بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عولمة القرن الـ21.. الانتقال جنوبا
العولمة.. أبحاث مغلوطة وحقائق مُفبركة

قراءة: شيرين حامد فهمي**

23/11/2005

والدين بيللو أحد أبرز مناهضي العولمة 

رغم أن العولمة قد أثبتت فشلها في مواطن عدة، فما زال هناك من الأبحاث والتقارير التي تروج لعكس ذلك، فتزعم تارة أن المعونات الخارجية تمثل باعثا للنماء، وتفترض تارة أخرى أن تحرير التجارة يمثل دافعا للازدهار. وتنسى أو تتناسى ما خلفته وجلبته العولمة – وخاصة بعد التطورات التكنولوجية الهائلة – من آثار مدمرة على الاقتصاديات المحلية في شتى البلدان النامية.

يمحص تلك الأبحاث ويفندها حفنة من الاقتصاديين الأمريكيين، وذلك من خلال كتابهم المُسمى بعنوان "العولمة: ما الجديد؟"، وهو الذي صدر مؤخرا عن مركز "كارنيجي للأخلاق والشئون الدولية". وقد انتهز المركز هذه الفرصة، فاستضافهم جميعا ليُحاضروا سويا حول هذا الكتاب، وذلك في إطار المناقشات الدورية التي اعتاد المركز إقامتها للتعريف بإصداراته الجديدة. وهؤلاء الاقتصاديون هم: "وليام إيستيرلي"، و"جوزيف إي. شتيجليتس"، و"مايكل إم. واينشتاين".

أكذوبة المساعدات الخارجية

ينطلق الكتاب من فرضية تقول بأن الأغنياء لديهم الأسواق بينما الفقراء لديهم البيروقراطيون، فالغني يحصل على احتياجاته من السوق بسهولة، أما الفقير فهو محبوس في داخل سجن البيروقراطية، ذلك السجن الذي يعوق ويعرقل عملية سير المعونات. وللأسف الشديد، فقد اعتادت الدول الغنية على النظر إلى المعونات الخارجية باعتبارها الحل السحري لجميع الإشكاليات والأزمات المتواجدة في الدول النامية، ومن ثم كان توجهها التاريخي صوب الدول النامية لا يخرج عن مضاعفة المعونات كلما اشتدت الأزمات والإشكاليات، شريطة أن تكون تلك المساعدات مؤقتة.. وهو بالطبع ما لم يتحقق أبدا على أرض الواقع، كما يذكر الكتاب.

وقد سرد الكتاب دلائل تطبيقية من التاريخ، ليبرهن على ذلك التقليد التاريخي:

  • في عام 1960 طالب "وولت روستو" (مستشار الأمن القومي الأمريكي حينذاك) بمضاعفة المعونات – في ظل الحرب الباردة – لانتشال البلدان النامية من الفقر.

  • في عام 1973 طالب "روبرت ماكنمارا" رئيس البنك الدولي حينذاك، بمضاعفة المعونات الخارجية.

  • مع بداية الحرب على الإرهاب طالب "جيمس وولفينسان" (رئيس البنك الدولي حينذاك) بمضاعفة المعونات الخارجية.

  • ومؤخرا طالب "توني بلير" رئيس الوزراء البريطاني الحالي، الإدارة الأمريكية بمضاعفة المعونات الأمريكية للقارة الإفريقية، وذلك تبعا لبرنامج "مارشال إفريقيا".

ويرصد الكتاب الدلائل الإحصائية التي تؤكد أنه ليس هناك أدنى علاقة بين المعونات الخارجية وبين التنمية في البلدان النامية، ضاربا المثل بالقارة الإفريقية التي ظلت تتلقى معونات، وصلت إلى 568 بليون دولار في العقود الأربعة الأخيرة، ومع ذلك لم تنجح حتى الآن في القضاء على مرض الملاريا الذي تفشى بصورة مرعبة في أنحاء القارة، فحصد الملايين من الضحايا والأموات. ويتساءل الاقتصاديون الثلاثة: كيف عجزت كل تلك البلايين من الدولارات أن توفر أدوية الملاريا التي لا يتعدى ثمنها 12 سنتا للزجاجة الواحدة؟ وما هو السبب وراء فشل مؤسسات المعونة في توفير مثل تلك الأدوية الزهيدة، بينما يشتريها الأمريكي والأوربي في ثوانٍ معدودات؟.

وهنا يجيب الكتاب بكل وضوح وصراحة، بأن تواجد النظم الديمقراطية غير المركزية من ناحية مع الأسواق الفعالة من ناحية أخرى هو العامل الرئيسي وراء تلك المسألة. فبينما تلبي النظم الديمقراطية غير المركزية الاحتياجات المعنوية المختلفة للمواطن الأمريكي والأوربي، وبينما تلبي الأسواق الفعالة الاحتياجات المادية المختلفة للمواطن ذاته، فإن النظم غير الديمقراطية والأسواق غير الفعالة في البلدان النامية لا تلبي احتياجات المواطن "النامي" على الإطلاق، فهو لا يستطيع الوصول إلى السوق، ومن ثم يعتمد على مؤسسات المعونة في توفير احتياجاته، مما يضطره إلى الاعتماد على البيروقراطيين الذين لا يمثلون بدورهم المواطن "النامي" الفقير.

هذا بالإضافة إلى أن الأسواق في الدول الغنية تقوم أساسا على التغذية الارتجاعية، بمعنى أن المواطن الذي لا تعجبه سلعة معينة يستطيع ردها على الفور دون خوف أو إحراج، بل يستطيع إعلان مساوئها مما يضطر البائع إلى مراجعة منتجه ليستعيد ثقة المشتري. أما مواطنو الدول النامية فلا يستطيعون الوصول إلى تلك المؤسسات، لتقديم الشكاوى والاعتراضات والالتماسات، وفي النهاية تقوم تلك المؤسسات بإخراج آلاف التقارير والأبحاث والنظريات حول كيفية مواجهة الفقر والحد منه.. إلا أنها تفعل كل ذلك بمعزل عن الفقراء، متناسية أنهم الطرف الأساسي في المشكلة.

أضف إلى ذلك أن كثيرا من المعونات الخارجية كانت تُُصرف لأغراض سياسية بحتة، وليس لانتشال الشعوب من الفقر كما تزعم. فحينما قررت الإدارة الأمريكية منح معونات لرئيس الكونغو (موبوتو)، كان الدافع الأساسي من وراء ذلك هو كسب صداقته في الحرب الباردة، بل كانت الإدارة الأمريكية تعلم تمام العلم بأنه يرسل تلك "المعونات" إلى حساباته الخاصة في بنوك سويسرا.

أكذوبة تحرير التجارة

أما الأكذوبة الثانية التي يتعرض لها الكتاب، فتقول: إن تحرير الأسواق في الدول النامية سيؤدي حتما إلى النماء الاقتصادي. وهنا يستشهد الكتاب بالنمور الآسيوية التي نمت نموا ملحوظا على الرغم من وضعها لقيود صارمة على أسواقها وتجارتها، فعلى عكس الاتحاد الأوربي، رفضت كل من الصين والهند الخضوع لميثاق صندوق النقد الدولي في عام 1997، وكانت النتيجة هي تدهور النماء الأوربي بينما سطع النجم الآسيوي.

فقد أدركت الدولتان الآسيويتان أن التحرير التجاري يجلب البطالة، لكونه ينقل العمال المحليين من أصحاب إنتاجية منخفضة إلى أصحاب إنتاجية منعدمة، وهو ما جعل الدولتين تتنحيان تماما عن أية اتفاقيات "تحريرية" حتى يقوى عودهما أولا. فالصين والهند لم يتحررا تجاريا، ولم ينضما إلى منظمة التجارة العالمية إلا بعد 15 سنة من الكفاح والنماء المتواصل.

ويكشف هنا الكتاب الافتراءات التي يكتبها باحثون كثيرون، يقومون بخلط السبب بالنتيجة، ليخرجوا في النهاية بالنتيجة التي يريدونها. فيقولون مثلا إن الصين قد نمت لكونها تعولمت وتحررت تجاريا، مع أن الحقيقة تقول عكس ذلك كما أشرنا في الفقرة السابقة. وتقول مثلا بأن الدول النامية لم تنمُ لكونها لم تتعولم، مع أن الحقيقة تقول بأنها لم تتعولم لأنها لم يكن لديها ما تبيعه.

وكذلك يكشف الكتاب عن رفض صندوق النقد الدولي عمل أية أبحاث تدلل على عدم مصداقية "تحرير التجارة" بالنسبة إلى الدول النامية، وهو الأمر الذي أقره أحد مؤلفي الكتاب، وهو "جوزيف إي. شتيلجيتس" الباحث الاقتصادي بالبنك الدولي. فقد أشار إلى أن رفض الصندوق لخوض تلك المسألة استمر خمس سنوات، وأن الصندوق لم يشرع في البحث حول هذا الأمر إلا منذ عامين، حيث فوجئ بالنتائج غير المتوقعة، وليس أدل على ذلك من اتفاقية "نافتا" لدول أمريكا الجنوبية التي لم تزد الفجوة بين الأغنياء والفقراء إلا اتساعا.

ويستخلص المؤلف من ذلك موضحا أنه لا يمكننا أبدا الاعتماد على الأسواق والمعلومات اعتمادا كليا؛ لأنها في النهاية مُعرضة للخطأ.

العولمة.. دحض المحلية والمقرطة

ومن أكثر سلبيات عولمة القرن الحادي والعشرين، كما يذكر الكتاب، القضاء على الاقتصاد الوطني في البلدان النامية. فرغم ميلاد العولمة في القرن السادس عشر، حينما غيرت المنتجات طابع الحياة في العالم ككل، فإن حجم التأثير على الاقتصاد العالمي كان محدودا، وهو ما أبقى اقتصاديات البلدان النامية على وضعها المحلي والوطني. ولكن الصورة الحالية اختلفت تماما، فالتطورات التكنولوجية الأخيرة أعطت العولمة سمتا جديدا، وهو: افتقاد الاقتصاد المحلي لوضعه، بل دحضه من قبل الأسواق الرأسمالية الجديدة. ولا نستطيع أن نغفل، في هذا الشأن، عما أحدثته اتفاقيات تحرير التجارة من إضعاف للحكومات النامية، حينما أجهضت مصدرها الأساسي المتمثل في الجمارك والضرائب.

ولا تتوقف سلبيات العولمة عند دحض الاقتصاديات المحلية للبلدان النامية، بل تتعداها إلى دحض المقرطة. فكما يقول الكتاب إن جزءا من أجندة العولمة يتمثل في القضاء على المقرطة. فعلى سبيل المثال، يُحرم ميثاق "النافتا" على الحكومات الأمريكية اللاتينية أن تتخذ أي إجراء مضاد لأي شركة، حتى ولو كانت هذه الشركة تلحق الضرر بالبيئة. هذا فضلا عن السياسية الاقتصادية "الماكرو" التي أفرزتها العولمة، فهي سياسة تتحدد من قبل البنوك المركزية التي تتعامل باستقلالية تامة عن الشعوب المتواجدة في وسطها، فلا تمثل أحدا، ولا يتم مساءلتها من قبل أحد.

وأخيرا، دحضت العولمة التعالي بين الشعوب، والتميز الذي كان يفرق الشمال عن الجنوب. فلم يعد العامل الأمريكي يجرؤ على النظر إلى نظيره الصيني من علٍ؛ لأن الأخير بات يتلقى من التعليم والتكنولوجيا ما يتلقاه الأول، إن لم يكن أكثر. ولم يعد العامل الصيني يتقاضى دولارا أو دولارين، بل 20 دولارا. إلا أنه على الرغم من كل ذلك، فإن واشنطن ما زالت تعتقد بأن العامل الصيني لا بد أن يكون غشاشا لكي يصل إلى مستوى العامل الأمريكي.. نعم، ما زالت واشنطن تتغافل عن حقيقة العولمة المُرة.

اقرأ في هذا الملف:

اقرأ أيضا:


**باحثة دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع