English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عشر دول تُطَبع.. والحجة دعم شارون "المعتدل" في مواجهة نتنياهو!
"انسحاب شارون" يثقب جدار المقاطعة الحديدي

2005/09/24

محمد جمال عرفة**

سيلفان شالوم يطالب بعلانية العلاقات العربية الإسرائيلية أمام العالم

لم تكن مفاجأة لأحد أن يعلن وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع أنه "تشرف بلقاء أكثر من عشرة من زملائه (وزراء الخارجية) من العالم العربي والإسلامي، وأن يدعو قادة الدول العربية والإسلامية إلى إعلان اتصالاتهم المتزايدة مع إسرائيل "على الملأ". وبين الإعلان والدعوة، كان تباهي شالوم، ذي الأصول العربية، بأن "الجدار الحديدي الذي حدد العلاقات الإسرائيلية مع معظم الدول العربية والإسلامية على مدى أجيال.. بدأ ينهار".

تأتي عدم المفاجأة هذه من أن هناك خطة إسرائيلية واضحة المعالم جرى إعدادها قبل الانسحاب من غزة للاستفادة من خدعة هذا الانسحاب في تحقيق أقصى المكاسب السياسية، حيث طالب شالوم خلال لقاء معلن مع نظيرته الأمريكية كوندوليزا رايس قبل بدء الانسحاب بأن "يدفع العرب ثمن الانسحاب". والثمن هو "تطبيع" العلاقات العربية مع إسرائيل خاصة مع "دول خليجية وشمال إفريقية بدعم أمريكي"، كما قال.

أيضا ذكرت صحف أمريكية أن بوش دعا القادة الأوربيين والعرب والمسلمين الذين حضروا إلى نيويورك للمشاركة في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة أن يجتمعوا مع شارون "من أجل مباركته على تطبيق خطة الفصل وتشجيعه على المضي قدما في طريق التسوية السياسية".

بل إن هناك تصورات تنشرها واشنطن وتل أبيب تسعى من خلالها للترويج لشارون "المعتدل" الذي يحارب متطرفي الليكود، والحاجة إلى دعمه مستقبلا ومكافأته على انسحاب غزة كي يصمد في انتخابات الليكود القادمة نهاية هذا العام أمام المتطرف نتنياهو، رغم أنهم سبق أن طالبوا العرب بالتعاون مع نتنياهو "المعتدل" عندما كان في السلطة كي لا يصل شارون المتطرف لها ويعرقل اتفاقات السلام مع العرب!.

الجديد والخطير في التصريحات الإسرائيلية أنها لا تطالب فقط بالتطبيع أيا كان شكله ولونه مع الدول العربية والإسلامية كمقابل لهذه "التنازلات"، ولكنهم أصبحوا يطالبون، كما دعا شالوم، بأن تكون هذه العلاقات "معلنة على الملأ" وأمام الجمهور، وليست "سرية" أو في الظل كي "تدرك شعوبنا رغبتنا المشتركة في العمل معا من أجل تأمين السلام والأمن لمنطقتنا" كما يزعم شالوم.

بكلمات أخرى، لم تعد المشكلة هي عقد لقاءات إسرائيلية/ عربية رسمية، وإنما المطلوب هو "علانية "هذه اللقاءات التي تجرى بالفعل منذ السبعينيات، والتي تتبرأ منها غالبية الدول العربية والإسلامية فور إعلانها خشية رد فعل الشارع العربي والإسلامي، وطالما أن هذه اللقاءات أصبحت واقعا ملموسا ومتكررا، فلم الإنكار، ولماذا تبقى سرية؟ وهو ما تطالب به تل أبيب.

لماذا دول الخليج والمغرب العربي؟

سيلفان شالوم يصافح وزير الخارجية القطرى حمد بن خليفة آل ثاني

واللافت – وما أكده شالوم – هو التركيز على دول الخليج كهدف اقتصادي إسرائيلي قديم للاستفادة من أسواقها في تعظيم شأن الصناعة الإسرائيلية وضمان عوائد دولارية ضخمة من وراء التعامل مع هذه المنطقة المشهورة بالطابع الاستهلاكي.

وحتى ندرك أهمية هذه السوق نشير إلى أن تقارير شركتي "ميريل لينش" و"كاب جيمني أرنست آند يونج" الاقتصاديتين الأمريكيتين تؤكد أن حجم ثروات دول الخليج العربية تتفاوت بين تريليون دولار و3 تريليونات دولار، وأن مجموع الثروات العربية في البنوك الخليجية – وفق مسئولين مصرفيين - سيصل إلى 2000 مليار دولار بنهاية عام 2005.

ويدرك الإسرائيليون أن الدعم المالي لأي مواجهة أو حرب أو مقاومة لاحتلالهم للمنطقة العربية يأتي بالدرجة الأولي من منطقة الخليج الغنية، وأن البترول العربي لعب دورا في حروب 1973، ويلعب دورا أخطر في الوقت الراهن، مع ارتفاع أسعار النفط، كما يسعون للحصول على احتياجاتهم البترولية ومن الغاز الطبيعي من هذه المنطقة، بل ولم لا يشاركون في مشاريع استخراج النفط الخليجي.

"ثغرات" اتفاقات التجارة الحرة!

وهنا نشير إلى "لعبة" أمريكية أخرى لدفع العرب قسرا إلى التطبيع تتمثل أولا في "الكويز"، تلك الاتفاقية الثلاثية بين واشنطن ودول عربية تنضم لها إسرائيل، وهي المدخل بالنسبة للدول التي تحيط بالدولة العبرية. ثانيا: "اتفاقات التجارة الحرة" التي تعقد بين واشنطن ودول الخليج وتسمح بتبادل الصادرات والواردات مع دول أخرى (إسرائيل) وهذه هي التي يجري عليها اللعب في العلاقة مع دول الخليج كمدخل يسبق مرحلة التطبيع الاقتصادي الكامل.

وعلى سبيل المثال، فقد ربطت حكومة البحرين اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة منذ العام الماضي برفض الشرط الذي يسمح بدخول سلع من دول أخرى غير أمريكا أو سلع بها نسبة مواد تصنيع غير أمريكية (من إسرائيل مثلا)، فقد حاول البحرينيون تفادي استيراد سلع مصنعة أو نصف مصنعة من إسرائيل ضمن هذه الاتفاقية. بيد أن تنفيذ الاتفاق غلب في نهاية الأمر، مما اضطر البحرين – ضمن هوجة التطبيع مع تل أبيب عقب خدعة الانسحاب من غزة – أن تعلن رفع الحظر المفروض على دخول البضائع الإسرائيلية إلى الأسواق البحرينية، وذلك بموجب اتفاق التجارة الحرة الموقع مع الولايات المتحدة والذي لا يكترث بقرارات المقاطعة مع إسرائيل.

وقد اعترف وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك في تصريحات خاصة لصحيفة الرأي العام الكويتية 21-9-2005 بأنه: "قررنا بالفعل رفع الحظر المفروض على البضائع الإسرائيلية"، وبرر هذا بأن "هناك اتفاقية تجارة حرة وقعتها البحرين مع الولايات المتحدة، وهذه الاتفاقيات لا تطبق قرارات المقاطعة مع إسرائيل"، ودافع الوزير عن بلاده قائلا: "هناك من وقع مع إسرائيل لكننا لم نفعل ذلك"، ولكنه اعترف ضمنا بأن هذا من شروط اتفاقية التجارة الحرة.

وخطورة ما أعلنه الوزير البحريني أنه يكشف طريقة التحايل الأمريكية/ الإسرائيلية لدفع العرب للتطبيع من الباب الخلفي بشكل واقعي تمهيدا لكي يصبح الأمر رسميا وعلنيا، تماما كما تستضيف دول عربية – مثل مصر وتونس مؤخرا – أنشطة كروية دولية أو مؤتمرات تكنولوجية عالمية تدعى لها تل أبيب، وتقول هذه الدول بأنها مضطرة للتعامل مع إسرائيل لأن هذه هي شروط الاتفاقات الدولية.

الوزير البحريني قال عندما سئل عن نية البحرين توقيع اتفاقية مع إسرائيل: "هذا غير مطروح حاليا، ولا نريد أن نستبق الأحداث.. نحن والكويت نسير في النهج نفسه في اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.. وهذا الموضوع -التجارة الحرة- تم الاتفاق عليه بمجلس التعاون الخليجي". إجابة الوزير دبلوماسية لا تخلو ضمنا من كشف أن نفس الشيء يجري مع الكويت وكل دول الخليج تقريبا.

أما الأكثر خطورة فهو تشديد الشيخ ابن مبارك على أن "رفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية شيء والتطبيع مع الدولة العبرية شيء آخر". هذا أمر كانت تحلم به تل أبيب بصرف النظر عن العلاقات الدبلوماسية الشكلية التي لن تفيدها في شيء بالمقارنة بالاتفاقات الاقتصادية.

وبناء على ذلك، لم تغفل "واشنطن" مصالح الطرف الإسرائيلي في إطار سعيها في السنوات الأخيرة لإبرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع كثير من دول الخليج مثل البحرين وسلطنة عمان والإمارات من أجل إقامة منطقة إقليمية للتجارة الحرة في الشرق الأوسط بحلول عام 2013، يبدو أن الإسرائيليين سيكونون أكثر الأطراف تربحا منها، لذا لم يكن هناك بد من أن تعلن المملكة العربية السعودية في شهر سبتمبر الحالي 2005 أنها ستتعامل مع دول منظمة التجارة العالمية بما فيها إسرائيل إذا أصبحت الرياض عضوا بها، وذلك في أعقاب توقيع واشنطن والرياض في الشهر نفسه اتفاقا ثنائيا تجاريا، وعدت المملكة بمقتضاه أن تخفف من المقاطعة الاقتصادية مع إسرائيل.

وسيتم في أوائل شهر أكتوبر 2005 اعتماد وثائق انضمام المملكة للمنظمة تمهيدا لرفع بروتوكول ووثائق الانضمام إلى المجلس العمومي للمنظمة الذي سينعقد في الشهر نفسه، وفي هذه الحالة سيتمكن الإسرائيليون من تصدير بضائعهم للمملكة تحت غطاء منظمة التجارة العالمية.

جرعة تطبيعية كثيفة

شارون يبتسم لسكرتير عام المنظمة التى لا يعترف بقرارتها

لقد استطاعت تل أبيب أن تحقق إذًا اختراقا سياسيا كان عنوانه تلك اللقاءات التي تمت داخل أروقة الأمم المتحدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "شارون" أو وزير خارجيته "شالوم" وبين بعض قادة أو وزراء خارجية الدول الإسلامية غير العربية مثل باكستان وإندونيسيا، أو مع مسئولين من دول عربية مثل وزراء خارجية قطر وتونس والمغرب.

وإذا كان الهدف من التركيز على دول الخليج هو المال واتفاقات التجارة التي تتغلغل بموجبها الصناعة الإسرائيلية في الخليج، فإن منطقة المغرب العربي في الإستراتيجية الإسرائيلية لها مرامٍ أخرى غير الاقتصاد، بعضها سياسية أو تاريخية تتعلق برغبة تل أبيب في التواصل مع يهود دول الغرب العربي، ورغبة الكثير من قادة تل أبيب من ذوي الجذور المغاربية في التواجد في هذه المنطقة الإستراتيجية التي تدخل ضمن خطط التوسع الإسرائيلية في كل القارة الإفريقية.

وقد لوحظ حرص شالوم بعد لقائه نظيريه التونسي والمغربي الضرب على وتر "الأصل والعرق الواحد" لحكام تل أبيب ودول المغرب العربي عندما قال: "نحن وزيران للخارجية من تونس، بل من نفس البلدة التونسية"، في إشارة إلى أنه تونسي الأصل وسيزور تونس مع والدته في نوفمبر المقبل للمشاركة في المؤتمر الدولي للسياحة والاستثمار.

وخلال لقائهما في نيويورك، اتفق وزيرا الخارجية على سلسلة خطوات تبعث الحرارة والدفء في العلاقات بين تونس وإسرائيل. أما مع نظيره المغربي فقد ظهرت حرارة العلاقات القديمة بين تل أبيب والمغرب منذ عهد الملك السابق الحسن الثاني.

وليس سرا أن الأوساط الثقافية المغاربية تدرك جيدا أن الدولة العبرية تراهن كثيراً على المغرب العربي لأسباب سياسية واقتصادية وأمنية وخصوصا على دور الجاليات اليهودية هناك في تحقيق التقارب بين الدولة العبرية ودول المغرب العربي، سيما أن العديد من اليهود ذوي الأصول المغاربية تولوا مناصب سياسية حساسة في الدولة العبرية، كما أن بعض اليهود المغاربة شغلوا مناصب استشارية لدى العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني ومنهم ديفيد بن عمار وأندريه أزولاي الذي ما زال مستشاراً للملك الشاب محمد السادس.

أما الجوانب الاقتصادية للتعامل مع دول المغرب العربي، فيكفي أن نذكر أن دراسات مغاربية تؤكد أن الأسواق في المغرب العربي تستهلك المنتوجات الصناعية والزراعية بما يفوق 30 مليار دولار سنوياً وهذه البضائع يصل معظمها من فرنسا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال وبلجيكا، وهناك رغبة إسرائيلية في الاستحواذ على قسم من هذه التجارة التي تنتعش في تل أبيب. ولا يخفى كذلك تطلع الدولة العبرية بشغف إلى اليورانيوم الجزائري الموجود بوفرة في منطقة التاسيلي الواقعة جنوب الجزائر، وتطلعها إلى استغلال الجاليات اليهودية هناك لخلق حلقة تواصل متزايدة بين هذه الدول وتل أبيب.

يبدو بالتالي أن خدعة الانسحاب من غزة التي لا تنطلي على أحد سوف يجني من ورائها الصهاينة مكاسب ضخمة بالتطبيع مع العديد من الدول العربية والإسلامية، ولو من الباب الخلفي من خلال اتفاقات التجارة الحرة الأمريكية مع دول الخليج، وأن هناك أنظمة عربية وإسلامية تتعرض لضغوط للتطبيع، تسعى للاحتماء وراء مثل هذه المناسبات العامة لتنفيذ خطط تطبيعية تعتزمها بالفعل، وإلا فبماذا نفسر توالي أخبار التطبيع في توقيت واحد؟

طالع: نص خطاب وزير الخارجية الإسرائيلي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20/9/2005

 اقرأ أيضًا:


**محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع