بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تكتيكات الإخوان عرقلت التلاعب.. والوطني يرفع رصيده من 42% إلى 70% بالمستقلين..
برلمان مصر.. المستقلون ينقذون "الوطني" كالعادة

2005/11/17

محمد جمال عرفة**

ناخبة مصرية والحبر الأحمر على إصبعها بعد إدلائها بصوتها في القاهرة

بانتهاء الجولة الأولى من انتخابات برلمان 2005 بفوز ضعيف نسبيًّا لمرشحي الحزب الوطني الرسميين بـ67 مقعدًا، ارتفع سريعا إلى 113 نائبًا بعد ضم عاجل للمستقلين المنشقين (46 نائبًا)، وفوز كبير للمستقلين عمومًا بنسبة مقاعد بلغت إجمالا قرابة 67 مقعدا قبل انضمام غالبيتهم للوطني، وحصول مرشحي الإخوان المسلمين على 34 مقعدًا، بالإضافة إلى ثمانية مقاعد فقط للمعارضة، تكون معالم برلمان جديد تنحصر الحياة السياسية فيه ما بين الحزب الوطني الحاكم وجماعة الإخوان قد بدأت في الظهور.

وبحصول الجماعة على نسبة فوز تعادل 65% من إجمالي عدد مرشحيها في هذه الجولة ونسبة مقاعد تعادل 20.7% للمرحلة الأولى، مقابل 42% فقط للحزب الوطني ارتفعت إلى حوالي 70% (113مقعدا) بعد ضم غالبية المستقلين المنشقين، و38% للمستقلين مقابل أقل من نصف في المائة لتجمع المعارضة، تكون الخريطة السياسية المصرية في طريقها للانقلاب وظهور قوى جديدة أبرزها الإخوان مقابل اضمحلال قوة أحزاب المعارضة الـ21.

وبسقوط رموز من الحزب الوطني من الحرس الجديد والقديم وحتى بعض رجال الأعمال في هذه الجولة الهامة التي كان يسميها البعض "نزهة" للحزب الوطني لكونها بدأت بدوائر الوزراء وكبار قادة الحزب الذين لم يترشح أمامهم مرشحون أقوياء وفي معاقل تقليدية للحزب الحاكم في القاهرة والجيزة والمنوفية وجنوب مصر، سيكون أمام الحزب الوطني الحاكم مأزق كبير خاصة أن الجولة الثانية التي تبدأ 20 نوفمبر ستجرى في معاقل ودوائر رموز جماعة الإخوان الحاليين في البرلمان، مثل محافظات الغربية والإسكندرية والبحيرة والتي رشحت الجماعة 60 من أنصارها فيها وتتوقع فوز 40 منهم على الأقل!.

ويزيد مأزق "الوطني" سوءًا أمران:

(الأول): أن مرشحي الجماعة نجحوا في غزو المعاقل التقليدية للحزب الوطني الحاكم مثل دائرة مدينة نصر، وفاز لهم مرشح وتتحدث الجماعة رسميًّا عن إسقاط متعمد لمرشحتهم مكارم الديري التي قالت لصحيفة "المصري اليوم" 17 نوفمبر: إن إسقاطها "متعمد"، وتم "بأوامر سياسية عليا" حسبما قال لها بعض القضاة وضباط أمن الدولة، وكان نجاحهم غير التقليدي في محافظة المنوفية (9 مقاعد مقابل ستة للوطني) مقر كبار قادة الحزب الوطني الحاكم ومسقط رأس مؤسسي الحزب الوطني التي أعلن منها الرئيس مبارك برنامج حملته لانتخابات الرئاسة، له أكثر من مغزى خصوصًا أنه سقط للوطني رموز هامة فيها، بما فيهم أمين مبارك ابن عم الرئيس الحالي حسني مبارك، الأمر الذي دعا مجلة روز اليوسف الحكومية للحديث عن "مقياس المنوفية" كمؤشر لتحليل نتائج الانتخابات.

(الثاني): أن قادة جماعة الإخوان وضعوا تكتيكات مضادة لتكتيكات الوطني (مثل فوضى جداول الانتخابات والقيد الجماعي والتلاعب بالصناديق) هدفها منع ما سمي "التزوير الناعم"، ظهرت نجاعتها بشكل واضح في نتائج إعادة الجولة الأولى عندما نجحت الجماعة في توصيل 30 نائبًا لها من 42 دخلوا الإعادة.

تكتيكات الإخوان

يمكن القول إن فوز هذا العدد الكبير من الإخوان في الجولة الأولى وبهذه النسبة (34 مقعدًا) وبما يعادل ضعفي عدد نواب الإخوان في برلمان 2000 في جولة واحدة، جاء نتيجة إصرار وتكتيكات نفذتها جماعة الإخوان بدقة شديدة بلغت حد مطالبة قادة الجماعة أنصارها بالاستماتة أمام صناديق الانتخابات، وعدم السماح بالتلاعب فيها في أثناء النقل أو الفرز.

وكانت تكتيكات الإخوان التي لمسها الصحفيون قد تمثلت في عدة أمور تتمثل في:

1- عدم مغادرة لجان الانتخابات، وحراسة المندوبين لصناديق الانتخاب لحين فرز وإعلان النتائج بعدما استوعبوا ما أسموه "درس لجنة الدقي" في جولة البداية للمرحلة الأولى، التي أعلن فيها فوز مرشحهم حازم صلاح أبو إسماعيل مساء ثم سقوطه صباحًا بعدما تركوا اللجان، كما تجمعوا بالمئات أمام لجان الفرز حتى فجر اليوم التالي لحين فرز وإعلان النتائج داخل لجان الانتخاب، وردع أي محاولات للتدخل لتغيير النتائج.

2- الشكاوى المستمرة لرجال القضاء من حالات التزوير لتصويبها، وتصوير عمليات القيد الجماعي والرشاوى الانتخابية بالفيديو، والسعي لتجريس أعضاء موظفي النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة ممن اتهمهم قادة الجماعة بتزوير الانتخابات من خلال نشر أسمائهم في وسائل الإعلام ومطالبة نادي القضاة بالتحقيق في الأمر، بهدف ردع أي محاولات للتأثير على القضاة والتخويف المسبق لمن قد يرضخ منهم نتيجة ضغوط منافسي الجماعة، وفي هذا السياق يقول مرشد الجماعة عن القضاة: "إن معظمهم من الرجال الشرفاء قاموا بدورهم الذي حدده لهم القانون والدستور إلا أن البعض القليل لم يكن على هذا المستوى"، ودعا القضاةَ إلى محاسبة أنفسهم.

3- تكثيف المسيرات والتجمعات الإخوانية خلال الانتخابات وما بعدها بهدف المرور على جميع شوارع الدوائر لحث الموطنين على المشاركة مع التركيز على شعار "صوتك مدفع.. صوتك دانة.. اوعى تبيع للي بيدفع" في إشارة للرشاوى الانتخابية، مع حث الفقراء والمحتاجين الذين يرغبون في بيع أصواتهم على عدم بيع ضمائرهم، وقد ظهرت نتائج لهذا في بعض الدوائر مثل عابدين التي خرجت فيها مظاهرات الابتهاج بفوز مرشح الإخوان جمال حنفي تقول: "أخدنا المال.. وادينا جمال"!؟.

4- حث رجال الأمن على التدخل ضد بعض البلطجية، والسعي لخطب ود قوات الأمن عبر الإشادة بحيادها، والالتزام الصارم بالنظام العام وعدم مسايرة محاولات بعض أنصار المرشحين المنافسين الدخول في جدال أو مشادات، ونقل أعداد كبيرة من الإخوان لمساندة الدوائر الحساسة.

5- ترويج وإبراز شعار "المشاركة لا المغالبة" على نطاق واسع لإثبات أن الجماعة لا تنوي السيطرة على البرلمان أو الحياة السياسية، وتقديم أدلة على هذا بقصر الترشيح على 150 عضوًا بنسبة ثلث مقاعد البرلمان فقط، ثم سحب 30 من هؤلاء في المرحلة الأولى والاكتفاء بـ 120 مرشحًا، وسحب 4 آخرين في المرحلة الثانية في محافظة الغربية شمال مصر.

دلالات وتوقعات مستقبلية

(أولا): شهدت الانتخابات مفارقات ونتائج هامة أبرزها سقوط عدد من رموز الحزب الوطني الحاكم مثل د. حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب وأحد أقطاب الحرس الجديد بالحزب الوطني، ورجال الأعمال مثل طلعت القواس، وخروج نواب بقي لهم في البرلمان قرابة 33 عامًا مثل النائبة فايدة كامل وثريا لبنة ومصطفى عامر، إضافة لخسارة أمين مبارك ابن عم الرئيس المصري حسني مبارك في دائرته، كما حملت دلالات بالغة الأهمية أبرزها فوز جماعة الإخوان باكتساح في معقل الحزب الوطني الحاكم بمحافظة المنوفية (حيث فاز 9 مرشحين للجماعة، وفوز جميع مرشحيها في محافظة المنيا، حيث رشحت ستة أفراد فازوا جميعا.

وتعد هذه النتائج بمثابة انتصار هام لجماعة الإخوان التي تعتبرها الحكومة المصرية "محظورة"، والتي كانت تتوقع الفوز بحوالي 40-50 مقعدًا في المراحل الثلاثة كلها، ولكنها فازت بـ34 منها في أول وأصعب جولة منها، ما ربما ينبئ بفوز أكبر في دوائر الجولة الثانية من الانتخابات التي تجري يوم 20 نوفمبر، ويشارك فيها الإخوان بـ 60 مرشحًا، والتي تعتبر دوائر ثقل الإخوان ونجومهم الحاليين في البرلمان خاصة في محافظات الغربية والإسكندرية والبحيرة وبورسعيد.

ثانيا: فوز الإخوان بـ 34 مقعدًا من مقاعد البرلمان في المرحلة الأولى بما يعادل 7.6% من المقاعد اعتبره مراقبون نجاحا لهم في تجاوز نسبة الـ5% التي تشترطها المادة 76 من الدستور لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة (23 مقعدًا)، رغم أنهم ليس لهم حزب سياسي وليس معترفًا بهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول احتمالات وإمكانيات عديدة سواء السعي للتعامل مع ملف الجماعة سياسيًّا بدلا من التعامل الأمني، ومن ثم السماح لهم بحزب مدني لا يشترط أن يكون اسمه "الإخوان المسلمون" (كما ألمح لهذا د. عبد المنعم أبو الفتوح في حوار مع موقع "العربية.نت")، أو انخراط نواب الإخوان في حزب من الأحزاب المصرية الحالية (كما طالبهم قادة الحزب الحاكم) الأمر الذي قد يسمح أيضا لهذا الحزب بترشيح مرشح رئاسي في حالة عقد انتخابات رئاسية قبل انتخابات عام 2011 وقبل انتخابات البرلمان المقبل عام 2010.

ويفسر نائب رئيس مركز الدراسات السياسية إستراتيجية للأهرام محمد السيد سعيد فوز الإخوان (الذين يتوقع فوزهم بـ 80 مقعدا في ختام المراحل الثلاث) بالقول إن السبب هو فساد وعدم مصداقية قيادة الحزب الوطني الحاكم، وتقديم الإخوان أنفسهم كبديل أخلاقي في مواجهة الفساد، كما يعتبر نجاح الجماعة هو كذلك "امتداد لصعود الإسلام السياسي في المنطقة خلال الثلاثين عاما الأخيرة وتراجع الأيديولوجيات القومية".

ثالثا: الفوز الذي حققه بعض رموز المعارضة على استحياء بثمانية مقاعد اثنان منها للوفد واثنان للتجمع وواحد للغد والأحرار والكرامة والجبهة الوطنية للتغيير حسن صورة المعارضة وأوقف انهيارها، ولكنه في الوقت نفسه كشف الضعف الكبير في أحزاب المعارضة والتغيير المتوقع في اللعبة السياسية.

رابعا: استمر المستقلون – لثالث انتخابات على التوالي 1995 -2000-2005 – في لعب دور طوق النجاة للحزب الوطني، وإنقاذ أغلبيته الهشة في البرلمان حيث فاز الوطني بـ 68 أو 75 مقعدًا فقط وفق تقديرات متضاربة، وخسر 96 مقعدًا (من 164) وفق وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، وأنقذه المستقلون برفع مقاعده إلى 113 بنسبة 70% من مقاعد المرحلة الأولى. وتشير هذه النتائج إلى أن أزمة المرشحين المستقلين من المنشقين على الحزب الحاكم سوف تستمر تطارد الحزب الوطني الحاكم، حيث فاز منهم عدد كبير في هذه المرحلة (53 نائبًا) من بين 120 مرشحًا مستقلاً شاركوا في جولة الإعادة الأمر الذي سعى معه الوطني لضمهم إليه لرفع نسبة مقاعده البرلمانية كما حدث في انتخابات عام 2000.

وبنجاح نسبة كبيرة من المرشحين "المنشقين" للحزب الحاكم وضمهم للوطني رسميًّا (كما ذكرت صحيفة الجمهورية الحكومية 17 نوفمبر) يتكرر سيناريو انتخابات عام 2000 عندما كانت النسبة الأكبر من الفائزين ممن ترشحوا خارج قائمة "الوطني" الرسمية، ولكنهم عادوا إلى صفوف الحزب فأصبح له 404 نواب في البرلمان من إجمالي 444 منتخبين إضافة إلى عشرة يعينهم رئيس الجمهورية.

خامسا: صعود الإخوان وزيادة تمثيلهم البرلماني المتوقع (مع أهمية الإشارة إلى أنهم لم يشاركوا في كافة الدوائر خشية إغضاب الحكم كما قال مرشد الجماعة) يعيد الحديث مرة أخرى عن ضرورة التعامل مع التيار الإسلامي المعتدل، ويعيد الجدل بين الحكومات العربية وداخل الغرب حول استيعاب هذه القوى التي تنبذ العنف أم استمرار تجاهلها، وللمفارقة فقد تزامن صعود الإخوان مع تجدد الحديث في صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية عن "نقاش شرس وراء الحملة الجديدة التي أطلقتها الولايات المتحدة للدعوة إلى إصلاحات ديمقراطية في الشرق الأوسط"، حيث نقل التقرير عن راول جيريتش من المعهد الأمريكي الذي يهيمن عليه المحافظون الجدد قوله: "(إنه) من المحتم أن يلعب الإسلاميون دورًا رئيسيًّا في توجيه الأحداث (..) فمن الأفضل السماح للإسلاميين المعتدلين وذوي المصداقية بالصعود عبر الديمقراطية بدلا من ركوب موجة الثورة الإسلامية".

ولا شك أن هذا الفوز للإخوان سوف يعيد فتح هذا الملف بقوة بعدما رحبت واشنطن بالتيار الإسلامي في البداية لاستخدامه كأداة ضغط على الحكومات العربية ثم سرعان ما حدث توافق آراء بينها وبين هذه الحكومات على ضرورة استبعاده بعد تبين أن صعوده خطر على مصالحها.

أيضا كان من اللافت قول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأسبق جيمس وولسي لصحيفة الشرق الأوسط 17 نوفمبر الجاري إنه: "لا ضرر من وصول إسلاميين إلى السلطة ما داموا يقبلون بالتداول السلمي له"، وقوله عن الإخوان تحديدا: "يقولون إن بعض أعضاء حركة الإخوان المسلمين يدعمون على الأرجح انتخابات متتالية وديمقراطية فعلية، مثلما هو الحال مع أعضاء الجماعة في الأردن، وهناك أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين يريدون فقط إجراء انتخابات لمرة واحدة ثم الاحتفاظ بالسلطة بعدها لأنفسهم للأبد.. الصنف الأول جربناهم في تركيا، ووصلوا إلى السلطة ولا بأس عليهم، أما الصنف الثاني من الإسلاميين فهم الذين يجب أن نعارض وصولهم إلى السلطة".

سادسا: يفرض هذا الفوز وصعود الإخوان على الجماعة ضرورة صياغة شعار "المشاركة لا المغالبة" الذي يرفعونه، وتقديم المزيد من الطمأنة والضمانات حول قبولها اللعبة السياسية التعددية وتداول السلطة، وإذا كان البرنامج السياسي الذي أعلنته الجماعة لأول مرة في هذه الانتخابات خطوة على الطريق، فلا تزال هناك حاجة متزايدة لخلق قنوات اتصال مع كل قوى المجتمع بما فيها الحزب الحاكم وطمأنة الجميع، وهو مطلب بدأت أصوات من داخل الحزب الوطني الحاكم تطالب به، كما ألمح لهذا مجدي الدقاق مسئول التثقيف في الحزب في لقاء مع قناة العربية 16 نوفمبر الجاري.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع