التقى
وزير خارجية باكستان "خورشيد محمود
قصوري" بنظيره الإسرائيلي "سلفان
شالوم" في أحد فنادق مدينة "إستانبول"
بتركيا يوم 1 سبتمبر 2005، وقد تم ذلك
بوساطة من "رجب طيب أوردغان" رئيس
وزراء تركيا. وقال وزير الخارجية
الباكستاني في مؤتمر صحفي بعد اللقاء:
"إن الحكومة الباكستانية قررت أن
تكون على صلة بإسرائيل"، بينما قال
الوزير الإسرائيلي: "تريد إسرائيل أن
تنشئ صلات جديدة بالعالم الإسلامي".
وحاولت
الحكومة الباكستانية أن تخفي هذا
اللقاء إلى آخر اللحظات؛ لخوفها من ردود
الأفعال الشديدة من قبل الجماعات
الدينية والسياسية لحساسية الموضوع،
إلا أن وسائل الإعلام رتبت أكثر من
برنامج حول قضية تطبيع العلاقات بين
باكستان والكيان الصهيوني قبيل اللقاء،
وكان يتوقع الناس حدوث شيء من ذلك؛ نظرا
لهذا الاهتمام الإعلامي غير العادي.
الخلفية
التاريخية
أسست
باكستان سياستها تجاه إسرائيل على
تصريحات مؤسسها الأول القائد "محمد
علي جناح" التي أكد فيها حق الشعب
الفلسطيني في استعادة أراضيه المحتلة
عام 1948. وألقى وزير خارجية باكستان
آنذاك "السير ظفر الله خان" خطبا
مؤثرة في الجمعية العمومية للأمم
المتحدة. ولم تعترف الحكومة
الباكستانية حتى وقت اللقاء الأخير بأي
نوع من العلاقات بين باكستان وإسرائيل،
وكانت تكذب كل الأخبار التي تنشر بهذا
الخصوص.
لكن
الأحداث التاريخية تثبت أنه كلما حدث
تقارب بين باكستان وأمريكا أثّر ذلك
إيجابيا على العلاقات الباكستانية
الإسرائيلية على بعض المستويات. وكلما
بعدت باكستان عن أمريكا انقطعت تلك
الصلات.
ففي
عام 1960 شارك السفير الإسرائيلي في "هولندا"
في الاحتفالات باليوم الوطني
الباكستاني بدعوة من السفيرة
الباكستانية آنذاك "بيغم رعنا لياقت
علي خان" زوجة "نواب لياقت علي خان"
أول رئيس وزراء باكستاني.
وفي
عام 1961 عندما كان ذو الفقار علي بوتو -والد
بنظير بوتو- وزيرا للمعادن والبترول،
وكان يرأس وفدا باكستانيا في اجتماع
للأمم المتحدة، التقى بالمندوب
الإسرائيلي، لكن قيل إنه لقاء غير رسمي؛
لأن والد المندوب الإسرائيلي كان قاضيا
في "لاركانه" مسقط رأس بوتو في عهد
الإنجليز، وكان صديقا للسير شاه نواز
بوتو، والد ذو الفقار علي بوتو.
وقد
ابتعدت باكستان عن أمريكا، ومالت إلى
روسيا في عهد وزارة "ذو الفقار علي
بوتو" في أوائل السبعينيات من القرن
الماضي؛ حيث أيدت باكستان موقف الدول
العربية في حرب 1973، وقطعت جميع صلاتها
السرية بالكيان الصهيوني، وحظيت سوريا
بتأييد كبير من الحكومة الباكستانية في
ذاك الوقت لكون الحكومتين مرتبطتين
بالاتحاد السوفيتي حينذاك.
ولما
تولى زمام الأمور الرئيس "ضياء الحق"
في أواخر السبعينيات، وبدأ الجهاد
الأفغاني إثر الاحتلال السوفيتي،
اقتربت باكستان من أمريكا لأنها في خط
المواجهة الأول، وبدأت العلاقات
الإسرائيلية الباكستانية تتحرك نحو
التقارب، وكتبت وسائل الإعلام في حينه
أن الاستخبارات الأمريكية (CIA) اشترت
الأسلحة الخفيفة روسية الصنع التي كان
الكيان الصهيوني استولى عليها أثناء
حربه ضد الدول الإسلامية، خاصة ضد مصر
في عامي 1967 و1973، وسلمت للاستخبارات
الباكستانية لتسليمها للمجاهدين
الأفغان، وتم شراء الأسلحة المصرية
روسية الأصل بكمية كبيرة من قبل
الاستخبارات الأمريكية، ونقلت إلى
باكستان لتسليمها للمجاهدين.
وعندما
اعترفت مصر بدولة الكيان الصهيوني،
وقاطعتها الدول العربية، وألغيت
عضويتها في منظمة المؤتمر الإسلامي..
كانت باكستان هي الوسيط بين مصر والدول
العربية والإسلامية لإزالة الخلافات،
وإعادة مصر إلى عضوية منظمة المؤتمر
الإسلامي.
ولم
يختلف الحال في عهد "نواز شريف" و"بنظير
بوتو"؛ لأن الحكومتين كانتا قريبتين
من أمريكا، وقد صرح بعض السفراء في
عهدهما بوجود علاقات غير رسمية بالكيان
الصهيوني، والتقاء "بوتو" بنفسها
ببعض الوزراء الإسرائيليين.
ولما
جاء انقلاب "برويز مشرف" في عام 1999
على حكومة "نواز شريف" المنتخبة،
كان بحاجة ماسة للتأييد الأمريكي
للاستمرار في الحكم. ومن هنا بدأت
الحكومة الباكستانية بقيادته تتقدم نحو
إقامة العلاقات بالكيان الصهيوني بخطى
حثيثة؛ فقد صرح "مشرف" يوم 2 يوليو
2003 بعد لقائه بالرئيس الفرنسي في باريس:
"إنني أريد إيجاد وحدة فكرية بين
الشعب الباكستاني حول العلاقات
الدبلوماسية مع إسرائيل..."، ثم التقى
"مشرف" برئيس الوزراء الإسرائيلي
الأسبق "شمعون بيريز" في سويسرا
أثناء المؤتمر الاقتصادي العالمي يوم 24
يناير 2004، ثم ألقى "مشرف" كلمة أمام
البرلمان الآذري في أذربيجان يوم 9
يوليو 2004، قال فيها: "إننا نعترف
بوجود إسرائيل على الأراضي التي كانت
تحت تصرفها وسيطرتها قبل 1967، ونؤيد
إنشاء دولة فلسطينية بجانب دولة
إسرائيل، ونؤكد على التعايش السلمي بين
الدولتين".
وقد
قبل الجنرال "مشرف" دعوة المؤتمر
العالمي لليهود لحضور مؤتمرهم في
أمريكا أثناء وجوده للمشاركة في
الجمعية العمومية للأمم المتحدة في
سبتمبر 2004، وقال رئيس المؤتمر المذكور:
"استطعنا أن نقنع الجنرال مشرف بذلك
بعد بذل جهود كبيرة"، واعتبر ذلك خطوة
على طريق التطبيع مع إسرائيل، وتفاءل
بأن يصبح الجنرال "مشرف" مثالا
لباقي رؤساء الدول في العالم الإسلامي
بترك التعنت وإيجاد العلاقات والصلات
باليهود. ثم اكتملت الصورة بلقاء وزيري
خارجية البلدين يوم 1 سبتمبر 2005 في تركيا.
الأسباب
والدواعي
 |
|
خورشيد قصورى يسارا يصافح سيلفان شالوم |
يرى
المحللون الباكستانيون أن ثمة أسبابا
عديدة تدعو حكومة "مشرف" إلى إيجاد
الصلات بالكيان الصهيوني، ومن أهم هذه
الأسباب:
أولا:
دور الولايات المتحدة الأمريكية:
يرى
كثير من المحللين أن الولايات المتحدة
لها دور كبير في الضغط على الحكومات
الباكستانية المختلفة وعلى الحكومة
الحالية بالذات للاعتراف بالكيان
الصهيوني، وتطبيع العلاقات معه؛ ذلك
لأن الكيان الصهيوني هو الحليف الطبيعي
لأمريكا، ووجوده في قلب العالم
الإسلامي يحفظ لأمريكا مصالحها
الإستراتيجية والتكتيكية، كما تريد
أمريكا أن يلعب الكيان الصهيوني دورا
أكبر في الشرق الأوسط الكبير الذي تخطط
له، وهذا لا يمكن أن يتم بدون تطبيع
العلاقات بين الكيان الصهيوني ودول
العالم الإسلامي.
وباعتبار
باكستان من كبريات دول العالم الإسلامي
من الناحية العسكرية والاقتصادية،
وتتمتع باحترام جميع الدول في المنطقة،
وتملك قوة نووية؛ فإنه يمكنها أن تكسر
الحاجز النفسي للدول الإسلامية خارج
نطاق العالم العربي أمام التطبيع مع
الكيان الصهيوني كما فعلت مصر قبل ذلك
داخل نطاق العالم العربي.
وقد
صرح "مشرف" على ما أوردته إذاعة (BBC)
على موقعها باللغة الأردية يوم 2-9-2005 بما
يفيد أن باكستان أقدمت على هذه الخطوة
بناء على الطلب الأمريكي؛ حيث قال مشرف:
"إن العالم -المراد به أمريكا- يريد من
باكستان أن تلعب دورا في قضية الشرق
الأوسط".
ثانيا:
الرغبة الجامحة لدى مشرف للبقاء في
السلطة:
ينظر
البعض إلى هذه الخطوة في سياق المصالح
الذاتية للجنرال مشرف؛ إذ لديه رغبة
جامحة للبقاء في السلطة، ومن المعلوم أن
حكومته قائمة على التأييد الأمريكي. ومن
هنا يقدم الجنرال تنازلا إثر تنازل
لأمريكا، ولما بردت العلاقات إلى حد ما
بين حكومة مشرف والحكومة الأمريكية مع
كل ما قدم من الخدمات والتنازلات أراد
أن يزيل ذلك بهذه الخطوة خاصة في ظل
التقارب الأمريكي الهندي المشهود مؤخرا.
ثالثا:
السعي لإقناع الغرب بأن باكستان دولة
منفتحة:
تريد
حكومة باكستان بهذه الخطوة أن تثبت
للعالم الغربي أنها دولة منفتحة، وأن
مثل هذه الخطوات سيزيل ما يلحق بالمجتمع
الباكستاني من تهم التشدد والإرهاب.
ويبذل "مشرف" بهذا الخصوص جهودا
كبيرة، ولأجل ذلك يدعي أنه قدم للقضاء
على الإرهاب والتشدد والتطرف نظرية
الوسطية المستنيرة (Enlighten Moderation)، ويردد
هذه الكلمة في جميع خطبه مئات المرات،
ويدعي دائما أن المتطرفين والمتشددين
لا يتجاوزون 2% في المجتمع الباكستاني،
ويرى أن من بنود نظريته هذه حل
المنازعات السياسية الكبرى في العالم
الإسلامي مثل قضية كشمير وقضية فلسطين.
رابعا:
تحييد إسرائيل في الصراع بين الهند
وباكستان:
يرى
بعض المحللين أن الحكومة الباكستانية
تريد بهذه الخطوة تحييد إسرائيل في
المنازعات التاريخية والإستراتيجية
بين الهند وباكستان؛ لأن التقارب بين
الهند وإسرائيل كان يهدد الأمن القومي
الباكستاني؛ فقد كتبت الجرائد
الباكستانية في عام 1999 أن إسرائيل كانت
تريد الهجوم المباغت على المفاعلات
النووية الباكستانية وتدميرها بمساعدة
الهند كما فعلت بالمفاعل النووي
العراقي، ويرى هؤلاء المحللون أن تعاون
الدولتين في المجال النووي أجبر القوى
الرئيسية في باكستان على التفكير في
التخلص من خطر التحالف الهندي
الإسرائيلي، فجاءت هذه الخطوة التي
توسط لأجلها بين باكستان والكيان
الصهيوني رئيس الوزراء التركي رجب طيب
أوردغان.
خامسا:
زيادة الضغوط على الهند بخصوص قضية
كشمير:
تريد
باكستان بهذه الخطوة أن تبحث عن حل
لقضية كشمير؛ فعندما تنسحب القوات
الإسرائيلية من جزء صغير جدا من أراضي
فلسطين، سيقوي ذلك موقف باكستان -في نظر
حكومة مشرف- في الضغط على الهند لسحب
قواتها عن بعض أراضي كشمير المحتلة.
تبريرات
الحكومة الباكستانية
ترى
الحكومة الباكستانية أنها أقدمت على
إيجاد الصلة بإسرائيل لأداء دور في حل
القضية الفلسطينية. وقد برر "مشرف"
موقف حكومته بما نقلته عنه الجرائد
الباكستانية يوم 2 سبتمبر 2005 من القول:
"إننا أقدمنا على إجراء المحادثات
وإيجاد الصلات مع إسرائيل للحفاظ على
مصالح الشعب الفلسطيني.. يجب أن تغير
باكستان سياساتها الخارجية حسب مقتضيات
الزمان.. ستخف وطأة الإرهاب عن العالم
كثيرا بحل قضيتي كشمير وفلسطين..
استشرنا الفلسطينيين، واستشرنا الملك
عبد الله ملك السعودية حول إجراء
المحادثات مع إسرائيل وهم يؤيدون
موقفنا.. هناك تقدم ملموس نحو حل القضية
الفلسطينية بعد انسحاب إسرائيل من غزة،
وقد تقوم باكستان في هذه الظروف بأداء
دور في حل القضية الفلسطينية.. إذا حلت
القضية الفلسطينية لا يمكن في هذه
الحالة أن تبقى باكستان منعزلة، ولا بد
أن تعترف بإسرائيل".
وقال
وزير خارجية باكستان في حوار له مع
إذاعة "BBC" يوم 2 سبتمبر: "إن
الخطوة التي خطتها إسرائيل بإخلاء غزة
لم تكن خطوة عادية، ومن هنا أردنا أن
نساهم في حل النزاع الفلسطيني
الإسرائيلي بعد الخطوة المذكورة، وهذا
لا يمكن بدون العلاقات والحوار، ولذلك
قررنا أن يكون لنا نوع من العلاقة
العلنية بإسرائيل، إلا أننا لم نعترف
بها".
ودفاعا
أيضا عن إجراء هذه المحادثات مع
إسرائيل، ذكر رئيس الوزراء الباكستاني
"شوكت عزيز" أمام البرلمان
الباكستاني: "إننا أقدمنا على ذلك
بناء على طلب محمود عباس الرئيس
الفلسطيني الذي كان قد طلب من الجنرال
مشرف في زيارته إلى إسلام آباد أن يلعب
دورا في حل القضية الفلسطينية"،
وأشار إلى أن باكستان تفاهمت مع الحكومة
السعودية حول هذه الخطوة، وأن الحكومة
السعودية أيدت ذلك.
ويدافع
الكتاب الحكوميون في الإعلام الرسمي
بقولهم: إن العالم قد تغير، وإن الدول
العربية تقوم بتطبيع العلاقات مع
إسرائيل، والحكومة الفلسطينية تجري
المحادثات منذ سنوات طويلة؛ فلماذا
تتأخر باكستان خاصة في إقامة العلاقات
بإسرائيل، وهى التي أيدت الفلسطينيين
والعرب؟ فهل يصح أن نكون ملكيين أكثر من
الملك نفسه؟!.
لكن
السلطة الفلسطينية نفت أن تكون لها أدنى
علاقة بالمحادثات الإسرائيلية
الباكستانية، وأما عن الحكومة السعودية
فكيف يمكن أن تشير على باكستان بما لا
تفعله هي بنفسها؟ الظاهر يؤكد أن هذه
التبريرات هدفها إسكات الشعب
الباكستاني، وليس لها علاقة بالواقع.
ردود
الأفعال والاحتجاجات
بمجرد
أن نشر خبر هذا اللقاء في وسائل
الإعلام، ظهرت ردود أفعال عنيفة من قبل
الجماعات الإسلامية؛ فقد طلب القاضي
"حسين أحمد" رئيس مجلس العمل
الموحد عقْد مؤتمر صحفي في مدينة "نوشهره"،
وقال: "إن الحكومة داست تحت أقدامها
الأصول التي وضعها القائد الأعظم محمد
علي جناح للتعامل مع الكيان الصهيوني،
وما دام العالم لا يعترف بالاحتلال
الغاشم لإسرائيل للأراضي الفلسطينية؛
فلماذا تقدم باكستان تنازلا إثر تنازل؟".
وأضاف قائلا: "إن إيجاد العلاقات
بالكيان الصهيوني حلقة من حلقات
الاتفاقية السرية التي تمت الموافقة
عليها في كامب ديفيد بين مشرف وبوش".
وقال أيضا: "إن الشعب الباكستاني يغلي
غضبا على مثل هذه التصرفات للحكومة".
وأعلن
أن مجلس العمل الموحد سينظم مسيرات
ومظاهرات في كل المدن الباكستانية إثر
صلاة الجمعة (2 سبتمبر 2005) احتجاجا على
هذا اللقاء، وقد خرجت المظاهرات بالفعل
في جميع المدن الباكستانية الكبيرة في
هذا اليوم، واحتج المتظاهرون على تفريط
الحكومة الباكستانية في القدس الشريف
وفي حقوق الشعب الفلسطيني.
وطالب
أعضاء البرلمان الباكستاني التابعون
لمجلس العمل الموحد بأن يفتح المجال
لمناقشة علاقات الحكومة الباكستانية
بالكيان الصهيوني، وقاطعوا جلسات
البرلمان احتجاجا على انحراف الحكومة
عن الموقف التاريخي تجاه القضية
الفلسطينية وتجاه الكيان الصهيوني الذي
كانت الحكومات تتبعه منذ نشأة باكستان
في 1947، وقال قياديو مجلس العمل الموحد:
إن الكيان الصهيوني لم يتمكن من إحكام
سيطرته على الأراضي الفلسطينية بالقوة
العسكرية، ولذلك يريد أن يفعل ذلك
سياسيا عبر تحييد العالم الإسلامي خاصة
الدول المؤثرة فيه، كما يستفيد من مصر
في الجانب العسكري لمنع تهريب الأسلحة
إلى داخل الأراضي الفلسطينية.
وأما
الأحزاب السياسية الأخرى؛ فكان موقفها
محايدا، لكن الكل كان يؤكد على أن
المحادثات إن كانت في صالح الشعب
الفلسطيني، وتخدم القضية الفلسطينية
فلا بأس بها. أما إذا كانت لا تخدم
القضية الفلسطينية فلا يصح إجراء
المحادثات، ولا إيجاد العلاقات مع
إسرائيل.
ماذا
يتوقع في المستقبل؟
لقد
وصلت حكومة "مشرف" إلى المرحلة
العلنية في العلاقات بإسرائيل بعد
المرور بمراحل سابقة من لقاءات عابرة في
بعض المؤتمرات الدولية للقيادة
الباكستانية بممثلي الكيان الصهيوني
منذ استيلاء "مشرف" على السلطة في
عام 1999، وعلاقات سرية بالكيان الصهيوني
منذ أول أيامه في السلطة، كانت أخبارها
تسرب إلى الإعلام عمدا لجس نبض الشارع
الباكستاني.
ثم
طرح "مشرف" موضوع تطبيع العلاقات
بالكيان الصهيوني للنقاش في وسائل
الإعلام داخل باكستان في عام 2004، ويقول
"خورشيد قصوري" عن نتائج هذه
المناقشات كما نقلت عنه إذاعة "BBC"
يوم 2 سبتمبر: "توصلنا من خلال النقاش
الذي دار في وسائل الإعلام إلى أن الشعب
الباكستاني ليس مستعدا للاعتراف
بإسرائيل، لكن الشعب مع ذلك مقتنع بأن
باكستان -إن أمكن لها- يجب أن تؤدي دورا
في إعادة الأمن إلى العالم الإسلامي
والشرق الأوسط".
ويتوقع
الناس أن الحكومة ستراقب الوضع كما فعلت
قبل ذلك؛ فإن كانت المعارضة شديدة إلى
حد تهديد الحكومة ومستقبلها؛ فإنها لن
تقدم على تطوير الأمر أكثر من هذا،
ولذلك كانت تصريحات جميع المسئولين
تؤكد على أن باكستان لم تعترف بإسرائيل،
وأن اللقاء مجرد فتح قناة لتبادل وجهات
النظر وإجراء المحادثات. ولكن إن كانت
ردود الأفعال ضعيفة ولا تهدد الحكومة؛
فسوف تقدم الحكومة الباكستانية على
خطوة أخرى، من المتوقع أن تكون هذه
الخطوة لقاء بين الرئيس "مشرف"
ورئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل
شارون" على هامش اجتماعات الجمعية
العمومية للأمم المتحدة المزمع عقدها
في 14 سبتمبر 2005 في نيويورك، ويتوقع
البعض -كما ادعى وزير الخارجية
الإسرائيلي نفسه- أن تعلن الحكومة
الباكستانية الموافقة على إقامة
العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع
إسرائيل.
لكن
يبقى مستبعدا أن تقوم علاقات دبلوماسية
كاملة مع الكيان الصهيوني بهذه السرعة؛
نظرا لحساسية الموضوع وارتباطه
بالمشاعر الدينية للشعب الباكستاني،
ويظل خيار "مشرف" هو اتباع سياسة جس
النبض الشعبي، والتقدم خطوة خطوة نحو
تطوير هذه العلاقات.
اقرأ
أيضًا: