بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانتخابات الجزئية بالجزائر.. الحكومة تغازل الأمازيغ

2005/11/30

د. ضياء مصطفى**

ناخبون جزائريون يدلون بأصواتهم في الانتخابات المحلية الجزئية

لا تنبع أهمية الانتخابات المحلية الجزئية التي جرت بالجزائر يوم 24 نوفمبر 2005 في كونها خطوة فارقة على طريق تطبيق خطة السلام التي اتفق الرئيس الجزائري بوتفليقة عليها مع زعماء تنسيقية العروش بهدف تقلقل احتقان منطقة القبائل وتفعيل الحوار مع الحكومة، ولكن أيضا لأن هذه الانتخابات الجزئية مثلت بروفة مصغرة للأحزاب السياسية لمعرفة حجمها الحقيقي في منطقة بقيت عصية على قبول مشاريع السلطة والانتخابات التي تنظمها، فضلاً عما سيكون لها من صلة وثيقة بانتخابات قادمة أقربها الانتخابات المحلية والتشريعية التي ستجرى عام 2007.

وترجع قصة إجراء هذه الانتخابات الجزئية إلى تلك الخطوة غير المسبوقة التي اتخذها بوتفليقة في يونيو 2005 والتي تقضي بحل مجالس المدن والقرى التي تشكلت بموجب انتخابات عام 2002 وقاطعها البربر على خلفية صدامات دموية نشبت بين قوات الأمن الجزائرية وآلاف من البربر في منطقة القبائل في إبريل 2001 إثر مقتل طالب بربري يُدعى ماسينيسا قرماح في أحد مكاتب الدرك الوطني بإحدى بلديات تيزي وزو، وأدت المواجهات إلى سقوط ما لا يقل عن 126 قتيلاً.

وقد دفع ذلك بسكان منطقة القبائل إلى عدم المشاركة في انتخابات 2002 استجابة لدعوة "تنسيقية العروش"، وهي تنظيم سياسي غير حزبي، بمقاطعة الانتخابات المحلية والتشريعية ثم شروعها في تشكيل ما عرف باسم حركة "أرضية القصر" التي تألفت من كبرى قبائل الأمازيغ وطالبت بالعفو عن الملاحقين في الاضطرابات وإخراج قوات الدرك الوطني التي ينظر إليها على أنها المتسبب الرئيسي في الأحداث، والاعتراف باللغة الأمازيغية التي أقرتها الحكومة لغة وطنية لكن ليست رسمية، إضافة إلى مطالب بإحلال الديمقراطية والعدالة في كل التراب الجزائري.

واتسم تعاطي الحكومة الجزائرية مع هذه القضية بالحكمة والموضوعية، فدخلت في حوار مباشر مع "أرضية القصر" و"تنسيقية العروش" حتى تم الاتفاق بين الجانبين في يناير 2005 على اتفاق للسلام ينهى الأزمة العالقة منذ أربع سنوات يشمل الاعتراف الرسمي بلغة البربر، ومزيدًا من الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الحكومية بالمنطقة، إضافة إلى موافقة الرئيس على إجراء انتخابات جزئية لأول مرة في تاريخ الجزائر لتجديد المجالس المحلية في سبع ولايات، وانتخاب ممثلين في 131 جماعة شعبية ومجلسًا إقليميًّا. وتنظم الانتخابات في إقليمي تيزي أوزو وبجاية وست جماعات حضرية في البويرة واثنتين في بومرداس واثنتين في الخنشلة وواحدة في بيسكرة وأخرى في لغواط.

القوى المشاركة

واللافت للنظر هو اعتبار جميع الأطراف إجراء هذه الانتخابات الجزئية خاصة في منطقة القبائل خطوة هامة لتجاوز الأزمة واستعادة الاستقرار النهائي. ويدل على ذلك المشاركة القياسية للأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، وترحيب حركة العروش بالعملية التي تلبي مطالبها في الحوار مع الحكومة.

وقد تنافس 9871 مرشحًا على 1181 مقعدًا في المجالس البلدية، و90 مقعدًا في مجلسي ولايتي تيزي أوزو وبحاية. وشاركت معظم الأحزاب السياسية المعتمدة في هذه الانتخابات، حيث تسعى أحزاب التحالف الرئاسي إلى تأكيد مكانتها وانتشارها على الصعيد الوطني، وتحاول أحزاب التيار الإسلامي عن طريق مشاركة حركة الإصلاح الوطني المعارضة وحركة مجتمع السلم المنتمية إلى التحالف الرئاسي الحاكم شق طريق في المنطقة التي لم يستطع الإسلاميون الانتشار فيها بشكل طبيعي وبنفس الصورة التي ينتشرون بها في المناطق الأخرى من البلاد، لكن يبقى التنافس على أشده بين الحزبين التقليديين في منطقة القبائل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية من جهة وأحزاب التحالف الرئاسي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي من جهة أخرى، ويسعى التجمع وجبهة القوى الاشتراكية لاستعادة المواقع التي ضاعت منهما في السنوات الأخيرة بسبب مقاطعة الانتخابات وصعود نجم تنسيقية العروش.

ومن ثَم فقد انتمى المرشحون لأربعة عشر حزبًا سياسيًّا، بينها ثلاثة أحزاب موالية للسلطة باسم التحالف الرئاسي، وهي (جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم) والحزبان التقليديان في منطقة القبائل وهما (جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) إلى جانب حركة الإصلاح الوطني وحزب العمال الذي تقوده لويزة حنون، وأحزاب أخرى صغيرة مثل الجبهة الوطنية الجزائرية، وحركة الوفاق الوطني، والحزب الوطني للتضامن والتنمية، وحزب التجديد الجزائري، إلى جانب قوائم الأحرار.

وقد أظهرت نتائج هذه الانتخابات التي يحق لأكثر من 11 مليون ناخب معظمهم من سكان منطقة القبائل الجزائرية التي تسكنها أغلبية تتكلم باللغة الأمازيغية أن جبهة القوى الاشتراكية أكبر أحزاب البربر في منطقة القبائل قد حصلت على نحو 37%، أي 33 مقعدًا من مقاعد المجلسين الموالين لبجاية وتيزي أوزو من أصل 90 مقعدًا، وفي المجالس البلدية حصلت على أكثر من 29%، ما يعادل 344 مقعدًا؛ إذ اقتصر وجود جبهة القوى الاشتراكية على ولايات القبائل، على عكس جبهة التحرير الوطني التي جاءت في المرتبة الثانية، وحصلت على 227 مقعدًا من المقاعد البلدية في الولايات السبع، إلى جانب التجمع الوطني الديمقراطي الذي حصل على 215 مقعدًا بلديًّا، وحصلت حركة مجتمع السلم على 6 مقاعد بلدية فقط، بينما التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ثاني أحزاب البربر حصل على نحو 13.7% من المقاعد البلدية، أي 162 مقعدًا وحصل على 23% من مقاعد مجلسي الولايتين، بما يعادل 21 مقعدًا في منطقة القبائل.

دلالات النتائج

وتعطي هذه النتائج دلالة واضحة هي ارتكاز هذين الحزبين (جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) في منطقة القبائل حيث صرح علي العسكري أمين عام جبهة القوى الاشتراكية التي يزعمها حسين آيت أحمد "بأن فوز حزبه بالانتخابات الجزئية هو رسالة قوية للنظام والعروش بأننا ما زلنا أصحاب الأغلبية في منطقة القبائل"، بينما منيت حركة الإصلاح من الأحزاب الإسلامية بهزيمة كبيرة، ولم تحصل سوى على مقعد بلدي واحد في بجاية، ما يدل على أن هذه المنطقة لا تزال تستعصي على التيار الإسلامي الذي حاول إيجاد أنصار له فيها، حتى في أوج قوة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة حاليًّا، على عكس الأحزاب البربرية التي فازت بمعظم بلديات المنطقة.

وتشير النتائج من جانب آخر إلى امتداد جبهة التحرير الوطني كما أفرزته الانتخابات العامة عام 2002 في منطقة القبائل، حيث اللافت بها أن نسبة المشاركة تجاوزت 30% على خلاف الانتخابات عام 2002 التي لم تتجاوز نسبة المشاركة بها 6%؛ نظرًا لأعمال الشغب التي تسببت بإغلاق مراكز الاقتراع بعد ساعة من فتحها. وربما ترجع انخفاض نسبة المشاركة إلى أن معالجة الحكومة لمسألة شرعية الانتخابات المحلية الماضية في منطقة القبائل بانتخابات جزئية جديدة لإضفاء الشرعية على تلك المجالس يجعل إمكانية المنتخبين في تلك المجالس محدودة في تنفيذ مخططات التنمية بسبب انتهاء عهدتهم الانتخابية بعد أقل من عام ونصف؛ نظرًا لحلول موعد الانتخابات العامة في خريف 2007.

لذا لم يكن مستغربًا أن يعرب عبد العزيز بلخادم أمين عام جبهة التحرير الوطني عن ارتياحه لنتائج الانتخابات وعن تجذر الجبهة في منطقة القبائل، وأن كل ما قيل عن تزوير انتخابات عام 2002 كان باطلاً؛ لأن عدد المنتخبين تضاعف مقارنة بالانتخابات الماضية.

فيما صرح عبد الرزاق مقري نائب من حركة مجتمع السلم أن الانتخابات الجزئية قد أثبتت أن عامل العصبية هو المهيمن في منطقة القبائل، وأن اللعبة السياسية في منطقة القبائل مغلقة وغير حرة، وتتحمل السلطة وأحزاب المنطقة مسئولية هذا الوضع.

والإشارة الثالثة هي أن نسبة المقاطعة في الانتخابات الجزئية بلغت نحو 70%، وهذا يؤكد أن بالرغم من الهدوء الذي ساد الانتخابات والحملة الانتخابية، لم تستطع الأحزاب ولا السلطة إقناع مواطني منطقة القبائل في جدوى الانتخابات.

والدلالة الرابعة هي أن توقيت الانتخابات يأتي بعد حملة الاستفتاء حول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية لتمثل بذلك مناسبة لتجنيد أطراف التحالف الثلاثة لتحقيق مبتغى الرئيس بوتفليقة في الترويج لمشروعه بمنطقة القبائل، لكن ذلك لم ينفِ ولم يخفِ السعي الواضح لكل حزب من هذه الأحزاب الثلاثة لتحقيق مكاسب انتخابية شخصية أطهرتها النتائج.

وتبقى الدلالة الأهم وهي أن هذه الانتخابات الجزئية قد أوضحت للأحزاب المختلفة حجمها الحقيقي في منطقة طالما استعصى عليها قبول الانتخابات التي تنظمها السلطة واتهامها الدائم بالتزوير. ما يعني أن فوز أحزاب بعينها في المجالس المحلية الجديدة التي شملت نحو 30% من الجزائريين له صلة وثيقة بمواعيد انتخابية قادمة، لعل أقربها الانتخابات التشريعية والمحلية عام 2007، ثم الانتخابات الرئاسية عام 2009، حيث يلعب المنتخبون الجدد دورًا في رسم الخريطة السياسة القادمة لمنطقة القبائل. ووضح ذلك من التنافس المحموم خلال الحملة الانتخابية بين جبهة التحرير الوطني والتجمع لحل أزمة الديمقراطية اللذين سعى كل منهما إلى الرهان على الحوار مع حركة العروش كبداية للرهانات الانتخابية لرئاسة عام 2009.

مشاكل موضوعية

ثمة بعض المشكلات الموضوعية التي تواجه هذه المجالس الجديدة وتجعلها قاصرة عن أداء دورها المرغوب، فإلى جانب المدة القصيرة لعمل الفائزين، مما يحول دون تنفيذ برامج تنموية محلية، فهناك المشكل الأكبر وهو عدم حصول حزب من الأحزاب على أغلبية مطلقة في المجالس المحلية، مما سيضطر بعض الأحزاب ذات الأغلبية النسبية للتحالف مع أحزاب أخرى قريبة من برنامجها لتسيير شئون المواطنين، لا سيما أن البلديات ذات التحالف الانتخابي شهدت في السنوات الماضية انسدادًا في العمل لعدم انسجام المنتخبين.

ومن الواضح أن تلك الانتخابات الجزئية جاءت في إطار المصالحة الوطنية التي طرحها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة باستجابته لمطالب العروش بحل المجالس المحلية السابقة وانتخاب غيرها؛ لنزع فتيل أزمة منطقة القبائل.

وكان الرئيس بوتفليقة قد خصص قبل عامين 20 مليار دينار جزائري (تعادل نحو250 مليون دولار أمريكي) لتنمية منطقة القبائل، حيث تعطلت فيها التنمية بسبب أعمال الشغب التي اندلعت في إبريل 2001 واستمرت لثلاث سنوات، كما لبى مطلبهم بالاعتراف الرسمي باللغة الأمازيغية كلغة وطنية للبلاد، وتدرس هذا العام في 16 ولاية نموذجية حسب تعبير وزير التربية، كما أعادت الحكومة النظر في تعويضات ضحايا أعمال الشعب برفعها، وتوسيع دائرة المشمولين بها، ومطالب أخرى استجابت لها الحكومة كالإعفاء من الكهرباء والغاز، وإطلاق سراح المعتقلين في أحداث الشغب.

وسوف يستأنف الحوار بين العروش والحكومة بعد الانتخابات الجزئية حول ما تبقى من مطالبهم الواردة فيما يعرف بأرضية القصر، ومنها الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد إلى جانب العربية بدون استفتاء، وهي النقطة التي ما زالت محل حوار بين الحكومة والعروش.

وعلى أي حال، يبدو جليًّا أن خصوصية منطقة القبائل ومطالب الأمازيغ هي ما يطغى على تعامل السلطة والأحزاب السياسية في مناسبة تلو الأخرى بطريقة تنسجم مع التوقيت الظرفي المصاحب لكل مناسبة. ويجب ألا يتم التعامل مع هذه المنطقة من ساكنيها ومن الحكومة أيضا على أنها استثناء عن عموم الجزائر؛ إذ لا ديمقراطية ولا إصلاح حقيقيًّا دون استيعاب هذا الأمر والتخطيط له في إطار المواطنة الجزائرية الشاملة.

اقرأ أيضا:


**مراسلة "إسلام أون لاين.نت" بالجزائر.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع