بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


برلمان مصر غير كاف للانتقال الديمقراطي*

2005/10/19

د. محمد السيد سعيد**

د. محمد السيد سعيد

تجسد الحماسة الفائقة لانتخابات مجلس الشعب قناعة استقرت في الفكر السياسي المصري منذ شهور بأنه سيكون أخطر مجلس برلماني منذ ثورة يوليو عام ‏1952.‏ ويستند ذلك إلى انطباع خاطئ بأن البرلمان المقبل هو الذي سيحدد شكل الانتخابات الرئاسية المقبلة‏.‏ ومن الطريف أن الفكر السياسي العالمي ينظر لهذه الانتخابات بنفس الاهتمام‏.‏

ويمثل تقرير جماعة الأزمات الدولية الذي صدر حول الانتخابات في مصر يوم الرابع من أكتوبر الحالي هذا الفكر خير تمثيل‏.‏ فقد ناشد التقرير الحكومة وأحزاب المعارضة والحركات المستقلة للإصلاح وعلى رأسها كفاية أن تصوغ إستراتيجية مناسبة للانتقال الديمقراطي‏.‏ واقترح كتاب التقرير بأنفسهم أن يكون التركيز على الانتخابات المقبلة جوهر تلك الإستراتيجية‏.‏

دور البرلمان

لا شك أن لهذه النظرية ما يبررها‏.‏ فالبرلمان هو قلب الفكرة الديمقراطية بتعبيراتها الكلاسيكية بما فيها مبدأ سيادة الأمة أو الشعب،‏ ومبدأ حكم الأغلبية‏.‏ ووجود برلمان قوي وقادر على محاسبة السلطة التنفيذية هو أهم شرط للتعبير عن إرادة الشعب في التاريخ السياسي العالمي‏،‏ وفي تاريخ مصر الحديث لعب البرلمان دورا جوهريا في تأكيد الاقتران العميق بين الوطنية المصرية والحركة الشورية والديمقراطية منذ افتتاح مجلس شورى النواب عام ‏1866‏ ـ والذي تحول سريعا إلى واحد من البرلمانات الحقيقية الأولى في العالم ـ وحتى عام ‏1952. ويزخر تاريخنا السياسي بكلمات خالدة لنواب عظام كما أن الأمل في إنتاج برلمان يتسم بالتوازن المتحرك هو حجر الزاوية في استقرار النظام الديمقراطي في المستقبل‏.‏

ولكن هذا كله شيء والتوصية بأن تكون الانتخابات المقبلة هي حجر الزاوية أو مناط التركيز في إستراتيجية مصرية للانتقال الديمقراطي هو شيء آخر‏.‏ إذ لا أجد إسنادا أو دعما لهذه النظرية في التاريخ السياسي لمصر‏،‏ ولا أجد ما يبررها في الواقع السياسي الراهن‏.‏

فكانت تجربة مجلس شورى النواب فريدة من نوعها‏.‏ إذ بدأ كمنحة من الخديوي إسماعيل لكي يوظف المجلس في مساعيه لدرء الوصاية الأجنبية على البلاد بعد أن أغرقها في الديون وبعد تأسيس صندوق الدين‏.‏ فسريعا ما أصبح هذا المجلس التاريخي برلمانا حقيقيا رغم أنه لم يتمتع سوى بصلاحيات استشارية‏.‏ وقد حدث ذلك لأن النخبة السياسية المصرية كانت تمر في ذلك الوقت بمرحلة ثورية دفعتها للاعتقاد بأن المشاركة المباشرة في السلطة هي الضمان الوحيد لحماية استقلال مصر‏.‏

بل واضطر القسم الوطني من المجلس للمشاركة في الثورة العرابية التي استأثرت عمليا بالسلطة لفترة قصيرة بعد أن تحول الخديوي توفيق إلى عميل للبريطانيين الذين كانوا يخططون لاحتلال مصر وقاموا بذلك الفعل‏.‏

أما وفقا لدستور ‏1923‏ فقد كان البرلمان هو أضعف مؤسسات الحركة الوطنية الديمقراطية في مصر لأن الدستور سمح للملك بحل البرلمان المنتخب شعبيا‏،‏ وهو ما فعله الملك عبر سبعة انقلابات دستورية‏.‏ ورغم أن النضال البرلماني شهد طفرات مهمة وخاصة عام ‏1935‏ -عندما حطم زعماء البلاد سلاسل البرلمان المغلق وفرضوا عودة الحياة الدستورية بما في ذلك دستور ‏1923‏ الذي كان قد ألغاه صدقي باشا- فإنه لم يكن مركز الحياة السياسية الفعلية في البلاد ولم يكن هو المحرك للانتقال الديمقراطي‏.‏

أما البرلمانات التي أعقبت ثورة ‏1952‏ فلم تلعب سوى دور شكلي في الحياة السياسية للبلاد‏،‏ ولم تحرك أية مبادرة سياسية أو حتى تشريعية مهمة‏.‏

البرلمان لا يكفي لضمان التحول

وفضلا عن ذلك فإن الاعتماد على الانتخابات البرلمانية كإستراتيجية لضمان الانتقال الديمقراطي في مصر يواجه عددا من المشكلات الجوهرية‏.‏

أولى هذه المشكلات أن البرلمان بمجلسيه لا يملك سوى صلاحيات محدودة وفقا لدستور ‏1971 بل إنه لا يملك حتى صلاحية سحب الثقة من وزير،‏ ولم يحدث أن مارس البرلمان هذه الصلاحية منذ ‏1952‏ في سياق ممارسته لصلاحياته الرقابية المحدودة‏.‏

أما ثانية أهم المشكلات من الناحيتين القانونية والنظرية فهي أن الانتقال الديمقراطي يحتاج قبل كل شيء إلى عملية إصلاح دستوري عميق،‏ قد تتم من خلال سلسلة من التعديلات الدستورية كما وعد الرئيس مبارك أو عملية سليمة ومتكاملة لوضع دستور جديد كما يرى كثيرون‏.‏

أما أعقد المشكلات التي تواجه تلك النظرية فهي أنه ليس من المتوقع أن تسفر الانتخابات المقبلة عن برلمان متوازن لأسباب كثيرة،‏ أهم هذه الأسباب أن مصر شهدت استقرار نمط من الانتخابات البرلمانية التي ليس لها سوى صلة محدودة بالسياسة أصلا‏.‏ فهذه الانتخابات تقوم على معادلة جوهرية وهي الأصوات مقابل الخدمات وحيث أن أكثرية الانتخابات بيد جهاز الدولة، فإن الدولة هي التي شكلت النخبة القابلة للانتخاب في البرلمان، أو أكثريتها. وتقوم الانتخابات أيضا على منافسات معروفة حول المكانة وسلطة النيابة بين عائلات وقرى ومناطق،‏ وهي منافسات ليس لها مضمون سياسي‏، وإن كان يجمعها قانون عام واحد وهو أن الدولة هي المحدد الرئيسي للمكانات وهي التي تمنح القوة والاعتراف للشخصيات المنفذة في مختلف العصبيات العشائرية والعائلية والمحلية‏.‏ إن تمتع هذه العناصر بالأغلبية في البرلمان أمر واضح ويدل عليه مستوى المشاركة بالغة الانخفاض في مناقشات المجلس حول التشريعات المهمة وغير المهمة على السواء‏.‏

لا تغيب السياسة تماما عن البرلمان في مصر خاصة منذ تقنين التعددية السياسية المقيدة عام ‏1976 ومن المتوقع أن ينجح في الانتخابات المقبلة عدد أكبر من ممثلي أحزاب وحركات المعارضة وخاصة حركة الإخوان المسلمين‏.‏ ولكن هذا العدد لن يكفي مطلقا حتى في انتخابات كاملة النزاهة لتحقيق التوازن الضروري لكي تأتي التشريعات بصورة متوازنة أو لكي تعكس أو تقود عملية الإصلاح التشريعي‏.

‏الرهان القضائي

ولكن إن لم يكن الرهان على البرلمان كإستراتيجية لتحقيق الانتقال الديمقراطي‏,‏ فهل هناك إستراتيجية بديلة؟ الواقع أن الحياة السياسية الفعلية والنضال الفعلي من أجل الإصلاح السياسي والدستوري هو الضمان الحقيقي لتحقيق الانتقال الديمقراطي‏.‏ أما إذا شئنا أن نركز على مؤسسة ما من مؤسسات الدولة والمجتمع لدفع التطور الديمقراطي وتعزيزه فالأقرب إلى التاريخ والواقع السياسي المصري الحديث هو أن نركز على النظام القضائي‏.‏

فالقضاء شكل الضمانة الأكثر فعالية في الدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية للمصريين خلال الحقبة الأخيرة‏.‏

وقد تطلب ذلك أحيانا إسقاط تشريعات لم تستجب للمبادئ والقواعد الدستورية وتفسير التشريعات تفسيرا واسعا‏, أو حتى تجاهل التشريعات المقيدة للحرية والأخذ بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت وصدقت عليها البلاد،‏ ولم يتحرك الواقع السياسي في مصر كثيرا إلا عندما قام القضاء باستلام زمام المبادرة‏،‏ ومن ثم فإن صدور قانون إصلاحي للسلطة القضائية مثل ذلك الذي يقترحه نادي القضاة قد يمثل الضمانة الأساسية للإصلاح السياسي لأنه يمثل طوق الحماية الضرورية للنضال الفعلي من أجل الانتقال الديمقراطي‏.‏

اقرأ أيضا:


* مقال نشر بجريدة الأهرام تحت عنوان "الانتخابات وإستراتيجية الانتقال الديمقراطي"، عدد 17 أكتوبر 2005.

** نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع