بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المشهد السياسي المصري عشية انتخابات البرلمان رقم 18 
برلمان مصر 2005.. حراك داخلي وترقب خارجي

2005/10/18

محمد جمال عرفة**

هل تعزز الانتخابات البرلمانية من حالة الحراك السياسي التي شهدته مصر مؤخرا؟

لو تصورنا المشهد السياسي المصري في انتخابات برلمان 2005 في صورة عربة تجرها الجياد، وتسرع الخطى للوصول إلى مقر البرلمان، فالصورة ستبدو في شكل مجموعة كبيرة من المتنافسين المتنازعين فيما بينهم من الحزب الوطني الحاكم وقوى المعارضة المصرية يركبون العربة، وكلهم يلوح ببرنامج للإصلاح، وقوى أخرى شعبية (مراقبة الانتخابات) ترصد حركة العربة، وفريق كبير من المتابعين على الجانبين من القوى الداخلية والخارجية التي ترقب آثار هذه الانتخابات محليا وإقليميا.

ولو اقتربت العدسات أكثر من مقدمة العربة، فسوف نلحظ صراعا ظاهرا داخل "جبهة مرشحي الحزب الحاكم" تعكسه توازنات "المواءمة" بين الحرس الجديد والقديم داخل الحزب للترشيح في الانتخابات في مواجهة طوفان من مرشحي المعارضة أبرزهم مرشحو جماعة الإخوان المسلمين الذين ينافسون على حوالي ثلث مقاعد البرلمان (150 مقعدا من 444) ويدخلون الانتخابات لأول مرة ببرنامج سياسي رسمي معلن وبشعارات الجماعة التاريخية (سيفين ومصحف)، و"الجبهة الوطنية من أجل التغيير" التي تضم 10 أحزاب وقوى وجماعات معارضة (غير الإخوان) ورشحت 222 مرشحا وتطالب برقابة أجنبية.

وعلى حين يُظهر الجميع (الحكومة والمعارضة) توافق جبهته الداخلية، يبدو باطن الصورة من قريب أكثر تنازعا وصراعا بين أطراف التحالف (التجمع) المعارض الذي يضم 11 حزبا ومجموعة سياسية، خاصة بين جماعة الإخوان المسلمين وحزب التجمع اليساري، فيما تظهر الصورة أكثر ضبابية داخل الحزب الوطني الحاكم الذي يتوقع أن يشهد أكثر انشقاقات بين أعضائه في انتخابات العام الحالي بسبب استبعاد العديد من الرموز القديمة (حوالي 176 مرشحا جديدا بنسبة تغيير 35%) واتجاههم إلى منافسه حزبهم سواء بشكل مستقل أو على قوائم أحزاب المعارضة، وظهور صراع واضح بين الحرس القديم والجديد في الحزب.

أما لو نظرنا لعربة الانتخابات المصرية بنظرة أكثر وأبعد عمقا، وذلك بالنظر لتأثيرها المحتمل على النظام الإقليمي العربي ودول الجوار، فسوف نلحظ رصدا شديدا لها من أطراف عربية ودولية، لأن نتائجها سيترتب عليها آثار سياسية هامة تتجاوز النطاق المصري فيما يخص ملفات عديدة منتشرة في العالم العربي والدولي، مثل ملفات: توريث السلطة، السماح للتيار الإسلامي بالمشاركة والوصول للبرلمان، حجم مشاركة الأقليات الدينية (الأقباط) والنساء، مراقبة قوى المجتمع المدني الداخلية للانتخابات، التدخلات الدولية في مراقبة الانتخابات وأثرها مستقبلا على التدخل في شئون الدول، دور القوى السياسية الشعبية الحديثة في التأثير على الانتخابات وتوجيهها لأول مرة في العالم العربي في صورة مجموعات ومنظمات شبابية تطالب بالتغيير أو مراقبة شعبية للانتخابات أو مناهضة التدخلات الأمنية في الحياة السياسية أو السعي للمطالبة بحل مشاكل البطالة والسكن، وغيرها.

ويبدو أن السؤال الأهم الذي ينتظره الجمهور الذي يملأ ساحة السباق - رغم عدم اكتراث الكثيرين منهم بهذا الحدث (77% لم يشاركوا في انتخابات الرئاسة 2005 ونسبة المشاركة في الانتخابات عموما تتراوح بين 25-35%) - هو: هل الانتخابات ستكون بالفعل محطة تقود مصر لنقلة في الحياة السياسية عموما والتحول لحياة برلمانية حقيقية تشارك فيها كافة القوى دون إقصاء؟ وهل ستكون "نزيهة" ويُسمح برقابة المجتمع المدني لها ولن تشهد تدخلات أمنية؟ وهل ستسفر الانتخابات عن تغيير حقيقي في البرلمان واختفاء نسبة الـ 90% من المقاعد التي يفوز بها الحزب الحاكم في البرلمان، ومن ثم يتحكم في عملية التشريع وتمرير القوانين داخل البرلمان؟.

المشهد الانتخابي

الرئيس مبارك يتعهد أثناء المؤتمر الثالث للحزب الوطني بانتخابات برلمانية نزيهة

تنحصر المنافسة في انتخابات 2005 بين الحزب الوطني الحاكم الذي يرأسه الرئيس مبارك والذي ترشح في كافة دوائر الانتخابات (444 مرشحا لـ 222 دائرة)، إضافة إلى "التجمع الوطني من أجل التغيير" المعارض الذي يضم 11 فصيلا من فصائل الأحزاب والقوى المعارضة هي: الأحزاب الثلاثة الكبرى (التجمع – الناصري – الوفد) وثماني قوى أخرى هي: "التجمع الوطني للتحول الديمقراطي"، وجماعة الإخوان المسلمين، والحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، والتحالف الوطني للإصلاح والتغيير، وحزب العمل، وحركة الكرامة، والحركة الشعبية من أجل التغيير "الحرية الآن" وحزب الوسط.

ورغم سعي لجنة السياسات داخل الحزب الوطني التي تمثل الحرس الجديد الاستحواذ على ترشيحات الحزب للبرلمان القادم ضمن خططتها لترسيخ أركانها في مواجهة الحرس القديم واستبعاد الرموز غير الشعبية أو المتهمة بالفساد، فقد سعى رئيس الحزب -الرئيس مبارك- في اللحظات الأخيرة لإحداث توازن بين الحرس الجديد والقديم وأبقى على ترشيح أغلب الوجوه السياسية القديمة، واقتصر التغيير في ترشيحات الحزب على 35% من المرشحين الـ 444 في الانتخابات السابقة عام 2000.

وقد تردد أن السبب الرئيسي لعدم إقصاء العديد من وجوه الحرس القديم خصوصا في الدوائر التي تشهد قوة انتخابية لمرشحي المعارضة والتيار الإسلامي هو خبرات هؤلاء القدامى في حسم النتائج لصالح الحزب الحاكم، وخشية سقوط الرموز الجديدة التي رشحها الحرس الجديد؛ لأنها غير معروفة وليست لها خبرة بالانتخابات ودهاليزها وتكتيكاتها، إلا أن ترشيحات الحزب لم تخل مع ذلك من وجوه قديمة متهمة بالفساد كان متوقعا تغييرها رغم استبعاد أخرى، ما يعني أن الحزب سعى لما يسمى "تسوية منتصف الطريق" بين الحرس الجديد والقديم.

وفي هذا الصدد سعى الحزب الوطني لحشد رموزه من الحرس القديم ذوي الخبرة من الوزراء وكبار الحزبيين في المرحلة الأولى للانتخابات التي تبدأ يوم 9 نوفمبر بهدف تحقيق دفعة معنوية لمرشحيه لباقي المراحل، خصوصا أن محافظات المرحلة الأولى لا يوجد بها منافسة كبيرة لمرشحي الإخوان والمعارضة على عكس محافظات مثل البحيرة والغربية في المرحلة الثانية التي تشهد نفوذا أكبر للتيار الإسلامي، حيث سيجري التنافس في المرحلة الأولى على 164 مقعدا في 8 محافظات تمثل 35% من عدد مقاعد مجلس الشعب، ويسعى الوطني للفوز بـ 130 مقعدا على الأقل في تلك المرحلة التي تشمل القاهرة (50 مقعدا) والجيزة (28 مقعدا) والمنوفية والمنيا (22 مقعدا لكل منهما) وأسيوط (20 مقعدا) وبني سويف (14 مقعدا) ومطروح والوادي الجديد (4 مقاعد لكل منهما).

ومشكلة ترشيحات الوطني أنه لم يمض على إعلانها دقائق حتى كان أغلب المستبعدين هم أول من أعلنوا منافسة الوطني في دوائره رغم تحذير الوطني لأعضائه من تحدي المرشحين الرسميين الذي تم اختيارهم والتهديد بطرد المستقلين من الحزب، اعتمادا على أن الحزب سوف يسعى لإعادتهم له حال فوزهم كما حدث في انتخابات 2000 عندما فاز الوطني بأقل من نصف عدد المقاعد لكنه سمح بعد ذلك للمستقلين الفائزين بالانضمام إليه مرة أخرى لاستعادة أغلبيته الساحقة في البرلمان.

ولأن جماعة الإخوان المسلمين أثبتت أنها قوة سياسية قادرة على حشد الشارع السياسي المصري عندما أخرجت قرابة 50-80 ألف متظاهر في مظاهرات المطالبة بتعديل الدستور في مايو الماضي 2005، فقد سعت غالبية القوى السياسية لطلب دعمها في انتخابات الرئاسة الأخيرة ثم انتخابات نقابة الصحفيين، ومن ثم في انتخابات برلمان 2005، بل أعلن د. محمد حبيب النائب الأول لمرشد الجماعة (صحيفة المصري اليوم 16 أكتوبر 2005) أن الحزب الوطني الحاكم طلب التنسيق معهم في الانتخابات ولكنهم رفضوا(!)، وهو ما نفاه أمين عام الوطني فيما بعد صفوت الشريف.

ولهذا تدخل الجماعة الانتخابات وهي تستشرف هذه "المكاسب" التي حققتها في مظاهرات الإصلاح والتي أثمرت "حراكا سياسيا" معقولا، وتشارك هذه المرة وهي تشعر بزهو كبير لحد قول د. حبيب: "نحن قادرون على إسقاط الحزب الوطني في البرلمان"، ورفعت الجماعة سقف مطالبها وأعادت رفع شعاراتها القديمة المحظورة (السيفين والمصحف)، ورشحت ما بين 150-170 مرشحا تتوقع فوز 70 منهم على الأقل، وهو ما دفع أحزابا معارضة لانتقاد "غرور الإخوان"، وأدى عمليا لـ"انقسام انتخابي" بين الإخوان من جهة، و"الجبهة الوطنية من أجل التغيير" من جهة أخرى رغم أن الطرفين يشتركان في ذات الجبهة.

فقد رشحت الجبهة -بدون الإخوان- قائمة موحدة تضم 222 مرشحا تضم في عضويتها 123 مرشحا عن حزب الوفد و46 عن حزب التجمع و22 للحزب الناصري و16 لحزب العمل (المجمد) و9 ممثلين عن حزب الكرامة "تحت التأسيس" بالإضافة إلى 6 مرشحين مناصفة بين التجمع الوطني للتحول الديمقراطي والحملة الشعبية من أجل التغيير، وضمن هؤلاء المرشحين 17 قبطيا و7 من السيدات، هذا غير قائمة الإخوان التي تضم 150-170 مرشحا.

ولهذا يتوقع أن تنعكس هذه الخلافات والمنافسات داخل جبهة المعارضة على أدائها الإجمالي خاصة أن هناك 16 دائرة يتنازع فيها مرشحون معارضون ضد بعضهم، وأخرى ينافس فيها الإخوان مرشحين حزبيين وحكوميين، مثلما ستنعكس مشكلة المستبعدين على أداء الحزب الوطني الحاكم، خاصة أن كل القوى تسعى لضمان الحصول على عدد معقول من المقاعد في انتخابات 2005 كبروفة لانتخابات الرئاسة المقبلة 2011 التي سيطبق فيه شرط حصول الحزب الذي يرغب في المنافسة على نسبة 5% في البرلمان (23 مقعدا).

المشهد الإقليمي والدولي

لا شك أن تجربة انتخابات الرئاسة المصرية فتحت أمام القوى الإقليمية العربية بعض الملفات، منها التعددية المقيدة (كما ظهر في شروط الترشيح وفق المادة 76 من الدستور)، والتوريث، وتحجيم المعارضة وشل قدرة المستقلين والتيار الإسلامي على الترشيح لها (من خلال شرط الـ 250 توقيعا المطلوبة للترشيح)، فضلا عن التعامل مع ملفات مراقبة الانتخابات والضغوط الخارجية. وعلى نفس القدر من الأهمية ستكون تجربة انتخابات برلمان 2005 مهمة لهذه القوى الإقليمية لتطبيق الدروس المستفادة منها مع قوى المعارضة خاصة التيار الإسلامي في هذه الدول الذي يعتبره الجميع عقبة أمام التطور الديمقراطي ويخشون فوزه ووصوله للحكم.

بعبارة أخرى، يتوقع مراقبون أن تستفيد دول عربية أخرى من الخبرة الانتخابية المصرية فيما تعانيه من مشاكل مشابهه مثل: مشكلة التوريث لأبناء الرؤساء (ليبيا- اليمن- دول خليجية)، ومشكلة تنامي أصوات المعارضة وتصاعد الضغوط الخارجية لإنجاز برنامج ديمقراطي، بحيث يمكن أن تكون التجربة المصرية نموذجا عمليا في كيفية التعاطي مع هذه المشكلات سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

وإذا كان المشهد الإقليمي يبدو متحفزا للاستفادة من التجربة، فالمشهد الدولي يبدو أكثر اهتماما من عدة زوايا تتعلق بالرغبة الأمريكية والغربية في الوصول لانتخابات ليبرالية حرة في العالم العربي وفي القلب منه مصر كما أكد الرئيس بوش، تسمح للمعارضة بمنافسة حقيقية أملا في تنفيس حالة الاحتقان الشعبي الداخلية ومنع امتداد حرائق العنف الناتجة عن منع الحريات في هذه الدول إلى الغرب.

وربما لهذا قدمت جهات دولية وصفات جاهزة في صورة نصائح لقوى المعارضة والحكومة المصرية استعدادا لانتخابات نوفمبر 2005، كان أبرزها في هذا الصدد تقرير "المجموعة الدولية لإدارة الأزمات" صدر يوم 4 أكتوبر الجاري 2005، وأوصى أحزاب المعارضة المصرية المعترف بها رسميا بتشكيل تحالف انتخابي لتحدي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في الانتخابات، وأوصى الحكومة بالتوقف عن اعتقال الإخوان المسلمين تعسفيا، وإضفاء الشرعية عليهم كتنظيم كي يتمكنوا من المشاركة في الحياة السياسية، والبحث في تغيير قانون الأحزاب السياسية ليلائم الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى غير العنيفة التي تقوم على أساس ديني.

وفى سياق هذا المشهد الدولي، تسعى العديد من قوى مراقبة الانتخابات في العالم لتنسيق واضح مع قوى ليبرالية مصرية لمراقبة الانتخابات حيث تستعد عشرات المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني لمراقبة الانتخابات. وقد أصدرت بالفعل أكثر من 10 منظمات من منظمات المجتمع المدني التي راقبت الانتخابات الرئاسية التي انعقدت في السابع من سبتمبر الماضي 2005 بيانا حددت فيه ما أسمته "الوصايا العشرة" لانتخابات برلمانية حرة نزيهة في مصر، قالت إنها تلخص الدروس المستفادة من مراقبة انتخابات الرئاسة والغرض هو الاستفادة منها في الانتخابات التشريعية.

قراءة أولية للمشهد المصري

بشكل عام يمكن استخلاص عدة قراءات للمشهد السياسي المصري قبل بدء انتخابات برلمان عام 2005 – 2010، وهو البرلمان الثامن في ظل دستور 1971، كالتالي:

1- هناك توقعات بأن يلعب رأس المال دورا كبيرا في ترجيح كفة بعض المرشحين خصوصا من رجال الأعمال الذين ساندوا بالدعاية مرشح الحزب الوطني في انتخابات الرئاسة الأخيرة، أو الذين يرغبون في التأثير على التشريعات الاقتصادية المصرية حفاظا على رءوس أموالهم. وإذا كان برلمان عام 2000 تميز بوجود أكثر من مائة من كبار رجال الأعمال، ما يبرر عشرات الملايين التي صرفوها على شراء أصوات الناخبين، فهناك مخاوف من توغل هذا الدور المالي في الانتخابات واللعب على جيوب الفقراء والعاطلين الذين تتزايد أعدادهم.

2- نتيجة لمنافسة المستبعدين من الحزب الوطني للمرشحين الأصليين، يتوقع تكرار سيناريو انتخابات عام 2000 الخاص بمزاحمة المنشقين من الوطني للمرشحين الأصليين عندما فاز الحزب الوطني الديمقراطي بـ 388 مقعدا كان نصيب الأعضاء الذين ترشحوا رسميا باسم الحزب 175 مقعدا فقط، بينما فاز 213 عضوا من أعضاء الحزب ترشحوا بصفة مستقلين (!)، خاصة أن عدد المنشقين بلغ حتى الآن قرابة 600 مرشح، ولو فاز المنشقون فسيكون هذا مكسبا لصالح الحرس القديم على حساب الحرس الجديد.

3- في ضوء حالة الضعف التي تعاني منها الأحزاب المصرية (21 حزبا)، وهشاشة تحالف المعارضة، والانقسام داخل الحزب الوطني، وتصاعد الحديث عن الفساد والبطالة، وظهور نوع من الحراك السياسي تمثل في تخفيف قبضة أجهزة الأمن والتظاهر، هناك توقعات بأن يكون التيار الإسلامي ممثلا في جماعة "الإخوان" هو المستفيد الأكبر في هذه الانتخابات، خاصة أن الكتلة التصويتية للإخوان -كما يقول د. عبد المنعم أبو الفتوح - تقدر بأكثر من مليوني صوت وفق ما تم رصده في دراسة ميدانية للجماعة قارنت بين الأصوات التي حصلت عليها الجماعة منذ انتخابات 1984 وحتى 2000، وفي مختلف الانتخابات النقابية والبرلمانية والطلابية وغيرها، وأن الإخوان سبق أن قاسوا حجم قوتهم التصويتية وإمكانية فوزهم حال إجراء انتخابات حرة نزيهة بما يتراوح بين 25% إلى 30% من مقاعد البرلمان المصري.

4- رغم اعتراف المعارضة أن أجواء انتخابات 2005 إيجابية حتى الآن ولا تشهد اعتقالات كثيرة -كما حدث في انتخابات عام 2000 عندما أعلنت جماعة الإخوان عن اعتقال 2000 من أنصارها- فقد اشتكى معارضون عند بدء عملية الترشيح من التضييق عليهم من جانب الأجهزة الأمنية التي اتهموها بدعم مرشحي الوطني للحصول على الرموز الانتخابية المعتادة لهم (الهلال والنجمة)، سواءٌ بتخصيص باب خلفي في مديرية الأمن لدخولهم قبل فتح باب التقديم، كما حدث في القاهرة والإسكندرية، أو من خلال توزيع الرموز عليهم ليلا، كما حدث في الجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي، أو من خلال تقديمهم على باقي المرشحين، كما جرى في معظم المحافظات، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلا عن الحياد المرتقب لأجهزة الدولة مع بدء مراحل الانتخابات الفعلية.

5- تحالفات انتخابات 2005 تكاد تكون هي الأكبر والأكثر سخونة في انتخابات البرلمان المصري منذ التحالف الإسلامي الذي ظهر عام 1987 بين الإخوان وحزبي العمل والأحرار، حيث يتميز تحالف المعارضة الحالي "التجمع الوطني من أجل التغيير" عن تحالف 1987 بأنه تحالف إستراتيجي سياسي عام للإصلاح السياسي، يعد التنسيق في الانتخابات مجرد جزء منه.

6- خلت قوائم بعض القوى السياسية من الشخصيات المسيحية والنساء باستثناءات قليلة كما حدث في الانتخابات السابقة، فقائمة الإخوان خلت من الشخصيات المسيحية على غير المتوقع رغم تأكيد الجماعة استعدادها للتنسيق مع الكنيسة ودعم مرشحيها، وقيل إن محاولات تمت مع عدد من المسيحيين للنزول على قائمة الإخوان، إلا أنها باءت بالفشل. والأمر نفسه حدث في الحزب الوطني الحاكم الذي لم يرشح إلا مسيحيا واحدا هو وزير المالية يوسف بطرس غالي، ومن بين الـ 222 مرشحا لتحالف المعارضة تم ترشيح 17 مسيحيا فقط. أيضا رشحت جماعة الإخوان سيدة واحدة فقط هي الدكتورة مكارم الديري، في حين ضم تحالف المعارضة 7 سيدات، مقابل 6 فقط للحزب الوطني. وتثير هذه الترشيحات بعض الأسئلة حول مدى استفادة المسيحيين من حالة الحراك السياسي المحدودة وهل آن الأوان كي يخرجوا من عزلتهم السياسية منذ عام 1952. ويثار التساؤل كذلك حول دور المرأة السياسي وهل تغيرت نظرة المجتمع المصري للمرأة بما يمكنها من لعب دور سياسي أكثر وضوحا.

7- حتى يحق لأي حزب تقديم مرشح لانتخابات الرئاسة المصرية مستقبلا، فإنه يحتاج للفوز بنسبة 5% من المقاعد (23 مقعدا من مقاعد الأعضاء المنتخبين) وإذا فشل أي من الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2005 في الحصول على هذه النسبة، واستمر الرئيس مبارك في السلطة حتى نهاية ولايته عام 2011، فإنه سيكون أمام كل حزب فرصة أخرى في الانتخابات البرلمانية القادمة عام 2010 للحصول على النسبة المقررة. أما في حالة عدم إكمال مبارك فترة حكمه لأي سبب فسوف يكون الترشيح للرئاسة قاصرا على التمثيل الحزبي في برلمان 2005، ما يعني إخفاق أي من الأحزاب القائمة على التقدم بمرشح للرئاسة المصرية. ويفتح ذلك الباب عن أقاويل وشائعات ما يعرف الآن بسيناريو التوريث بالانتخاب الحر.

وأخيرا وليس آخرا، يمكن القول إن هذه الانتخابات البرلمانية وإن لم تكن بقدر كبير تشكل خطوة على طريق التحول الديمقراطي، فإنها تبقى محطة هامة وفارقة في حصيلة استيعاب المصريين أنفسهم لما يجري من تغيرات سياسية بالدولة، وكذا علامة هامة على طريق رصد درجة الوعي السياسي والمشاركة الإيجابية لأبناء مجتمع تتوافر لديه معظم المقومات الهيكلية والشكلية التي تسمح بتحول ديمقراطي سلمي، ومن نموذج فريد قد يكون له أثره على المنطقة العربية برمتها.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع