بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خبيرة أمريكية تعتبر المهمة أشبه بـ"إدخال فيل في علبة صغيرة"!
أمريكا تتجمل أمام المسلمين.. كلاكيت ثالث مرة 

2005/08/03

محمد جمال عرفة**

كارين هيوز مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الدبلوماسية العامة

عقب تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في أمريكا وما تلاها من غزو لأفغانستان، وتصاعد حالة العداء ضد الإسلام، وصراع الحضارات، وحملة "لماذا يكرهوننا؟" الأمريكية.. استحدثت الإدارة الأمريكية منصبًا جديدًا هو منصب مساعد وزير الخارجية "للدبلوماسية العامة" الذي تتلخص مسئولية من يشغله في "تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي" باعتبار أن ما يسمي "الإرهاب" الذي طال أمريكا جاء نتيجة الصورة السيئة لأمريكا لدى المسلمين، وللترويج للسياسات الأمريكية.

وكان هدف الوظيفة الجديدة هو القضاء -بسرعة- على ما تسميه واشنطن "شائعات" تسمم علاقاتها بالعالم الإسلامي، وتدفع بعض أبنائه لمقاتلة أمريكا والجهاد ضدها؛ حيث أكد "كريج تشارني" الذي يرأس "مجموعة تشارني للأبحاث" في منتدى حول صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي في واشنطن 26 يوليو 2005: "إن ما تحتاجه واشنطن اليوم هو آلية إعلامية أكثر ليونة يمكن لها أن ترد بشكل سريع على الشائعات الخاطئة"، مشددا على أنه "ما لم يتم القضاء فورًا على الشائعة تتحول إلى معلومة".

وحتى ندرك أهمية هذه الوظيفة نشير إلى أن من يتولى هذا المنصب يشرف على ثلاثة مكاتب في وزارة الخارجية، يصل عدد العاملين فيها إلى 860 موظفًا وموظفة، وهذه المكاتب لها أيضا عقود خارجية مع 140 جهة في إطار برامج لتوزيع الأدوار والمهام على جهات خارج الحكومة، وهذه الإدارة منذ نشأتها عام 2002 أعدت 30 تقريرًا حول ما يسمى بالدبلوماسية العامة.

الانحياز لتل أبيب يدمر الدعاية

وتعترف مراكز الأبحاث الأمريكية التي بدأت تقدم مساعداتها لهذه المسئولة الأمريكية الجديدة "كارين هيوز" التي تسعى لتحسين صورة بلادها (كل من تولى المنصب من النساء حتى الآن) أن السبب الأول لتشويه صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي هو دعمها الظالم للاحتلال الإسرائيلي؛ حيث أظهرت دراسة لمجموعة "تشارني للأبحاث" في مايو الماضي أن: "المسلمين ينتقدون سياسة الولايات المتحدة الخارجية بحد ذاتها لا سيما دعمها الكبير لإسرائيل، وأن صورة الأمريكيين في العالم يمكن أن تتحسن من خلال تواصل أفضل".

أيضا اعترفت كل من تولت مسئولية هذا الملف حتى الآن أن العلاقات الأمريكية الغريبة مع تل أبيب ودفاعها عن المصالح الإسرائيلية ولو على حساب المصالح الأمريكية كان أهم سبب لكراهية المسلمين لأمريكا، ومع هذا لم تراعِ إدارة بوش هذه التوصيات؛ وهو ما أدى لاستقالة مسئولات سابقات تولين هذا الملف.

فالأولى التي شغلت هذا المنصب عقب هجمات 11 سبتمبر هي "شارلوت بيرز"، وهي شخصية شهيرة في عالم الدعاية والإعلانات في أمريكا، ولكنها استمرت في منصبها هذا قرابة 18 شهرا فقط، خرجت بعدها لتنتقد تحيز الإدارة الأمريكية لإسرائيل، وتقول: إن هذا سر تدهور وتشوه صورة أمريكا في العالم الإسلامي.

والثانية التي تولت المنصب كانت "مارجريت تاتوايلر" السفيرة الأمريكية السابقة في المغرب، ولكنها عانت نفس الازدواجية في تعامل الإدارة الأمريكية بين التشدد مع العرب والمسلمين، وعلى العكس مساندة مصالح الدولة العبرية بلا حدود، فلم تبق في هذا المنصب الحساس إلا نحو ستة أشهر فقط.

أما الثالثة التي عينها الرئيس بوش في وقت عصيب -بسبب فضائح إهانة القرآن في معتقلات جوانتاناموا وجرائم أبو غريب وغيرها- وحصلت على موافقة أعضاء لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، وفي انتظار موافقة مجلس النواب؛ فهي الصحفية "كارين هيوز" المقربة من الرئيس "جورج بوش"؛ إذ إنها من نفس ولايته (تكساس)، ولعبت دورًا في تكوين صورة بوش الإعلامية كرجل قوي يحارب الإرهاب.

والجديد فيما يخص المرشحة الثالثة التي تسعى لتحسين صورة أمريكا لدى العالم الإسلامي -كما ظهر في جلسة ترشيحها في الكونجرس يوم 22 يوليو الماضي 2005- أن بوش رشح معها المصرية الأصل "دينا حبيب باول" التي تتولى منصب "مساعدة وزيرة الخارجية لتطوير التبادل التعليمي والثقافي"؛ لتعمل معها في المجال ذاته، وتكون نائبة لها في إدارة "الدبلوماسية العامة"، أو تحسين صورة الولايات المتحدة لدى شعوب العالم، و"مواجهة الدعاية الكارهة، وتبديل الأساطير، وإظهار الحقيقة"، كما جاء في مناقشات اعتماد الكونجرس لها.

يجب أن نفهمهم أولا

دينا حبيب باول مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لتطوير التبادل التعليمي والثقافي

ويبدو أن المرشحة الأمريكية الثالثة لشغل هذا المنصب تدرك أهمية المنصب وأهمية الوظيفة، ودرست بعناية أخطاء من سبقوها في المنصب، وأسباب فشلهم؛ ولهذا ركزت على أمرين هامين في خطبة تعيينها في الكونجرس:

(الأول): التركيز على استماع وجهات النظر الإسلامية المختلفة وفهمها؛ ولهذا قررت تدشين عملها بزيارة إلى الشرق الأوسط فور تعيينها نهائيا.

(الثاني): -وهو الأخطر- التعاون مع زميلتها "دينا حبيب" للقيام ببرامج تواصل دعائية وثقافية مطولة مع الشباب والصحفيين والإعلاميين في العالم الإسلامي، ودعوتهم لواشنطن لعمل ما يشبه غسيل المخ لهم، والاستفادة منهم في تحسين صورة أمريكا.

ولهذا ذكرت "هيوز" في شهادتها أمام الكونجرس -كما أورد ذلك موقع "تقرير واشنطن"- عن طريقة عملها: "إنني على دراية بأننا قبل أن نطلب أن يفهمونا يجب أن نعمل أولا على أن نفهمهم"، وأكدت "هيوز" على ما قالته الوزيرة "رايس" من قبل من أن الدبلوماسية العامة هي حوار (بين طرفين)، وليست منولوجا (من طرف واحد)، ثم قالت: إنه بعد اعتمادها سوف تسافر وتسعى للتواصل مع شعوب وقادة دول أخرى، وإنها ستسعى إلى دفع حكوماتها لأن تسمع أكثر، كما ستكون خلال جولاتها الخارجية حريصة على المشاركة بالقصة الطيبة والعمل الحسن المتواجد لدى الشعب الأمريكي.

وتحدثت "هيوز" عن أهمية الاستفادة من التبادل التعليمي والثقافي، وأنه يجب أن يشمل كافة القطاعات، وأن يجذب المدرسين والصحفيين وقادة الشباب وكل من لهم القدرة على التأثير في دوائرهم المحيطة بهم، والقيام بتحسين عملية منح تأشيرات الدخول (الفيزا)، وإقناع الشباب أننا نريدهم أن يأتوا إلى أمريكا ويدرسون بها، فضلا عن الاستعانة بالمشاهير من عالم الموسيقى والسينما الأمريكان للمشاركة في الجهود التي سوف تبذل من أجل فهم أفضل لأمريكا وتحسين صورتها.

لماذا فشلت الدعاية الأمريكية؟

وتعود قصة فشل دبلوماسية تصحيح صورة أمريكا أمام العالم الإسلامي إلى عام 2003؛ ففي أوائل شهر فبراير 2003 قدمت أول خبيرة علاقات دولية ودعاية أمريكية تولت مسئولية لجنة تحسين صورة أمريكا أمام العالم الإسلامي استقالتها من اللجنة بعد عام ونصف فقط من توليها، وفجرت فضيحة كبيرة بقولها: إن اللجنة فشلت في تحسين صورة أمريكا، وإن "هذا طبيعي؛ لأن درجة انحياز الإدارة الأمريكية ضد العرب والمسلمين في تزايد لصالح إسرائيل".

وقالت: الأمر وصل لغض طرف أمريكا عن المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين العزل، وتهديد أمريكا للفلسطينيين كلما قاموا بعمل مقاوم ضد قوات الاحتلال رغم أن القانون الدولي يعطيهم هذا الحق.

وقد نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في حينه تفاصيل خبر استقالة خبيرة العلاقات العامة والدعاية (شارلوت بيرز) في السابع من مارس 2003 بعد فشلها في مهمتها لتحسين صورة أمريكا لدول العالم الإسلامي قالت: إن الاستقالة كانت متوقعة بسبب دعم أمريكا المطلق لإسرائيل، وتهديداتها بضرب العراق، ونقلت عن الخبيرة شارلوت اعترافها بأن محاولتها للدفاع عن سياسات غير مقبولة في العالم العربي كانت بمثابة إدخال فيل كبير في علبة صغيرة؛ لأن صورة أمريكا لدى شعوب العالم -كما قالت- أقبح كثيراً مما يتخيله الأمريكيون!.

وروت "شارلوت" قصصًا تعبر عن الإحباط المتزايد لفشل مهمتها، منها أن دولة مثل مصر رفضت إذاعة إعلان تليفزيوني مدفوع الأجر في التلفزيون المصري تحت شعار "قيم مشتركة"؛ عبارة عن تصوير حياة خمسة مسلمين يعيشون في أمريكا، يظهرون كأنهم يعيشون في رغد ووئام وسلام؛ للدلالة على أن المسلمين في أمريكا لا يواجهون أي اضطهاد ديني أو تمييزي؛ لأن أخبار اضطهاد المسلمين في أمريكا لا تتوقف، وكان منها مثلا وقف ضابط مسلم يدعى "جمال عبد الحفيظ"، يعمل في المباحث الفيدرالية الأمريكية، والتحقيق معه؛ لأنه رفض التجسس على المسلمين في إحدى الدول الخليجية. لهذا كانت "شارلوت" صادقة عندما قالت: "إن تجميل صورة الولايات المتحدة تعتبر مهمة مستحيلة".

ولم يكن حظ السفيرة "مارجريت تاتوايلر" أحسن حالا من سابقتها.. بل كان الأسوأ؛ لأنه شهد الاحتلال الأمريكي للعراق، والمزيد من الخضوع الأمريكي للسياسات الإسرائيلية، والعداء للشعب الفلسطيني، وصدور وعود من الرئيس الأمريكي بوش للدولة العبرية بحقها في الاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية تقيم عليها المستعمرات؛ وهو ما نسف كل ما يقال عن أي حياد أمريكي، وزاد حالة الكراهية لأمريكا في العالم الإسلامي للحد الذي جعل الأمريكان يركزون على تحسين صورتهم في المناطق الإسلامية غير العربية، مثل إندونيسيا التي قدموا لها معونات عقب كارثة تسونامي، وأعلنوا صراحة أن هدفهم هو تدعيم خطة تحسين صورة أمريكا لدى العالم الإسلامي.

ولهذا لم يمض ستة أشهر حتى قدمت "تاتوايلر" استقالتها، وأفصحت عن أن السبب هو فشلها في قيادة الحملة في وقت يتزايد فيه الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل.

دعاية لاحتلال العراق

الرئيس بوش وزوجته يتحدثان مع كارين هيوز مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية العامة 

والحقيقة أن برنامج تحسين صورة أمريكا في العالم الإسلامي لم يكن هو البرنامج الدعائي الوحيد الذي تبنته الإدارة الأمريكية لتلميع صورتها؛ فقد دشنت عدة برامج دعائية أخرى، تولى مسئوليتها كبريات شركات الدعاية الأمريكية لتلميع صورة الاحتلال الأمريكي للعراق، ومنع تفشي الكراهية ضد الأمريكيين في المنطقة العربية، وتم وضع برامج أخرى عديدة عقب احتلال العراق تهدف لإقناع العرب والمسلمين بأن الهدف ليس الاحتلال ونهب ثروات العراق، ولكن نشر الديمقراطية؛ لأن تعاظم الكراهية للأمريكان سيترتب عليه هجمات على غرار 11 سبتمبر.

وفي هذا الصدد تم منح عقود حملات إعلانية لتلميع الصورة الأمريكية في العراق لمجموعة شركات تضم "بيل بوتينجر كوميونيكيشنز" ومقرها لندن، و"بيتس بان جالف" التابعة لمجموعة "دبليو.بي.بي"، و"بالوتش آند رو" ومقرها بغداد. وقال "مارك ترنبول" من شركة بيل بوتينجر: الهدف هو "حمل الناس (العراقيين) على الاعتقاد بأن الديمقراطية قادمة بالفعل".

وفي هذا الإطار أيضا جرى وضع خطط عاجلة للترويج للاحتلال عبر إعلانات تلفزيونية وزعت على الفضائيات العربية الكبرى، هدفها الزعم بأن الاحتلال يسعى لتخليص العراقيين من الديكتاتورية وتحقيق حلمهم في الديمقراطية، ووصل الأمر -عقب فضيحة تعذيب العراقيين في أبو غريب- لإشراك الرئيس الأمريكي بوش بنفسه في خطة الدعاية من خلال توجيه أحاديث إلى العالم العربي عبر عدة فضائيات وصحف عربية، وسفر زوجته "لورا" لحضور منتديات عربية (دافوس الأردن 2005) للسعي لتلميع صورة أمريكا، وتوضيح أن إهانة القرآن أو التعذيب في السجون الأمريكية وغيرها من العيوب هي أمور فردية، وليست سياسة أمريكية عامة.

 فهل تنجح "هيوز" ومعها "دينا حبيب" في الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة وسبل الاتصال المباشرة بالشباب والصحفيين وقادة الرأي في العالم العربي والإسلامي في تحسين صورة أمريكا في العالم الإسلامي؛ على أمل أن تخف كراهية الشباب العربي لأمريكا، ولا يخرج منهم من يفجر نفسه في مصالحها، أم تلحقان بمن تولين هذه الإدارة الملعونة وتستقيلان بعد بضعة أشهر؟.

مفتاح السر كما قالته الخبيرتان الإعلاميتان السابقتان اللتان توليتا هذه الإدارة يتلخص في كلمة واحدة لا تفهمها إدارة بوش الحالية هي "العدالة" التي تعني عدم الانحياز للمصالح الصهيونية بما يشوه صورة أمريكا عالميا لا إسلاميا فقط، ولكن لأن إدارة بوش -كما يقول المثل العربي- "فاقد الشيء.. لا يعطيه"، ويغلب على إستراتيجيتها وأعضائها الطابع اليميني المحافظ المتطرف ضد الإسلام والموالي للمصالح الإسرائيلية.. فإن الحل ليس في "تحسين الصورة" ولكن "تغييرها".

اقرأ أيضا:


**محلل الشئون السياسية بموقع "إسلام أون لاين.نت".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع