسرائيل بمزيد من الانسحاب في حالة عدم حدوث الثنائية المنتظرة والمؤملة أمريكيًّا. ملخص القول، إن أجندة ما قبل الانتخابات ليست بحاجة إلى تدخل شخصي من قبل "رايس" – في شكل إعلامي– بل هي بحاجة إلى تخطيط أمريكي مُحكم وحقيقي.

اقرأ أيضا:


*المقال نشر على موقع مركز "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" تحت عنوان "موسم الحملة يبدأ في إسرائيل: شارون ينسحب من الليكود"، تحت سلسلة Policy Watch، 21 نوفمبر 2005.

**باحث أول، ومدير مشروع "عملية السلام بالشرق الأوسط" في مركز "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى".

*** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع