رابعا-
تمتلئ الصحف البريطانية بالعديد من
التساؤلات المحيرة والمربكة التي لا تنتهي،
ومنها لماذا ذكر خبراء المتفجرات أولا أن
المتفجرات المستخدمة تسليحية المصدر ثم
ذكروا بعد ذلك أنها محلية الصنع دون تقديم أي
سبب لذلك؟ لماذا تعطلت الكاميرات التي ترصد
الأتوبيس المستهدف في هذا اليوم في تافيستوك؟
ولماذا غيّر الأتوبيس اتجاهه العادي الذي
يسير فيه يوميا؟ ولماذا لم يسلك 30 أتوبيسا
أخرى نفس الطريق مع أنه ضمن خط سيرهم الطبيعي؟
ماذا نقول بشأن أقوال عمال محطة أتوبيس "ستادج
كوش" الذين تعجبوا من قيام مجموعة غير
معروفة لديهم من المهندسين باختبار
الكاميرات قبل أيام من التفجيرات، وأنهم
نفذوا مهمتهم في يومين مع أن العاملين قد
اعتادوا ألا يستغرق هذا العمل أكثر من ساعات
قليلة؟.
لماذا
غيّرت الشرطة ما ذكرته عن ملابس البرازيلي
"جون شارلز مينزيس" الذي قتل في محطة
مترو "ستوكويل"؟ ولماذا تذكر تقارير
وسائل الإعلام أن "مينزيس" قد أطلق عليه
النار في منطقة البطن ثم تغير القصة لتشير إلى
أنه من الغباء أن يتم ضرب مشتبه يحمل متفجرات
في هذا الجزء من الجسم الذي من المحتمل أن
تكون المتفجرات به؟ هل "مينزيس" وهو
مهندس كهرباء اكتشف شيئا عن حقيقة التدريبات
التي كانت تجري وقت التفجيرات؟.
لماذا
قرر المسئول عن الاحتياطي الفيدرالي
البريطاني "آلن جرينسبان" ضخ ما يقرب من
40 بليون
جنيه إسترليني إلى أسواق المال قبل يومين فقط
من حدوث الهجمات؟ وإذا كان لديه معلومات عن
التفجيرات، فلماذا لم يتم تحذير رواد
الأتوبيس والقطارات من إمكانية حدوث
التفجيرات؟.
لماذا
رفض "توني بلير" على الفور إجراء "تحقيق
علني عام" حول أسباب وكيفية حدوث هذه
التفجيرات، مع أن هذا الإجراء يتم في
بريطانيا عند كل حادثة حتى لو كانت صغيرة؟
وبعد تراجيديا التفجيرات الخاطفة، أغلق بلير
هذا الباب، فما الذي أخاف بلير إذن؟.
هل
من دور للمخابرات البريطانية؟
خامسا-
يدور جدل آخر حول علاقة المخابرات البريطانية
بالعقل المدبر لهذه التفجيرات وهو "هارون
راشد أسود"، حيث يذكر البرفيسور "ميشيل
جوسودويسكي" أستاذ الاقتصاد في جامعة "أوتاوا"
ورئيس مركز أبحاث العولمة أن للمخابرات
البريطانية علاقات قوية مع القائمين بعمليات
التفجير التي وقعت في لندن، لأنها استقدمت
"هارون أسود" إلى لندن واستخدمته بعد أن
كان يجري البحث عنه في زامبيا. واستند إلى
ما أشارت إليه كل من قناة فوكس نيوز Fox News
وجريدةNews نيوز ريبابليك Republic الأمريكيتين،
وقال بأنهما انتهجتا تفسيرا مختلفا عن تفسير
الحكومة والمخابرات ووسائل الإعلام
البريطانية؛ لأنهما ذكرتا بأن "هارون أسود"
التقى ثلاثة مشبوهين قبل أسبوع واحد من
تفجيرات لندن وأن سجل الهواتف النقالة
الموجود لدى المخابرات يدل على أنه تحدث قبل
ثلاثة أسابيع مع هؤلاء المشبوهين عشرين مرة،
وأن المخابرات البريطانية كانت على علم تام
بجميع هذه المكالمات وبمضامينها، أي كانت على
علم بنية هؤلاء.
ويرى
"جون لوفتوز" الخبير في شئون المخابرات
والمدعي العام السابق في وزارة العدل
الأمريكية في حوار أجرته معه قناة Fox News في 29
يوليو 2005 أن "هارون أسود" يعمل في منظمة
"المهاجرون"، وأن المخابرات البريطانية
أنشأت علاقات مع العديد من المهاجرين العرب
والمسلمين الذين حصلوا على الجنسية
البريطانية ويعملون في هذه "المنظمة
الإرهابية"، كما ذكر أحد الأئمة المسلمين
في لقاءات قامت بها الصحف البريطانية عام 2001
أن علاقة المنظمة مع المخابرات البريطانية MI-6
بدأت منذ عام 1995 أثناء حروب البوسنة وكوسوفا.
وقد
ذكر "لوفتوز" أنه بينما كان يزود "هارون
أسود" المخابرات البريطانية والأمريكية
بمعلومات عن تنظيم القاعدة، كان في الوقت
نفسه يشارك في عمليات القاعدة. وقد وجهت
المخابرات المركزية الأمريكية CIA وكذلك
المخابرات الإسرائيلية (الموساد) اتهاما
للمخابرات البريطانية لأنها سمحت للمجموعات
الإرهابية التي لها علاقة بتنظيم القاعدة
بالعيش في بريطانيا من أجل استمرار تدفق
المعلومات والأخبار إليها من هذه المجموعات،
ولذلك أخفت المخابرات البريطانية "هارون"
في مكان آمن في جنوب إفريقيا وأذاعت خبر موته
في نفس الوقت الذي كانت تبحث عنه الشرطة
البريطانية والمخابرات الأمريكية.
ويتابع
"لوفتوز" قائلا إنه قبل أسبوعين فقط من
تفجيرات لندن حضر "هارون" إلى لندن بكل
حرية وكأنه في نزهة، ثم غادرها قبل يوم واحد
من التفجيرات، ولم يتم القبض عليه في مطار
لندن لا عند دخوله أو مغادرته البلاد.
والغريب أن "هارون" لم يكن مسجلا في
قائمة الإرهابيين، ثم سجل فيها فيما بعد،
لأنه كان من عملاء المخابرات البريطانية
الجيدين بحيث كان من الصعب عليها التفريط فيه
أو الاستغناء عن خدماته بسهولة.
وقام
هارون -المسئول الأول عن تفجيرات لندن- بالسفر
جوا إلى باكستان قبل يوم واحد من التفجيرات
ولكن السلطات الباكستانية ألقت القبض عليه
وسجنته لأنه كان معروفا عندها كإرهابي، فكيف
لم يكن معروفا لدى المخابرات البريطانية؟
والعجيب أنها قامت بإطلاق سراحه بعد يوم واحد
فقط من اعتقاله... والظاهر أن طلبا جاءها من
المخابرات البريطانية بإطلاق سراحه وعدم
التعرض له، ثم سافر هذا العميل من باكستان إلى
جنوب إفريقيا وذهب منها إلى زامبيا حيث تم
القبض عليه هناك، وسلم إلى السلطات الأمريكية
التي تستجوبه الآن، وتحاول فهم ظروف عملية
تفجيرات لندن الإرهابية والظروف التي أحاطت
بها والأشخاص الذين تورطوا فيها والأصابع
الخفية الموجودة وراءها.
إن
كل هذه المعلومات تكاد تظهر أن المخابرات
الغربية ليست بعيدة عن هذه العمليات
الإرهابية التي يعد المسلمون في أوربا أول
المتضررين منها بتعرضهم لمضايقات كثيرة من
السلطات الرسمية الغربية، واعتداءات من قبل
بعض المتطرفين اليمينيين هناك.
ولا
تزال الشكوك تدور بقوة حول قيام المخابرات
البريطانية باستغلال منظمة "المهاجرون"
بمهارة، وأنها كانت من مدبري تفجيرات لندن
التي أقامت الدنيا على مسلمي أوربا كلها، فهل
تثبت الأيام أن هناك من يسعى لتشويه صورة
مسلمي أوربا أو يعمل على تقليم أظافرهم ونبذ
حقوقهم أو الرحيل عن أوربا؟ أيضا هل تتضح
حقيقة هذا التشابك في علاقة كل من المخابرات
الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية
بالمسئول الأول عن تفجيرات لندن "هارون
أسود"؟ أم يبقى الأمر محض أسرار مخابراتية
غير قابلة للإعلان عنها كي تتيه الحقائق؟.