English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات لندن.. هل للمخابرات البريطانية من دور؟

2005/08/28

أورخان محمد علي**

أحد الشهود يتعجب من سقوط سقف أحد عربات المترو

بعد مرور أكثر من شهر واحد على تفجيرات لندن التي وقعت يوم 7 يوليو 2005 واتخاذ مجموعة من الإجراءات الصارمة الموجهة أساسا لمسلمي بريطانيا، احتدم الجدل داخل المملكة المتحدة عن كيفية حدوث هذه التفجيرات ومن المتسبب فيها على وجه التحديد وخاصة بعد أن كشفت التحقيقات الأولية التي تجريها الشرطة البريطانية عن أنها غير مرتبطة بشكل مادي بأي شبكات خارجية بما فيها تنظيم القاعدة، حيث ذكر مصدر في جهاز مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية لصحيفة "إندبندنت" البريطانية يوم 13 أغسطس 2005 أن "التحقيقات المتعلقة بمنفذي الاعتداءات لم تتوصل عمليا إلى أي دليل على وجود عقل مدبر قد يكون خطط للهجمات ولا إلى تورط تنظيم القاعدة".

وعلى النقيض من ذلك، بدأت أقلام بريطانية توجه أصابع الاتهام إلى مسئولين بريطانيين يحتلون مناصب قيادية عليا بالمخابرات البريطانية MI-6، إن لم يكن بالاشتراك الفعلي في تنفيذ هذه التفجيرات، فبالمشاركة السلبية عبر الصمت وتسهيل مهمة منفذي التفجيرات أو عن طريق عدم تقديم معلومات ذات قيمة لجهاز الشرطة البريطاني فضلا عن علاقتها الوثيقة بالمسئول الأول عن تجنيد منفذي التفجيرات وهو "هارون راشد أسود" الزامبي الأصل والذي يحمل الجنسية البريطانية.

هذه المؤشرات تضع في قلوب وعقول المسلمين في بريطانيا وأوربا كلها دهشة وحيرة حول تلك السرعة التي اتخذ بها رئيس الوزراء البريطاني "توني بلير" العديد من الإجراءات التي يراها المسلمون تقييدا لحقوقهم وإجحافا شديدا بحق 1.7 مليون مسلم بريطاني، لا سيما أنها لم تنتظر ظهور ولو بعض النتاج الأولية للتحقيقات.

ثمة عدد من التحليلات والكتابات تكاد لا تصدق أن منظمة كالقاعدة تستطيع أن تقوم بهذا الكم من التفجيرات وقائدها ينتقل من كهف إلى مغارة، وألا تقدر أعتى أجهزة المخابرات في العالم -الأمريكية منها والإسرائيلية والبريطانية- بما تمتلكه من قدرات بشرية وتكنولوجية تمكنها من التنصت على القريب والبعيد، أن تمنع تنظيما مثل القاعدة أو بعض التنظيمات الداخلية من أن تنقل المتفجرات بكل حرية وتفلت من وسائل التفتيش ومن أجهزة المراقبة الحديثة الموجودة في المطارات، وأن يستطيع أعضاؤها الحصول على تأشيرة الدخول (الفيزا) إلى هذه الدول بكل هذه البساطة. وتعتبر هذه الكتابات ذلك دليلا على استحالة تنفيذ هذه العمليات دون مساعدة أجهزة المخابرات لهذه التنظيمات أو تقديم التسهيلات لها أو غض الطرف عن بعض عملياتها تحقيقا لأغراض أمنية وسياسية مقصودة.

جدل بريطاني

بعيدا عن هذه الكتابات التي ربما لا تستطع أن تقدم دليلا أكيدا على تخميناتها هذه، يبدو من الضروري الاستناد إلى ما يتداول داخل بريطانيا وخارجها أيضا حول تفجيرات لندن وما أصبح يحيطها من شكوك عدة قد ترجح كفة أصحاب هذا التفسير السابق.

ويمكن عرض ذلك الجدل الدائر حول هذه التفجيرات في بعض النقاط التالية:

أولا- يرى بعض الكتاب البريطانيين أن كل الأدلة التي تظهر تباعا حول تفجيرات 7 يوليو الماضي تؤكد نتيجة واضحة هي أن بعض المسئولين بالمخابرات البريطانية لهم علاقة بشكل أو بآخر بهذه التفجيرات، ويستندون في ذلك على شهادة العديد من الأشخاص الذين تواجدوا في محطات القطار أثناء التفجيرات، فهم يؤكدون أنهم لم يروا الأشخاص الأربعة ذوي البشرة السمراء الذين يحملون حقائب قيل إن بها قنابل كما رصدتهم كاميرات المراقبة، بل يؤكد بعضهم أن هذه القنابل كانت موضوعة تحت قضبان قطار المترو. وعلى سبيل المثال، يذكر أحد شهود العيان لصحيفة Cambridge Evening News وهو "بروس لات" الذي نجا من تفجيرات محطة "ألدجات" أنه قد سمع شرطيا يقول للآخر: "تذكر المكان حيث توجد القنبلة"، وأنه قد نظر صوب هذا المكان فلم يجد أي شخص قريب منه أو أي حقيبة متروكة، لكنه رأى شريط القطار بدا مشدودا لأعلى كأن شيئا قد وضع أسفله. ويروي شاهد آخر لصحيفة "الجارديان" تعجبه من سقوط سقف عربة القطار وكيف يمكن لقنبلة أن تحدث ذلك الأثر ما لم تكن موضوعة بدقة فوق سطح العربة.

ثانيا- يثور الجدل أيضا حول قيام قوات الأمن بإجراء تدريبات صباح يوم التفجيرات بالاشتراك مع إحدى شركات إدارة الأزمات، والتي كانت تقوم بوضع أجهزة تفجير وهمية لغرض التدريب على مثل هذه الأحداث، فقد أكد "بيتر باور" مدير هذه الشركة والمسئول السابق بجهاز الشرطة البريطاني "إسكوتلاند يارد" لإذاعة بي بي سي مساء يوم 7 يوليو أن نحو 1000 فرد كانوا يمارسون تدريبات لمواجهة احتمالية حدوث انفجارات تحت الأرض في نفس الأماكن التي حدثت بها التفجيرات، إلا أنها قد تحولت من تدريب إلى واقع حي.

هنا يثور التساؤل: هل كان مصادفة أن يتم حشد هذه المجموعة من المتدربين في نفس الأماكن وفي نفس توقيت حدوث التفجيرات؟.

ثالثا- ما نقلته وكالة "أسوشيتدبرس" يوم وقوع تفجيرات 7 يوليو من أن السفارة الإسرائيلية تلقت قبل دقائق من وقوع التفجيرات تحذيرات من الشرطة البريطانية -إثر تلقي الأخيرة هذه التحذيرات من المخابرات البريطانية- بإمكانية وقوع تفجيرات وشيكة بالقرب من مكان سيعقد فيه وزير المالية الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" اجتماعا اقتصاديا؛ مما اضطر السفارة إلى رفع درجة التأهب القصوى ومنع كل الموجودين بها من الخروج في هذا اليوم. وهذا الأمر برمته قد أكدته إذاعة الجيش الإسرائيلي عقب ساعات من وقوع التفجيرات.

والسؤال هو: لماذا تتلكأ المخابرات في تقديم ما لديها من معلومات كاملة لأجهزة الأمن حول هذه التفجيرات؟ ولماذا تحديدا يتم إخبار السفارة الإسرائيلية قبل تحرك المسئولين الإسرائيليين لحضور اجتماعهم الاقتصادي مع مسئولين بريطانيين؟.

تساؤلات مربكة

جون لوفتوز خبير الشئون المخابراتية يتحدث لقناة فوكس نيوز

رابعا- تمتلئ الصحف البريطانية بالعديد من التساؤلات المحيرة والمربكة التي لا تنتهي، ومنها لماذا ذكر خبراء المتفجرات أولا أن المتفجرات المستخدمة تسليحية المصدر ثم ذكروا بعد ذلك أنها محلية الصنع دون تقديم أي سبب لذلك؟ لماذا تعطلت الكاميرات التي ترصد الأتوبيس المستهدف في هذا اليوم في تافيستوك؟ ولماذا غيّر الأتوبيس اتجاهه العادي الذي يسير فيه يوميا؟ ولماذا لم يسلك 30 أتوبيسا أخرى نفس الطريق مع أنه ضمن خط سيرهم الطبيعي؟ ماذا نقول بشأن أقوال عمال محطة أتوبيس "ستادج كوش" الذين تعجبوا من قيام مجموعة غير معروفة لديهم من المهندسين باختبار الكاميرات قبل أيام من التفجيرات، وأنهم نفذوا مهمتهم في يومين مع أن العاملين قد اعتادوا ألا يستغرق هذا العمل أكثر من ساعات قليلة؟.

لماذا غيّرت الشرطة ما ذكرته عن ملابس البرازيلي "جون شارلز مينزيس" الذي قتل في محطة مترو "ستوكويل"؟ ولماذا تذكر تقارير وسائل الإعلام أن "مينزيس" قد أطلق عليه النار في منطقة البطن ثم تغير القصة لتشير إلى أنه من الغباء أن يتم ضرب مشتبه يحمل متفجرات في هذا الجزء من الجسم الذي من المحتمل أن تكون المتفجرات به؟ هل "مينزيس" وهو مهندس كهرباء اكتشف شيئا عن حقيقة التدريبات التي كانت تجري وقت التفجيرات؟.

لماذا قرر المسئول عن الاحتياطي الفيدرالي البريطاني "آلن جرينسبان" ضخ ما يقرب من 40 بليون جنيه إسترليني إلى أسواق المال قبل يومين فقط من حدوث الهجمات؟ وإذا كان لديه معلومات عن التفجيرات، فلماذا لم يتم تحذير رواد الأتوبيس والقطارات من إمكانية حدوث التفجيرات؟.

لماذا رفض "توني بلير" على الفور إجراء "تحقيق علني عام" حول أسباب وكيفية حدوث هذه التفجيرات، مع أن هذا الإجراء يتم في بريطانيا عند كل حادثة حتى لو كانت صغيرة؟ وبعد تراجيديا التفجيرات الخاطفة، أغلق بلير هذا الباب، فما الذي أخاف بلير إذن؟.

هل من دور للمخابرات البريطانية؟

خامسا- يدور جدل آخر حول علاقة المخابرات البريطانية بالعقل المدبر لهذه التفجيرات وهو "هارون راشد أسود"، حيث يذكر البرفيسور "ميشيل جوسودويسكي" أستاذ الاقتصاد في جامعة "أوتاوا" ورئيس مركز أبحاث العولمة أن للمخابرات البريطانية علاقات قوية مع القائمين بعمليات التفجير التي وقعت في لندن، لأنها استقدمت "هارون أسود" إلى لندن واستخدمته بعد أن كان يجري البحث عنه في زامبيا. واستند إلى ما أشارت إليه كل من قناة فوكس نيوز Fox News وجريدةNews نيوز ريبابليك Republic الأمريكيتين، وقال بأنهما انتهجتا تفسيرا مختلفا عن تفسير الحكومة والمخابرات ووسائل الإعلام البريطانية؛ لأنهما ذكرتا بأن "هارون أسود" التقى ثلاثة مشبوهين قبل أسبوع واحد من تفجيرات لندن وأن سجل الهواتف النقالة الموجود لدى المخابرات يدل على أنه تحدث قبل ثلاثة أسابيع مع هؤلاء المشبوهين عشرين مرة، وأن المخابرات البريطانية كانت على علم تام بجميع هذه المكالمات وبمضامينها، أي كانت على علم بنية هؤلاء.

ويرى "جون لوفتوز" الخبير في شئون المخابرات والمدعي العام السابق في وزارة العدل الأمريكية في حوار أجرته معه قناة Fox News في 29 يوليو 2005 أن "هارون أسود" يعمل في منظمة "المهاجرون"، وأن المخابرات البريطانية أنشأت علاقات مع العديد من المهاجرين العرب والمسلمين الذين حصلوا على الجنسية البريطانية ويعملون في هذه "المنظمة الإرهابية"، كما ذكر أحد الأئمة المسلمين في لقاءات قامت بها الصحف البريطانية عام 2001 أن علاقة المنظمة مع المخابرات البريطانية MI-6 بدأت منذ عام 1995 أثناء حروب البوسنة وكوسوفا.

وقد ذكر "لوفتوز" أنه بينما كان يزود "هارون أسود" المخابرات البريطانية والأمريكية بمعلومات عن تنظيم القاعدة، كان في الوقت نفسه يشارك في عمليات القاعدة. وقد وجهت المخابرات المركزية الأمريكية CIA وكذلك المخابرات الإسرائيلية (الموساد) اتهاما للمخابرات البريطانية لأنها سمحت للمجموعات الإرهابية التي لها علاقة بتنظيم القاعدة بالعيش في بريطانيا من أجل استمرار تدفق المعلومات والأخبار إليها من هذه المجموعات، ولذلك أخفت المخابرات البريطانية "هارون" في مكان آمن في جنوب إفريقيا وأذاعت خبر موته في نفس الوقت الذي كانت تبحث عنه الشرطة البريطانية والمخابرات الأمريكية.

ويتابع "لوفتوز" قائلا إنه قبل أسبوعين فقط من تفجيرات لندن حضر "هارون" إلى لندن بكل حرية وكأنه في نزهة، ثم غادرها قبل يوم واحد من التفجيرات، ولم يتم القبض عليه في مطار لندن لا عند دخوله أو مغادرته البلاد. والغريب أن "هارون" لم يكن مسجلا في قائمة الإرهابيين، ثم سجل فيها فيما بعد، لأنه كان من عملاء المخابرات البريطانية الجيدين بحيث كان من الصعب عليها التفريط فيه أو الاستغناء عن خدماته بسهولة.

وقام هارون -المسئول الأول عن تفجيرات لندن- بالسفر جوا إلى باكستان قبل يوم واحد من التفجيرات ولكن السلطات الباكستانية ألقت القبض عليه وسجنته لأنه كان معروفا عندها كإرهابي، فكيف لم يكن معروفا لدى المخابرات البريطانية؟ والعجيب أنها قامت بإطلاق سراحه بعد يوم واحد فقط من اعتقاله... والظاهر أن طلبا جاءها من المخابرات البريطانية بإطلاق سراحه وعدم التعرض له، ثم سافر هذا العميل من باكستان إلى جنوب إفريقيا وذهب منها إلى زامبيا حيث تم القبض عليه هناك، وسلم إلى السلطات الأمريكية التي تستجوبه الآن، وتحاول فهم ظروف عملية تفجيرات لندن الإرهابية والظروف التي أحاطت بها والأشخاص الذين تورطوا فيها والأصابع الخفية الموجودة وراءها.

إن كل هذه المعلومات تكاد تظهر أن المخابرات الغربية ليست بعيدة عن هذه العمليات الإرهابية التي يعد المسلمون في أوربا أول المتضررين منها بتعرضهم لمضايقات كثيرة من السلطات الرسمية الغربية، واعتداءات من قبل بعض المتطرفين اليمينيين هناك.

ولا تزال الشكوك تدور بقوة حول قيام المخابرات البريطانية باستغلال منظمة "المهاجرون" بمهارة، وأنها كانت من مدبري تفجيرات لندن التي أقامت الدنيا على مسلمي أوربا كلها، فهل تثبت الأيام أن هناك من يسعى لتشويه صورة مسلمي أوربا أو يعمل على تقليم أظافرهم ونبذ حقوقهم أو الرحيل عن أوربا؟ أيضا هل تتضح حقيقة هذا التشابك في علاقة كل من المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية بالمسئول الأول عن تفجيرات لندن "هارون أسود"؟ أم يبقى الأمر محض أسرار مخابراتية غير قابلة للإعلان عنها كي تتيه الحقائق؟.

 اقرأ أيضًا:


** باحث سياسي تركي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع