English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المستقلون: عنوان لفوضى السياسة في مصر

2005/11/8

محمد عبد القادر**

ظاهرة فوز المستقلين سمة عامة للانتخابات البرلمانية المصرية

تعد ظاهرة المستقلين من الظواهر اللافتة للنظر في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مصر منذ مطلع العقد الأخير من القرن الفائت، فقد كان بروزها محور جدل واسع النطاق داخل الحياتين السياسية والإعلامية المصريتين. وكان أحد أهم أسبابها غياب مفهوم الانتماء والالتزام الحزبي، والذي لم تترسخ جذوره ودعائمه بعدُ لدى المصريين؛ نظرا لاعتبارات عديدة أفرزتها الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع المصري، وإن كان هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذه الظاهرة جديدة أو غير مألوفة في الحياة النيابية المصرية، ذلك أنها إحدى الظواهر الثابتة فيها، ومن أهم السمات المميزة لها منذ صدور دستور 1923. كما أنها في جوهرها دالة عاكسة لمدى فعالية التجربة الحزبية المصرية منذ وقتذاك وحتى اللحظة الراهنة. ومن ثم يظل التساؤل مطروحا حول ما قد تحمله الانتخابات البرلمانية لعام 2005 من انحسار أو تفاقم لظاهرة المستقلين.

فقد جاء التطور اللافت لتنامي هذه الظاهرة في الانتخابات النيابية المصرية عام 1990، أي منذ التخلي عن نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية، والعودة إلى النظام الفردي؛ إذ بلغت نسبة المرشحين المستقلين إلى إجمالي المرشحين من الأحزاب السياسية المشاركة في هذه الانتخابات زهاء 80%، حيث وصل عددهم إلى 2134 من إجمالي 2676 مرشحا، ثم انخفضت هذه النسبة في انتخابات عام 1995 لتصل إلى 74.6% وذلك نتاج مشاركة كافة الأحزاب السياسية في هذه الانتخابات، حيث وصل عدد المرشحين المستقلين إلى 2950 من إجمالي 3980 مرشحًا. وقد بلغت هذه الظاهرة مداها في انتخابات عام 2000، والتي جاءت نتائجها فارقة وغير مسبوقة؛ فللمرة الأولى تتجاوز نسبة الفائزين كمستقلين الأغلبية المطلقة، حيث فاز 244 من الذين ترشحوا كمستقلين عن الأحزاب، أي حوالي 56% من أعضاء مجلس الشعب الفائت.

تأسست الزيادة الكبيرة في عدد المقاعد التي استطاع المستقلون الفوز بها -على الرغم أن معظمهم جاءوا من المنشقين عن الحزب الوطني، وانضموا بعد ذلك إلى هيئته البرلمانية- إلى طبيعة المناخ السياسي الذي شهدته هذه الانتخابات بعد قرار رئيس الجمهورية بالالتزام بتنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بإشراف القضاء على الانتخابات، إضافة إلى استمرار العمل بنظام الانتخاب الفردي، والدوائر الضيقة، ورغبة بعض الفئات التي حققت مكاسب اقتصادية جراء الأخذ بسياسات الخصخصة والانفتاح الاقتصادي إلى تحقيق ضمانات سياسية وبعض أشكال الوجاهة الاجتماعية.

ويبدو أن الانتخابات الحالية تسير في ذات الاتجاه التصاعدي بالنسبة لأعداد المرشحين المقبلين على خوض غمار الانتخابات البرلمانية، ذلك أن الأرقام المتوافرة عن ظاهرة ترشيح المستقلين في انتخابات 2005 ترصد تفاقما في هذه الأعداد؛ إذ بلغ عددهم 4243 مرشحا مستقلا منهم 2196 عضوا منشقا عن الحزب الوطني، والباقي مستقلون بدون انتماءات حزبية.

وتوضح هذه الأرقام أن هذه الظاهرة في تزايد مستمر، فقد بلغ عدد المستقلين في انتخابات عام 1987 نحو 1937 مرشحًا من إجمالي 3592، أي 54% من إجمالي المرشحين. وفى عام 1990 بلغت هذه النسبة 80% من إجمالي المرشحين، وفي انتخابات عام 1995 بلغت 74.6% وواصلت الارتفاع في انتخابات عام 2000 لتصل إلى 79.5%، لتبلغ في انتخابات عام 2005 ما نسبته 80% من إجمالي المرشحين.

الصفة الحزبية

السنة

1990 1995 2000 2005

حزب وطني

444

444

444

444

قوى المعارضة

98

586

428

723

المستقلون

2134

2950

3280

4243

الإجمالي

2676

3980

4152

5410

أسباب بروز ظاهرة المرشحين المستقلين

يمكن تفسير الزيادة الكبيرة في أعداد المقبلين على خوض غمار الانتخابات التشريعية ركونا إلى عدد من الأسباب، لعل أهمها:

1- ضعف البنيان الحزبي القائم وعجزه عن استيعاب سائر الفئات الاجتماعية على اختلافها، خصوصًا الأقباط والمرأة والشباب، وعدم مراعاة عوامل الكفاءة والشعبية والنوازع القبلية والعصبيات التي تعد محددات فاعلة في كثير من الدوائر الانتخابية على مستوى الدولة ككل، وذلك عند اختيار كثير من مرشحي الأحزاب، وهي عوامل جد حاكمة لفرص فوز أي من المرشحين؛ وهو ما يدفع بالكثيرين منهم للخروج عن الالتزام الحزبي والإقدام على الترشح كمستقلين، آملين العودة بعد ذلك إلى الهيئة البرلمانية للحزب. وقد برز ذلك بوضوح في الانتخابات النيابية السابقة، إذ بلغت نسبة المرشحين المستقلين إلى إجمالي المرشحين من الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات زهاء 79.5%، ووصل عدد من تقدموا منهم بأوراقهم للترشيح وفقا لبيان مدير الإدارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية إلى 2387 من بين إجمالي 4259 مرشحًا، ثم انخفض هذا العدد بعد استبعاد من لا تنطبق عليه الشروط إلى 3280 من بين إجمالي 4156 مرشحًا، منهم 444 للوطني، 428 للمعارضة، ولعل هذا أحد العوامل التي تحفز أعضاء الحزب الوطني على خوض الانتخابات كمستقلين، إدراكا بالقدرة على العودة للحزب في حال الفوز.

كما أن ثمة مرشحين يرون في خوض الانتخابات كمستقلين فوائد أكثر عما يمكن تحقيقه إذا ما كان الترشح على قائمة حزب آخر غير الحزب الوطني الديمقراطي، ذلك أنه قد يجنبه الالتزام ببرنامج لحزب قد لا تدرك الجماهير اسمه، ناهيك عن سياساته وأهدافه وبرنامجه. كما أن بروز هذه الظاهرة يأتي تعبيرا عن غياب التقاليد المؤسسية في قطاعات العمل المهني لدى رجال الأعمال وأصحاب الأعمال الحرة، وكذا في هياكل الدولة المصرية، وهو ما دفع البعض إلى وصف تنامي هذه الظاهرة "بفوضى المستقلين"، وباعتبارها تأتي انعكاسا "للفوضى الاجتماعية" التي تسود الدولة، وغياب قيمة المؤسسية في العمل المهني في مصر.

2- عدم اتخاذ الأحزاب لمواقف حازمة إزاء الخارجين عليها من أجل الترشيح كمستقل، بيد أن هذا قد يكون في جوهره مقصودا، ذلك أن نسب النجاح التي يحققها المستقلون الخارجون على مبدأ الانتماء الحزبي، يدفع هذه الأحزاب إلى "مراجعة نفسها" وعدم التقيد بسياسات فصل هؤلاء؛ نظرا لأنه قد يحرم الحزب من تحقيق الأغلبية المطلقة كما برز في حال الحزب الوطني الديمقراطي إثر نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة، وهو ما أوجد حالة من الجدل والصدمة للحزب الحاكم ولأحزاب المعارضة في آن واحد، كونها المرة الأولى التي لا يغدو فيها المستقلون أغلبية كمرشحين –في الانتخابات التي أجريت وفق النظام الفردي، بل وللفائزين أيضا. إضافة إلى كونها المرة الأولى منذ عام 1976 التي لا يحصل فيها الحزب الحاكم على أغلبية بواسطة المرشحين على قائمته الرسمية. وثمة ما ينبئ أن ذات السيناريو قد يتكرر في الانتخابات الحالية بعد أن أقدم مئات من المرشحين الذين يرتكنون إلى عصبيات وعائلات كبيرة وثروات ضخمة على ترشيح أنفسهم، ومعظم هؤلاء يستندون على رصيد ضخم قدموه إلى أهالي دوائرهم طيلة الفترة الماضية تمهيدا لخوضهم الانتخابات البرلمانية.

3- بروز الدور السياسي لرجال الأعمال بشكل أكثر وضوحًا ورسوخًا، وهو ما تجلى داخل نطاق الحزب الوطني في "التيار الإصلاحي"، وداخل البرلمان من خلال رئاسة لجانه، وداخل الحكومة من خلال بروز وزراء شباب هم في الأصل من رجال الأعمال ورجال الصناعة. وخارج كل هؤلاء ثمة تزايد في أعداد رجال الأعمال الذين يقبلون على خوض غمار الانتخابات البرلمانية أملا في تحقيق وجاهة اجتماعية باتت لازمة لتكليل مكاسبهم الاقتصادية، أو لتحقيق ضمانات سياسية تجعل منهم مشاركين ومساهمين في صياغة السياسات التي تتداخل مع مصالحهم الخاصة، أو سعيا لاكتساب حصانة سياسية باتت مهمة لتحقيق الاستقرار والأمان الاجتماعي، بما يجعل القدرة على النيل منهم أو محاربتهم أو المساس بمصالحهم أكثر صعوبة.

4- قدمت الانتخابات الفائتة في عام 2000 نموذجا مغريا للكثير من المرشحين المستقلين سواء الخارجين عن الأحزاب أم غير الأعضاء في حزب من أساسه، يدفع بالترشح في الانتخابات، خصوصا أن ضمانات سلامة ونزاهة الانتخابات باتت أكثر وضوحا، بما يدفع إلى عدم الخوف من "تزوير" نتائج الانتخابات كما جرت العادة في مرات كثيرة فائتة.

5- سياسة القوى السياسية المحجوبة مثل جماعة الإخوان المسلمين، والتي تدفع بمرشحيها كمستقلين لمواجهة الرفض الحكومي لتشكيل حزب سياسي للجماعة المحظورة، والتي باتت تفضل خوض الانتخابات بمرشحين مستقلين وليس من خلال أحزاب سياسية قائمة أو عبر التحالف معها كما حدث في انتخابات عام 1987 مع حزب العمل والأحرار من خلال تشكيل ما سمي آنذاك بـ"التحالف الإسلامي".

6- يرى البعض في الانتخابات النيابية موسما "للتربح"، سواء عبر عقد صفقات سرية مع المرشحين الآخرين للتنازل لهم في آخر لحظة، أم من خلال تحقيق الشهرة، فمثلا نجد كثيرا من المحامين والصحفيين وصغار رجال الأعمال يقدمون على الترشح لتحقيق نوع من الشهرة. وعلى سبيل المثال ولدى مقابلة واحدة من المرشحات مؤخرًا  في إحدى أكثر دوائر القاهرة سخونة، قالت ما نصه: إنها منذ أن أعلنت عن دخولها الانتخابات البرلمانية، حصلت على عدد كبير من التوكيلات في كثير من القضايا؛ لأن صورها باتت موجودة في كل مكان لتعلن أنها محامية شاطرة وجريئة.

أهم سمات المرشحين المستقلين

ثمة عدد من الخصائص تميز المرشحين المستقلين عن سائر المرشحين الذي يخوضون الانتخابات من خلال قوائم حزبية، لعل من أهمها، إنهم لا يعبرون عن تيار سياسي واحد أو تيار متجانس؛ إذ يجمعون بين مختلف ألوان الطيف السياسي وغير السياسي، فهناك المنشقون والمستبعدون من قوائم الأحزاب، خصوصا الحزب الوطني الديمقراطي؛ نظرا لأنها ظاهرة أقل حدة بكثير في بقية الأحزاب. وهناك المستقلون غير المنتمين إلى أحزاب سياسية من التجار وأصحاب المهن الحرة والمهنيين والعمال. وهناك مرشحو القوى السياسية المحجوبة كجماعة الإخوان المسلمين المحظورة. ومن ثم فهم تجمعهم التسمية ويفرقهم المنطلقات والإطار الفكري غير المتجانس.

إضافة إلى ما سبق، فإن المستقلين باتوا مصدر الإزعاج الحقيقي للحزب الحاكم، والقوى المنافسة الأكبر لمرشحيه، بعد أن تراجعت بشدة قدرة الأحزاب السياسية على تشكل تهديد انتخابي حقيقي للحزب الوطني، وذلك منذ انتخابات عام 1979 رغم قدراتها التنافسية المؤقتة التي برزت إبان سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت على المنافسة على المستوى السياسي التعبوي والإيديولوجي، وليس على المستوى الانتخابي. بيد أن عدم قدرة الأحزاب السياسية على تكوين نسق حزبي يناسب مستجدات ما بعد تراجع العناصر الإيديولوجية في تشكيل سلوك وتعبئة الجماهير، حدا بالمستقلين لأن يملئوا الفراغ الناتج عن ضعف قدرة الأحزاب المصرية الأخرى على جذب وتعبئة الجماهير، فغدا المستقلون يعبرون عن أزمة النظام الحزبي باعتبارهم مظهرا من مظاهره ونتيجة له في آن واحد. ويكفي الإشارة إلى أن أحد أوجه هذه الأزمة تتمثل في القواعد التي يتم بمقتضاها اختيار مرشحي الأحزاب، حيث إن الحزب الحاكم قد فاز بـ 113 مرشحًا مستقلا كانوا قد منعوا من الترشح على قوائمه في مواجهة مرشحيه الأساسيين، ثم عاد منهم 100 نائب للحزب بعد ذلك. 

وقد مثل الجدل حول مشروعية انضمام أعضاء الحزب الوطني الذين فازوا كمستقلين إلى هيئته البرلمانية -رغم عدم وجود عائق قانوني أو دستوري يحول دون ذلك- محور مناقشات طويلة بين اتجاهين، أحدهما يرى أن العائق هو بالأساس أخلاقي، باعتبار أن انضمام المستقل للحزب مرة أخرى هو مخالفة للصيغة التي بمقتضاها حصل المرشح على تأييد الناخبين، وهو بمثابة "خيانة" لناخبيه. والآخر يرى أن ثمة حرية للنائب في الانضمام لأي حزب؛ لأن نجاحه اعتمد بالأساس على شخصه وليس حزبه، بدليل سقوط مرشح الحزب أمامه، وأن الناخبين سيعود لهم تقييم أدائه بعد ذلك سواء انضم لحزب جديد أم عاد لحزبه القديم أم ظل مستقلا، وذلك في الانتخابات البرلمانية التالية.

ويبدو أن هذا الجدل غير المحسوم في طريقه إلى البروز مرة أخرى، أخذا في الاعتبار العدد الضخم للمستقلين في هذه الانتخابات والذي يفوق كافة الانتخابات الأخرى من حيث عدد المرشحين المستقلين، فضلا عن ضعف أحزاب المعارضة –وهو ما كشفت عنه الانتخابات الرئاسية- رغم المجهودات التي تبذلها الجبهة الوطنية للتغيير؛ نظرا لأن شعبية الأحزاب والقوى السياسية قد لا تتجاوز 2.8 مليون مواطن، ليظل الباقي رصيدا يمكن العمل على استقطابه من قبل المستقلين.

ويمكن القول إن من العوامل التي تنبئ أن ما قد يحققه المستقلون خلال هذه الانتخابات قد يفوق كل ما حققوه في الانتخابات الماضية (113 مقعدا) هو أن الجماهير ما زالت تفضل نائب الخدمات بصرف النظر عن انتمائه الحزبي، ووفق ولائهم العائلي والعصبي؛ وهو ما يجعل فرص المستقلين أكبر، أخذا بعين الاعتبار أن 8.3% فقط من مجمل الناخبين البالغ عددهم 32 مليون نسمة تنتمي للقوى السياسية والأحزاب السياسية؛ وهو ما يشي إلى أن ظاهرة المستقلين التي كان متوقعًا انحسارها، هي في طريقها للتفاقم أكثر وأكثر.‏

اقرأ أيضا:


** باحث سياسي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 10/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع