بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خلافات الدستور العراقي.. قضايا مفصلية

2005/08/28

إبراهيم غالي* ومازن غازي**

أنصار الصدر يتظاهرون في البصرة بجنوب العراق ضد الفيدرالية

أثارت الخلافات الجوهرية حول بعض القضايا العالقة في مسودة الدستور العراقي جدلا كبيرا بين أطراف المعادلة العراقية الثلاثة (الائتلاف الشيعي الحاكم، والسنة العرب، والأكراد).

وشهدت الأسابيع الماضية صراعا مع الزمن من أجل التوصل إلى توافق ثلاثي حول بنود الدستور المقترح صاحبه صراع سياسي آخر حول هذه القضايا.

على رأس هذه النقاط الخلافية تقع مسائل (الفيدرالية، وهوية العراق الإسلامية والعربية وعلاقة الدين بالدولة، وتقاسم الثروات، ووضع البعثيين) باعتبارها المفاصل الأساسية التي ستحدد صورة العراق المستقبلية.

وفيما يلي عرض لهذه القضايا الخلافية وموقف الأطراف المعنية منها:

الفيدرالية

نصَّ التعديل الأخير لمسودة الدستور -الذي يؤكد السنة أنهم غيبوا عمليا عن المشاركة في إعداده، والذي تناقلته وسائل الإعلام يوم 24 أغسطس- على أن "يتكون النظام الاتحادي في الجمهورية العراقية من العاصمة وأقاليم محافظات مركزية وإدارات محلية. وتتكون الأقاليم من محافظة أو أكثر، ويحق لإقليمين أو أكثر أن ينتظموا في إقليم واحد بناء على طلب بالاستفتاء".

ويرفض السنة مبدأ قيام "الفيدرالية" في كل أنحاء العراق، لأن ذلك "سيكرس الطائفية ويقسم العراق مستقبلا إلى ثلاثة أجزاء" حسب خطوط العرض.

ويرى المفاوضون السنة ضرورة منح الشمال الكردي فقط (ثلاث محافظات) وضعا فيدراليا كاملا مع حكومات لامركزية للمحافظات الـ15 الأخرى. أي أن العرب السنة يقفون بقوة ضد سعي بعض الشيعة لإقامة إقليم فيدرالي أو أكثر في جنوب العراق ووسطه كما طالب "عبد العزيز الحكيم" -رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد الشيعي ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق- أسوة بمطلب الأكراد بتحقيق الفيدرالية في أنحاء العراق كله، إذ يرغب الأكراد في جعل العراق دولة فيدرالية حسبما اختار برلمان كردستان "أن الفيدرالية هي نوع العلاقة مع الدولة العراقية".

بناء على هذا الموقف السني أعلن "صالح المطلك" أحد المفاوضين السنة يوم 27 أغسطس للمرة الأولى منذ البدء في إعداد مسودة الدستور العراقي عن تقديم اقتراح سني مقابل للاقتراح الكردي والشيعي حول مسودة الدستور. هذا الاقتراح السني يرفض الفيدرالية لغير الأكراد، ويرفض كلمة الأقاليم أينما وردت في مسودة الدستور، أي رفض قيام أي إقليم آخر غير إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1970، حيث جاء في المقترح: "نريد عاصمة (واحدة) وإقليما (واحدا) ومحافظات لا مركزية وإدارة محلية".

وكان المفاوضون الشيعة -بعد تدخل من الرئيس الأمريكي "بوش"- قد قدموا يوم 25 أغسطس الجاري "صيغة أخيرة للدستور" إلى السنة تتضمن ما يعتبرونه تنازلات بحيث يتم تثبيت الفقرة التي تنص على الفيدرالية، على أن يؤجل البحث في آلية تطبيقها ليناقشها البرلمان المقبل بعد الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري.

بيد أن "المطلك" أعلن أن "السنة لن يقبلوا أي ذكر للفيدرالية في الدستور عدا النص المتعلق بالأكراد"، قائلا "يمكننا أن نتساهل في أي موضوع إلا موضوع الفيدرالية التي تجزئ البلد.. مشروعنا وطني وقرارنا وطني ولا يحق لأي منطقة أن تنفصل عن باقي أجزاء العراق بقرار".

كما ذكر العضو العربي السني في لجنة صياغة الدستور "سعدون الزبيدي" أن "السنة يرفضون التعديلات إذا كانت تتطرق فقط إلى الآلية وليس إلى مبدأ الفيدرالية ذاته".

وتبنت قوى شيعية أخرى مثل تيار مقتدى الصدر مواقف أقرب لتأييد المطلب السني بنبذ الفيدرالية، فضلا عن القوى الليبرالية العراقية والعلمانيين وممثلي بعض الأقليات الأخرى، بل إن وسائل إعلام أمريكية بدأت تتحدث عن تخوف واشنطن كذلك من أن يكون هدف الائتلاف الشيعي هو دعم النفوذ الإيراني.

الأمر الأكثر خطورة هنا يتمثل في إمكانية نشوء نزاع شيعي-سني عميق حول مسألة الفيدرالية في الأيام القليلة القادمة، حتى وإن وافقت الجمعية الوطنية على مسودة الدستور بشكلها الراهن، فقائمة الائتلاف الشيعي ترى أنها قدمت الحد الأقصى من "التنازلات"، حيث قال "جواد المالكي" -القيادي البارز في حزب "الدعوة" بالائتلاف الموحد وعضو لجنة كتابة الدستور عن قائمة الائتلاف الشيعي- بأن العرب السنة يريدون تحييد الفيدرالية بقيود تمنع تحققها وهو ما لا يمكن الموافقة عليه، مؤكدا أن "صيغتنا النهائية هي رفع أي قيود تحول دون تحقيق الفيدرالية".

وفى مقابل هذا الموقف الشيعي يرفض السنة قطعيا الفقرة التي تنص على ما يلي: "تتكون الأقاليم من محافظة أو أكثر ويحق لإقليمين أو أكثر أن ينتظموا في إقليم واحد بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدم بإحدى الطريقتين: أولاً: طلب من ثلث أعضاء كل مجلس من مجالس المحافظات التي ترى تكوين الإقليم. ثانيًا: طلب من عُشر الناخبين في المحافظات التي تريد تكوين الإقليم.

ويضع المؤتمر العام لأهل السنة (يضم قوى سنية عربية) بديلا لهذا النص شروطا ثلاثة للقبول بمبدأ الفيدرالية حال تمسك بعض الأطراف بها. هذه الشروط هي الحصول على ثلثي أصوات أعضاء مجلس المحافظة وثلثي المصوتين في المحافظة المؤيدة للفيدرالية وموافقة ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية العراقية، مبررين ذلك بأن البلاد لا تزال بحاجة إلى نوع من المركزية لغرض السيطرة عليها.

أما بالنسبة لمدينة كركوك المتنازع عليها فإن الأكراد يريدون تطبيق المادة 58 من قانون إدارة الدولة والتي تنص على تطبيع الأوضاع في كركوك بإعادة الأكراد والتركمان وغيرهم ممن هجّرهم نظام صدام حسين عنوة وصادر ممتلكاتهم وأسكن بدلهم عربا استقدموا من الجنوب والوسط في إطار عملية التعريب التي شملت مناطق أخرى من كردستان العراق، لكن الشيعة وبعض السنة يرفضون هذا المطلب، وقد تم الاتفاق على أن ترحل مسألة "كركوك" إلى البرلمان المقرر أن ينتخب عقب إقرار الدستور.

هوية العراق

تعد قضية هوية العراق -بما يعنيه ذلك من إسلاميته وعروبته، وعلاقة الدين بالدولة واللغات الرسمية المعتمدة به- من القضايا الشائكة ليس على مستوى الداخل العراقي فقط بل على صعيد الدول العربية أيضا التي لا تود أن ترى العراق يوما وهو ينسلخ عن جسده وهويته العروبية.

فقد نص الدستور المقترح على أن "العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الإسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية".

ويثير إقرار دستور يقسم العراق ضمنيا إلى شعوب مختلفة مخاوف السنة أكثر من غيرهم، فإقرار الفيدرالية في شمال العراق هو اعتراف من السنة والشيعة بهوية الأكراد وقوميتهم، أما التمييز بنص دستوري صريح يقسم العراق إلى شعوب مختلفة فهو يفتح الباب أمام نزعات انفصالية لا يزال بعض الأكراد يلوح بها. ورغم خطورة هذا الأمر فإنه لم يحدث جدل شيعي-سني جدي حول الهوية العربية للدولة العراقية.

ولم يكن عجيبا مع ورود مثل هذا النص أن تخرج بعض الدول العربية عن صمتها إزاء صياغة الدستور العراقي، حيث دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي "عبد الرحمن العطية" العراقيين في الهيئات الرسمية والجمعية الوطنية ولجنة صياغة الدستور إلى إعادة النظر في هذا «النص الكارثي» حفاظاً على وحدة العراق أرضاً وشعباً، وعلى دوره كدولة ذات انتماء عربي وإسلامي، كما اعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى "ما ورد في مشروع الدستور عن عروبة العراق خطيرا للغاية".

وما يختص بالدين الإسلامي ودوره التشريعي فقد نص الدستور المقترح على أن "الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساسي للتشريع، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام. كما لا يجوز سن أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية". كما نص أيضا على أن "اللغات العربية والكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق".

وهذان الأمران يرفضهما السنة، فقد انتقد "غازي الياور" نائب رئيس جمهورية العراق مسودة الدستور العراقي، واعتبر أن أي نص يمس وحدة العراق لا يعارضه العرب السنة فقط، وإنما الوطنيون من أبناء العراق بمن فيهم العرب الشيعة.

وقد طالب الاقتراح السني الأخير بأن يكون الإسلام دين الدولة الرسمي والمصدر الرسمي للتشريع، وبأن يكون العراق جزءا من العالمين العربي والإسلامي، وأن تكون اللغة الكردية لغة رسمية في إقليم كردستان فقط. وبالمقابل، فقد رأى قادة الائتلاف الشيعي في هذا النص السابق ما يثبت الدين الإسلامي كمصدر للتشريع، بعد أن كان الائتلاف يصر سابقا -عند وضع مجلس الحكم الانتقالي (2003 ـ 2004) قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية- على أن يكون الإسلام المصدر الوحيد للتشريع، في حين يقف تيار الصدر موقفا مشابها لموقف السنة من هاتين القضيتين.

وتكمن مشكلة هذا النص، كما رأت قيادات سنية عربية، في ذاك التناقض القائم بين سن قوانين لا تتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام وأيضا لا تتعارض مع مبادئ الديمقراطية، مع ملاحظة أن ذلك سيفتح بابا للخلافات المقبلة بشأن تطبيق العديد من الأحكام الإسلامية -كالإعدام مثلا- التي تعدها الجهات الغربية مخالفة لمبادئ الديمقراطية، إضافة إلى قضايا أخرى تختص بحقوق الإنسان والمرأة...إلخ.

تقاسم الثروات

يقترن اشتعال الجدل حول تطبيق الفيدرالية في العراق بجدل مماثل حول تقسيم الثروات، فالأكراد قد طالبوا أثناء إعداد مسودة الدستور بتقاسم الثروات -الموارد النفطية تمثل 97% من موارد البلاد- بين الحكومة المركزية والأقاليم لتحقيق العدالة في توزيع هذه الثروات، بما يعنى استحواذ الأقاليم على 50% من الثروة وتقسيم النصف الباقي.

أما العرب السنة فيرون أن الثروات ملك للشعب، ويجب أن تكون بيد الحكومة المركزية وتقوم هي بدورها بتوزيعها حسب النسب السكانية وحاجة المناطق. بينما يصر الائتلاف الشيعي على إعطاء جميع المحافظات نسبة عادلة من الثروات، وعدم قبول اعتماد نسب دون أخرى من النفط إلى هذه المحافظة أو تلك.

ورغم أن الدستور المقترح قد نص على "قيام الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد"، برغم هذا فإن تعبير "الحقول الحالية" يجعل مسألة الثروات التي لم يتم استخراجها وما سيتم اكتشافه فيما بعد قضية قابلة لإثارة الخلافات لأنه لم يتم تعريف الثروات والثروات غير المستخرجة.

بل إن النص بتحديد حصة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منه بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، يضع الشك لدى السنة العرب في إمكانية توزيع الثروات بشكل عادل لأنه لم يذكر معدل هذه النسبة من الثروة، وتخشى بعض المناطق السنية الفقيرة من تهميشها اجتماعيا واقتصاديا.

أيضا يرفض السنة ما نص عليه من أن "تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الإقليم والمحافظات المنتجة معًا برسم السياسة الإستراتيجية اللازمة لتطويرها ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة على أحدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار" لأن في هذا النص تكريس للفيدرالية التي يرفض السنة تطبيقها على كافة أنحاء العراق.

ومن ثم، فإن أكثر ما يعارضه السنة في مسودة الدستور هو إقامة نظام اتحادي يعطي الشيعة والأكراد بعض السيطرة على موارد النفط في الشمال والجنوب. ولذا يسعى السنة لإقامة حكومة مركزية قوية تحكم سيطرتها على الموارد الطبيعية في المنطقتين.

حظر الفكر البعثي

ثمة خلاف جوهري آخر يتركز حول النص التالي: "حظر أي فكر كان يتبنى العنصرية والتكفير والإرهاب (أو يحرض أو يمجد أو يمهد أو يروج له) بخاصة البعث الصدّامي ولا يجوز أن يكون ذلك جزءاً من التعددية السياسية في الدولة".

ويرغب "جواد المالكي" -الرجل الثاني في «حزب الدعوة الإسلامية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، وعضو لجنة كتابة الدستور عن قائمة الائتلاف الشيعي- في تضمين الدستور كل القيود التي تمنع ظهور حزب البعث مجدداً وملاحقة رموزه الذين ارتكبوا جرائم بحق أبناء الشعب العراقي.

كما ذكر عضو لجنة كتابة الدستور علي الأديب (القائمة الشيعية) أن الحكيم أبلغ "بوش" بأن "الائتلاف الشيعي يتألف من مجموعات عدة يمكن أن ترفض مسودة الدستور إذا حذفت الفقرة المتعلقة بحزب البعث".

أما العرب السنة، فهم لا يريدون ذكر أسماء أي أحزاب في مسودة الدستور، بل الاقتصار فقط على ذكر الفقرة المتعلقة بحظر نشاط أي فكر يتبنى العنصرية والطائفية.

وبالنظر إلى ما عناه الأكراد والشيعة من مظالم خلال حكم "صدام حسين"، فمن الطبيعي أن يتمسكوا باجتثاث الفكر البعثي، إلا أن السنة يرون أن قانون إدارة الدولة المؤقت قد اجتث البعث عمليا ولا حاجة لتكراره في الدستور بل تكفي فترة العمل بذلك حتى سريان الدستور الجديد.

لا شك أن هذه القضايا السابقة تحدد شكل العراق القادم وهويته والأطراف الفاعلة في إدارة الدولة العراقية. بيد أن الأمر الهام هنا هو: متى ينتقل العراقيون بكل أطيافهم من البحث عن المصالح الطائفية العاجلة إلى مصالح الدولة العراقية الآنية؟ وهل تتغلب الأطراف على القول بتقديم "التنازلات"، في مقابل البحث عن حلول عملية تقود لتوافق حقيقي بعيدا عن محاولة تنفيذ ما ينسخ من مواد الدستور في أربيل أو في النجف أو ما يكتب منها في بغداد؟.

 اقرأ أيضًا:


* محرر الشئون السياسية بإسلام أون لاين نت

**مراسل إسلام أون لاين نت في بغداد


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع