English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


جدل الحملات الرئاسية*

2005/09/07

د. محمد السيد سعيد**

د. محمد السيد سعيد

أكبر المكاسب التي حققتها بلادنا في الانتخابات الرئاسية الحالية‏ هو التغطية الإعلامية المتميزة للحملات الانتخابية؛‏ فبغض النظر عن درجة الحياد الإعلامي نشطت هذه التغطية العقل السياسي المصري،‏ وقادته لمناقشة نقدية مثيرة وغير مسبوقة لكثير من القضايا الكبرى التي انحصرت مناقشتها من قبل في المنابر الأكاديمية والثقافية الراقية.

قراءة الحملات الانتخابية

‏ ولأول مرة يمكن لعامة الناس أن يطلعوا على رؤى مختلفة إلى حد ما لبعض المشكلات القومية الكبرى،‏ وأن يكونوا بأنفسهم جهات نظر خاصة بهم،‏ وأن يناقشوها مع غيرهم بقدر كبير من الاهتمام والسخونة،‏ ولا بد بالطبع من إجراء بحوث ميدانية للتعرف بدقة على ما ترسب في الوعي الاجتماعي من عملية التعلم الكبرى هذه؛‏ حتى يمكننا أن نقدر العائد التعليمي والثقافي والسياسي لهذه الانتخابات‏.‏

أحد أهم جوانب عملية التعليم هذه‏ هو أن نتعلم كيف نقرأ الحملات الانتخابية قراءة مقارنة،‏ وأن نصنع جدلا بينها إن لم يكن هذا الجدل قد تم بصورة مباشرة وواضحة بذاتها عبر مناظرات يشاهدها الناس في المنابر الإعلامية الكبرى؛‏ فمن الطبيعي أن تحاول الحملات الانتخابية أن تركز عقل الناس ونظرهم على جوانب القوة في أفكار وبرامج كل مرشح،‏ مقابل إخفاء مناطق الضعف والانكشاف في أدائه أو برامجه وأفكاره،‏ هذه هي وظيفة الحملات الانتخابية في المجتمعات الديمقراطية،‏ أما وظيفة المحلل السياسي والإعلامي فهي أن يكشف مناطق الضعف هذه،‏ ليس لكي يدفع الناس للتصويت في اتجاه معين،‏ وإنما ليعينه على بناء تقدير واقعي ومتوازن لهذه الحملات من زاوية ما يمكن أو ما يجب أن يهمه كمواطن،‏ ويقوم هذا المحلل بوظيفته بامتياز عندما يعلم الناس أيضا أنه لا يوجد مرشح أو برنامج كامل ولا حل مطلق أو مجاني للمشكلات الكبرى؛‏ فهو يصوت في الحقيقة لحزمة من الأفكار والسياسات التي قد تحل مشكلة على حساب إهمال أو حتى تعقيد مشكلة أخرى،‏ وربما تجاهلها كلية،‏ وبذلك يكون التصويت فعلا واعيا بذاته وبناء لمسئوليات المواطنة ولثقافتها‏.‏

لنفعل ذلك بأكبر قدر ممكن من الإيجاز والاختصار مراعاة للمساحة المتاحة برصد جدل الحملات الانتخابية بصورة كلية‏.‏

تهميش القضية الدستورية

أول ملامح هذا الجدل هي أن الحملات الانتخابية انشدت شدًّا إلى القضايا الاقتصادية الملموسة على حساب القضايا السياسية الكبرى،‏ وهو أمر نجحت فيه بامتياز حملة الحزب الوطني،‏ فقد أرغمت بقية الأحزاب على تهميش القضية الدستورية التي تعد جوهر البرنامج الانتخابي لحزبي الوفد والغد،‏ لصالح الاشتباك مع الحزب الوطني حول القضايا الاقتصادية،‏ وضاعف الحزب الوطني من الاهتمام بالقضايا الاقتصادية بأن قدم تصورات عن حلول ملموسة أضفى عليها القيمة العلمية من خلال الأرقام،‏ وبأن خاطب المشكلات والطموحات الفورية والمباشرة لسكان محافظات ومدن بعينها،‏ وهو ما انشدت إليه الأحزاب الأخرى،‏ وبذلك حدد الحزب الوطني ساحة المعركة الانتخابية بحصرها في القضايا التي يتمتع فيها بميزة كبيرة نظرا لوجوده الفعلي بالسلطة وتخفيف الضوء كثيرا عن القضايا التي تمثل أضعف ما فيه،‏ وهي قضية الحريات العامة والانتقال الديمقراطي،‏ أما الأحزاب الأخرى وخاصة الوفد والغد،‏ فقد فقدت التركيز الإستراتيجي في حملاتها الانتخابية على أقوى ما لديها وهي قضية الانتقال الحاسم إلى الديمقراطية من خلال دستور وبنية سياسية جديدة‏.

وكان بوسع هذه الأحزاب في الواقع أن تحتفظ بزمام المبادرة الانتخابية؛‏ بل وأن تكسب أصواتا أكبر فيما لو قامت بالتركيز على القضية السياسية والدستورية،‏ وكان الحزب الوطني قد اتخذ احتياطاته فيما يتعلق بالقضايا الدستورية بأن ضمن برنامجه الانتخابي التزاما بإجراء إصلاحات دستورية محددة،‏ ولكنه فعلها بطريقة دفاعية وبالغة الغموض حتى يمكنه الرد على نقد الأحزاب الأخرى،‏ والحركات الإصلاحية والمدنية حول المستقبل السياسي والدستوري الغامض للبلاد،‏ دون أن يركز على هذا الجانب إلا بمناسبة الرد،‏ وكان حزب الوفد قد بدأ حملته بالتركيز على إطلاق عملية دستورية شاملة،‏ وإن بدون التزامات محددة،‏ أما حزب الغد فكان قد قدم مشروعا كاملا بمسودة دستور جديد،‏ كما ركز على أن الهدف الأساسي لترشيح زعيمه لمنصب الرئاسة هو تحقيق إصلاح دستوري شامل خلال عامين تبدأ بعدها انتخابات رئاسية جديدة بدستور جديد‏.‏

أما ما أعاق تركيز هذين الحزبين على قضية الانتقال الديمقراطي والتجديد الدستوري الشامل؛‏ فهو نجاح حملة الوطني في مخاطبة النخب الإقليمية وخاصة الريفية بحلول وإجراءات فورية أو التزامات مجدولة زمنيا بدقة فيما يتعلق بالمشكلات الفورية والحادة التي تعانيها محافظات أو مدن بعينها،‏ ووجدت الأحزاب الأخرى نفسها مشدودة إلى نفس دائرة الموضوعات،‏ وذلك بسبب الفكرة الشائعة بين المشتغلين بالسياسات الانتخابية اليومية بأن الاقتصاد هو ما يهم أو يجتذب الجمهور،‏ ونسيت تلك الأحزاب أنه سيكون من الأفضل للجمهور أن يحصل على وعود من سلطة مستمرة وقائمة حول مطالب فورية عن المراهنة على بدائل أخرى على المدى البعيد‏.‏

نقطة قوة للحملة الانتخابية

أما أعظم نجاحات حملة الحزب الوطني فهو أن الحملة تمكنت من إحداث تغيير جذري في طريقة النظر إلى القضايا الدستورية والسياسية المثارة على المستوى الوطني العام؛‏ فجوهر النقاش العام انصب قبل الانتخابات الرئاسية على ضرورة استعادة الحد الأقصى على مدد تولي رئاسة الدولة في ولايتين رئاسيتين،‏ وهو ما كان دستور‏1971‏ ينص عليه قبل تعديلات عام ‏1980،‏ وتنبع أهمية هذه المسألة تحديدا في أنها ستفرض نفسها عاجلا أم آجلا وسواء شئنا أم أبينا،‏ وأن الفشل أو عدم الرغبة في معالجتها الآن لا يعني سوى تأجيلها إلى أجل غير محدد،‏ وحتى تقع أزمة أو مطب سياسي كبير،‏ كما حدث بالضبط في حالة تونس مثلا عام ‏1987،‏ وبدلا من مناقشة كيفية علاج مفارقة الحكم الأبدي نجحت حملة الحزب الوطني في تركيز النقاش على مزايا الرئيس مبارك وتفوقه بشرعية التجربة والخبرة على منافسيه،‏ الذين لم يتولوا مناصب تنفيذية كبرى من قبل‏.‏

مصر بين إنجاز ماض ووعد مستقبلي

أما أهم نقاط ضعف الحملة الانتخابية للحزب الوطني،‏ فهي عدم نجاحه في أن يمنح قوة دفع كبيرة لشعاره الأساسي وهو معا لصنع المستقبل،‏ فقد بدت حملة الحزب مشتتة بين التركيز على مقولة الإنجازات والحديث عن حلول مستقبلية لمشكلات كبيرة وبعضها استعصى على العلاج في الماضي،‏ مثل مشكلة البطالة؛‏ إذ يبرز السؤال الذي ألقت الصحافة عليه بعض الضوء،‏ وهو ماذا استجد حتى يصبح من الممكن القضاء على هذه المشكلات،‏ ومن ناحية أخرى بدا أن الحديث عن المستقبل قد تفرع إلى مشكلات ملموسة ومحددة،‏ ولكنها متفرقة ولا يربط بينها رؤية عامة وطموح لمستقبل الوطن سياسيا واقتصاديا،‏ أو فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للبلاد وموقعها في الأحداث العالمية والإقليمية‏.‏

الكل يفشل في طرح برنامج اقتصادي

وعند الحديث عن الحلول الطموحة لمشكلات محددة حققت حملة الحزب الوطني نجاحا متوسطا،‏ فبمواجهة مشكلة البطالة تركزت حملة الوطني على إيجاد فرص عمل "لازم ولادنا تشتغل‏"،‏ وهو بدون شك شعار جذاب للغاية،‏ ونجح الحزب كذلك في أن يقدم برنامجه للتشغيل بصورة رقمية ومدروسة علميا،‏ ولكن الفجوة التي كان يجب علاجها هي أن الحديث عن فرص عمل بدا تجريديا ومنفصما عن رؤية حول المستقبل الاقتصادي للبلاد،‏ وكأن القضية هي أن يشتغل أولادنا في أي وظائف حتى لو كانت مصطنعة وغير مشبعة،‏ وكان هذا هو النقد الأساسي الموجه للمدرسة التدخلية ‏(الكينزية‏)‏ في الاقتصاد،‏ حيث يبدو أن تخليق فرص عمل هدف بذاته معزولا عن مستقبل الاقتصاد،‏ وكان من الأجدر بالحملة أن تتحدث عن رؤية للتقدم والانطلاق الاقتصادي الذي يصنع مستقبل الوطن في نفس الوقت الذي يشغل فيه أولادنا،‏ في وظائف أعلى إنتاجية وأكثر إشباعا للنفس وأكثر قدرة على توليد قوى دافعة للتقدم العلمي والإنساني،‏ وقد انشدت بقية الأحزاب إلى نفس المنهجية بالرغم من عدم الاتساق مع أيديولوجياتها،‏ إذ يشترك حزبا الوفد والغد في تبني الفلسفة الليبرالية في الاقتصاد،‏ وهو أمر يتناقض مع الإغراق في الحديث عن فرص العمل حيث يفترض أن السوق قادرة بذاتها على القيام بذلك‏.‏

الغد ينتعش والوفد يعود

ومقابل الفشل في طرح برنامج اقتصادي إيجابي والعجز عن البرهنة على تفوق البرامج الاقتصادية للوفد والغد على برنامج الوطني،‏ فقد حقق الحزبان نجاحات معينة،‏ فتمكن مرشح حزب الغد من الإفادة من صغر سنه في اجتذاب الأجيال الشابة،‏ خاصة المنتمية إلى الطبقات العليا،‏ كما تمكن حزب الوفد من إعادة تجميع بعض أنصار شرعيته التاريخية من الأجيال التي عاصرتها،‏ وبث بعض الحماس في هذه الأجيال،‏ ومن الواضح مع ذلك أن هذا النجاح محدود بطبيعة أو حجم القوى التي خاطبها‏.‏

السياسة الخارجية: المسكوت عنه

أما الملمح الأخير -في سياق هذا العرض- للجدل الانتخابي الراهن،‏ فهو السكوت التام تقريبا عن قضايا السياسة الخارجية،‏ وهو ما يمثل نجاحا للوطني من حيث أن أحدا لم يطرح رؤى بديلة،‏ بالرغم من عمق المعضلات التي تواجه السياسة الخارجية المصرية في الوقت الراهن والمستقبل القريب‏.‏

 اقرأ أيضًا:


* نقلا عن جريدة الأهرام، 5 أغسطس 2005.

** نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع