بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


احتواء حماس سياسيا.. رهان أمريكي!

27/10/2005

مؤمن بسيسو**

الرئيس الفلسطينى يؤكد أمام المجلس التشريعى أن موعد الانتخابات هو يوم 24 يناير القادم

قد يستعصي على فهم البعض سر التشبث الأمريكي بإقصاء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن مسرح السياسة الفلسطينية، وإبعادها عن دوائر وآليات صنع القرار، فآلة الدعاية الأمريكية التي تجوب الأرض طولا وعرضا لم تدع شاردة ولا واردة في مضمار السعي لإحلال وتطبيق الديمقراطية في المناطق المقهورة بالاستبداد والنزعة الديكتاتورية إلا وجعلت منها عنوانا لتحركاتها وتدخلاتها ومحركا لسياساتها وممارساتها، وغطاء للكثير من أجنداتها الخاصة التي تبغي تطويع الشعوب وسلبها سيادتها وقرارها الوطني.

وبطبيعة الحال لا يمكن التوغل في فهم الموقف الأمريكي إزاء حماس ونشاطاتها السياسية، بمعزل عن الإستراتيجية الأمريكية العدائية المتبعة في التعامل مع الإسلاميين، والتي أخذت منحى خطيرا عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وباتت أشد انسجاما وأكثر التصاقا بالسياسة الإسرائيلية ومشاريعها العنصرية.

لذا، فإن الموقف الأمريكي المتشدد إزاء حماس، الرافض لإدماجها السياسي في بؤرة القرار وصناعة الحدث الفلسطيني، والذي اضطر لنوع من التراجع مؤخرا، لم يكن يحمل أية مفاجآت أو رؤى استثنائية، بقدر ما كان يعبر عن سياسة أمريكية طبيعية ومفهومة ذات نهج واضح ومُعتمد تجاه المنطقة العربية والإسلامية، مع ملاحظة الفارق بين التعامل الأمريكي مع حركات إسلامية تقع في مرمى الجانب الإسرائيلي مثل حماس وحزب الله، وبين حركات أخرى تقع خارج هذا النطاق الجغرافي المعقد.

الإدارة الأمريكية وحماس

منذ انطلاقتها نهاية عام 1987م كامتداد لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين وحتى اليوم، لم تشهد العلاقة المتبادلة بين حماس والإدارة الأمريكية تغيرات جوهرية أو انعطافات مهمة خارج سياق النهج الإستراتيجي الأمريكي المشهور بعدائه للإسلاميين، فالشك والاتهام والتحريض شكلت عناصر ومركبات الموقف الأمريكي عموما تجاه الحركة الفلسطينية المقاومة رغم محافظتها على سياسة متوازنة وأداء راشد تجاه العالم الخارجي، وبالأخص الدول الغربية، تجاوز اجترار الأخطاء الفلسطينية الفصائلية السابقة إبان عقدي السبعينيات والثمانينيات، وأبقى المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي في إطار الوطن الفلسطيني والحدود الفلسطينية دون أي انفلات أو تشعبات خارجية ضارة.

وخلافا للموقف الأوربي الأقل حدة والأكثر توازنا، فإن الموقف الأمريكي كان الأقرب إلى الموقف الإسرائيلي بصدد العلاقة مع حماس، والأكثر انسجاما معه طيلة مراحل ومحطات الكفاح الفلسطيني.

ومع ذلك، فإن التوجه العدائي العام الذي وصم السياسة الأمريكية تجاه حماس لم يمنع الولايات المتحدة من العمل على انتهاج تكتيكات تقليدية لاحتواء الحركة مبكرا، فكانت العديد من الاتصالات ومحاولات التعرف على رؤى ومواقف الحركة، والاستفسار عن برامجها وسياساتها، وتولى ذلك دبلوماسيون أمريكيون ذوو مستويات دنيا نسبيا عام 1993م مع بعض قادة الحركة في بعض الدول العربية، في محاولة تطويعها وإخضاعها لمنطق الترغيب والترهيب، وما تلاها من محاولات متفرقة في أوقات مختلفة لم تنجح في لجم الحركة وإدخالها الحظيرة الأمريكية، أو حتى دفعها لشيء من التراجع وتخفيف حدة مقاومتها العسكرية وكفاحها الميداني، وإبداء نوع من التساهل والمرونة في مواجهة مبادرات واتفاقات التسوية التي غزت الواقع الفلسطيني بغطاء دولي، وأثمرت بنى وهياكل جديدة تجسدت في تأسيس السلطة الفلسطينية، والتي أُريد لها انطلاقة هادئة وأريحية في العمل والأداء.

الجدير بالملاحظة أن وتيرة السعي الأمريكي لاحتواء حماس سياسيا لم تتوقف، رغم تقطعها وعدم انتظامها، طيلة عهد الإدارة الديمقراطية للرئيس بيل كلينتون، فيما شهدت الإدارة الجمهورية للرئيس الحالي جورج بوش عزوفا واستكبارا على هذا الصعيد، ولم تحمل الأنباء سوى محاولة اتصال يتيمة لشخصيات أمريكية أكاديمية وبحثية بقادة من الحركة في بيروت بدايات العام الجاري، في تغليب واضح لأسلوب الزجر والتهديد الذي نٌقل –ولا زال- عبر قنوات اتصال عربية معروفة.

اللافت أيضا أن الإدارة الأمريكية الحالية كانت الأشد قسوة تجاه حماس وسبل التعامل معها، فعوضا عن التشديد على اتهامها بالإرهاب، فإن جهود هذه الإدارة تمكنت من احتواء الموقف الأوربي المتوازن نسبيا إزاء حماس تحت جناحها، ومحاصرة العلاقات السياسية للحركة بالكثير من الدول العربية، والتضييق على الكثير من المؤسسات المحسوبة على الحركة أو المتعاطفة معها، وتجفيف الكثير من منابع التمويل التي تغذي الحركة وترفد أنشطتها وفعالياتها ومؤسساتها.

موقف اضطراري

هل اتفق الرئيسان الأمريكي والفلسطيني على احتواء حركة حماس سياسيا؟

لعل من الشطط الاعتقاد بأن تحولا أساسيا ما قد طرأ على الموقف الأمريكي من فصائل المقاومة الفلسطينية بشكل عام، وحركة حماس بشكل خاص، فما جرى من إسقاط للفيتو الأمريكي على مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية إبان زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للولايات المتحدة قبل أيام لا يعدو كونه تساوقا اضطراريا مع ظروف وتعقيدات المرحلة التي تعيش فيها الإدارة الأمريكية أزمات خارجية، وتطورا معبرا عن يأس من إسكات الحركة وإخماد عنفوانها وتمردها بالوسائل العسكرية، فلا زال الموقف تجاه الحركة على حاله دون تغيير، ولا زالت الآلة الدعائية والدبلوماسية الأمريكية تُمعن فيها طعنا وتشويها، وتتربص بها دوائر التضييق والملاحقة والاستهداف.

ومما يبدو، فإن عوامل عديدة قد تقاطعت فيما بينها لإنتاج الموقف الأمريكي الأخير، وليس من الصحة بمكان الادعاء بأن الزيارة الأخيرة للرئيس عباس، وقدرته على إقناع الرئيس الأمريكي بوش كانت السبب الأساسي أو الحاسم وراء هذا الموقف، إذ توفرت مؤشرات متعددة على بوادر تراجع أمريكي بشأن هذه القضية في الفترة الأخيرة لأسباب وعوامل مختلفة، تُوجت بدخول الرئيس عباس على خط الوساطة مع الأمريكيين، وإلحاحه بشأن منح جهوده الإصلاحية التي تشكل الانتخابات التشريعية وإشراك الكل الفصائلي فيها مربط الرهان، الفرصة الكافية والمطلوبة، وعدم وأدها أو وضع العراقيل في وجهها، والحرص على عدم إضعافه والانتقاص من نهجه على الساحة السياسية الفلسطينية.

لقد تقاطعت الرغبة في احتواء حماس وتدجينها عبر إدماجها في العمل السياسي، وإشغالها بحيثياته وتفصيلاته وقضاياه، وما قد يُخلفه ذلك من إضعاف لقوتها العسكرية الكبيرة، والسير بها على طريق النضج السياسي حسب المفهوم الأمريكي، والرغبة في تهدئة الجبهة الفلسطينية، ومساعدة جهود أبو مازن الإصلاحية من خلال منع الزج بالفلسطينيين في نزاع داخلي حتمي حال عدم مشاركة الحركة بالانتخابات.

بكلمات أخرى، الولايات المتحدة فضلت في الفترة الحالية التعاطي مع الحركة عبر الاحتواء السياسي وليس العسكري، من خلال وضع فريق "بوش" خطة فلسطينية متدرجة ومتدحرجة لإشراك حركة حماس في صلب النظام السياسي الفلسطيني، وسحبها إلى مربع المسئولية الوطنية والإدارية والشعبية الكاملة، وما يعنيه ذلك من نزوع إلى الحسابات السياسية الدقيقة، وعدم الاصطدام مع توجهات الجماهير أيا كانت خشية مواجهة عقابها في صناديق الاقتراع، وهو ما يقود –حسب رؤية الرئيس الفلسطيني- إلى تغليب متطلبات السياسة على جموح العسكرة والسلاح، والانشداد إلى الهموم والقضايا والمسئوليات الوطنية، الكبيرة والمعقدة والمتشعبة، أكثر من أي شيء آخر.

رهانات خاسرة

بيد أنه يجوز القول بأن الرهان الأمريكي والفلسطيني الرسمي على تحول حركة حماس في المستقبل القريب إلى حركة بلا أنياب، أو حركة منزوعة السلاح، أو حركة ذات اهتمامات سياسية بعيدا عن العمل المقاوم، هو رهان خاسر بكل المقاييس، وأشبه ما يكون باستدعاء الأمل وسط أطلال الألم، أو السباحة في بحر الأمنيات.

فلا ريب أن المعطيات الواقعية الجديدة التي خلّفها اندحار الاحتلال عن قطاع غزة، قد حيّد القطاع عمليا عن دائرة الفعل العسكري المقاوم، وأسقطه من الحسابات العسكرية الفلسطينية، ولا ريب أن انخراط حماس في معترك السياسة، وانغماسها في تفاصيل العمل السياسي اليومي المنهك، كفيل بأن يُطور اهتماماتها السياسية، ويجعل من عملها العسكري أداة لخدمة هدفها السياسي، ويُنضج رؤاها ومواقفها وسياساتها بحيث تخرج أكثر حكمة ورشدا وصوابا، ويدفعها للتعاطي المتواصل مع هموم وقضايا الجمهور الفلسطيني، إلا أن ذلك كله لا يغير من حقيقة واقع الصراع المنتظر على أرض الضفة الغربية التي لا زالت ترزح تحت الاحتلال، وتكابد –يوميا- ألوان الذل والآلام على أيدي جنوده وقطعان مستوطنيه.

إن الواقع المرير الذي تعيشه الضفة، والاستيطان الذي يبتلع أرضها، وجدار الفصل العنصري الذي يهدم حياتها، والممارسات البشعة التي تستهدف أهلها في شتى مناحي حياتهم، كفيلة بإيقاد شعلة المقاومة وإدامة توهجها مهما كانت المغريات أو المحبطات، والإبقاء على مسار المقاومة حاضرا في عمق الواقع مهما بلغت تعقيدات وجواذب السياسة وظروفها الضاغطة أو الالتفافية.

قد تشتد أوتار المقاومة حينا، وقد تخبو حينا آخر، وقد تضطر للتساوق مع جهد ما لتحقيق غرض أو مصلحة ما في إطار هدنة ما، إلا أن خيار المقاومة يبقى مُشرّعا دون طمس أو إلغاء، ووسيلة لا فكاك عنها لاستعادة ما اغتصب من الأرض والمقدسات، ما يعني أن التعويل على خضوع حماس لمنطق السياسة البحت -بعيدا عن العسكرة- لا يستند إلى رؤية منهجية أو تقييم واقعي.

الموقف الإسرائيلي

يقف الموقف الإسرائيلي موقفا معارضا وبالغ التشدد إزاء مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة، إذ تدرك إسرائيل تمام الإدراك أن دخول حماس المؤسسة التشريعية، وفوزها بقدر وافر من المقاعد فيها، كفيل بمنحها الشرعية السياسية التي تجهد إسرائيل في حرمانها إياها، وإعادة رسم الواقع الفلسطيني، وصياغة خارطته السياسية على أسس جديدة، تُشكل فيها حماس شريكا مهما ولاعبا مركزيا وقوة مؤثرة، وربما مقررة في بعض الأحيان إزاء قضايا الوضع الداخلي، فضلا عن إعادة خلط الأوراق على الساحة التفاوضية، الفلسطينية – الإسرائيلية، وإمكانية تغيير قواعد اللعبة الدارجة بين الطرفين: الإسرائيلي والفلسطيني حتى اليوم، مما ينذر إسرائيل بإشكاليات مستقبلية كبرى ترغب في الابتعاد عنها وتجاوز مخاطرها مهما كانت الظروف.

لذا، لم يكن غريبا، مع قناعة الدولة العبرية المتزايدة بصعوبة عرقلة الانتخابات الفلسطينية، أن تبادر إلى سلسلة إجراءات تضمن تقليص هذه المخاطر إلى حدها الأدنى، وتخفيف السلبيات الناجمة عنها، وما حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت المئات من شخصيات وقيادات وكوادر حماس في الضفة الغربية مؤخرا، ومن بينهم الكثير من مرشحيها للانتخابات التشريعية، والتشويه المتعمد والمبرمج لمواقف وسياسات حماس أمام الجمهور الفلسطيني، ومحاولة خلق فتنة فلسطينية داخلية، إلا دليلا دامغا على الرغبة الإسرائيلية في إضعاف الحركة، وإنهاك قواها بين يدي الانتخابات، ضمانا لنتائج محدودة أو غير باهرة، لا تُشكل معها الحركة وزنا مُقررا أو ثقلا مخيفا تحت قبة البرلمان.

ورغم التراجع الأمريكي الراهن عن معارضة إشراك حماس في الانتخابات، فإن ذلك لا يلغي العديد من الأسئلة المشروعة حيال طبيعة العلاقة المنتظرة مع حماس عقب الانتخابات، ومدى الاستعداد الأمريكي للاعتراف بشرعية ممثليها المنتخبين، والقرارات التشريعية التي لا تروق لها وتناقض سياستها، ناهيك عن حزمة طويلة من الأسئلة حيال الموقف الإسرائيلي، وهي –بالتأكيد- أسئلة مُعلقة تبحث في ثنايا المستقبل القادم عن ردود وإجابات، قد تحدد الكثير من معالم واتجاهات المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا:


** كاتب ومحلل فلسطيني.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع