بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مشاركة بطعم المقاطعة

هل رسب الإخوان في سؤال التغيير؟

2005/08/24

د. رفيق حبيب**

د. عصام العريان أحد قياديي جماعة الإخوان المسلمين

صدر بيان جماعة الإخوان المسلمين حول الانتخابات الرئاسية في مصر يوم 21 أغسطس 2005، وكان صدوره متأخرا حسب تقدير المراقبين والمتابعين، وتساءل البعض عن سبب التأخر أو التروي، ولكن المهم ما جاء في البيان في النهاية. فقد طالب البيان الإخوان، بل طالب الشعب المصري بالمشاركة في الانتخابات، ولكن الجماعة رفضت تأييد مرشح معين، وأكدت رفضها للاستبداد والفساد، في إشارة لرفض الجماعة لانتخاب مرشح الحزب الوطني حسني مبارك. بهذا أصبح البيان دعوة عامة لتأييد أي من المرشحين الآخرين، أو إلى إبطال الأصوات كما يقول البعض، كنوع من المقاطعة بالتصويت. وسرد البيان في مقدماته ما رآه من الأحوال السياسية الجارية والخاصة بالتعديل الدستوري، وما تبعه من تعديلات لقوانين الممارسة السياسية، رافضا مجمل الوضع السياسي الراهن.

ومبررات القرار كما جاءت في البيان تدعو للمقاطعة، ولكن البيان طالب بالمشاركة على خلفية مبررات المقاطعة، استنادًا إلى عدم دعوة الناس إلى السلبية. وبالطبع نعرف أن المقاطعة ليست سلبية؛ لأنها شكل من أشكال العصيان السياسي، وبالتالي فهي نوع من المواجهة. ولكن القضية الأساسية التي يطرحها البيان تتمثل في عدم تأييد الجماعة لمرشح معين، وترك الأمر إلى أعضائها لاختيار أي مرشح يرونه حسب رأيهم في البرامج المعروضة عليهم، على ألا يكون هذا المرشح هو حسني مبارك.

وهنا نرى أول ملمح من ملامح موقف جماعة الإخوان المسلمين؛ فهي في هذا البيان تعاملت مع الموقف كحركة اجتماعية دينية لها مبادئها التي تدافع عنها. ولكن هذه الحركة الاجتماعية، ومع رغبتها في المشاركة الإيجابية لم تجد مرشحًا تؤيده؛ أي لم تجد مرشحًا يعبر عن مبادئ الجماعة، أو مرشحًا تتحالف معه، أو مرشحًا يحتمل أن يفوز. لهذا رأت الجماعة أن تترك باب اختيار المرشح لأعضائها؛ وهو ما يعني أن الجماعة لم تتصرف كحركة سياسية أو كحزب سياسي؛ لأن مثل هذه المواقف لا تتفق مع عمل المؤسسات السياسية التي يتحتم عليها اتخاذ موقف محدد، ولا يمكن أن تترك أصوات جماهيرها لتذهب لأي مرشح، بعد أن حددت رفضها فقط لمرشح الحزب الوطني.

وقد يرى البعض -كما يتردد- أن الجماعة أرادت من ذلك تأكيد المشاركة الإيجابية، وقد يتحقق ذلك من خلال إبطال الأصوات الانتخابية، ولكن البيان لم يعلن هذا الموقف، وترك الأمر متوقفًا على القرار الفردي للأعضاء. وإذا كانت نتائج المقاطعة قد لا تظهر بسبب التزوير كما حدث في الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، وتأكد من خلال تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة من نادي القضاة؛ فإن تأثير إبطال الأصوات يمكن أن يعامل نفس المعاملة ولا يظهر في النتائج النهائية، مع ملاحظة أن الرهان على إبطال الأصوات يتطلب ظهور ذلك في النتيجة النهائية، أما المقاطعة فهي في الأصل رفض لإجراءات معلوم مسبقا تعرضها للتزوير، لهذا تكون المقاطعة هي الرد الأنسب لانتخابات ستتعرض للتزوير، وليس فكرة إبطال الأصوات.

ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل علينا العودة إلى الشهور السابقة على هذا البيان؛ فقد أصبحت مصر تموج بحركة تغيير واضحة تمثلت في العديد من الفعاليات والحركات والأنشطة، ودشنتها حركة "كفاية" بالمظاهرات المعارضة لاستمرار الرئيس مبارك أو تولي ابنه من بعده. وفي أجواء هذه الحركة خرجت جماعة الإخوان المسلمين في مظاهرة رمزية في 27 مارس 2005، ثم مظاهرة حاشدة في 4 مايو 2005، شملت عددًا من المحافظات، وبهذا تأكد المشاركة الكاملة لحركة الإخوان المسلمين في مسار حركة التغيير السياسي في مصر. وتأكد هذا مرة أخرى من خلال مبادرة الإخوان لإنشاء التحالف الوطني من أجل الإصلاح والتغيير. ونقصد من هذا أن جماعة الإخوان شاركت مختلف قوى المعارضة في الدعوة إلى تغيير النظام السياسي الحالي، أي المطالبة بالإصلاح الشامل. وعندما تنادي القوى السياسية بمواجهة الاستبداد والفساد، فإنها بهذا تدعو إلى نظام سياسي جديد، ولا يمكن أن تنادي بإصلاح الفساد والاستبداد.

تلك المواقف في جملتها جعلت قوى المعارضة تجمع على ضرورة مقاطعة انتخابات الرئاسة؛ حيث رفضت هذه القوى مضمون التعديل الدستوري، وأيدت المعارضة تقرير نادي القضاة الذي أكد وجود تزوير في الاستفتاء. ولكن مختلف قوى المعارضة أيضا رأت أهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية، على أساس أنها اللحظة المناسبة لتحدي النظام القائم، سواء من خلال تحقيق أكبر فوز ممكن للمعارضة، أم من خلال مواجهة كل محاولات التزوير، خاصة أن انتخابات مجلس الشعب تجرى في عدد من الأيام وتحت الإشراف القضائي الكامل حسب نص الدستور، وليست مثل انتخابات رئاسة الجمهورية التي تجرى في يوم واحد، ولا يشترط فيها الإشراف القضائي الكامل حسب نص الدستور المعدل.

بهذا نرى أن بيان جماعة الإخوان المسلمين يقدم صورة مختلفة لموقف الجماعة عن تلك الصورة التي تكونت في الشهور السابقة عليه. ورغم أن البعض يرى أن البيان جاء بهذه الصورة حتى لا يستفز النظام الحاكم، وبالتالي لا يعرقل دور الإخوان في الانتخابات، وهو أمر مردود عليه بأن الاستبداد لا يحتاج لاستفزاز، والدليل في سجون النظام الحاكم؛ حيث العديد من رجالات الإخوان، وعلى رأسهم الدكتور محمود عزت والدكتور عصام العريان.

والحقيقة أن البيان جاء تعبيرا عن موقف حركة اجتماعية لها موقف دعوي إصلاحي، وترى أن الدعوة والتربية هي الوسيلة المناسبة للإصلاح والتغيير. وهذا المنهج في حد ذاته منهج مقبول ومهم وله تأثيره، ولكنه ليس منهج الحركات السياسية الداعية للتغيير. فهل عادت الجماعة عن موقفها الداعم لمعركة التغيير الشامل للنظام، والداعم لقوى المعارضة، ورأت أن العمل الإصلاحي التدريجي هو الأنسب لها، أم أنها تلك الثنائية بين الدعاة الذين لا يطلبون الحكم، والساسة الذين لا يمكن أن يطالبوا إلا بالحكم، هي التي جعلت سؤال التغيير بلا إجابة؟!.

 اقرأ أيضًا:


** كاتب ومفكر اجتماعي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع