بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


برلمان مصري قوي.. أول خطوات الإصلاح

2005/10/23

عن مجموعة الأزمات الدولية* 
قراءة: شيرين حامد فهمي**

حركة كفاية قامت بعديد من التظاهرات لكنها لم تقدم بديلا إصلاحيا

قامت المجموعة الدولية لإدارة الأزمات في 4 أكتوبر 2005 بنشر تقرير تحت عنوان "إصلاح مصر.. البحث عن إستراتيجية"، قدمت فيه تصورا لكيفية تحقيق الإصلاح السياسي في مصر. مناسبة هذا التقرير تأتي بين حدثين جللين هما: إجراء أول انتخابات رئاسية مصرية تعددية  في 7 سبتمبر 2005، وبدء الحملات الانتخابية لاختيار برلمان مصري جديد، يعلق البعض آمالا عليه أن يكون ذا دور فاعل في مسيرة الانتقال الديمقراطي في مصر.

ويشير التقرير إلى أنه حتى هذه اللحظة لم تحقق المعارضة المصرية، سواء كانت أحزابا رسمية أو جماعات محظورة أو حركات احتجاجية.. أي مكاسب حقيقية على صعيد الإصلاح السياسي. ويرى أن فشل المعارضة إذا كانت له أسباب تتعلق بعيوب جذرية في المعارضة ذاتها؛ فهو له أيضا أسباب متعلقة بهيكل النظام المصري. ولن تستطيع المعارضة المصرية بجميع أطيافها الخروج من دائرة الفشل إلا من خلال وضع إستراتيجية موحدة تطالب السلطات المصرية بإقامة حكم تمثيلي حقيقي خاضع للقانون، على أن تكون بؤرة هذه الإستراتيجية السعي وراء إيجاد برلمان ديمقراطي حقيقي.

بمعنى آخر: إن المخرج الوحيد للمعارضة على كافة مستوياتها هو ربط فكرة الإصلاح بالمطلب الإستراتيجي، المتمثل أساسا في إقامة برلمان وطني حقيقي، ومن ثم تكون أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة.

فشل المعارضة غير الرسمية

منذ فبراير 2005 والمعارضة تثبت فشلا تلو الآخر في التأثير على تطورات الأحداث السياسية. فإذا نظرنا مثلا إلى بعض حركات المعارضة غير الرسمية مثل التجمع الوطني للتحول الديمقراطي، ثم الحركة المصرية المصرية من أجل التغيير "كفاية" على وجه التحديد؛ فسنجد فشل "كفاية" ناتجا عن أمور عدة، منها:

1) أنها حركة قامت على الاحتجاج فقط، دون تقديم تصور بناء حول كيفية الإصلاح.

صحيح أنها كسرت "التابو"، وولدت خلفها حركات أخرى مثل "شباب من أجل التغيير" و"فلاحون من أجل التغيير" و"صحفيون من أجل التغيير" و"شايفنكو"، وصحيح أنها شجعت مساءلة السلطة من قبل قطاعات مختلفة من المجتمع، إلا أنها لم تخرج عن إطار الاحتجاج؛ مما سيجعل تأثيرها قصير المدى كما يتوقع المراقبون والمحللون.

2) أنها استهدفت الرئيس "محمد حسني مبارك" في شخصه: إن قرار "كفاية" باستهداف الرئيس "مبارك" في شخصه كان خطا إستراتيجيا فادحا؛ لأنها ببساطة لم توجد بديلا عنه، بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك أدنى شك في إعادة توليته. باختصار: إنه استهداف لم يثمر عن أي شيء إيجابي.

3) أنها بحثت عن تأييد الطبقة السياسية، وليس تأييد الجماهير: لقد خلت مظاهرات "كفاية" من الجماهير بسبب سعي الحركة وراء كسب التأييد لها في داخل الطبقة السياسية التي ينتمي إليها أعضاؤها. ومن ثم أضاعت "كفاية" فرصة تعبئة الجماهير للحصول على مطالب إيجابية ومفصلة، مثل دعم برلمان وطني قوي. صحيح أن مثل هذا المطلب لا يُكهرب عادة الجماهير المصرية، إلا أنه كان بإمكانه أن يعضد من الحركة، ويجعلها تقف في تحدٍ -هي والأحزاب المعارضة الأخرى- ضد "الإخوان المسلمين"، كما تشير "مجموعة الأزمات الدولية".

4) أنها لم تدرك الأهمية الإستراتيجية للإصلاح الديمقراطي الإيجابي: ولم تضعه ضمن أولوياتها، وركزت بدلا من ذلك على معاداة الرئيس كما قلنا سالفا. والسبب في ذلك يعود إلى قيادة "كفاية" ذاتها التي تشكلت، في نهاية عام 2003، على أساس تحالف بين الشيوعيين والناصريين. ومن ثم فإن أصل معاداتها للرئيس يرجع إلى رفضها لسياساته المحلية التي تراجعت عن القومية العربية، وسياساته الخارجية التي تبنت الليبرالية الجديدة بدلا من الاشتراكية. وبناء عليه فإن قضية الإصلاح الديمقراطي لم تمثل الإشكالية الحقيقية لدى الحركة، ولذا كان فشلها في إدراك أهمية هذه القضية عاملا أساسيا في فقدان جاذبيتها تدريجيا.

5) أنها لم تطالب بمطلب ديمقراطي محدد: افتقدت "كفاية" الخبرة في كيفية الترويج لقضية الإصلاح السياسي الديمقراطي، وذلك بحكم أصول نشأتها كما أشرنا في أعلاه. كما افتقدت التفصيل والتحديد في عرض أفكارها التي اتسمت بمثالية شديدة، حتى بعد نشرها لبعض الوثائق التي تطالب بدستور ديمقراطي جديد. وقد أفضى ذلك إلى فقدان سيطرتها على حملتها، حينما فوجئت بظهور حركات مستقلة أخرى، تزاحمها على ساحة المظاهرات، مثل "الحملة الشعبية" و"الاشتراكيون الثوريون". وأكبر دليل على مثاليتها المفرطة وعدم نزولها إلى أرض الواقع هو ترديدها للشعارات في وقت إعلان الرئيس "مبارك" عن وعده بإعادة توزيع السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى. فلم تفعل الحركة ساعتها سوى ترديد الشعارات دون تقديم أي مقترحات حول كيفية القيام بذلك؛ مما يدل على أنها لن تستطيع تقييم ما سيفعله الرئيس بخصوص هذا الشأن في المستقبل. ولا تنفرد "كفاية" -كحركة غير رسمية- بهذا العيب، بل تنضم إليها أيضا حركة "التجمع الوطني للتحول الديمقراطي" التي يقودها رئيس الوزراء السابق "عزيز صدقي"؛ فهي تهاجم الفساد الحكومي دون تقديم مقترحات محددة وتطبيقية، اللهم إلا تدشين "لجنة لإزالة الفساد".    

فشل الأحزاب الرسمية

هل يشهد البرلمان المصرى تغيرا فى تركيبته التقليدية؟

أما إذا نظرنا إلى الأحزاب الرسمية؛ فسنجد أنها فشلت مجتمعة في إيجاد تحالف فعال بين بعضها من ناحية، وبينها وبين الحركات غير الرسمية من ناحية ثانية؛ فقد فشلت المعارضة الرسمية في الوقوف مع "كفاية" على أرضٍ واحدة، وقد فشل "التجمع الوطني للتحول الديمقراطي" في دعوة جميع القوى الوطنية والديمقراطية لتدشين دستور جديد، كما فشل الإخوان المسلمون في مشروع "التحالف الوطني للإصلاح" الذي اقترحوه في يونيو 2005، بعد أن أصر "الوفد" و"كفاية" على البقاء خارج التحالف، مما أدى إلى وقوف "الإخوان" وحدهم أمام النظام، وما تبعه من شائعات بأن ثمة بابا خلفيا بين النظام و"الإخوان".

هذا غير أن النظام الحزبي بأكمله -كما أعلنت الدكتورة "منى مكرم عبيد" أمام "مجموعة الأزمات الدولية"- يمثل صورة طبق الأصل من النظام الحاكم في عيوبه وآفاته؛ وهو الأمر الذي لم يُمكن المعارضة من إيجاد بديل للرئيس "مبارك". فالأحزاب المعارضة تعاني من حياة داخلية راكدة، ويقودها شخصيات متحجرة، لا تتغير ولا تُستبدل، بل تتجاهل سياسات الحزب كما هو الحال مع "رفعت السعيد" زعيم حزب التجمع، الذي يُنتقد بشدة لضربه بسياسات الحزب عرض الحائط.

وحتى الأحزاب المنشقة باتت تعاني من نفس الركود؛ فهي على الرغم من كونها انشقت عن الأحزاب الأم بسبب ما فيها من جمود وتصلب للرأي، أضحت هي الأخرى جامدة ومتصلبة. إن ظاهرة الانشقاق عن الأحزاب الأم (انشقاق "أيمن نور" عن حزب الوفد وتأسيسه لحزب الغد، وانشقاق "حمدين صباحي" عن الحزب الناصري وتأسيسه لحزب الكرامة، وانشقاق "أبو العلا ماضي" عن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وتأسيسه لحزب الوسط) لم تُغير من عيوب النظام الحزبي، وصارت الأحزاب المنشقة صورة مصغرة من الأحزاب الكبرى في ركودها وجمودها وانفراد آراء زعمائها؛ بل إن هذه الانشقاقات لم تحل المشاكل السياسية في مصر.  

عيوب كامنة في النظام

والحق يقال.. فالمعارضة ليست الوحيدة الملومة عن إخفاقها في تحريك البيئة السياسية الراكدة. فهناك عوامل أخرى تخص هيكل النظام ذاته قد أدت إلى ذلك الإخفاق، منها:

1) أن النظام لا يسمح إلا أن تكون الأحزاب امتدادا له: وهو تقليد سياسي سائد منذ ثورة يوليو 1952، قوامه الحفاظ على الوضع القائم؛ بحيث تصير الأحزاب مصدرا للتصفيق والتهليل للنظام لا مصدرا للإصلاح والتعديل. وعلى الرغم من فتح المجال للأحزاب في عام 1976، فإن النظام الحزبي لم يحدث أبدا أن وضع الحزب الحاكم تحت ضغط المنافسة السياسية الصحية. فبينما كانت الأحزاب المعارضة محبوسة دوما في داخل صراعاتها، كان الحزب الحاكم متعديا لكل تحد أو منافسة. وكما قال "أبو العلا ماضي" أحد مؤسسي "كفاية" وزعيم حزب "الوسط": إن المعارضة المصرية لم تكن أبدا معارضة حقيقية؛ الأمر الذي جعل المعارضة تترعرع في خارج الأحزاب الرسمية، مثل ما حدث في حركتي "كفاية" و"التجمع الوطني للتحول الديمقراطي". وليس بخافٍ على أحد أن معظم الأحزاب المصرية كانت نتاجا للحكومة فيما عادا "الوفد" الذي تأسس في عام 1919، إلا أن حتى ذلك الأخير بات يدين بوجوده الشرعي إلى النظام.     

2) أن النظام لا يختلف عن الحزب الحاكم: فالحزب الحاكم ليس حزبا سياسيا حقيقيا، وكذلك ليس له توجه أيديولوجي؛ بل إنه يمثل -أولا وأخيرا- أولئك الذين يريدون الالتصاق بالدولة والاستفادة من "خيراتها". وقد تأسس الحزب الحاكم (الوطني الديمقراطي) إبان وصول الرئيس المصري "محمد أنور السادات" إلى الحكم؛ حيث كان الهدف الأساسي وراء تأسيسه هو دعم "السادات" داخل السلطة. ومن هنا يقر الدكتور "حسن نافعة" أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة بأنه لا فارق بين النظام والحزب؛ فهما وجهان لعملة واحدة.

3) أن النظام لا يسمح بتنافس صحي للأحزاب على المستوى المحلي: أخضع الحزب الحاكم المجالس المحلية إلى سلطته؛ مما أدى إلى غياب التنافس الحزبي على المستوى المحلي، وهو غياب أفضى في النهاية إلى ضعف المعارضة على المستوى الوطني. بمعنى أن النظام أو الحزب الحاكم لم يسمح للأحزاب المعارضة بالوصول إلى الحكومات المحلية، ومن ثم عدم تمكينها من تعبئة الجماهير وإعلامها بما يحدث حولها، وهو السبب الذي أدى على المدى البعيد إلى غياب الوعي السياسي لدى الجماهير، وعدم اهتمامها بالمطالب السياسية قدر اهتمامها بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية، كما أفاد "ضياء رشوان" الخبير بمركز "الأهرام للدراسات الإستراتيجية".

4) أن النظام لا يتيح الفرصة لاستقلال المنظمات غير الحكومية: طبقا للمادة (11) من الدستور المصري: يُحظر على المنظمات غير الحكومية الاشتغال بالسياسة والالتحام مع الأحزاب الرسمية. فهي في النهاية منظمات غير مستقلة، وتدخل في خانة الداعم لسلطات الحكم التنفيذية، إن لم تكن عميلة لها.

5) أن النظام لا يعطي للسلطة التشريعية حق الاستقلالية عن السلطة التنفيذية: تكمن المشكلة الحقيقية في تحول السلطة التشريعية إلى تابع دائم للسلطة التنفيذية؛ فقرارات الأولى ليست إلا ورقة بالكربون من قرارات الثانية، وهذا يعلل عدم اهتمام المصريين بالانتخابات التشريعية عموما، وعدم إقبالهم عليها. فهم يدركون جيدا أن البرلمان المصري لا يدخل في مجال صناعة القرار، وأنه لا يستطيع ضمان استقلال القضاء. بمعنى أكثر صراحة: إن ضعف السلطة التشريعية يؤدي إلى ضعف المعارضة؛ الأمر الذي ينتج عنه تباعا سيادة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم على الساحة السياسية.

6) أن النظام يرفض حتى الآن إدراج الإخوان المسلمين كحزب رسمي أو حتى كرابطة: فقد درج النظام على تعيين التكنوقراط في الوزارات؛ فهم إما رجال أعمال أو رجال ذوو علم وخبرة في مجال تخصصهم، إلا أنه ليس لديهم خبرة سياسية أو موقف سياسي مُحدد. ولعل ذلك يعتبر سببا منطقيا لرفض النظام إدراج جماعة "الإخوان المسلمين" داخل العملية السياسية حتى الآن. وربما يضرب النظام مثلا بتجربة الجزائر، ليعضد من موقفه الرافض، إلا أن الحالتين -كما تشير "مجموعة الأزمات الدولية"- مختلفتان تماما؛ فبينما كان القرار بتشريع "جبهة الإنقاذ الإسلامي" في الجزائر (عام 1989) مُحاطا بمعارضة علمانية ضعيفة، مما كان سيجعل البلاد مستقطبة فقط من قبل الإسلاميين ضد النظام، نجد أن "الإخوان" في مصر لا يشكلون ذلك التهديد على النظام أو استقرار البلاد؛ فالمعارضة العلمانية في مصر ليست بهذا الضعف الذي كانت عليه في الجزائر، بالإضافة إلى أن "الإخوان" لن يعارضوا أخذ العلمانيين حصتهم في اللعبة السياسية.

وقد أعلنت "لجنة السياسات" بالحزب الحاكم عن تفضيلها دعم الأحزاب المعارضة غير الإسلامية لملء الفراغ السياسي على السماح بتأسيس حزب لجماعة "الإخوان". إلا أن السؤال في هذه اللحظة سيكون كالتالي: هل سيسمح النظام بإيجاد حزب علماني معارض ذي ثقل ليحل مكان "الإخوان"؟.

وتتعجب "مجموعة الأزمات الدولية" من موقف النظام الرافض للإخوان، واتهامهم باستخدام الدين لتلبية مصالحهم السياسية، بينما هو نفسه يفعل ذلك من خلال هيمنته على الإسلام الرسمي عبر وزارة الأوقاف والعلماء "الرسميين". وليس أدل على ذلك مما حدث في 25 مايو 2005، حينما أعلن "علماء النظام" أن الذهاب للاستفتاء واجب شرعي. وبناء على ذلك، إذا أراد الحزب الحاكم أن يكون الإسلام فوق السياسة الحزبية، فعليه هو أولا فصل الدولة عن الإسلام الرسمي.

وتتساءل "مجموعة الأزمات الدولية": لماذا يتم حظر حزب ديني على الرغم من كون "الإخوان" غير متحيزين ضد غير المسلمين؟ ولماذا يطالب الكثير من الأكاديميين المصريين -مثل "عمرو الشوبكي" و"محمد السيد سعيد"- "الإخوان" بالتحول إلى حزب مدني، إذا ما أرادوا الاندراج في العملية السياسية؟ وعلى عكس "الشوبكي" و"سعيد"، يشير الدكتور "مصطفى كامل السيد"، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، إلى أن إدراج "الإخوان" في العملية السياسية بات ضروريا لإصلاح الحزب الحاكم، وأنه لن يُكتب الإصلاح للنظام السياسي إلا عبر تلك الخطوة، أو عبر تغيير جذري في قانون الأحزاب. أما التعويل على الأحزاب المعارضة الحالية في إحداث إصلاح سياسي، فقد يراه "السيد" مضيعة للوقت والجهد؛ لافتقاد تلك الأحزاب لقاعدة جماهيرية عريضة مثل التي يمتلكها "الإخوان".

البحث عن إستراتيجية..

ويكفي القول بأن جميع هذه العوامل -كما أشار "ضياء رشوان"- أسفرت في النهاية عن موت الشعب المصري سياسيا، وانتفاء مطالبه السياسية تدريجيا على مر العقود الخمس الأخيرة. ولا سبيل لانتشال الشعب المصري من تلك الحالة السياسية الكئيبة إلا بتوجه المعارضة ككتلة حزبية واحدة -في الانتخابات التشريعية المقبلة- نحو توحيد فكرة الإصلاح بمطلب إصلاحي إستراتيجي، يتمثل في إقامة حكم ممثل تمثيلا حقيقيا للشعب المصري. ولن يتأتى ذلك إلا من خلال إقامة برلمان وطني حقيقي، يدحض الفساد السياسي، ويقلص السلطات التنفيذية، ويحقق الاستقلال القضائي، ويجدد الحياة السياسية.

وإلى أن يتحقق ذلك.. فعلى المعارضة أن تبذل كل جهدها، على امتداد الأشهر القادمة، في تحقيق ثلاثة إصلاحات تكتيكية لا استغناء عنها: إلغاء لجنة الأحزاب السياسية، وإصلاح نظام الأحزاب المحلية، ومراجعة قانون المنظمات غير الحكومية. وهي جميعها إصلاحات تتفق مع المطلب الإصلاحي الإستراتيجي، وتدخل في إطاره. وهي أيضا إصلاحات ستخدم النظام، لكونها ستدعم من شرعيته التي كشفت عن ضعفها إبان الإقبال الهزيل للشعب المصري على الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

 إن إصلاح مصر على المستوى السياسي -كما تشير "مجموعة الأزمات الدولية"- لن يتحقق إلا بدعم عملية إصلاح طويلة المدى، وإذا لم تنجح المعارضة في تحقيق ذلك من خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، فسيظل الإصلاح حبيسا لشكله الزائف الدرامي، ولطابعه التجميلي القادم من الخارج؛ وستظل المعارضة "محلك سر" على امتداد السنوات الخمس المقبلة حتى تأتي انتخابات تشريعية جديدة.

بلغة أكثر صراحة: إن فشل المعارضة هذه المرة سيجعل النظام المصري هو الحصان الوحيد على الساحة السياسية.

طالع :

اقرأ أيضا:


*هذا العرض موجز لتقرير أصدرته "مجموعة الأزمات الدولية" ICG في 4 أكتوبر 2005، تحت عنوان "إصلاح مصر.. البحث عن إستراتيجية".

**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع