بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


انفجارات بنجلاديش.. تنافس سياسي عنفاني

عبد الحافظ الصاوي**

23/08/2005 

البيجوم خالدة ضياء

لم تترك تفجيرات بنجلاديش التي وقعت يوم 17 أغسطس 2005 تأثيرا خارجيا كبيرا بقدر تلك الآثار والانعكاسات الداخلية التي ستستمر لفترة طويلة جراء هذه التفجيرات.

ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى كون الخسائر الناجمة ضئيلة جدا مقارنة بعدد التفجيرات التي بلغت 350 انفجارا، كما أنها لم تنل أو تستهدف المقيمين الأجانب أو الأفواج السياحية ولم توجه كذلك إلى مؤسسات أجنبية سواء أكانت سفارات أم غيرها. وهو الأمر الذي يجعل المتابع للشأن البنجلاديشي يرى أن توظيف الحدث خارجيا لم يحقق أهدافه، ولم يبق من دلالات الحدث الخارجية سوى إمكانية طلب الحكومة البنجلاديشية المنح والمساعدات التي تقدمها الدول الغربية وغيرها لتستعين بها على تقوية موقفها الأمني خاصة في ظل ما يسمى الحرب على الإرهاب.

تداعيات الداخل

وتتضح الدلالات الداخلية لهذه التفجيرات بداية في أن توقيتها يأتي والانتخابات البرلمانية على الأبواب، وفى وقت تحرص فيه كل من الحكومة والمعارضة على كسب ود رجل الشارع.

وهنا يلاحظ أنه قبل أن توجه الحكومة الاتهام إلى المعارضة وتصفها بأنها وراء الأحداث أخذت المعارضة زمام المبادرة ووجهت اتهامين رئيسيين إلى الحكومة:

الأول، أن الحكومة لم تكن جادة في حماية البلاد ومنع هذه الانفجارات قبل وقوعها خاصة أنها أعلنت عن علمها المسبق باحتمالية وقوع "تفجيرات" في توقيت يقع ما بين أيام 14 إلى 16 أغسطس، ولكنها تأخرت لتقع يوم الأربعاء 17 أغسطس كما أخبر بذلك تقرير لوكالة الأنباء البنجلاديشية يوم الخميس 18 أغسطس.

والاتهام الثاني وهو الأشد والأخطر أن المعارضة التي تضم حزبا رئيسيا كبيرا هو حزب "رابطة عوامي" بقيادته التاريخية الشيخة "حسينة واجد" إلى جانب 13 حزبا صغيرا قد أعلنت أن هذه التفجيرات من صنع الحكومة، وأعقبت ذلك بالدعوة إلى إضراب عام كان من نتيجته إصابة نحو 150 مواطنا وتدمير بعض السيارات جراء المواجهات بين الشرطة ومنظمي الإضراب، وهذا أمر اعتادت عليه الحياة السياسية في بنجلاديش.

لقد سعى حزب "رابطة عوامي" إلى توظيف هذا الحدث لصالحه من خلال تشويه صورة الحكومة لدى رجل الشارع، واتهامها بأنها تساند المتشددين، وذلك لأن الحزب يعاني من تركه وحيدا يقود المعارضة بمساندة بعض الأحزاب الصغيرة ضد حكومة "خالدة ضياء" التي تتكون من ائتلاف يضم الأحزاب الثلاثة الكبرى في بنجلاديش، وهى الحزب الوطني بزعامة البيجوم "خالدة ضياء"، وحزب الجماعة الإسلامية، وحزب الرئيس الأسبق "حسين إرشاد".

ولهذا السبب، فإن حزب "رابطة عوامي" يعمل على خلخلة هذه المعادلة الصعبة حتى لا تشكل هذه الأحزاب تكتلا ضده أيضا في الانتخابات المقبلة، أو تتكرر نفس التجربة، ويبقى هو خارج نطاق تولي السلطة التي تتداول منذ عام 1991 وحتى عام 2001 بين الحزب الوطني الحاكم وحزب رابطة عوامي.

كما أن الرسالة التي يتبناها حزب "رابطة عوامي" من اتهامه الحكومة بدعم المتشددين يساعده فيها تلك التفجيرات التي تقع في باكستان والعراق أو ما انتهى إليه الوضع في أفغانستان، وكلها مشاهد وصور تجعل رجل الشارع يرفض وقوع هذه الأحداث في بلد تمزقه الكوارث الطبيعية ووضعه الاقتصادي المتردي.

ويبقى الفاعل مجهولا

إذن، المستفيد من وقوع هذه الأحداث تحديدا هي الأحزاب السياسية خاصة المعارضة، أما من الفاعل؟ فهذا ما ستسفر عنه الأنباء خلال الفترة القادمة. ولكن يجب أن نعي أن مثل هذه الأحداث عادة ما تنتهي إلى اعتقال البعض وسجنهم لفترات، ثم الإفراج عنهم دون ثبوت التهم. فحسبما نشرته جريدة "الأوبزرفر" البنجلاديشية المستقلة نقلاً عن وزير الداخلية "لطف الزمان بابر" فإن عدد من اعتقلوا بلغ حتى الآن نحو 152 شخصا، وأن منهم 26 معتقلا تجرى معهم التحقيقات بشكل مكثف للوصول إلى الفاعلين الحقيقيين، وقد تم ترحيل عشرين منهم من محافظات مختلفة، بينما 6 منهم فقط من داكا العاصمة.

والشواهد كثيرة على انتهاء مثل هذه الأحداث دون توجيه اتهام في بنجلاديش، فقتلة مؤسس الدولة الشيخ محمد نجيب الرحمن (عام 1976) لم تتم محاكمتهم إلا في عام 1996 عندما أتت ابنته الشيخة "حسينة" للسلطة، وهو نفس الشيء الذي حدث مع قتلة "مجيب الرحمن" زوج البيجوم "خالدة ضياء" في عام 1981 والذي كان رئيسا للبلاد أيضا.

ولم يعثر كذلك على منفذي التفجيرات التي شهدتها منطقة شمال البلاد في سبتمبر عام 2002 والتي تزامنت مع وجود السفير البريطاني -وهو من أصل بنجلاديشي- لزيارة أحد الأضرحة في مكان التفجيرات، واكتفت وقتها الأحزاب المؤيدة لرئيسة الوزراء "ضياء"، والأخرى المؤيدة لزعيمة المعارضة "حسينة واجد" بتبادل الاتهامات بالمسئولية عن تصعيد العنف في بنجلادش.

وبالمثل لم يتم معرفة منفذي التفجيرات التي تعرض لها اجتماع حزب "رابطة عوامي" في 21 أغسطس عام 2004 والتي راح ضحيتها حوالي 20 قتيلا، بالإضافة إلى 200 جريح.

أحد السيناريوهات المطروحة والمتوقع أن تنتهي التحقيقات عندها هو اتهام جماعة المجاهدين، وهى جماعة غير معروفة ويعلن عن أنها محظورة. فقد أشارت وكالة الأنباء البنجلاديشية يوم الخميس 18 أغسطس إلى أن ثلاثة ممن تم القبض عليهم في مدينة "خولنا" وهم يوزعون منشورات باسم "جماعة المجاهدين" يشتبه في انتمائهم إلى حزب رابطة عوامي. وهو ما يفتح بابا جديدا يجعل من احتمال قيام الحزب بهذا العمل ومحاولة التهرب منه من خلال عمليات الإدانة واتهام الحكومة بالتقصير ثم الدعوة إلى الإضراب مجرد ستار يواري خلفه مشاركته في هذه التفجيرات التي ستكون بمثابة الرد على ما تعرض له الحزب من تفجيرات في عام 2004، لكن هذا الأمر يفترض أن انتماء هؤلاء الأشخاص الثلاثة للحزب أمر مقطوع به، وإن كان ذلك أيضا قد لا يوفر الدليل الكافي على اتهامه بالضلوع في هذه التفجيرات.

ويعتقد آخرون إمكانية قيام طلاب المدارس الدينية بهذه الأحداث لأن هذه المدارس ربما تكون مفرخا لتوليد المتشددين، بيد أن المراقبين لهذه المدارس يعلمون جيدا أنها لا تعتني بالفكر التنظيمي بينما التفجيرات تدل على وجود تنظيم، وهو ما يستشف من وقوعها في توقيت واحد. كما أن هؤلاء الطلاب عادة ما يكونون من الفقراء، مما يجعل من الصعب عليهم تمويل عملية تفجير نحو 350 قنبلة مرة واحدة حتى وإن كانت بدائية ومحلية الصنع.

الأمر الآخر أن هؤلاء الطلاب شديدو الولاء لمشايخهم، وأمر الفتوى في مثل هذه الأعمال معتبر عندهم، ولم يحدث أن تبنى علماء هذه المدارس ومشايخهم أو شجعوا وجود هذه التفجيرات وسط الآمنين من أبناء بنجلاديش، كما لم تحدث مواقف إقليمية أو محلية تبنت فيها الحكومة مواقفَ ضد التوجه الإسلامي قد تدفعهم للقيام بهذا العمل.

تنافس سياسي عنفاني

بإيجاز، يمكن القول بأن ما حدث في بنجلاديش من تفجيرات الأسبوع الماضي لن يكون الأخير، إذ اعتادت البلاد وجود مثل هذه الأحداث. ولكن السؤال المركب الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى دراسة هو: متى تتخلى القوى السياسية في بنجلاديش عن استخدام العنف في أدائها السياسي في ظل مناخ يتسم بالديمقراطية؟ أليس من الأجدر أن تكون البرامج الاقتصادية والأداء التنموي هي مجال التنافس بين القوى المختلفة بدلا من اعتماد الإرث السياسي والعداء الأيديولوجي والمواجهات المسلحة إطارا لهذه المنافسة؟.

وذلك مع ملاحظة أن هناك 35 مليونا يعيشون تحت خط الفقر بدولار واحد يوميا فقط، وأن بنجلاديش تصنف ضمن قائمة الدول الأولى في العالم التي تكتظ بالفساد لسنوات طويلة كما تذكر تقارير منظمة الشفافية الدولية، فضلا عن انتشار ظاهرة الاغتيالات السياسية التي لا تلبث أن تحدث مرة كل شهر واحد تقريبا.

ثمة أمر آخر يطرح نفسه في ظل نوعية التفجيرات المحلية المستخدمة وخروجها من حيث العدد والانتشار عما هو مألوف، وهو متى ترقى التجربة الديمقراطية في بنجلاديش لتقود إلى بروز دولة قوية يمكنها السيطرة على مقدرات الأمن من خلال الإمكانات المادية والبشرية التي تمكنها من السيطرة على تعداد سكاني يصل إلى نحو 145 مليون نسمة.

وأخيرا، إذا قدر لشعب بنجلاديش بحكم الكثير من العوامل التاريخية السلبية التي جنتها حكوماته المتعاقبة أن يعيش فقيرا ومهددا بالأمية والمرض، فهل يكثر عليه أن يعيش آمنا؟.

اقرأ أيضًا:


** باحث متخصص في الشئون الإسلامية الآسيوية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع