English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عولمة القرن الـ21.. الانتقال جنوبا
عولمة الاقتصاد.. من الأمركة إلى الأسيوة*

شيرين حامد فهمي**

17/10/2005

كلايد بريستوفيتش يرى تحول دفة العولمة اقتصاديا من أمريكا إلى آسيا

لم يخطر ببال الولايات المتحدة ذلك اليوم الذي تصير فيه العولمة عدوها اللدود؛ ولم يحسب مسئولو البيت الأبيض لتلك اللحظة التي تبيت فيها العولمة خاضعة لمصالح بكين ودلهي وطوكيو بعد أن كانت خاضعة لمصالح واشنطن.

نعم، لقد تغير نمط العولمة من الأمركة إلى العالمية، وتحول العالم النامي من الضعف إلى القوة؛ وبات هناك عالم جديد من التنافس، لا يستوعبه صناع السياسة الأمريكية الذين ما زالوا يعيشون على نظريات العالم الأمريكي "آدم سميث" صاحب النظريات الرأسمالية في القرنين الثامن والتاسع عشر. وكانت النتيجة هي تخبط الولايات المتحدة دون إستراتيجية اقتصادية واضحة، بينما سطعت وتوهجت الإستراتيجيات الاقتصادية في الصين واليابان وسنغافورة وماليزيا.

حول هذا المحور، كان كتاب المؤلف "كلايد بريستوفيتش" والذي صدر هذا العام عن مركز كارنيجى الأمريكي تحت عنوان "ثلاثة بلايين رأسمالي جديد: الانتقال العظيم للمال والقوة إلى الشرق".

وبحكم خبرته في مجال التجارة، ورئاسته لعدة مفاوضات تجارية واستثمارية بين الولايات المتحدة واليابان والصين، وباعتباره عضوا مؤسسا للمجلس الهادي الآسيوي، وضع المؤلف يده من خلال هذا العمل على أسباب وعوامل التدهور الاقتصادي الأمريكي، راصدا ومتنبئا بما سيئول إليه هذا التدهور في العقود القادمة.

العالم النامي لم يعد ضعيفا

اعتادت الدول الصناعية الكبرى النظر إلى العالم النامي باعتباره عالما متخلفا ومتأخرا تكنولوجيّا؛ وترسخ في أذهان الكثير من الباحثين الغربيين أنه عالم يتمتع بعمالة رخيصة لكونها غير متمكنة أو مؤهلة تكنولوجيا، بسبب قيامه على المصانع التي تعتمد على كبر حجم العمالة لا على مهارتها وتقنيتها.

بيد أن هذه النظرة الدونية -كما يشير "بريستوفيتش"- لم يعد لها وجود؛ إذ صار هناك ثلاثة بلايين من الرأسماليين الجدد الذين أتوا من ذلك العالم النامي، ودخلوا السوق العالمية بمنتهى الثقل والقوة، وأصروا على الخروج من بوتقة الفقر إلى رحابة الثراء الذي تنعم به الدول الصناعية الكبرى.

لقد قدم هؤلاء البلايين من الهند والصين ودول الاتحاد السوفيتي السابق، ودخلوا السوق العالمية بطريقة مفاجئة لم تحدث في التاريخ من قبل، أطلق عليها الكاتب اسم "الدخول المفاجئ" بالثورة الأولى للعولمة.

صحيح أن معظم هؤلاء البلايين ليسوا ماهرين تقنيا وتكنولوجيا بالمعنى المتعارف عليه، إلا أنه يندرج بينهم حوالي 300 مليون في منتهى المهنية والتقنية؛ وهو رقم يعادل، كما يشير "بريستوفيتش"، عدد السكان في الولايات المتحدة.

والجديد في هذا الأمر أن هذا العدد على الرغم من مهنيته العالية فهو لا يُكلف كثيرا، كما هو الحال في الدول الصناعية الكبرى. ومن ثم، انتفت وانتهت النظرة التقليدية التي كانت مأخوذة عن العالم النامي؛ ولم تعد العمالة الرخيصة مرتبطة بفقرها التكنولوجي والمهني، بل أضحت مرتبطة بتقنيتها ومهنيتها العالية. وهذه الظاهرة الفريدة من نوعها ستكون أكبر مهدد للعمالة الغربية في الدول الصناعية الكبرى.

ومرد هذا الأمر، كما يوضح "بريستوفيتش" يعود أولا وأخيرا إلى "إعادة نشر" التحديث التكنولوجي؛ أي نقله من مصدره الأصلي -وهو الولايات المتحدة- إلى دول آسيا الصاعدة، وهو ما أسماه المؤلف outsourcing. ويسرد "بريستوفيتش" أمثلة واضحة وملموسة للتدليل على ذلك، منها:

  • أن العمال البولنديين صاروا بمكان من المهارة التكنولوجية التي أهلتهم إلى الإحلال محل نظرائهم الفرنسيين في باريس، الأمر الذي يؤرق الدولة الفرنسية إلى حد كبير.

  • أن العامل الصيني لم يعد مُصنعا فقط للملابس والألعاب، كما كان متعارفا عليه، بل بات مُصنعا لأدق الأجهزة التكنولوجية المتقدمة.

  • أن معظم الشركات والمكاتب الاقتصادية الأمريكية باتت تعمل من "بومباي" و"بانجلور" بالهند؛ ويقص المؤلف في كتابه ما حدث له حينما ذهب ليدفع الضرائب في مكتب بلدته بولاية "ماريلاند" الأمريكية، وكيف أنه فوجئ بانتقال المكتب إلى "بانجلور".

  • أن بلدا مثل الهند صارت واحة للسياحة الصحية التي تستقبل أي مريض من أي دولة في العالم لتجري له عمليات جراحية على أعلى مستوى من المهنية وبأبخس الأسعار (15% من تكلفة العلاج بالولايات المتحدة)، ويضرب المؤلف مثلا بمستشفى "أبولو" الهندية في "حيدر أباد" التي تدر أرباحا بملايين الدولارات على الهند.

العولمة من الأمركة إلى الأسيوة

في تسعينيات القرن العشرين، أعلن الرئيس الأمريكي السابق "بيل كلينتون" العولمة كإستراتيجية أمريكية تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف: الديمقراطية والسلام والرفاهية؛ وهي بالطبع ستصب في المصلحة الأمريكية التي تعنى بتسويق تجارتها في ظل عالم آمن.

وكانت الرؤية الأمريكية تقول: إن العولمة ستقضي على الفقر في الدول النامية مما سيؤدي تباعا إلى الاهتمام بالشأن الديمقراطي، الأمر الذي سيفضي نهائيا إلى السلام، أي أنه بحسب الرؤية الأمريكية: تؤدى العولمة إلى الديمقراطية، وتلقائيا إلى السلام.

وقد رأت الولايات المتحدة في العولمة توفيرا للجهد والمال، فهي ستحقق الأهداف الأمريكية دون أن تكلف الدولة الأمريكية شيئا، بمعنى أن الأهداف ستتحقق وحدها عبر حركة الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة. ولكن النظرة الواقعية الحالية، كما يفترض المؤلف، تقول عكس ذلك، فقد تغير نمط العولمة من الأمركة إلى العالمية، وتغيرت طبيعة اللعبة، وتشوهت معالم الاقتصاد العالمي.

كيف حدث ذلك؟ لقد صارت الولايات المتحدة أكبر مستهلك في العالم (تستهلك 700 بليون دولار فوق الإنتاج)، ومن ثم باتت أعظم دولة في العالم تقترض من جميع دول العالم خاصة من الصين واليابان لما يتمتعان به من انخفاض في الفوائد.

بمعنى آخر، باتت أعظم دولة في العالم في موقف ضعف، بينما باتت القوى الآسيوية الصاعدة في موقف قوة، ففي الوقت الذي تقوم فيه واشنطن بالاستهلاك والشراء على الدوام تقوم اليابان والصين وماليزيا وسنغافورة والهند بالادخار والإقراض على الدوام، مما يعطي الفرصة للدول المقرضة في لي الذراع الأمريكية إذا اقتضت الحاجة.

فالصين، على سبيل المثال، لديها 800 بليون دولار في بنكها المركزي، وبمقدورها منع تلك البلايين عن الخزانة الأمريكية إذا ما قررت واشنطن مساندة تايوان في نيل استقلالها. والحقيقة، أن موقف الصين الحالي -مثله مثل بقية الدول الآسيوية- ينم عن رفضها جميعا الخضوع إلى صندوق النقد الدولي الذي يعمل كواجهة للخزانة الأمريكية.

فقد تعلمت الدول الآسيوية الدرس جيدا بعد أزمة 1997، والتي أجبرتهم حينذاك على مد يدهم إلى الصندوق؛ لتدرك ساعتها مدى خطورة هذا الصندوق على اقتصادها ونمائها، فباتت هي الآن المقرض الأول للخزانة الأمريكية بعد أن كانت هي المقترض.

وبلغة أكثر صراحة، لقد أضحت الصين واليابان تتحكمان في الدولار الأمريكي، سواء على المستوى القريب أو البعيد. وأضحت الدولتان الآسيويتان تدخران بشراهة، بينما أضحت الولايات المتحدة تقترض بشراهة مماثلة.

وكما يشير المؤلف: "اليوم تقترض الولايات المتحدة 80% من المدخرات العالمية، فماذا لو أصبحت النسبة 100%؟" إن البلايين الثلاثة -الطامعة نحو الثراء السريع- لن تكف عن البيع والإقراض إلى الولايات المتحدة، مما سيؤدي في النهاية إلى عجز اقتصادي أمريكي من ناحية، ونمو هائل في احتياطي الدولار بالصين واليابان من ناحية أخرى.

عالم جديد لا يدركه الأمريكيون

"إنه عالم جديد من التنافس لم نشهده من قبل"؛ هكذا وصف "بريستوفيتش" ما لا يتفهمه صناع السياسة الأمريكية الذين ما زالوا يعيشون على نظريات "آدم سميث" عالم الاقتصاد الأمريكي المعروف الذي عاش في القرنين الثامن والتاسع عشر.

لقد "بارت" تلك النظريات، كما يوضح المؤلف، وأصبحت مناقضة لروح العصر الذي نعيش فيه، فتلك النظريات التي كانت تفترض عدم سهولة نقل التكنولوجيا ورأس المال من دولة إلى دولة، فقدت الآن صلاحيتها ومصداقيتها، والسبب في ذلك يعود إلى الثورة الإنترنتية التي أسماها المؤلف الثورة الثانية للعولمة، وهي الثورة التي قلبت نظريات "سميث" رأسا على عقب.

ففي سرعة الضوء، يتم الآن نقل رأس المال إلكترونيا من دولة إلى دولة؛ وحتى الأشياء التي لا يصلح نقلها إلكترونيا يتم إرسالها عبر شركات متخصصة في النقل، مثل شركة "فيديكس" FedEx التي تنقل أي شيء في ظل 36 ساعة كحد أقصى.

ويضرب لنا المؤلف مثلا حول جهاز حاسوبه الذي تم إصلاحه خارج الولايات المتحدة عبر شركة "فيديكس"، في خلال 4 أيام فقط.

إن الخطأ الذي يرتكبه الأمريكيون كما يشير المؤلف يتلخص في كونهم ينظرون إلى التنمية بشكل تصاعدي (خط مستقيم)، بينما الوضع في حقيقة الأمر غير ذلك. فالطريق التنموي التقليدي الذي كان يمر من المعمل إلى المصنع لم يعد هو الطريق الواقعي؛ وإنما باتت الفكرة تأتي من المصنع ثم تؤخذ إلى المعمل.

ولا يقتصر الأمر على تلك النظرة الضيقة، بل إنه يصل إلى ضياع الاقتصاد الأمريكي إستراتيجيا. فالولايات المتحدة -كما يقول المؤلف- ليس لديها إستراتيجية اقتصادية واضحة؛ وذلك على عكس الدول الآسيوية الصاعدة التي دشنت إستراتيجياتها على أساس 3 مقومات: معدلات عالية من الادخار، ومعدلات منخفضة من الاستهلاك، وسياسات دافعة لزيادة حجم التصدير للحصول على أكبر قدر من الدولارات.

ويوضح "بريستوفيتش" أن العالم الاقتصادي بات الآن يتألف من قطبين متناقضين؛ قطب "التجارة الحرة القذرة" الذي تمثله كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك والاتحاد الأوربي وشيلي، وقطب "الاقتصاد الإستراتيجي" الذي تتبعه الدول الآسيوية الصاعدة.

ويصف الكاتب الحالة الأمريكية قائلا: "نحن بعيدون كل البعد عن النقاء في توجهنا نحو التجارة الحرة"؛ ويدلل على ذلك بالإشارة إلى تصريح رئيس شركة الحاسوب الأمريكية "آي. بي. إمIBM " في الـ"نيويورك تايمز" الذي أعرب فيه عن أمله في أن تصبح شركته جزءا من الإستراتيجية الصينية بعد بيع قطاع من شركته إلى شركة "لينوفو" الصينية.

فهم قواعد اللعبة ضرورة

غلاف كتاب ثلاثة بلايين رأسمالي جديد.. الانتقال العظيم للمال والقوة إلى الشرق

ويلفت الكاتب النظر إلى نقطة خطيرة تؤثر على الوضعية الأمريكية وهى نضوب حركة الاختراع في الولايات المتحدة؛ فنجد على سبيل المثال "وكالة الأبحاث والمشاريع المتقدمة" الأمريكية DARPA -التي كان لها الفضل يوما في اختراع الإنترنت- تعلن إفلاسها؛ ونجد "الفيديو الكاسيت" الذي كان يوما اكتشافا أمريكيا صارخا يتحول إلى "كاميرا ديجيتال" يابانية، حيث قام اليابانيون بتطوير هذا الاكتشاف ليحولوه من الاحتكار الأمريكي إلى الاحتكار الياباني.

وتكمن المشكلة كما يرى "بريستوفيتش" في المعضلة التالية:

كيف تستطيع الولايات المتحدة أن تساعد الصين والهند على الثراء والتقدم، دون أن يُنقص ذلك من ثرائها وتقدمها شيئا؟ وكيف تستطيع واشنطن أن تضع كل ما تتمتع وتتميز به من شفافية وسيادة قانون ومؤسسات مستقرة وجامعات مرموقة في إطار إستراتيجية واحدة وواضحة؟...

إن المخرج الوحيد لهذه المعضلة -بحسب رأي المؤلف- هو أن تقوم الولايات المتحدة باختراع الجديد، وأن تعي قواعد اللعبة التي تلعبها القوى الآسيوية الصاعدة، والصين على رأسها، حتى تستطيع أن تلعب الدور الذي يُبقي على وضعها كدولة عظمى، وإلا فستكون الصين هي البديل.

اقرأ في هذا الملف:

اقرأ أيضا:


*هذا المقال هو قراءة فيما قاله "كلايد بريستوفيتس" حول كتابه "ثلاثة بلايين رأسمالي جديد: الانتقال العظيم للمال والقوة إلى الشرق" بمركز "كارنيجي" بمدينة "نيويورك" الأمريكية في صيف 2005.

**باحثة دكتوراه بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع