بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


فتح وحماس.. شريكان متصارعان

إبراهيم غالي** 

09/10/2005

الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية توقع وثيقة شرف لمنع الاقتتال الداخلى 

لا يكفي أن تكون وضعية اللحظة الراهنة التي يجد الفلسطينيون أنفسهم فيها بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، هي السبب وراء التهدئة بين حركتي فتح وحماس. فالحركتان -وهما الأكثر شعبية على الساحة الفلسطينية- مطالبتان اليوم أكثر من أي وقت بالبحث عن نقاط ومساحة مشتركة للالتقاء، وعدم الاندفاع نحو نزاع داخلي يوفر ذريعة لإسرائيل لفرض إملاءاتها على الفلسطينيين.

ولا يخفى أن أحد السيناريوهات التي وضعها الإسرائيليون لهذه المرحلة هو الرهان على تفاقم الصراعات الفلسطينية الداخلية، ورؤية الفلسطينيين وهم لا يستطيعون حكم أنفسهم، ومن ثم الاستمرار في اتخاذ خطوات أحادية الجانب بحجة غياب الشريك التفاوضي الفلسطيني.

إسرائيل تريد أن تزل أقدام الفلسطينيين سريعا إلى منحنيات صعبة وصدام مباشر يؤثر على صورتهم خارجيا. ويطالب شارون دوما القيادة الفلسطينية بالسيطرة الأمنية الكاملة على قطاع غزة والقضاء على ما يصفه بالإرهابيين، ومن ذلك ما ذكره صراحة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 سبتمبر 2005 حيث قال: "أهم امتحان ستواجهه القيادة الفلسطينية هو الوفاء بالتزاماتها ووضع حد للإرهاب وبنيته التحتية، والقضاء على فوضى العصابات المسلحة...".

إسرائيل تحرض على الاقتتال

لذا أبدت القيادات الإسرائيلية فرحة لم تستطع مواراتها، ووصفت الاشتباكات المسلحة التي وقعت يوم 2 أكتوبر الجاري بين الشرطة الفلسطينية وعناصر من حركة حماس في مدينة غزة بأنها إيجابية لإسرائيل، لأنها تسمح بمزيد من الضغوط على الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" ليتخذ إجراءات أشد حزما ضد الفصائل التي تحمل السلاح، ويبسط قبضته على الأوضاع الأمنية، وأيضا تكثيف الضغوط الإسرائيلية والأمريكية للعمل على أقصى تقييد ممكن لمشاركة "حماس" في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقد علق رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال "دان حالوتس" على هذه الأحداث أولا بأنها مؤشر لما كان يتعين على السلطة الفلسطينية أن تتخذه في سبيل بسط نفوذها وإلا هلكت، وثانيا بأن على حركة حماس أن تختار بين البقاء كمنظمة إرهابية أو التحول إلى حزب سياسي لأنه لا يمكنها أن تؤدى الدورين معا.

استغلت إسرائيل الحدث على جبهتين متوازيتين، فهي تعلن وقف عملياتها العسكرية في قطاع غزة لإفساح المجال أمام السلطة ورئيسها ليثبتا قدرتهما على ضبط الأوضاع الأمنية؛ فإسرائيل تسحب نفسها من الميدان وتوقف عملياتها حتى لا يتوحد الفلسطينيون ولو في نقد هجماتها، وتترك الساحة لصراع داخلي على أمل تفاقمه.

من جانب آخر يعرب رئيس وزرائها "شارون" -وهو لا يريد سلاما- في نفس الوقت عن تفاؤله بانطلاقة هائلة في عملية السلام، ولم يغفل القول بأنها ستكون وفقا للشروط الإسرائيلية.

مأزق السلطة (فتح) وحماس

جانب من الاشتباكات بين الشرطة الفلسطينية وعناصر من حركة حماس

لا يحتاج الأمر برهانا للتأكيد على أن إسرائيل بطبيعة الحال هي المستفيد الأول والمباشر من أي اقتتال داخلي ولو محدودا. لكن المستغرب فعليا ألا تكبح حركتا حماس وفتح جماح ما بينهما من خلفيات للتوتر ربما تعود لفترة بدء عملية التسوية السلمية منذ أوائل التسعينيات، في وقت ما أحوج الفلسطينيين فيه إلى إعادة بناء غزة، والانطلاق من غزة "المحاصرة" لا "المحررة" إلى وضع إستراتيجيات وطنية لاسترجاع الحقوق الفلسطينية.. غزة يجب أن تكون مدخلا للتحرير وليس قيدا عليه.

المأزق الذي تجد الحركتان نفسيهما داخله يكاد يكون وضعا طبيعيا إذا ما تم تداركه.. السلطة ممثلة في حركة فتح تدافع عن مكانتها كحزب حاكم وأن لها صفة "التفرد" التي يجب أن يحترمها الآخرون، وحماس ترى من حقها بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة أن تصبح شريكا كاملا للسلطة في اتخاذ القرارات الرئيسية. وبين الرغبتين افتراق واجتماع ونقطة للتوازن لم يعمل الطرفان للوصول إليها حتى اليوم.

فالسلطة (فتح) ليست طرفا موحدا، ودلت التطورات الأخيرة على وجود خلل واضح وتناقض في العلاقة الدستورية والقانونية والوظيفية بين الرئيس ورئيس الوزراء، علاوة على ما يعتري الحركة من صعوبات في طريق تجديد دمائها، والسلطة أيضا مصممة رغم ضعفها المؤسسي البين على عدم التعلم من تجربة "عرفات" السابقة؛ فهي لا تزال تؤثر التفرد والانفراد والهيمنة على حل صراعاتها الخفية والفساد المالي والإداري.

أما حركة حماس فهي واقعة من الآن فصاعدا بين ازدواجية البحث عن دور سياسي لا يؤثر على وضعها التسليحي. وازدواجية تكتيكات حماس في هاتين المسألتين تجذبها إلى اتخاذ ردود فعل مهادنة أحيانا وعنيفة أحيانا أخرى، وليس التلويح -على سبيل المثال- بإمكانية مراجعة ميثاق الحركة سوى ورقة سياسية تهدف من ورائها إلى تخفيف الضغوط الخارجية، وليس استعراض القوة إلا نوعا من إثبات الحضور والقدرة على اتخاذ ردة فعل.

التوتر الأخير ليس له سبب واضح يفسره إلا أن الحركتين لم تتخذا إجراءات عملية لحل ما بينهما من مشكلات، والسماح للتراكمات المتتالية أن تطفو على السطح بين فينة وأخرى. فما حدث هو أن السلطة تسرعت عقب وقوع انفجار جباليا يوم 23 سبتمبر الماضي في إرجاعه إلى حركة حماس، وهو ما أغضب الحركة.

ثم جاء التوتر الآخر في أعقاب الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية التي أجريت يوم 29 سبتمبر، ليخلق من حادث بسيط أو تراشق محدود حالة من الانفلات الأمني والغليان داخل القطاع.. فالبداية أن يقع انفجار عرضي يصل بعد قليل إلى إجراءات عنيفة متبادلة تودي بحياة أطراف من الجانبين ثم تخمد سريعا كما حدث مع اتفاق الحركتين على التهدئة، لكن تبقى المشكلات عالقة والتهدئة وقتية.

بات أمرا عاديا أن يتبادل الطرفان الاتهامات حول أيهما المتسبب في تذكية العنف دون أن يضعا أيديهما على السبب الكامن الذي يقود إلى هذا الصدام. ولو أن الحركتين لاحظتا ولو لطرفة عين أنهما تتصرفان -بقصد أو بدون قصد- خارج إطار الإجماع الوطني الذي حكم التحرك الفلسطيني منذ إعلان القاهرة في مارس 2005 وقبله، والذي دعا إلى تشكيل ائتلاف وطني عريض يضم كافة القوى الفلسطينية، وإلى إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والعمل طبقا لبرنامج وطني موحد.. لأدركتا أن عليهما التوقف فورا عن أي صدام قد يؤثر على المواطن الفلسطيني الذي يجب أن ينصب اهتمام الحركتين اليوم عليه أكثر من أي وقت آخر.

إن المعضلة التي تقف حجر عثرة أمام الحركتين سويا هي أنهما تتعاملان مع مرحلة ما بعد الانسحاب من غزة بمنطق الصفقة. والتعامل مع الأوضاع بهذا المنطق في هذا التوقيت يربك الأطراف ولا يمكنها من الاتزان، وهو ما يؤدي بدوره إلى إذكاء صراعات موجودة أصلا داخل تيارات حزب السلطة "فتح"، وما بين السلطة وبعض أجنحة فتح من جهة وحركة حماس من جهة أخرى.

صحيح أنه لا بد أن يكون ثمة تنافس سياسي يقود إلى تأطير الديمقراطية في الداخل الفلسطيني، بيد أنه من الضروري أن يبقى هذا التنافس في الإطار المقبول خاصة مع حالة التربص الإسرائيلي لتضخيم أي حادث على المستوى الخارجي.

الموازنة بين المساومة والمقاومة

رجال من قوات الأمن الفلسطيني يقتحمون مقر المجلس التشريعى

إن قطاع غزة بعد الانسحاب ليس هو القطاع قبل هذا الانسحاب.. مطلوب من القوى الفلسطينية مشتركةً أن تسهم في صياغة سياسة وطنية تعمل أولا على إعمار القطاع، وثانيا الوقوف ضد ترويج "شارون" لتسويته المقبلة، وثالثا مواجهة مخططاته بنهب ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ورابعا العمل على حشد التأييد الدولي للعودة إلى تنفيذ خارطة الطريق كبداية لاسترجاع قرارات الشرعية الدولية. وخامسا مطلوب الموازنة بين الأدوات السياسية والعسكرية وتحديد التوقيت المناسب لاستخدام أي منهما أو الجمع بينهما أحيانا أخرى.

ليس كافيا أن يتعهد مسئولون في حركتي فتح وحماس بحظر استخدام السلاح كوسيلة لحل الخلافات، والامتناع عن كل أشكال الاستفزاز السياسي والإعلامي التي يمكن أن تضر بمصالح الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية.. هذا تعهد غير مقبول الإعلان عنه أصلا؛ فهاتان المسألتان يجب ألا يحتاجا إلى تعهد، وإذا كانت الحركتان قد اكتفتا بذلك فهما قد خالفتا تعهداتهما سابقا.

المطلوب من السلطة ألا تستمسك بالتفرد المطلق؛ فهذا شأن الدولة السيادية الكاملة. كما أنه مطلوب من حماس ألا تكرس نفسها بديلا عن السلطة أو موازية لها. ما يحتاجه الفلسطينيون حتى لا يتأزم ويحتقن الوضع الداخلي هو ألا تؤثر هذه الأحداث على موعد الانتخابات التشريعية أو تصميم السلطة على أن تخوضها جميع القوى الفلسطينية.

إن أي تأجيل للانتخابات تحت أي ظرف سيزيد من احتقان حماس -ولها الحق- لأنه لن يكون شك في أن فتح تعمل على لملمة صراعاتها الداخلية في الوقت التي تواجه فيه حماس ضغوطا خارجية هائلة.

أبو مازن عمليا لا يريد تهميش حماس؛ فهي تبقى سببا جوهريا لإصلاح فتح ذاتها، وهي ورقة ضغط داخلية على السلطة، إلا أنها كذلك ورقة للرئيس الفلسطيني قد يحسن استغلالها في الخارج.

أبو مازن يدرك أن حماس في مرحلة قادمة ربما تكون رمانة الميزان بين المساومة والمقاومة.

وحماس تريد دخول السياسة مثل حزب الله ولديها صك اعتراف من القوى الأخرى بسبغ شرعية -مبطنة- على المقاومة، دونما استفزاز عنيف للخارج.

وتبقى الموازنة بين هذين العنصرين المرتبطين ارتباطا وثيقا كفيلة بسد الشروخ والفجوات التي تظهر بين الحركتين ومنع الانفلات الأمني دائما قبل استفحاله.

اقرأ أيضا:


**محرر الشئون السياسية بموقع إسلام أون لاين.نت.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع