بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات مصر.. "جمود" دولة و"حراك" شعب

2005/11/27

شيرين حامد فهمي**

جهات حقوقية اجمعت على اتهام الأمن بمحاولة منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم

تنبئ الحالة المصرية الراهنة بتناقض واضح وملموس، بين بيئة صارت مهيأة ومؤهلة - شعبويا – للتغيير، ودولة مُتجمدة ومتخوفة من ذلك التغيير. ومن ثم، كان إصرار النظام المصري على إفشال اختبار الانتخابات البرلمانية الجارية، كما أشارت "منى الطحاوي" في مقالها بصحيفة "الشرق الأوسط"، تحت عنوان "مصر: قصة الفشل في اختبار الانتخابات".

ولحل تلك الأزمة، ولفك ذلك التجمد، طُرحت العديد من الحلول التي عكست أيضا قدرا من التناقض الواضح والملموس. فبينما رأت دكتورة "ثناء فؤاد عبد الله" - في كتابها "مستقبل الديمقراطية في مصر" الذي تم عرضه بمناسبة الانتخابات التشريعية المصرية في برنامج "الكتاب خير جليس" بقناة "الجزيرة" القطرية - الحل متمثلا في التوفيق بين دولة قوية ومجتمع مدني قوي، رأى الأستاذ "محمد حسنين هيكل" -في أثناء استضافته من قبل القناة ذاتها تحت عنوان "هيكل.. تحرك العالم وحالة الجمود العربي"- الحل متمثلا في تغيير النظام المصري بأكمله، وتنشيط الخمائر الفكرية المصرية المتبقية لإخراج نموذج فكري ملهم لبقية الدول العربية. وعلى صعيد آخر، ارتأى "جهاد زين"، بصحيفة "النهار" اللبنانية، الحل الأمثل في لحاق مصر بالركب التركي والمغربي.

تشخيص الحالة الراهنة

ما يحدث الآن في مصر، برمته، ليس إلا استمرارا لحلقات امتدت وتمددت على مر القرنين الماضيين. فالجذور الديمقراطية - كما أدلت الدكتورة "ثناء فؤاد عبد الله" نائبة رئيس الأخبار المسموعة في اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري - متجذرة ومتشعبة في التربة المصرية منذ الأزل؛ وليس أدل على ذلك من الثورات المتواصلة، "ثورات الفقراء"، التي سجلها لنا التاريخ الشعبي المصري في أثناء عهد المماليك والعثمانيين.

وتكمل الدكتورة "ثناء" قائلة: إن الديمقراطية - على وجه العموم - ليست خطوة مستقلة؛ ومن ثم لا يصح التعامل معها "كقضية استيراد وتصدير". إنما الديمقراطية عملية ناتجة عن التفاعل بين بنيات المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجيو سياسية؛ وهي النقطة الأساسية التي ترتكز الباحثة عليها في كتابها. فالتطور الديمقراطي - من وجهة نظرها - متعلق بتلك البنيات المختلفة؛ وضربت مثلا كيف أدى تدهور الأمن المصري من الناحية الجيو سياسية - مشكلة مياه النيل - إلى تأخر التحول الديمقراطي؛ وضربت مثلا آخر يوضح كيف أفضى التدهور التعليمي والاقتصادي في مصر إلى ضغوط الغرب وتهديداته، ومن ثم إلى تأخير التحول الديمقراطي تارة أخرى.

ويضيف "محمد عبد الحكم دياب" الباحث المتخصص في الشئون العربية والمقيم بلندن والذي كان ضيفا في برنامج "الكتاب خير جليس"، مبينا كيف أدى انعزال النخبة السياسية المصرية فكرا وممارسة، وكيف أدى توجسها وتخوفها من الامتداد الخارجي، إلى عدم استقرار الداخل، الأمر الذي أسفر عنه أيضا تأخر نمو الديمقراطية.

وعلى الرغم من جميع تلك المحبطات على الأصعدة الجيو سياسية والاقتصادية والتعليمية، تشهد مؤلفة الكتاب بتطور ملحوظ في البنية الثقافية المصرية الحالية، التي أضحت مؤهلة لحمل المشروع الديمقراطي؛ وبالذات التطور الذي مرت به الحركات الإسلامية فيما يخص بتغير فكرها تجاه التعددية السياسية. وتخص المؤلفة جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة رسميا وحزب "الوسط" (تحت التأسيس) بالذكر، مُسلطة الضوء على الأخير الذي استطاع، كما ترى، "فك العقدة بين النصي والاجتهادي". وعلى الرغم من امتداحها لجماعة "الإخوان" فيما يتعلق يتطور فكرها السياسي، فإنها لامت عليها عدم الوضوح في قضايا المرأة والتعدد الديني.

وكما شهدت الدكتورة "ثناء" بتجذر البذور الديمقراطية المصرية على مدى قرنين من الزمان، شهد "هيكل" بالأمر ذاته، حينما أوضح - على شاشة "الجزيرة" - أن الإصلاح الديمقراطي المصري ليس وليد التطورات السياسية الأخيرة. إلا أنه أرخ ميلاد ذلك الإصلاح بالعهد الناصري، الذي تصاعدت فيه قوة المجتمع المصري حينذاك، حيث بات - على حد وصف "هيكل" - أكثر قوة من الثورة بل من الدولة ذاتها؛ مما بات يشكل أزمة حقيقية، كما أورد "هيكل" في حديثه. وقد استدل في ذلك على بيان الرئيس المصري السابق "جمال عبد الناصر"، في يوم 30 مارس 1968، حينما نادى بتعديل كامل في النظام المصري، ليتواكب مع ذلك التصاعد المجتمعي.

"التجمد" أدى إلى "الصفقة"

وكذلك يشهد "هيكل" على حالة التجمد السياسي المستشري في جميع النظم العربية، مُشبها إياها بالاتحاد السوفيتي السابق في عهد الرئيس "بريجينيف" الذي أمسك بزمام السلطة طوال عقدين من الزمان، والذي سمى "هيكل" عهده بعصر "التجميد العظيم". ويفيد "هيكل" قائلا، بأن مثل هذا التجمد قد أفقد النظم العربية الحركة، كما أفقد الشعوب العربية الوعي السياسي، فأضحت تنظر إلى السياسة إما على كونها قرارات سلطوية أو على كونها سلعا تجارية. وحينما استيقظت النظم العربية، وحينما تنبهت إلى ضرورة الحركة في عصر الحركة، تحركت بأبطأ ما يكون، فتدخل "آخرون" وبرزوا على السطح، وصاروا يملكون 99% من الحل، سواء في سياستنا الداخلية أو في صراعاتنا الخارجية مع العدو الصهيوني. وهؤلاء "الآخرون" أو الأمريكيون يقومون الآن بزج أنفسهم في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ، مستغلين "الفراغ" الذي أحدثته النظم العربية بأيديها. ولا عجب أن نجدهم يعلنون عن استثمارهم في قياداتنا الشابة؛ ولا غرابة أن نجدهم يملون على النظم العربية إملاءاتهم الداعية لتغيير التمثيل السياسي في المؤسسات النيابية؛ كما يحدث الآن في مصر.

وهو الأمر الذي تحدث عنه "جهاد الزين" في مقاله "الانتخابات المصرية: الإنجاز الداخلي-الصفقة الخارجية"، الذي نُشر في 18 نوفمبر 2005 بصحيفة "النهار" اللبنانية، حينما أشار إلى "الصفقة الدولية" التي تمت بين النظامين المصري والأمريكي، والتي قضت بتجديد النظام المصري القائم مقابل إيجاد انتخابات تشريعية تُدشن بداية التغيير في التمثيل السياسي المصري. ويفيد "زين" قائلا: إن مثل هذه الانتخابات سُتلاقي رضا "المستعربين"، في داخل وزارة الخارجية الأمريكية، عن النظام المصري لكونه يسير في اتجاه "معقول"؛ وستعتبر "كونداليزا رايس" هذا التطور البرلماني هو التطور الإيجابي الممكن، وهو بداية الديمقراطية + لجم التطرف الإسلامي.

ويرى "زين" أن الحالة المصرية الراهنة تنبئ - على الرغم من البلطجة المنتشرة في مسيرة الانتخابات البرلمانية - بتبلور "ثنائية سياسية"، سيكون لها الدور في تشكيل محور الحياة السياسية المصرية فيما بعد؛ وهي ثنائية "السلطة-الإخوان" التي سيحكم بها الحزب "الوطني الديمقراطي"؛ وهي "ثنائية متكرسة" تؤكد على تحول "الإخوان" إلى قوة اعتراض أساسية ورسمية في المجتمع المصري.

ويبدو أن هذا هو بالضبط ما تطمح نحوه "واشنطن" التي تظن أن مثل هذه "الثنائية" ستسهم في إدراج جماعة "الإخوان" سياسيا، ومن ثم امتصاص طاقتها وتقليم أظافرها، ومن ثم "تهجينها" و"إدماجها" في داخل المنظومة الأمريكية. وبالطبع سيفضي كل ذلك - كما ترى "واشنطن" - إلى اقتلاع جذور الإرهاب والتطرف، وإلى انتصار إدارة "جورج دبليو. بوش" على عدوه اللدود المتمثل في الإرهاب.

وعلى الرغم من تلك "الصفقة" المبرمة، فقد رأت "منى الطحاوي" الصحفية بـ"الشرق الأوسط" أن النظام المصري لم يف بـ"وعده"؛ وأنه أخفق في اختبار الانتخابات البرلمانية، لأنه لم يكن يريد لها النجاح منذ البداية. وقد ظهر هذا الإخفاق في هزيمة النائب "أيمن نور"؛ وهي الهزيمة التي سمتها "الطحاوي" لغزا، لكونها تأتي بعد انتصار نسبي حققه النائب ذاته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة (حصوله على المرتبة الثانية بعد "مبارك")، ولكونها تأتي أيضا بعد انتصاره مرتين في دائرته الانتخابية، على مدى العشر سنوات الماضية. وقد ظهر أيضا هذا الإخفاق في المعركة "المفتعلة" التي شنتها الحكومة المصرية - كما تقول "الطحاوي" - بمنحها حرية غير مسبوقة لجماعة "الإخوان المسلمين"؛ والتي لم تكن إلا حرية زائفة، استخدم عبرها الأثرياء حساباتهم المصرفية لشراء رايات "الإخوان" وأصواتهم؛ بل كان الكثير منهم يمثل الحزب "الوطني الديمقراطي"؛ هذا غير المستقلين الذين كانوا على استعداد للانضمام إلى "الوطني الديمقراطي" فور انتخابهم؛ هذا إضافة إلى قوائم التسجيل الناقصة للناخبين، والجلسات "الليلية" لعد الأصوات، مما أسفر في النهاية عن خسران الكثير من مُرشحي "الإخوان". ملخص القول: لقد انتصر "الإخوان" انتصارا برلمانيا، لم تشهده مصر من قبل، إلا أنه كان بالإمكان أن يكون أكبر وأعظم من ذلك، لو لم تتدخل الحكومة. وعلى كل حال، فإن الحكومة فضلت انتصار بعض "الإخوان" على انتصار بديل لها، مثل "أيمن نور".

الحلول والمقترحات

بعد تشخيص الحالة السياسية المصرية الراهنة، قام الكُتاب ذاتهم بتقديم الحلول أو العلاج المُفترض للمرحلة الحرجة و"الغامضة" التي تشهدها مصر حاليا. ويمكننا رصد الحلول على النحو التالي:

1)  دولة قوية ومجتمع مدني قوي: نصحت الدكتورة "ثناء فؤاد عبد الله" بالاستفادة من قوة الدولة المصرية - المعروفة بمركزيتها منذ لحظة نشأتها - بحيث لا يتعارض ذلك مع تطور الثقافة السياسية الجارية الآن في مصر. فليس من المعقول أبدا أن يبقى التاريخ السياسي المصري أسيرا وحبيسا لفكرة الدولة المركزية، في ظل التطورات والتغيرات الحالية؛ ومن ثم، فلا بد من التوفيق بين دولة قوية ومجتمع مدني قوي؛ وهو ما تعتبره الدكتورة "ثناء" جوهر الديمقراطية المطلوبة في مصر. ويُعضد "محمد عبد الحكم دياب" وجهة نظر الدكتور "ثناء"، إذ يقر بوجود زاوية إيجابية للدولة المركزية المصرية، من حيث قيادتها للمشاريع الكبرى، ومن حيث كونها أساسا لوحدة المجتمع المصري؛ إلا أنه لا ينفي وجود الزاوية السلبية التي نراها شاخصة في ظل عهود الانحطاط. ولا ننسى أن نذكر في هذا الصدد، التحدي "المدني" الذي سيواجهه "الإخوان" بعد الانتصارات النيابية التي سجلوها على امتداد الجولتين الانتخابيتين. فهم مطالبون - كما كتب "خليل العناني" في مقاله بصحيفة "الحياة" اللندنية تحت عنوان "الإخوان في مصر.. ومعضلة ما بعد الإسلام السياسي" - بتأصيل وجودهم بطريقة "مدنية" وليس عبر شعارات دينية، ومطالبون بالانتقال من الأسلمة إلى ما بعد الإسلام السياسي.

2)   تمكين الطبقات الجديدة: أوصى الأستاذ "هيكل" بتمكين الطبقات الجديدة التي نمت مؤخرا في المجتمع المصري، بحيث تجد وسائل للتعبير السياسي عن نفسها؛ كذلك أوصى بتفعيل البقية الباقية من الخمائر المصرية التي بإمكانها صناعة نموذج ديمقراطي ملهم لجميع الدول العربية؛ فمصر هي أسبق الدول العربية فكرا وأكثرها عددا، مما يؤهلها إلى لعب هذا الدور بجدارة.

3)  انضمام مصر إلى الركب التركي المغربي: أما "جهاد زين"، فقد اقترح انضمام مصر - بعد الانتخابات - إلى فئة "الدول القومية" في المنطقة، التي بدأت في "تكريس مصالحة فعالة بين الدولة والمجتمع". وتحتل الدولة التركية المرتبة الأولى في هذا الصدد - على المستوى الإسلامي الشرق أوسطي - حيث تحولت إلى نمر اقتصادي بمستوى نمور شرق آسيا؛ ثم تليها الدولة المغربية؛ ومن المفترض أن تليها الدولة المصرية، وربما أيضا الإيرانية. وتعتبر الدولة التركية هي الوحيدة في المنطقة، التي استطاعت دمج دمقرطتها السياسية بمشروع التحديث التصنيعي البنيوي؛ ذلك الدمج العضوي الذي ما زالت تفتقده كل من مصر والمغرب وإيران. وتنبأ "زين" بطول امتداد التجربة الديمقراطية المصرية، حتى تصل إلى المستوى التركي؛ معللا ذلك بالتمركز الشديد الذي تتسم به الدولة المصرية، مقارنة بتركيا والمغرب وإيران. فالنموذج المصري ما زال في بداية الطريق؛ و"الثعلب الديمقراطي" في مصر ما زال يخطو أولى خطواته.

لا حل: أما "منى الطحاوي"، فقد اكتفت بانتقاد الوضع المصري الراهن، مشيرة إلى المآل الخطير الذي ستنقاد إليه البلاد على يد الحكومة المصرية؛ قائلة: "إن الحكومة تقود بلدنا إلى الخطر"؛ ومستدلة بسعي الحكومة الأخير نحو إفشال مؤتمر الديمقراطية الذي انعقد في البحرين، والذي تزامن انعقاده مع الانتخابات البرلمانية المصرية. ويبدو أن "الطحاوي" لا ترى أية بوادر حالية للتفاؤل، موضحة أنه بات هناك "مصران": مصر الصحافة التي تمتلكها الحكومة، ومصر الصحافة المستقلة، وشتان ما بينهما. والخطير أن الهوة بين المصرين تتسع يوما بعد يوم، مما سيؤدي حتما إلى نمو أعشاب اليأس والإحباط في الشهور المقبلة.

اقرأ أيضا:


** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع