بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


برنامج الإخوان الانتخابي: إيجابي ومضطرب*

2005/11/7

د‏.‏ محمد السيد سعيد**

يستحق طرح حركة الإخوان المسلمين المحظورة لبرنامج انتخابات ‏2005‏ تحية خاصة‏،‏ لأنهم في حدود علمي أول مرة يلتزمون فيها برنامجا محددا علي المستوي القومي فيه هذا الشمول وفيه معالجة لقضايا السياسات العامة‏.‏ ويختلف ذلك اختلافا كبيرا عن خوض الانتخابات بشعار عام أو بالاحتماء والإفادة من اسم الإسلام ذاته دون تقيد بالتزامات ومواقف محددة من قضايا السياسة والمجتمع‏.‏

ويستحق التحية أيضا التزام الحركة في هذا البرنامج بالحريات العامة وببعض حقوق الإنسان وبعض القيم الديمقراطية وفكرة الدولة العصرية‏.‏ فالبرنامج يلتزم‏ بإطلاق الحريات السياسية ودعم المجتمع المدني،‏ ويعلن أن الإخوان المسلمين يتمسكون‏ بنظام الدولة جمهوريا برلمانيا دستوريا ديمقراطيا، وإن كان يقيد هذا الإعلان باشتراط أن يكون ذلك كله‏ في نطاق الإسلام، ‏وهو تحفظ لا يمكن فهمه لأن الإسلام لم يتطرق قط لقضية نظام الحكم وما إذا كان ملكيا أو جمهوريا وما إذا كان برلمانيا أم رئاسيا‏..‏الخ‏.‏

هيكلية مشوشة للبرنامج

ويبدو هذا الخلط أحد أعراض مشكلة عامة في البرنامج من حيث الشكل‏,‏ وهي لغته المرتبكة وهيكليته المشوشة‏.‏ ويبدو أن هذه السمة قد نجمت عن أسلوب وضع البرنامج وصياغته‏.‏

فمن الواضح حتي للقارئ غير الخبير أن الإخوان قد أوكلوا مهمة كتابة البرنامج لعدد من الأشخاص المختلفين في المهنة والصياغة، وأن بعض هؤلاء الكتاب خاصة الذين كتبوا الأجزاء ذات الصلة بالشأن السياسي ليسوا من خبراء أو علماء السياسة والقانون‏.‏ وقد نتج عن ذلك أن البرنامج احتوي علي أساليب مختلفة تماما في الصياغة ومستوي المهنية والدقة‏،‏ وأن عملية التحرير الأخيرة لم تؤخذ بجدية لضمان الانسجام والسلاسة والوضوح‏.‏

ففي نفس الفقرة التي أشرنا إليها يتطوع البرنامج لشرح فكرة النظام البرلماني بصورة تتناقض مع التعريف القانوني لهذا النظام‏.‏ إذ يمنح التقرير سلطات هائلة لرئيس الدولة وتشمل‏ المهام الاستراتيجية كالدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية‏،‏ بينما يكلف رئيس الوزراء بـ "‏المهام التنموية"  كالزراعة والصناعة والتجارة وغيرها‏.‏ هذا التقسيم للسلطات التنفيذية لا علاقة له بالنظام البرلماني الذي يدعو له الإخوان،‏ حيث أن هذا النظام يمنح رئيس الدولة مجرد سلطات رمزية تعبر عن السيادة بينما يمنح الحكومة المنتخبة ورئيسها سلطات الحكم جميعا بما فيها الأمن القومي والسياسة الخارجية‏.‏

أى دولة مدنية؟

ويمكن ملاحظة الصياغة المشوشة نفسها في جوانب أساسية من البرنامج ومن الرؤية التي يستند عليها‏.‏ فمنذ البداية وفي المقدمة يجمع البرنامج بين‏ المرجعية الإسلامية والآليات الديمقراطية‏،‏ ويطنب في شرح الأولي علي حساب معالجة شديدة الإيجاز والابتسار للثانية‏.‏ ولا يمكن قبول الزعم الذي أطلقه البرنامج بثقة عمياء تقرييا بأن‏''‏ هذا الإسلام لابد له من دولة تقيمه وتحرسه وتلتزم منهاجه‏..‏

فالواقع أن الردح الأطول من تاريخ الإسلام لم يكن تاريخ دول تقيم الإسلام أو تحرسه،‏ فإما كانت هناك دول لم يكن فيها من الإسلام الا الاسم والتوظيف لتبرير سلطة مغتصبة من الأمة أو لم يكن فيه دولة أصلا بالمعني المفهوم‏.‏ وتولي الإسلام حراسة نفسه وتأكيد قيمته وقوته في الضمير والفكر وفي نفوس الناس وثقافة المجتمع‏، ولم تكن هناك حاجة للسيف الذي يشكل جوهر الدولة الا في حالات قليلة‏.‏

بل انتشر الإسلام أكثر ما انتشر كعقيدة لأغلب الناس خاصة خارج العالم العربي عندما كان نظام الخلافات القوية والمقتدرة سياسيا وعسكريا قد انهار،‏ وهو ما يؤكد من جديد أن القول بأن الإسلام يحتاج إلي دولة تقيمه وتحرسه هو من نوع الوعي الزائف ولا يستند علي معرفة حقة بالتاريخ‏.‏ وإذا كان هناك من عزز مكانة الاسلام وقام علي نشره فهو ما نسميه اليوم بالمجتمع المدني وبصورة خاصة التجار والعلماء‏.‏ القول أيضا خطر لأن البرنامج حرص علي التفلت من فكرة الدولة الدينية لا لشيء إلا ليعود اليها بعد أن يرفضها مرارا وتكرارا‏.‏ فالقضية السياسية التي يجب أن يناقشها البرنامج الانتخابي ليس حراسة الإسلام بل حراسة الوطن المشترك لكل الحق في حرية الضمير والمعتقد‏.

‏ ويقيني أن الفكر وحده وضمائر الناس هي الحارس الطبيعي للدين وتراثه‏.‏

ويلجأ التقرير لحل متسرع ولغوي بحت ولا يقوم علي بنية منطقية متماسكة علي أي نحو للجمع بين الفكرتين،‏ فيصف الدولة التي يريدها بأنها‏ "دولة مدنية" قامت وتقوم لتنفيذ الشريعة وإقامة حدود الله،‏ أي أنها دولة مدنية من حيث الشكل‏ (‏أي لا يحكمها رجال الدين‏),‏ ودينية من حيث المضمون‏.‏

وفضلا عن اضطراب وافتقار هذا التعبير للمنطق‏,‏ فإن التاريخ قد شهد العكس حيث قامت الدولة في معظم حقب التاريخ الإسلامي علي أساس من تبريرات دينية من حيث الشكل بينما كانت دولة إقطاعية وطبقية واستغلالية وعنيفة‏-‏ أي بعيدة عن مقاصد الدين‏-‏ من حيث المضمون ومحتوي السياسات‏.‏

وبدون مبالغة يشهد التاريخ بأن جميع الدول التي قامت علي تبريرات دينية وركزت علي الجانب العقابي إنما خرقت مضمون ومقاصد الدين بأكثر مما حمته أو عززته‏.‏

البرنامج بين إيجاز وإطناب

أما التشوش الأهم في الصياغة من حيث الشكل فهو أن البرنامج أفرط في التفصيل مثل نظام التأمينات‏-‏ حيثما كان يجب أن يجمل، وأفرط في الاختزال والإيجاز أو حتي في التجاهل حيثما كان يجب أن يفصل‏.‏ ففيما يتعلق بالتنمية حشد التقرير تفصيلات كثيرة في باب الزراعة والصناعة وبعض القطاعات الأخري دون أدني حاجة‏،‏ بينما تجاهل كليه الإشارة إلي النظام الاقتصادي‏,‏ وهو أهم القضايا علي الإطلاق بعد قضية الإصلاح السياسي والحريات العامة‏.‏ فلم يتحدث البرنامج عن تفضيلاته بخصوص الملكية العامة أو الخاصة‏، السوق أم التخطيط‏، الاحتكار أم المنافسة الحرة‏،‏ السياسات المالية التوسعية أم ضبط الموازنة والمسئولية المالية،‏ حماية المستهلك أم التحيز لأصحاب الأعمال‏، موقع المنتجين الصغار في الفضاء الاقتصادي الذين يتحيز ضدهم التشريع القائم رغم تحملهم للعبء الأساسي في تشغيل العاملين‏، الإنتاج التعاوني أم الخاص‏,‏ وطبيعة عملية إصدار التشريع الاقصادي الذي يحتكره الأقوياء في غياب الضعفاء الذين لا يملكون منظمات تعبر عنهم‏.‏

ضحكت طويلا عندما قرأت في البرنامج مطلب الفصل بين البنين والبنات في مراحل التعليم المختلفة‏، إذ فكرت هل يعني ذلك الفصل أو العزل علي أساس الجنس في دور الحضانة أيضا‏.‏ فالحضانة والروضة هي مرحلة من مراحل التعليم‏.‏ وبعد الضحك من هذا الخاطر فكرت أن اسأل أحد الأصدقاء من الإخوان المسلمين كيف عرف أن العزل الجنسي يضمن أخلاقا أفضل عن المدرسة المختلطة‏.‏ هل قام أحد بدراسة تفصيلية وميدانية عن هذا الأمر؟ فالأرجح أن العكس هو الصحيح كما تدل تجربتنا التاريخية في مصر مقارنة بدول دينية قريبة منا في المنطقة‏.‏ المهم في الموضوع هو "المنهجية"،‏ فعندي أن التاريخ والدليل الميداني هو النظام الصحيح للإثبات وليس معتقدات‏'‏ أيديولوجية‏'‏ سابقة علي المعرفة بالواقع‏.‏

كى ينال الإجماع الوطنى..

علي أي حال البرنامج فيه إيجابيات كثيرة وإن كنت أنصح بإعادة كتابته من جديد لتخليصه من الاضطراب والتشوش الفكري والصياغي ليصبح إضافة حقيقية أو علي الأقل ليدخل من الباب الواسع للإجماع الوطني حول الحاجة لنهضة سريعة وقوية للديموقراطية وحقوق الإنسان والعدالة التوزيعية والتنمية المعتمدة علي الذات و‏..‏الأخلاق التي أهملناها طويلا حتي لم نعد نعرف ماذا يعنيه هذا المصطلح بأكثر من العزل الجنسي والرعب الأزلي من المرأة‏!‏

اقرأ أيضا:


*  مقال نشر بجريدة الأهرام تحت عنوان "برنامج حركة الإخوان المسلمين المحظورة"، 7 نوفمبر 2005.

** نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع