بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"كاترينا" و"بن لادن" ضيعا بوش!

2005/09/10

محمد جمال عرفة**

إعصار كاترينا أصاب الحياة بالشلل في مدينة نيو أورليانز

في الوقت الذي كان فيه الأمريكيون يترقبون ذكرى مرور أربعة أعوام على هجمات 11 سبتمبر 2001 وتستعد مراكز الأبحاث في العالم بعشرات الدراسات عن سلبيات وإيجابيات هذه الهجمات، وقعت كارثة إعصار "كاترينا" التي سببت دمارا ماديا واقتصاديا أكبر من هجمات 2001، كما ينتظر أن تكون لها تداعيات سياسية أكثر خطورة على إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وربما على خطط الإدارات الأمريكية المقبلة التي يتوقع أن تميل أكثر لسياسة "الانعزال" والتقوقع داخليا بعد فترات تدخل طويلة في شئون العالم جلبت مشاكل أكثر من نفعها!.

وفي الوقت الذي كان الجميع -خصوصا في العالمين العربي والإسلامي- يسأل عن سلبيات وربما إيجابيات هجمات 11 سبتمبر على العرب والمسلمين، جاءت كارثة إعصار "كاترينا" لتضيف بعدا آخر لسلبيات كوارث "سبتمبر" على إدارة بوش، بحيث لم تعد الخسائر يمكن احتمالها كما حدث عام 2001، ولتفتح الباب ربما لإعادة بوش النظر في مجمل سياساته الداخلية والخارجية أو على الأقل سياسات الرئيس الأمريكي المقبل.

فالمؤشرات الأولية تشير إلى أن ضحايا كاترينا يزيدون عن ضحايا سبتمبر 2001 بأكثر من 500%، وخسائر كاترينا المادية تفوق الـ100 مليار دولار، للحد الذي دفع الأمريكان لقبول التبرعات المالية والهبات من كل دول العالم بما فيها الدول العربية ودول أمريكا اللاتينية، والمسارعة بسحب قوات من الحرس الوطني، التي يفترض أن تواجه هذه الكوارث، من العراق.

وقالت شركة "ريسك مانجمنت سوليوشينز" المتخصصة في إدارة الأزمات: إن تقديراتها تشير إلى خسائر وأضرار بحوالي 100 مليار دولار نتيجة الإعصار وفي مقابل مئات المليارات التي أقرها الكونجرس الأمريكي لتمويل العمليات العسكرية المستمرة في العراق وأفغانستان باتت الخزينة العامة الأمريكية فقيرة وغير قادرة على الوقوف بشكل أقوى في وجه تبعات الإعصار؛ إذ تشير تقديرات صحيفة "نيوزويك" إلى أن واشنطن أنفقت 400 إلى 500 مليار دولار في أفغانستان والعراق.

بعبارة أخرى كشف كاترينا مواطن خلل رهيبة في إدارة بوش التي استعدت بكافة أجهزتها لغزو واحتلال العراق، بينما وقفت عاجزة أمام تداعيات إعصار كاترينا رغم أن الحدثين بتداعياتهما كانا معلومين لها، وهو ما دفع الكثيرين للسؤال: لماذا نجحوا في العراق وفشلوا في كارتينا؟!.

هذا السؤال السابق أجاب عنه ضمنا الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقاله بجريدة نيويورك تايمز يوم 8 سبتمبر 2005 عندما ألمح إلى أن تركيبة إدارة بوش هي تركيبة حرب لا تركيبة إعمار وبناء، وهي تهتم بمغامراتها الخارجية أكثر من رعاية الأمريكيين داخليا، حيث قال: "إذا كان 11 سبتمبر هو وجه لغلاف إدارة بوش، فربما يصبح كاترينا الوجه الآخر، وإذا كانت هجمات 11 سبتمبر قد دفعت بالرياح إلى ظهر بوش فإن كاترينا صفعة في وجهه، وإذا كان فريق بوش/ تشيني يبدو الفريق المناسب للتعامل مع أسامة بن لادن، فإنه يبدو الفريق غير المناسب للتعامل مع كاترينا، بسبب أولوياته الخاطئة التي كشف عنها".

ولهذا تشير حملات الهجوم المبكرة الحالية على إدارة بوش في الشارع الأمريكي وفي الكونجرس الذي يستعد للتحقيق في فشل إدارة بوش في إنقاذ الجنوب الأمريكي من تداعيات الكارثة، إلى أن ضربة "كاترينا" ستكون أشد إيلاما لبوش وإدارته وأنهما سويا أهالا التراب على مصداقية وقدرات إدارة بوش التي عادت الانتقادات لها مع ذكرى 11 سبتمبر لتضاعف الهجوم على بوش.

فقد كتب يوجين روبنسون مقالا بصحيفة واشنطن بوست ينحي فيه باللائمة على الرئيس الأمريكي جورج بوش ويتساءل عن وجهة تلك الجهود التي هرعت إلى نيو أورليانز خاصة في ما يتعلق برعاية السكان الذين فقدوا ممتلكاتهم، وقال بأن الإدارة الأمريكية أخفقت في أمرين اثنين يقع كاهلهما على الرئيس الأمريكي جورج بوش تحديدا، أولهما أن الإدارة التي دأبت على تحذير شعبها منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 بهجمات إرهابية محتملة على البلاد تفتقر إلى خطة عملية لإجلاء المدن الأمريكية الرئيسة، والثانية تخص إخفاقها في إغاثة نيو أورليانز بالتحديد.

بل إن صحيفة "واشنطن بوست" نقلت في تقريرٍ مشاعر القوات الأمريكية التي عادت من العراق للقيام بعمليات الإغاثة في نيو أورليانز، حيث أجمع الجنود على أنها تشبه تماما بغداد في يوم سيئ، مع فارق أن الاتصالات بين الوحدات في العراق كانت فاعلة في حين أنها مقطوعة على أرض الوطن!!.

سياسة انعزالية.. سياسة تدخلية

عرفت الولايات المتحدة منذ نشأتها ما يسميه علماء السياسة الأمريكان "نظرية البندول" التي تتلخص في اتجاه السياسة الأمريكية في عهود إداراتها المختلفة ووفقا للأحداث العالمية نحو مزيد من التدخل في شئون العالم يعقبها فترات أخرى انعزالية تنكفي فيها واشنطن على ذاتها داخليا وتهتم فقط بالشئون الداخلية على حساب الخارجية.

وتتراوح هذه الفترات بين إدارة جمهورية وأخرى ديمقراطية، ويغلب عليها الاستمرار فترة أو فترتين رئاسيتين سرعان ما تتغير مع الرئيس الجديد وفق نظرية البندول، وغالبا ما يعقب كل فترة تدخلية نشطة في شئون العالم فترة انعزالية على غرار ما حدث عقب الحرب العالمية الثانية.

ووفقا لهذه النظرية امتد التدخل الأمريكي في العالم في الفترات الأخيرة بدرجة كبيرة خصوصا في عهد الرئيس ريجان وبوش الأب وبوش الابن، وفي كل فترة كان يعقبها فترة هدوء نسبي وعزوف عن التدخل النشيط في شئون العالم باستثناء إبرام اتفاقات سلام كبديل للحرب وضرورة التدخل العسكري الأمريكي مثل فترات حكومات كارتر وكلينتون، وبدرجة ما فورد.

ولهذا تشير توقعات إلى أن حالات الفشل التي تقع فيها إدارة بوش خارجيا والتي ورطت الولايات المتحدة في العديد من المغامرات التي انعكست على إضعاف الموقف الأمريكي داخليا وإهمال شئون الشعب الأمريكي، سوف تنعكس سلبا على إدارة بوش وتزيد كراهية الأمريكيين لهذه الإدارة ومن ثم تؤثر في توجهات الإدارة المقبلة.

والخلاصة في هذا الصدد أن واشنطن مقبلة بالضرورة على فترة هدوء وتقوقع داخلية وفقا لهذه النظرية ربما يسرعها خلال فترة حكم بوش إعصار كاترينا وافتضاح أمر أزمة الإدارة المالية بسبب نفقات حربي العراق وأفغانستان وتركيز الإدارة على مغامراتها الخارجية أكثر من رعاية الشئون الداخلية لشعبها، وهو ما يجب أن يأخذه السياسيون العرب في الحسبان مستقبلا، فضلا عن تداعيات هذا على تخلي واشنطن عن كل أطروحات بوش بشأن الإصلاح والديمقراطية وغيرها في العالم.

مسلمو أمريكا يستفيدون

ولأنه "رب ضارة نافعة" فمثلما أضاع إعصار "كاترينا" إدارة بوش ودق المسمار الأخير في نعش فشلها، فهو في المقابل أذهب جانبا من الصورة السيئة التي انطبعت عن المسلمين الأمريكيين في الإعلام الأمريكي، خاصة بعدما حرصوا خلال أزمة كاترينا على إظهار طبيعة الدين الإسلامي السمحة وسارعوا لمساعدة المنكوبين في لويزيانا سواء بجمع الأموال والتبرعات لهم، أو بحشد الآلاف من مسلمي أمريكا لإطعام ومساعدة المشردين من الكارثة.

فقد أعلن تحالف من المنظمات المسلمة الأمريكية عن برنامج ضخم لمساعدة المنكوبين، عبر إطلاقه موقعا إلكترونيا (www.mhrtf.net) لتوعية مسلمي أمريكا بجهود التحالف في إغاثة ضحايا الإعصار، وقدم الموقع الجديد قائمة بمؤسسات الإغاثة المسلمة العاملة في إغاثة ضحايا الإعصار المدمر. ويضم التحالف عددا من أبرز المنظمات المسلمة الأمريكية على رأسها كير والاتحاد الإسلامي في أمريكا الشمالية والتحالف المسلم في أمريكا الشمالية والجمعية الإسلامية الأمريكية ومجلس الشئون العامة الإسلامية.

وقام هذا التحالف بتوفير 1200 متطوع مسلم لإطعام ضحايا كاترينا في إحدى ملاجئ مشردي الإعصار في مدينة هيوستن بولاية تكساس، ونجح في تدريب وإعداد أكثر من 2500 متطوع مسلم خلال الفترة الأخيرة للمشاركة في أية جهود إغاثة قد تظهر الحاجة إليها في الفترة المقبلة.

هجمات 11 سبتمبر الأمريكية وما تلاها من خطوات لإدارة بوش كشفت -عقب إعصار كاترينا- أن إدارة بوش ضحت بالكثير من البرامج الصحية والخدمية وحتى الدفاعية لحماية الشعب الأمريكي نفسه في الداخل، ولهذا جاءت نتائج كاترينا كارثية واستكملت ما أضاعته خسائر 11 سبتمبر من هيبة وقوة لإدارة بوش.

ويبدو أن النتيجة الأساسية لكوارث سبتمبر 2001 و2005 سوف تتركز باتجاه السعي لمزيد من التركيز على الداخل الأمريكي أكثر من الخارج وهو ما يعني مزيدا من الانعزال الداخلي في الفترات المقبلة لترميم قوة الإمبراطورية قبل أن تنهار من الداخل.

اقرأ أيضا:


**محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع