English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كيف يواجه العرب والبريطانيون المتطرفين أيا كانوا؟*

2005/08/09

كريس دويل**

كريس دويل مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي- البريطاني

أدركت فور وقوع هجمات 7 يوليو (تموز) الماضي -أيا كان مرتكبوها- أن العلاقات العربية البريطانية ستعاني داخل بريطانيا وعلى المستوى العالمي. خطر التفجيرات الانتحارية أصبح واقعا، وعلى الرغم من أن ضبط النفس بدا واضحا على كثير من سكان العاصمة لندن عقب التفجيرات؛ فإن هناك مؤشرات متزايدة على ردة فعل ضد الجالية الآسيوية، وضد أي شخص تبدو على مظهره أو ملامحه ما يدل على أنه مسلم، كما لم يستثن معبد للسيخ من الهجوم. اليمين المتطرف حاول استغلال توجيه أصابع الاتهام إلى المسلمين والمهاجرين وطالبي اللجوء، وإلى كل من لم يندمج داخل منظومة القيم البريطانية، كان سهلا في ظل هذه الظروف توجيه مسئولية ما حدث إلى المسلمين.

غياب الرؤية الشاملة

جاء رد فعل السلطات البريطانية في البداية نمطيا، فيما أبدت الحكومات حول العالم نبرة متشددة. توني بلير من جانبه كرر عبارته التي يقول فيها إننا لا ينبغي أن نتنازل شبرا واحدا للإرهابيين. الجماعات الإسلامية والمنظمات الأخرى أدانت الهجمات. مارست الدول المزيد من الصلاحيات والسلطات من خلال مجموعة جديدة من القوانين؛ بعضها معقول وبعضها الآخر غير مناسب. كانت تلك خطوات سهلة لجعل السياسي يبدو أكثر تشددا وصرامة؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة تأييد بلير.

إلا أن الأعداد المتزايدة من أفراد الشرطة والصلاحيات والسلطات الجديدة وعمليات المراقبة لن تمنع وقوع هجمات أخرى. فإسرائيل -على سبيل المثال- اتخذت سياسيات متشددة وصارمة لوقف الهجمات الانتحارية، لكنها فشلت؛ نتيجة الفشل في إدراك الأخطار الناجمة عن استمرار الاحتلال القمعي. نظرت بريطانيا إثر شعورها بالقلق إزاء التفجيرات إلى دروس محددة من تجربة إسرائيل فيما يتعلق بالهجمات الانتحارية، إلا أن تجربة إسرائيل تتضمن أخطار العقاب الجماعي.

لم ترد حتى الآن أي حكومة على مثل هذه الهجمات برؤية أو شجاعة تؤدي إلى مواجهة التحديات الحقيقية. الولايات المتحدة حاولت من جانبها تدمير ما اعتبرته قواعد لتنظيم "القاعدة" في أفغانستان، إلا أن الحقيقة هي أن القواعد الحقيقية لتنظيم "القاعدة" تكمن في قلوب وعقول أتباعها المتزايدين. أما التحدي فيكمن في التهميش الفكري لهؤلاء المتطرفين بغرض تجريدهم القواعد التي يجندون منها. ثمة دور كبير للجالية الإسلامية هنا، لكنها لا تستطيع القيام بهذا الدور وحدها.

عودة لحكم القانون

ثمة حاجة أيضا لجدل ناضج وعقلاني حول الشئون الدولية وكيفية تعامل بريطانيا والولايات المتحدة والغرب مع العالم الإسلامي، وأيضا حول الأسباب وراء تحول الأوضاع في العراق إلى الحالة المأسوية التي وصلت إليها. ينفي بلير أي علاقة لهجمات لندن بمسألة العراق، كما أن المعارضة أضعف من أن تعارض. يدرك الكل تقريبا أن مسألة العراق كانت عاملا، إلا أن مؤيدي تلك الحرب يحاولون قتل النقاش حول هذه القضية. يقول بلير: إن الهجمات جاءت نتيجة لتفسير منحرف عن الإسلام، في إشارة ضمنية إلى أنه ليس أمامه والحكومات الغربية ما يمكن فعله، إلا أن الحكومات والجاليات والمجتمعات بوسعها فعل الكثير.

الأطراف جميعها في حاجة إلى المزيد من الاستماع إلى بعضها بعضا. المملكة المتحدة والولايات المتحدة تجاهلتا النصائح التي قدمتها لهما دول صديقة بشأن حرب العراق، كما أن بلير ظل على مدى فترة طويلة لا يعطي اهتماما يذكر للذين يعرفون العالمين العربي والإسلامي جيدا.

لقد نشرت صحيفة "ديلي تلجراف" -وهي صحيفة لا تشتهر بمقالاتها الودية تجاه الإسلام- 10 قيم بريطانية أساسية، كان أهمها حكم القانون. ويجب إعادة تطبيق هذه القيمة دوليا، كما يجب إعادة تطبيقها داخليا باعتبارها واحدة من أول المبادئ التي تعتمد عليها علاقتنا الدولية. وعلى الدول العربية والإسلامية التزامات في هذا المجال أيضا. تحسين الحكم هو ضرورة للجميع، بالإضافة إلى الالتزام بحقوق الإنسان.

احترام الشعوب وحضارتها

والمبدأ الثالث هو أن العنف يولد العنف؛ ولذا يجب فحص دور القوة. إن الخطأ الجماعي هو استخدام القوة الغالبة، وهو مفهوم شجعه إريل شارون. وفي ردنا على المتعصبين يجب أن نكون قساة ولكن محددين. إن القصف الشامل والنابالم والقنابل العنقودية هي عمليات خاسرة مثلها مثل العقوبات والحظر الاقتصادي. إذا ما أراد القادة الظهور بمظهر المتحضرين يجب عليهم التصرف بنفس الطريقة، وتوسيع المسافة بينهم وبين تجار الموت.

وأخيرا على كل الأطراف ضمان احترام الشعوب الأخرى وحضارتها. إن القتل الجماعي يحدث عندما يجري تجريد الضحايا من إنسانيتهم؛ بحيث لا يهتم المنفذ بفعلته بل ويحتفي بها. إن غزو العراق يظهر القليل من الاحترام للحياة الإنسانية. وجوانتنامو وأبو غريب وباجرام كلها إشارات إلى أنها بالنسبة للبعض لا يحسب حساب للعرب والمسلمين. ولم يظهر الإرهابيون في لندن وشرم الشيخ أي ندم، ولا احترام للحياة. ونظرة العرب والمسلمين للغرب نظرة مبسطة وسلبية. إلا أن هناك العديد الذين يستوعبون المظالم في العالم الإسلامي. تذكروا أن بريطانيا شاهدت أكبر مظاهرات ضد الحرب في العراق في العالم، كما يؤيد 70 في المائة من البريطانيين الحقوق الفلسطينية. ولا يوجد سبب طويل المدى عن إمكانية تحقيق علاقات ودية للغاية على جميع المستويات.

معاداة العرب عنصرية

وبالمثل.. فإن صورة العرب في الغرب سيئة؛ فهم يرتبطون بالعنف والإرهاب، ويتحولون إلى صورة سلبية واحدة مجردة من إنسانيتهم. وهناك خوف من العرب بل والمسلمين. ومن المؤكد وجود مشاعر عنصرية أيضا. وعند تحليل أفلام هوليوود تظهر عملية منتظمة للإساءة للعرب والمسلمين وثقافتهم. فيشار إلى العرب -بلا عقاب- باعتبارهم أغبياء. ونادرا ما يشار إلى تراث العرب الفكري ومساهمتهم في الحضارة، وبدلا من ذلك يعامل العرب -بطريقة جماعية- على أنهم بدائيون ويعيشون في القرون الوسطى. ويؤكد كل ذلك وجهة النظر القائلة بأن معاداة العرب آخر أشكال العنصرية المسموح بها. وهي معركة أحاربها يوما بعد يوم في وسائل الإعلام البريطانية.

ولكنها معركة أخوضها وحدي في مواجهة هؤلاء الذين يتمتعون بموارد أفضل وأجندة سلبية. إن الاستثمار في تحسين صورة العرب والمسلمين أمر حيوي. إن الدول لا تقصف شعوبا تحترمها وتفهمها. إن وجود لوبي فعال ليس بعلم للصواريخ، ولكن تحتاج إلى موارد طويلة المدى، وتعاون وتخطيط، ويجب أن يعمل هذا اللوبي لضمان استمرار الاتصالات والتفاهم والحوار المناسب. ولذلك فنحن في حاجة إلى النظر نظرة إنسانية إلى الآخر، وأن نتذكر وجود الكثير مما يمكن أن يوحدنا ويقسمنا. إن كل الجنسيات والأديان والألوان عانت من الإرهاب. وإذا لم نعمل معا، فإن المتطرفين سيحققون النصر عن طريق تقسيمنا.

اقرأ أيضًا:


* مقال نشر بجريدة "الشرق الأوسط" يوم 7 أغسطس 2005.

**مدير "مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني" (كابو).


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع