بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصر.. الحزب الوطني بحاجة لحزب

2005/11/1

د. عمرو الشوبكي**

الرئيس حسنى مبارك رئيس الحزب الوطنى الديمقراطى 

لم يعرف الكثيرون أن نشأة الحزب الوطني كانت مرتبطة بنشأه حزب آخر هو حزب مصر العربي الاشتراكي الذي سماه الرئيس السادات في خطاب ألقاه في 28 مارس 1976 "بالتنظيم"، وحدد أسماء تنظيمات ثلاثة وزعماءها، فاختار رئيس وزرائه ممدوح سالم مقررا لتنظيم مصر العربي الاشتراكي -الوسط- ومصطفى كامل مراد مقررا للأحرار الاشتراكيين -اليمين- وأخيرا خالد محيي الدين لتنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي –اليسار.

ثم عاد الرئيس ثانيا وقرر تحويل هذه التنظيمات الثلاثة إلى أحزاب، وتأسس الأب الشرعي للحزب الوطني أي حزب مصر.

وهكذا تحول النظام السياسي المصري من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية بقرار رئاسي، وصار حزب الحكومة أو الدولة هو حزب مصر العربي الاشتراكي إلى أن قرر الرئيس مرة أخرى إزالة هذا الحزب من الوجود، وإنشاء حزب آخر جديد هو الحزب الوطني الديمقراطي.

وقد ألغى الرئيس الحزب القديم بجرة قلم، وانتقل أعضاؤه بسلاسة مدهشة إلى حزب الرئيس الوطني الديمقراطي عقب إعلانه فى يوليو 78 عن نيته تشكيل حزب جديد، وقام باختيار لجنة مؤقتة من 200 عضو لتأسيس الحزب الوطني الديمقراطي، أعقبها انتقال فوري من 275 عضوا من أعضاء مجلس الشعب إلى الحزب الجديد وكلهم من حزب مصر، ما عدا ثلاثة من حزب الأحرار و8 كانوا بين أعضاء حزب الوفد المنحل، وذلك بمجرد إعلان الرئيس السادات تشكيله للحزب الجديد.

حزب أقرب لصورة جهاز الدولة

وهكذا ظهر الحزب الوطني بقرار إداري من أعلى سلطة تنفيذية في البلاد وهي مؤسسة الرئاسة، وظل محكوما بظروف هذه النشأة، فهو لم يعرف في أي مراحله خبرة نضال شعبي أو ديقراطي خارج السلطة، ولم يبذل أي جهد سياسي لتعبئة المواطنين خلف أفكاره وتوجهاته السياسية، بل إن هذه التوجهات عرفت تذبذا واضحا وحملت في كثير من الأحيان الموقف وعكسه.

وامتلك الحزب الوطني خبرة الإدارة، وعرف منذ البداية رغد السلطة والحكم، وولد وفي "فمه ملعقة ذهب"، فهو حزب الدولة المصرية الراسخة الذي "ولد ليحكم" وهو وريث الاتحاد الاشتراكي العربي ثم حزب مصر، وهو الذي يستقطب أعضاءه ومرشحيه باعتباره حزبا في الحكم يدير الدولة ويمتلك سلطة المنح والمنع، فمن خلاله يمكن تسهيل الصفقات التجارية بين أعضائه من رجال الأعمال، وعبر الانتساب إلى عضويته يمكن الاقتراب من الوزراء والمسئولين لتسهيل الحصول على خدمات لأبناء الدائرة أو الحي.

وأدى اعتماد الحزب الوطني على مؤسسات الدولة العامة إلى انتقال الثقافة السياسية السائدة داخل أي مصلحة حكومية إلى بنيته الداخلية، وأصبحت الغالبية العظمى من أعضائه يتحركون بناء على أوامر إدارية، وصارت علاقاتهم بقادتهم الحزبيين مثل علاقة الموظفين برؤسائهم في المصالح الحكومية.

ونتيجة لذلك ضم الحزب الحاكم تشكيلة متنوعة من كل ألوان الطيف السياسي وغير السياسي، وأعدادا هائلة من الأعضاء الراغبين في الاستفادة من مؤسسات الدولة لحل بعض المشكلات الموجودة داخل دوائرهم الانتخابية أو مناطق نفوذهم، وأصبح الحزب يعاني من الترهل وعدم الفاعلية نتيجة تلك العضوية الكبيرة عددا وغير الفاعلة سياسيا.

ولعل هذا ما جعل صورة الحزب الوطني طوال العقدين الماضيين أقرب إلى صورة "جهاز الدولة" الذي يضم تشكيلة متنوعة من كل أطياف المجتمع المصري الذين اكتشفوا بين ليلة وضحاها أنهم انتقلوا من وظيفتهم الإدارية إلى "وظيفتهم الحزبية".

حزب أصدقاء الدولة المصرية

ولعل تكالب 2700 مرشح من أجل إيجاد موطئ قدم على قوائم الحزب الوطني ومحاولتهم بكل الطرق أن ينالوا رضا قادة الحزب لكي يدفعوا بهم للترشيح على قوائمه، دليل على قناعة الجانب الأكبر من المرشحين أن الحزب الوطني هو المعبر الأكثر أمانا للوصول إلى مقاعد مجلس الشعب، وأن هذا التكالب لا يرجع في الحقيقة إلى عبقرية قيادته، ولا بسبب خطه السياسي المقنع، إنما ببساطة لكونه "حزب الدولة" القادر على تقديم خدمات لأعضائه في ظل غياب أي فرص حقيقية لتداول السلطة مع أي أحزاب أخرى.

ولأن الدوائر الانتخابية في مصر لا تحتاج إلا إلى 444 مرشحا، فقد اضطر الحزب إلى أن يتوقف بمرشحيه عند هذا الرقم، وقام معظم الباقين بالترشيح كمستقلين وانضمت قلة بسيطة إلى أحزاب أخرى.

وقد ضم مرشحو الحزب الوطني خليطا من كل أطياف المجتمع المصري، فقد انتمى كثير منهم إلى طبقة كبار رجال الأعمال، والبعض الآخر لكوادر إدارية عليا وأساتذة جماعات ممن ينتمون إلى التيار الإصلاحي داخل الحزب، وهناك مرشحو العصبيات العائلية في الريف، كما ضم مرشحو الحزب بعض العمال والفلاحين الحقيقيين.

والواقع أنه لا يمكن إعطاء مؤشرات غالبة عن مرشحي الحزب الوطني، فهم ليسوا أبناء الطبقة الوسطى رغم تمثيلها، وليسوا كلهم -كما يتصور البعض- من كبار رجال الأعمال رغم تأثيرهم المتصاعد، وهو ليس حزبا في يسار الوسط أو يمين الوسط إنما هو الاثنان معا، كما أنه ليس حزبا علمانيا إنما يضم "المؤمنين بالحل الإسلامي" مع المؤمنين بضرورة فصل الدين عن الدولة.

وتبدو الصورة الأقرب في توصيف الحزب الوطني أنه حزب "أصدقاء الدولة المصرية" الذي يضم الراغبين في خدمة أنفسهم أو أبناء دائرتهم وأقاربهم وهم جزء من ثقافة سائدة داخل المجتمع المصري تجعل الحزب الوطني ليس مجرد حزب إنما دولة في صورة حزب.

الإصلاح في مصر رهن بإصلاح الحزب

وقد ساهم هذا الوضع في جمود الحياة الحزبية، فهناك حزب مهيمن -رغم ترهله وضعفه- على الحياة السياسية نظرا لاعتماده الكامل على سطوة الدولة وأجهزتها الأمنية والإدارية، وبدا المشهد السياسي المصري ثابتا نتيجة لعجز الجميع على مناطحة الدولة الراسخة رغم كل أزماتها، حيث نجحت في فرض نمط ثقافي مهيمن على مسار المواطنين، ثم تداخل هذا الإرث الثقافي مع البعد السياسي بعد قيام ثورة يوليو، وصارت مؤسسات النظام كالاتحاد الاشتراكي في الستينيات ثم حزب مصر العربي الاشتراكي والحزب الوطني في السبعينيات مستفيدة من هذا الإرث ولم تحاول تقليصه، إنما عمقه لصالح بقائه ودعم مشروعيته السياسية.

وسيصبح مستقبل الإصلاح في مصر مرتهن بإصلاح الحزب الوطني وبإنهاء هذا المشهد الفوضوي الذي نشاهده في كل انتخابات تشريعية في معركة بين مرشحي الحزب الوطني والمستقلين من "المنشقين" عنه أو كما يطلق عليهم على سبيل التبرير "المستقلين على مبادئ الحزب" والذين يخوضون المعركة الانتخابية ضد مرشحي الحزب الرسميين، وبعد نجاحهم ينضمون إلى الحزب الوطني في مشهد من الصعب تكراره في أي مكان آخر في العالم.

ولأن الحزب الوطني ليس حزبا إنما دولة وبالتالي لا يهم أن يكون مرشحوه مؤمنين بخطابه السياسي وبرنامجه الانتخابي أو يحترموا قراراته التنظيمية -لأنها ليست موجودة عادة- بل المهم أن يضم أكبر عدد ممكن من الأعضاء كما تدار أجهزة الدولة بالكم قبل الكيف.

والحقيقة أن الحزب الوطني لن يستطيع مواجهة هذا التكالب في كل انتخابات تشريعية -وهو المرادف لغياب الفعالية التنظيمية والكفاءة السياسية- إلا بانقسامه إلى حزبين أحدهما يمكن أن يعبر عن التيارات المحافظة وشبه اليمينية في المجتمع المصري والآخر ذو وجه تقدمي وأقرب إلى يسار الوسط.

والحزب الوطني يحتاج لأن يصبح أولا حزبا وليس مؤسسة حكومية، وانقسامه إلى حزبين كبيرين لكل منهما منظومته الفكرية المتكاملة ربما يؤدي إلى نوع من الفرز السياسي الطبيعي والأولي يساعد على وضع معايير سياسية لضم الأعضاء الجدد تحل مكان حزب الخدمات أو حزب الدولة الذي يتكالب عليه الأعضاء الجدد لأسباب ليس لها علاقة بالخيار السياسي.

إن وضع قواعد للمنافسة داخل الحزب الوطني (وذلك بخلق تيارين للتوافق القومي والوطني العام في البلاد دون أي مساس بباقي ألوان الطيف الحزبي والسياسي) سيعني دخول الحزب الحاكم إلى عالم السياسة بمعناها الحزبي والمؤسسي عبر امتلاكه خطابا متماسكا لديه قواسم فكرية مترابطة بدلا من الخطاب العام الذي يحاول أن يرضي به كل الأطراف، كما سيتم فرز أعضائه من خلال أبعاد فكرية وسياسية وعبر اختبار لقدرتهم على تعلم تقاليد العمل الجماعي والمؤسسي، لا ضم أعضاء يعلمهم في أول درس عدم احترام قيمة العمل الجماعي والضرب بالقرارات الحزبية عرض الحائط. 

اقرأ أيضا:


** خبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع