بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"مؤتمر الشرق" بإستانبول.. مستقبل يكتنفه الغموض

2005/11/15

د. مجدي سعيد**

ملصق دعائي للمؤتمر

أراده البعض ساحة لإثبات المواقف والمزايدة فيها، وأراده البعض الآخر أساسا لتوافق آراء مثقفي الأمة بكافة توجهاتهم على المشترك الأكبر تجاه التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه أمتهم. أراد البعض أن ينتهي إلى مجرد بيان ورقي يتضمن أصواتا عالية وكفى، وأراده البعض منطلقا لمشاريع تعاون فكري وثقافي بين فعاليات الأمة الثقافية والفكرية، والمحصلة "مؤتمر الشرق" الذي دشن أول فعالياته في اجتماع إستانبول الذي عقد في الفترة من 9 إلى 13 من شهر نوفمبر الجاري.

وشهدت آخر جلسات الاجتماع مناقشات حادة وتبادلا للاتهامات بين العرب من أنصار "البعث السوري" وبين أعداء الأنظمة المستبدة في الشرق، كما أنها شهدت سوء فهم بين سكرتير عام المؤتمر "محمد بكر أوغلو" وأحد أعضاء المؤتمر من الأتراك حول الهوية الشرقية للمؤتمر، وهل هي تعني أن المؤتمر ضد الغرب وشعوبه أم أنها ضد أنظمته التي تستهدف الشرق بالعدوان والغزو؟ وهو الأمر الذي هدد على إثره ذلك العضو بالانسحاب من المؤتمر.. وقد كادت تلك "الخناقات" الجانبية تعصف بالتوافق المنشود لولا تدارك إدارة الجلسة تلك الخلافات.

وجاء البيان الختامي للمؤتمر متوازنا هادئا يحمل الرؤية التوافقية للمجتمعين تجاه التحديات المطروحة بعقلانية، ولم ينزلق إلى ما أراده البعض هنا أو هناك، ويبقى التحدي فيما تسفر عنه الأيام والشهور التالية حتى موعد المؤتمر القادم من مشاريع عملية من أجل تفعيل التوافق والتعاون المنشود.

الغموض.. بين البداية والنهاية

وإذا كان الغموض قد اكتنف مستقبل "مؤتمر الشرق" مع إعلان نهاية اجتماع إستانبول، فقد لف الشعور بالغموض بداياته؛ فكثيرون ممن جاءوا إلى المؤتمر لم يكونوا يعلمون هوية المؤتمر، هل هو مؤتمر سياسي أم ثقافي وفكري؟ ولا المقصود بالشرق أهو "الشرق الكبير" الذي يضم معظم بلدان العالم الإسلامي من ماليزيا وإندونيسيا شرقا إلى المغرب الأقصى غربا، وربما يضم أيضا الصين واليابان كما عبر الدكتور حسن حنفي في محاضرته التي عقدت على هامش المؤتمر بمركز أتاتورك الثقافي بميدان تقسيم، وضمت جمهورا من أعضاء المؤتمر وجمع غفير من الشباب التركي من مختلف المشارب، أم أنه يعني "الشرق الصغير" كما عبر المفكر الأستاذ فهمي هويدي في تعليقه على المحاضرة، وكما عبر عنه شعار المؤتمر والذي تضمن ثلاث دوائر إحداهما كبيرة في الوسط وترمز إلى العالم العربي، تحيط بها دائرة من اليمين وأخرى من اليسار ترمزان إلى إيران وتركيا؟ وبالطبع فقد فهم المؤتمرون هذا الشعار المعبر بعد مضي عدة أيام على بدايته.

الغموض الآخر الذي لف المؤتمر كان حول تمويله، سواء في دورته الحالية والتي عقدت بإستانبول تحت رعاية بلدية إستانبول الكبرى وبلدية باغجيلار (إحدى البلديات الفرعية لمدينة إستانبول)، وقد رد الداعون للمؤتمر على التساؤلات التي أثيرت حول هذا التمويل بأن البلديات في تركيا تنظيم أهلي، ومن ثم فليس ثمة شبهة لإملاء حكومي ما على المؤتمر. كما لف المؤتمر غموض وتساؤلات أخرى حول مستقبل التمويل في دوراته التالية، وبالرغم من أن البعض تقدم باقتراحات بأن يتحمل الأعضاء جزءا من أعباء تنظيمه هنا أو هناك، وأن يتحملوا على الأقل تذاكر سفرهم، وأن يقتصدوا في نفقات إقامتهم، بينما طرح البعض فكرة الحصول على تمويل من بعض الجهات المانحة فإن الاجتماع انفض ولم يحسم خيار التمويل المستقبلي؛ حيث ترك للتحركات والمداولات والمحاولات المستقبلية فيما بين هذا الاجتماع والتالي له.

مظلة لمواجهة التحديات الحيوية

بعد العديد من الكلمات والمداخلات التي عبرت عن الالتباس في الفهم توافق المجتمعون على أن المؤتمر هو مظلة أو ساحة يلتقي فيها المفكرون والمثقفون والصحفيون من أقطار الشرق للتباحث في التحديات الجوهرية التي تواجه أمم الشرق، سواء منها التحديات الداخلية التي تشمل الموقف من الديمقراطية وحقوق الإنسان والمقاومة والإرهاب، ومشاركة المرأة الفعالة في شئون مجتمعها، والتي يتخذها أعداء الأمة المتربصون متكأ ومبررا للتدخل، أو التحديات الخارجية المتمثلة في موجة الإمبريالية الجديدة التي يتعرض لها الشرق بعد هجمات 11 سبتمبر بداية من الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق، ومرورا بالتهديدات التي تتعرض لها كل من سوريا وإيران وأمم أخرى في الشرق.

وقد جاءت فكرة تأسيس "مؤتمر الشرق" بمبادرة من عدد من المفكرين والمثقفين الأتراك من مختلف الاتجاهات الإسلامية والعلمانية، رأت بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003 ضرورة التحرك لمواجهة تلك التحديات والتوافق على دور فاعل للمثقفين والمفكرين في ذلك، وطافت تلك المجموعة العديد من البلدان منها إيران وسوريا ومصر ودول الخليج والمغرب العربي، واتصلت بعدد من المفكرين في تلك البلدان عارضين عليهم فكرة هذا المؤتمر، ثم تأخر التنفيذ ما يقرب من عام إلى أن تم عقد اجتماع إستانبول.

فعاليات اجتماع إستانبول

قبل افتتاح المؤتمر عقد اجتماع للناشرين مساء الأربعاء 9-11 حضره ناشرون من الدوائر الثلاث للاتفاق على تفعيل الترجمة والنشر المتبادل، وبحث إمكانية عمل اتحاد للناشرين في تلك الدوائر. وقد افتتح المؤتمر صبيحة يوم الخميس 10-11 بكلمة ترحيب باسم الهيئة التنظيمية ألقاها الأستاذ الدكتور محمد خيري قيرباش أوغلو، ثم كلمة عامة عن المؤتمر ألقاها الأستاذ الدكتور محمد بكر أوغلو، ثم كلمة أخرى ترحيبية من ممثل رئيس بلدية باغجيلار فيض الله قييقليق، ثم تلا ذلك جلسة أخرى عامة حول "مؤتمر الشرق" رأسها الدكتور خليل إبراهيم صاري أوغلو، وتحدث فيها كل من أيدين قويوقجو من تركيا، وهبة رؤوف عزت من مصر (محررة صفحة مفاهيم ومصطلحات بموقع إسلام أون لاين، مستشارة الإصدار الإنجليزي بالموقع، والمدرس المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة)، كما تحدث فيها عبد النبي أصطيف من سوريا، ومحمد نور الدين من لبنان، وعباس مالكي من إيران.

وفي المساء عقدت ندوة حول العراق بعنوان "منعطف تاريخي مظلم"، تحدث فيها كل من فاضل البدراني، والدكتور عصام الراوي (عضو هيئة علماء العراق)، وخاقان آل بيرق، وإيفر أكيلمز، وموفق ديول، وحسني محلي. وفي اليوم التالي انقسم المجتمعون إلى أربع مجموعات للعمل؛ رأس المجموعة الأولى منها عبد النبي أصطيف وتولى سكرتاريتها إدريس صاروخان، ورأست الثانية هبة رؤوف عزت وتولى السكرتارية أديب بكر أوغلو، بينما رأس الثالثة محمد نور الدين والسكرتارية لغاية جوشار، والرابعة رأسها جم صوم أل وتولى السكرتارية نسيم دورو. وفي المساء ألقى الدكتور حسن حنفي محاضرته، وتولى التعليق عليها -بإضافة إلى الأستاذ فهمي هويدي- كل من: عبد الرحمن أرسلان، وأحمد أوزجان، ومحمد خيري قيرباش أوغلو.

أما اليوم الثالث للمؤتمر فقد استمرت فيه جلسات العمل في الصباح، ثم تلاها بعد الظهر ندوتان بالتوازي؛ إحداهما حول فلسطين ورأسها أورال شاليشلار، والثانية حول المقاومة و"الإرهاب"، ورأسها إبراهيم قرة كول. وفي المساء عقدت ندوتان أخريان؛ الأولى حول الإمبريالية الجديدة والشرق الأوسط ورأسها أيدين جويوقجو، والثانية بعنوان أية ديمقراطية؟ ورأسها عبد الباقي أردوغموش، تلا ذلك محاضرتان بالتوازي، الأولى حول إحلال حقوق الإنسان وإحقاقها وألقاها الأستاذ الدكتور إلهامي كولار، والثانية بعنوان مشكلة المرأة في الشرق وألقتها الدكتورة جيهان أقطاش. وفي اليوم الأخير للمؤتمر عقدت الجلسة العامة الختامية للمؤتمر والتي تليت فيها تقارير المجموعات، وتلي فيها البيان الختامي للاجتماع، ثم تلا ذلك عقد مؤتمر صحفي لإعلانه.

التحديات التي تواجه مستقبل "مؤتمر الشرق"

ومع نهاية اجتماع إستانبول، فإن "مؤتمر الشرق" يواجه عددا من التحديات التي على أعضائه أن يواجهوها إلى أن يعقد اجتماعه التالي، الذي ربما تشهده القاهرة:

- أول تلك التحديات: وجود آلية مستمرة للتمويل تضمن استمرارية المؤتمر واستقلاليته الفكرية وصفته الأهلية غير الحكومية، وبعده عن هيمنة كل من الاستبداد والاستعمار.

- ثاني تلك التحديات: تفعيل آليات التعاون والتضامن، وهو رهين بنشاط الأعضاء وتضحيتهم ببعض من الوقت والجهد في سبيل تحقيق أهدافه في:

* المزيد من التعارف والتقارب والتعاون الثقافي والفكري بين شعوب الشرق.

* التشبيك مع أطر الحركة والعمل الأخرى، مثل المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الإسلامي، والمنتدى الاجتماعي العالمي الذي يضم حركات مناهضة الحرب والعولمة في العالم فيما يتوافق مع أهداف "مؤتمر الشرق" في مواجهة التحديات التي تواجه شعوب المنطقة.

* ضمان تمثيل كافة مكونات شعوب الشرق؛ فقد شهد اجتماع إستانبول غياب الأكراد والأمازيغ وغيرهم من شعوب المنطقة، كما شهد غياب مفكرين ومثقفين من بعض بلدان العالم العربي، خاصة اليمن والسودان وليبيا والخليج العربي (باستثناء البحرين).

* التبشير بفكرة المؤتمر، ودعوة عدد أكبر من مثقفي ومفكري الشرق وظهيرهم البشري في الغرب والجنوب الأمريكي لحضوره. وقد اقترح عدد من الأعضاء في اجتماع إستانبول تدشين موقع للمؤتمر بلغات أربع هي: العربية والتركية والفارسية والإنجليزية يساعد في ذلك.

- ثالث تلك التحديات: كيفية مواجهة التحديات الغربية الاستعمارية الطامعة في استغلال الشرق واستغلال ثرواته، واستلاب هويته واستقلاله مع أخذ التالي بعين الاعتبار:

* توضيح فكرة "مؤتمر الشرق" لمفكري ومثقفي الغرب، وأنه لا يعني المواجهة مع شعوب الغرب؛ بل إنه يسعى للتضامن معها في مواجهة الإمبريالية الجديدة والهيمنة الأمريكية بليبراليتها الجديدة التي يقودها المحافظون الجدد من أجل تحقيق المصالح الأمريكية والاستعمارية في الشرق والعالم.

* ضمان الاستقلال التام للمؤتمر عن أنظمة الشرق الاستبدادية (والذي يهدده حضور ممثلي تلك الأنظمة وأحزابها التابعة)، وأنظمة الغرب الاستعمارية (والذي يهدده تلقي تمويل من تلك الأنظمة أو مؤسساتها المانحة والتي تدعي بعضها السعي لتحقيق الديمقراطية أو حقوق الإنسان والمرأة أو مكافحة الإرهاب بعباءات شتى).

* طرح رؤى شرقية في مواجهة التحديات الداخلية نابعة من أديان وأفكار ومصالح شعوب المنطقة، وليست نابعة من رؤى غربية مجافية لأديان وأفكار ومصالح الشرق تستهدف التدخل الاستعماري في شئون الشرق.

وإذا كان البعض قد حاول أن يجذب المؤتمر خلال اجتماع إستانبول تجاه هذه الجهة أو تلك الوجهة، فقد خرج الاجتماع سليما من الميل أو الزيغ، ويبقى أن يثبت الجهد العملي تلك "السلامة"، ويضمن للمؤتمر فاعليته وحيويته.

طالع أيضا:

 اقرأ أيضًا:


** مشرف وحدة البحوث والتطوير بشبكة "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع