بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل وحماس.. مباراة العسكرة والسياسة

عدنان أبو عامر** 

21/09/2005

آلاف المتظاهرين من حركة حماس يرفضون نزع سلاح الحركة 

اعتادت دول العالم في الأعوام الأخيرة على التدخلات الأمريكية من أجل إحلال الديمقراطية. وتتفاخر الإدارة الأمريكية بتلك الملايين من البشر التي خرجت في انتخابات تشريعية أو رئاسية من كرواتيا وحتى أفغانستان.

ولم تكن الحالة الفلسطينية استثناء من ذلك؛ فقد تم ربط أي تقدم على المسار الفلسطيني بقدر الإصلاحات التي تقوم بها السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنها إجراء انتخابات حرة ونزيهة؛ بلدية وتشريعية ورئاسية.

لكن الغريب في الأمر ليس هو التدخل من أجل الديمقراطية، إنما ما شرعت به كل من أمريكا وإسرائيل في فرض شروطهما، إلى حد المطالبة العلنية والصريحة بإثناء قوى سياسية معينة من خوض العملية السياسية تحت زعم أنها لم تقم بعد بنزع السلاح.

فمن داخل الأراضي الأمريكية، وفي حديثه للصحفيين من مقر الأمم المتحدة على وجه التحديد، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي "شارون" معارضته المتكررة لمشاركة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 25 يناير 2006، مضيفا هذه المرة عدة إجراءات ستتخذها إسرائيل لعرقلة الانتخابات الفلسطينية إذا شاركت فيها حماس، منها عدم إزالة حواجز الطرق في الضفة الغربية لمنع الفلسطينيين من الإدلاء بأصواتهم. وقال شارون دون مواربة: "أعلنت بوضوح بقدر ما يمكنني أننا نعارض رسميا مشاركة حماس في الانتخابات ما دامت لم تنزع سلاحها، ولم تلغ ميثاق حماس الذي يعتبر وثيقة مرعبة".

وينسجم موقف شارون هذا مع آراء البعض في الإدارة الأمريكية والتي تعتبر أن مشاركة حماس في العملية السياسية قبل نزع سلاحها أمر غير مشروع ويعرقل السير قدما تجاه العملية السياسية، ولا يسهم في القضاء على ما يصفونه بالإرهاب، بل إنه وعلى حد قول وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" في خطابها أمام الأمم المتحدة "أن ثمة بعض الحركات المسلحة -منها حماس- تعتبر عدوا للتقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنطلق فيها هذه المواقف والتصريحات عن الأمريكيين والإسرائيليين ضد حماس؛ فقد صدرت تصريحات مشابهة منذ أن أحرزت الحركة تقدما قويا في الانتخابات البلدية الفلسطينية في يناير ومايو 2005، وهو ما ساهم في أن يعيد الجميع حساباتهم في كيفية التعامل مع الحركة من جديد.

أهداف إسرائيل

تتزامن هذه التصريحات مع احتفالات الفلسطينيين بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وكانت حركة حماس هي الأكثر ظهورا ميدانيا وشعبيا على اعتبار أنها ترى في هذا الانسحاب الجزئي انتصارا للمقاومة الفلسطينية على آلة الحرب الإسرائيلية. وبدا ذلك واضحا في حجم الفعاليات والمسيرات الشعبية التي سيرتها الحركة بصورة فاقت بكثير تلك التي نظمتها السلطة الفلسطينية وباقي الفصائل مجتمعة؛ الأمر الذي دعا البعض إلى القول إن ذلك سيجد طريقه بالتأكيد عند ذهاب الفلسطينيين إلى صناديق الاقتراع.

ووفق آخر التقديرات الموضوعية، فإن حماس مرشحة للفوز بنسبة متقدمة في الانتخابات التشريعية بما يسمح لها بالمشاركة في الحكومة المقبلة. ويشكل ذلك كابوسا للحكومة الإسرائيلية حتى وإن أعلنت حماس بشكل مبدئي عدم رغبتها في الانفراد بتشكيل حكومة فلسطينية تتعامل مع إسرائيل. فإسرائيل لا تريد أن ترى من يعتبر نفسه المسئول عن الانسحاب من غزة وكأنه يكافأ عبر الإمساك بزمام السلطة ومقدرات البلد، ويشجع حركة المقاومة في الضفة الغربية ومناطق أخرى.

وقد أثار ذلك ردود فعل هستيرية لدى عدد من الصحفيين الإسرائيليين، لعل أهمهم "إيهود يعاري" محلل الشئون العربية في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الذي قال عشية انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة: إن "احتفالات حركة حماس هو دعاية انتخابية ناجحة مائة بالمائة".

تخشى إسرائيل إذن من وصول حماس إلى السلطة بأي شكل، ذلك أنها في هذه الحالة ستكون طرفا تفاوضيا هو بالطبع غير مقبول؛ فإسرائيل اعتادت على التفاوض مع طرف ضيف سياسيا وعسكريا، وترى أن دخول حماس على هذا الخط مستقبلا سيضع حدا لهذه السياسة التفاوضية. من جانب آخر، من يشارك في السلطة سيكون له احتكار شرعي للقوة ربما يمكنه من السيطرة على جزء من الأجهزة الأمنية والمخابراتية؛ أي بدلا من استحواذ حماس على السلاح وهي خارج السلطة، فإنها سوف تستحوذ عليه وهي شريك في هذه السلطة، وهذا أخطر بطبيعة الحال على الأمن الإسرائيلي.

وعلى هذا لا تؤمن إسرائيل مطلقا بفكرة احتواء حماس عبر مشاركتها في الانتخابات واندماجها في العملية السياسية باعتبارها حركة "إسلام سياسي"، كما تنادي بذلك بعض مراكز الأبحاث الدولية ومنها مجموعة الأزمات الدولية، لكنها تسعى إلى تحقيق معادلة يصعب قبول أي من الأطراف الفلسطينية بها هي نزع سلاح حماس، وفي الوقت نفسه استبعادها من العملية السياسية أو على أدنى تقدير أن تبقى مشاركتها في الحد الأدنى الذي لا يسمح بالتأثير على مجريات السلطة الفلسطينية.

والأخطر من هذا التضييق الإسرائيلي - الأمريكي على حركة حماس هو أن إسرائيل تعمل على ضرب عدة عصافير بحجر واحد في الداخل الفلسطيني:

أولا: تسعى إسرائيل قدر الإمكان إلى تأجيج الصراع الداخلي بين السلطة وحماس من خلال إثارة هذه التصريحات وبعض المعلومات الأمنية المضللة لإثارة المشاعر بين الطرفين لتوفر أرضية خصبة لنشوب هذا الصراع. وهذا الأمر فطن إليه الفلسطينيون منذ وفاة عرفات، وفيما عدا بعض الأحداث العابرة لم ينشب صراع يمكن وصمه بحدة الطبع في الداخل الفلسطيني إلى الآن.

ثانيا: تعمل إسرائيل على إشغال السلطة وحماس والفصائل الأخرى بهذا الملف الداخلي الشائك بحيث يتناسون -ولو لفترة- الملفات الكبيرة العالقة في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي، وخاصة المعابر والأسرى ومستقبل الضفة الغربية وغيرها من الملفات التي لا تجد إسرائيل نفسها متأهبة للتفاوض بشأنها لا سيما بعد الزلزال الذي أحدثته خطة الفصل في الشارع الليكودي واليميني عموما.

ثالثا: إن تعمد تكرار المسئولين الإسرائيليين هذه النغمة من التصريحات بين الفينة والفينة يعمل على تأليب الرأي العام الدولي ضد حركة حماس، ويعزز إلى جانب الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية وبعض الأطراف الإقليمية الأخرى على كل من السلطة وحماس، من فرص تعطيل أو تأجيل الانتخابات مرة تلو المرة بحيث تجد إسرائيل أفضل المخارج للتعامل مع هذا المأزق الذي تسببه حركة حماس بخوضها المعترك السياسي.

إسرائيل أخيرا ورغم انسحابها المنقوص من قطاع غزة تريد إظهار نفسها وكأنها اللاعب الأكبر في المعادلة الفلسطينية، وبالتالي فهي من تملك حق الموافقة وحق الفيتو ضد مشاركة أو منع أي طرف فلسطيني في عملية داخلية فلسطينية بحتة. ولعل ذلك يتناقض مع ما صرح به نائب رئيس الوزراء "شمعون بيريس" بعد خروج آخر جندي إسرائيلي من القطاع عندما قال: "منذ اليوم غدا قطاع غزة مشكلة فلسطينية، ولا علاقة لإسرائيل بها".

الرد الفلسطيني

لم تقابل قوة وتكرار هذه التصريحات الإسرائيلية والأمريكية التي تمثل تدخلا سافرا في شأن داخلي فلسطيني بنفس الحدة من السلطة أو من حركة حماس ذاتها. وكلاهما له أسبابه الخاصة لذلك، دون أن يعني أن الطرفين لم يتخذا رد فعل على قدر رؤيتهما لظروف المرحلة الحالية.

فالموقف الرسمي للسلطة قد استجاب مؤخرا لرغبات الداخل أكثر من تأثره بضغوط الخارج، وذلك بتحديد الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" موعدا محددا ونهائيا للجولة الأخيرة من الانتخابات البلدية والمحلية التي أجلت أكثر من مرة دون توضيح سبب مقنع لذلك وكذا بالنسبة للانتخابات التشريعية. ولم يكن رد فعل السلطة عشوائيا في هذا الأمر؛ فالسلطة تدرك أن تراجعها عن هذه الالتزامات هو تراجع شعبي في درجة تأييدها خاصة أن حركة حماس قد قامت بحملة إعلامية على السلطة بعد أن رضخت سابقا لمطالب إسرائيلية وأمريكية بإرجاء مواعيد الانتخابات التشريعية والبلدية أكثر من مرة دون الرجوع إلى حركة حماس وباقي الفصائل التي اجتمعت في القاهرة واتفقت على هذه المواعيد.

هذا عن موقف السلطة من الانتخابات ذاتها، أما رد فعلها على مشاركة حماس من عدمه وشروط هذا الاشتراك فهو أمر محل خلاف؛ فالموقف الرسمي لم يكن موحدا. ثمة تصريحات لمسئولين فلسطينيين تندد بالتدخلات الإسرائيلية في موضوع الانتخابات، وأخرى تربط مشاركة حماس بنزع سلاحها، أو تسليم أسلحتها فور انتهاء الانتخابات، وهذا الموقف الأخير -إذا ما قرئ جيدا- يلتقي في نهاية المطاف مع الموقف الإسرائيلي.

أما موقف حماس فقد بدا هادئا بشكل عام؛ فالحركة التي باتت تدرك حجم جماهيريتها وتستعد لا للمقاومة فقط كما سبق، وإنما لخوض عملية سياسية تستلزم الحيل والذكاء وعدم الاندفاع السياسي، تلعب على أوتار السياسة. ويتحير الكثيرون في تفسير سلوكياتها هي وحركة الجهاد الإسلامي في الآونة الأخيرة.

وربما يكون هذا مرد عدم رد حماس بتصريحات قد تستفز الأمريكيين والإسرائيليين بشكل كبير، فلم تتجاوز هذه التصريحات الردود الإعلامية التقليدية، حيث ذكر "سامي أبو زهرى" الناطق باسم الحركة في غزة "أن تقويض الانتخابات لن يضعف حماس، بل على العكس سيؤدي إلى تصعيد المقاومة ضد الاحتلال"، وهو تصريح ذكي لا يقدم تهديدا مباشرا بقدر ما يربط بين انتخابات حرة تشارك فيها الحركة والالتزام بعدم الرد العسكري من الحركة.

ومن ثم يمكن القول إن حركة حماس تقابل أهداف إسرائيل تجاهها (نزع السلاح، ومشاركة محدودة جدا في السلطة) بتصريحات وتحركات سياسية وعسكرية محسوبة بدقة تقف موقفا بين بين، فلا هي مسيسة دون عسكرة، أو معسكرة دون مسيسة.

ويزعج هذا السلوك الحماساوي الطرف الإسرائيلي، وهو ما تعبر عنه بعض التحليلات الإسرائيلية مثلما عبرت عنه "عميرة هاس" في صحيفة هاآرتس يوم 7-9-2005 حين زعمت أن حركة حماس "تتسبب في دعايتها العسكرية بإثارة منطقية بين تحضيراتها للانخراط في اللعبة السياسية الفلسطينية البرلمانية، وأخلاقيات السلاح الإلهي والصراع العسكري المتواصل الذي تدعو له".

ماذا لو لم تشارك حماس؟

على أية حال، لا توجد إمكانية عملية نابعة من الداخل الفلسطيني للحيلولة بين حماس والمشاركة في الانتخابات القادمة، وربما يكون ذلك موقفا دوليا رغم التصريحات الإسرائيلية المتكررة، كما أن الإدارة الأمريكية ولمساندة جهود أبو مازن الإصلاحية لن تسترسل في الضغوط على حماس إلى قدر الممانعة عمليا من مشاركتها في الانتخابات التشريعية.

ويعزى ذلك إلى أن استبعاد حماس من المشاركة سيقود فلسطينيا إلى أزمة حادة بين الفصائل ويفقد السلطة شرعيتها؛ بل إن الانتخابات لو تمت دون مشاركة حماس فستكون نسبة التصويت والاقتراع والنتائج غير مشجعة على الإطلاق، وستذكر الجميع بالانتخابات التي حصلت في بعض الدول تحت حراب الاحتلال. أيضا سوف تتحول الحركة تدريجيا إلى حركة سرية أكثر من الوضع الحالي، وبالتالي لا يجد أحد عنوانا يتصل به بالحركة؛ الأمر الذي قد يفسح المجال لرؤية أحداث لا يحبذها فلسطيني عاقل.

وأخيرا، فإن عدم مشاركة الحركة يعني العودة إلى المربع "صفر" فيما يتعلق بالتحركات السياسية الفلسطينية، وخاصة موضوع التهدئة المعلنة، وبالتالي العودة لتنفيذ العمليات الفدائية؛ الأمر الذي لا ترغب به إسرائيل بالتأكيد.

اقرأ أيضا:


**كاتب وصحفي فلسطيني.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع