بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات لندن وشرم الشيخ.. نمط "قاعدي" فريد

2005/08/03

شيرين حامد فهمي**

فريد بورتون يتحدث عن نموذج فريد لعمليات القاعدة أثناء محاضرته بالمعهد اليهودي لشئون الأمن القومي

على عكس أشهر الصيف التي عوَّدتنا أن تكون حارّة مناخيًّا وباردة سياسيًّا، فإن شهر يوليو من صيف عام 2005 قد كسر هذه القاعدة بجدارة، فهو "شهر التفجيرات الساخنة"؛ نظرًا لما خلفه وراءه من هجمات إرهابية توالت في تتابع غريب؛ بداية من لندن ثم لندن مرة ثانية ثم شرم الشيخ أخيرًا؛ أي ثلاثة تفجيرات في أقل من شهر، والمسئول عنها كما هو معلن "تنظيم القاعدة".

وتأتي هذه العمليات في إطار سلسلة تفجيرية تقوم بها "القاعدة" تبدو وكأنها تعكس نموذجًا فريدًا من نوعه يكاد يتحقق في كل عملية تفجيرية في السنوات الثلاث الأخيرة بحيث أصبح تفسير هذا النموذج محل دراسة وتنقيب لدى الكثير من مراكز الأبحاث والمعلومات، ويتجلى ذلك بوضوح في تفجيرات لندن وشرم الشيخ.

"القاعدة" واستغلال الفرص

نجحت "القاعدة" من خلال تفجيرات يوليو 2005 في استغلال الفرص باختيارها للوقت "الحرج" الذي تنفذ فيه عملياتها، فقد اختارت أكثر الأوقات حرجًا لخصمها الذي تبغي استهدافه، ففي تفجيرات لندن الأولى (7 يوليو 2005) استغلت "القاعدة" حدثين مهمين: الأول: انعقاد "مجموعة الثمانية" G-8 في أسكتلاندا التي تبعد بعض مئات الأميال عن لندن، والثاني إعلان لندن كمضيفة لأولمبياد عام 2012. هذان الحدثان استغلتهما "القاعدة" بجدارة لكي تضرب ضربتها "اللندنية" الهادفة إلى إلحاق الحرج كل الحرج بالحكومة البريطانية كما يقول "فريد بورتون" المتخصص في دراسات مناهضة الإرهاب ونائب رئيس مركز "ستراتفور" الأمريكي المعني بالدراسات الأمنية والمخابراتية في محاضرة له ألقاها بالمعهد اليهودي لشئون الأمن القومي بالولايات المتحدة.

فقد استغلت "القاعدة" وقت اجتماع "مجموعة الثماني" لكي تنفذ ضربتها الأولى في لندن مستهدفة إرباك "الثمانية" ووقف اجتماعهم السنوي المعهود، وكذلك لتبعث رسالة مباشرة إلى مسئولي أجهزة الأمن والاستخبارات الأوربية والأمريكية تخبرهم فيها بعجزهم الفاضح عن التنبؤ بمثل هذه التفجيرات، ومن ثَم فشلهم في تحذير رؤساء الحكومات المعنية وخاصة الحكومة البريطانية من مغادرة البلاد، وهذا تقليد أمني واستخباراتي متعارف عليه أن يتم التأكد من عدم وجود أية مخاطر أمنية قبيل مغادرة الرئيس لبلاده؛ فإذا ما تم التأكد من ذلك يغادر رئيس الدولة البلاد في أمن وسلام، وإذا لم يتم التأكد من ذلك يُمنع من المغادرة. وكما هو ظاهر، فإن تلك الأجهزة لم تتبين جيدًا تلك المخاطر، وسمحت بالتالي لرئيس الوزراء البريطاني "توني بلير" بمغادرة لندن والذهاب رأسًا إلى أسكتلاندا. كذلك استغلت "القاعدة" ما حدث في السادس من يوليو 2005، حينما أعلن عن استضافة لندن لأولمبياد عام 2012، فكانت التفجيرات في اليوم الذي تلا ذلك الإعلان.

عكيفا الدار يرى أن القاعدة تترعرع فى مناطق الفوضى

وكما تحدث مركز "ستراتفور" عن منهاج "القاعدة" في استغلال الفرص، تحدثت جريدة "هاآرتس" الإسرائيلية أيضًا عن القضية ذاتها متناولة إياها من منظور "الاصطياد في المياه العكرة". فعلى حسب ما كتبه "عكيفا الدار" تحت عنوان "دروس شرم الشيخ" بتاريخ 25 يوليو 2005، فإن "القاعدة" تتمرس وتتفنن في استغلال أسوأ الظروف لصالحها، فهي التي وظفت مثلاً ما يحدث للعراقيين والفلسطينيين من قتل وتدمير للقيام بعمليتها التفجيرية في قطار مدريد عام 2004، وهي التي وظفت الوجود البريطاني في العراق كمبرر لقيامها بتفجيرات لندن الأخيرة.

وينطلق "الدار" في تفسيره لذلك من الفرضية التي تقول بأن "القاعدة" تنطلق من "مناطق الفوضى"، وهو ما يُسميه "إستراتيجية مناطق الفوضى" أو Areas-of-Chaos Strategy التي تقول بأن الأماكن الفوضوية هي المرتع الأساسي لانتشار "القاعدة" وبزوغها؛ فهي تنشأ من تلك الفوضى وتتغذى عليها. والفوضى هنا ليست فقط فوضى سياسية، وإنما يقصد بها أيضًا فوضى اجتماعية واقتصادية، حيث الأزمات الطاحنة التي تحيط بالشعوب العربية والإسلامية والتي تحيط بالشباب العربي والمسلم على وجه الخصوص. ومن ثَم فإنه إذا لم يتم اجتثاث تلك الفوضى من العالم الإسلامي، كما يحذر الكاتب الإسرائيلي، فإن عمليات "القاعدة" ستستمر لا محالة.

ولعل الاعتقالات التي كابدها بدو سيناء -بعد تفجيرات طابا في أكتوبر 2004- تعتبر أيضًا من مراتع الفوضى التي تغذت عليها "القاعدة"، فاستثمرتها ووظفتها في تفجيرات شرم الشيخ 2005. وكما كتب "زفي برعيل" في صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية تحت عنوان "هل من رابط بين طابا وشرم؟" إنه بالرغم من إعلان أكثر من جماعة مسئوليتها عن تفجيرات طابا -كتائب عبد الله عزام تارة، ومنظمة القاعدة في بلاد الشام ومصر تارة، وجماعة التوحيد تارة أخرى- فإنه لم يقدم للمحاكمة سوى ثلاثة مصريين، في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من 2500 معتقل بالسجون المصرية.

وتكتمل ملامح صورة استغلال الفرص من "القاعدة" إذا نظرنا إلى تفجيرات شرم الشيخ ومن قبلها طابا، حيث يلاحظ أن توقيت التفجيرين قد اختير أيضًا بعناية؛ فتفجير طابا حدث قبيل الاحتفال القومي المصري بالذكرى السنوية لانتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، وحدثت تفجيرات شرم الشيخ صباح يوم الاحتفال بذكرى ثورة يوليو 1952، كما تزامن أيضًا توقيت التفجيرين اللذين حدثا في وسط القاهرة في نهاية إبريل 2005 عند منطقتي ميدان التحرير ثم السيدة عائشة مع قرب احتفال مصر بعيد العمال.

ملخص القول أن اختيار وقت العمليات سواء في شرم الشيخ أو طابا أو وسط القاهرة لم يتم مصادفة أو اعتباطًا، وإنما تم عن قصد هدفه الأساسي تحطيم معنويات الحكومة المصرية وقلب يوم احتفالها بأعيادها القومية إلى حزن وغم، خاصة أنها على أبواب انتخابات رئاسية جديدة.

نموذج فريد

وبالنظر إلى العمليات المتعاقبة منذ تفجيرات الدار البيضاء في مارس 2003، سنكتشف أن هناك نموذجًا فريدًا واحدًا يجمع كل هذه العمليات ليضعها في نهاية الأمر داخل قالب واحد؛ فإلى جانب عنصر "استغلال الفرص"، هناك أيضًا عنصرا "الرتم" tempo وتتابع التفجيرات؛ الأمر الذي وصفه "فريد بورتون" بمركز "ستراتفور" قائلا: "نحن بصدد نموذج فريد من نوعه، يمزج بين التوقيت والرتم وتتابع الأحداث في آنٍ واحد".

أما بالنسبة لعنصر "الرتم" فيوضح "بورتون" أن الفاصل الزمني بين وقت كل عملية وأخرى لا يقل عن 15 شهرًا، ولا يزيد عن 24 شهرًا، وذلك باسترجاع توقيت العمليات التالية:

ـ 7 أغسطس 1998 تم تفجير السفارتين الأمريكيتين بتنزانيا وكينيا، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصًا.

ـ 12 أكتوبر 2000 تم تفجير المدمرة الأمريكية "كول" باليمن، مما أسفر عن مقتل أكثر من 17 بحارًا أمريكيًّا.

ـ 11 سبتمبر 2001 تم تفجير برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك والذي خلف حوالي 3000 قتيل.

ـ 11 مارس 2004 تم تفجير سلسلة قطارات بمدريد، مما أسفر عنه مقتل حوالي 200، وجرح أكثر من 1800.

ـ وأخيرًا تفجيرات لندن وشرم الشيخ التي حدثت في يوليو 2005.

وبالنسبة لعنصر "تتابع التفجيرات"، فقد رأى "بورتون" أن التنظيم كان دومًا يتبع منهاج التفجيرات المتتالية التي يفصل بينها وقت بسيط جدًّا، كما حدث في تفجيرات نيويورك 2001، وفي تفجيرات شرم الشيخ 2005. أما في لندن فقد تمت التفجيرات متزامنة؛ حيث تفجرت ثلاث قنابل متزامنة في أقل من دقيقة، بينما تفجرت الرابعة بعدها بلحظات.

ويضاف إلى هذه العناصر السابقة ما حدث مؤخرًا من تطور تكتيكي ملحوظ بدأ في الظهور منذ عملية مدريد 2004 والذي أشار إليه "بورتون"، حينما تحدث عن توجه "القاعدة" إلى نبذ الآلية الانتحارية وإفساح الطريق لاستخدام القنابل البعيدة عن المنفذ، أي التي لا تؤذي صاحبها أو حاملها، مما يتيح الفرصة له كي يهرب حيًّا، ويتمكن من تنفيذ عمليات أخرى. ويعود سبب ذلك التطور إلى إدراك "القاعدة" أن أعضاءها ليسوا بهذه الكثرة أو الوفرة التي تجعلهم يضحون بهم بهذه السهولة، لا سيما بعد الملاحقات والاعتقالات المكثفة التي باتت تطاردهم بعد تفجيرات سبتمبر 2001.

هل تتحرك القاعدة وحدها؟

وما يلفت الانتباه أيضًا هو نجاح "القاعدة" في أن تتجاوز جميع الخطوط الحمراء؛ ففي لندن تحدت "الرادار" البريطاني أو أفلتت منه إن جاز القول رغم تكثيف المخابرات البريطانية جهودها منذ 11 سبتمبر 2001 في مراقبة وملاحقة الإسلاميين الذين يعيشون على الأراضي البريطانية، إلا أن هذه الجماعة التي نفذت تفجيرات لندن كما يرى "بورتون" غابت عنها عيون الاستخبارات البريطانية ولم تستيقظ إلا بعد أن صار الوقت متأخرًا. ويعلل "بورتون" هذا الخلل الاستخباراتي بافتراض يقول بأن المنفذين لم يكن لديهم أي أنشطة مسجلة أو ملموسة يمكن الإمساك بها أو الاستدلال عليها استخباراتيًّا، وهو افتراض وإن كان ممكنًا، فهو غير كافٍ على الإطلاق لتفسير ذلك الخلل من قبل المخابرات البريطانية. ومن ثَم فإن السؤال المطروح هنا: هل كانت المخابرات البريطانية على علم مسبق بتلك التفجيرات اللندنية؟ بمعنى: هل غضت البصر عنها لتحقيق مآرب أخرى، مثل تهييج الحرب العالمية ضد الإرهاب ظاهريًّا، وضد المسلمين ضمنيًّا؟ أي إخافة وترويع العالم من المسلم بعد إلصاق صفة "التفجير" به، وتثبيتها عليه.

وإذا انتقلنا إلى تفجيرات شرم الشيخ فسنجد أن "القاعدة" لم تتحدَّ فقط الأمن أو المخابرات المصرية فقط، وإنما تحدت أيضًا اقتصاد الدولة المصرية لما ستفضي إليه التفجيرات من أضرار اقتصادية بعيدة المدى.

والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: من المستفيد من إلحاق هذا الضرر بمصر؟ هل هم عناصر "القاعدة" أم بدو سيناء الذين يسعون إلى الانتقام من النظام المصري؟ أم أن هناك عناصر خارجية لها مصالح في ذلك قد ساعدت بشكل مباشر أو غير مباشر في إحداث هذا الضرر؟

الخلاصة التي يمكن الخروج بها من مجموع هذه الآراء أنه قد صار هناك نمط واضح لعمليات "القاعدة"، ورؤية إستراتيجية لتحركاتها إلى جانب التطور التكتيكي -وليس الإستراتيجي- لتعظيم فرص نجاحها وتقليل خسائرها قدر الإمكان. وهذا النمط ربما سيمكن السياسيين والباحثين بالتنبؤ بالعمليات "القاعدية" القادمة، إلا أنه لا يساعد في الإجابة على تساؤلات هامة مثل: كيف يمكن معرفة الوقت الذي يمكن أن تنفذ فيه القاعدة هجماتها؟ وهل تعمل القاعدة بمفردها دون إمدادات ومساعدات من جهات أخرى، مستترة وراء الكواليس؟ وهل تشارك المخابرات بشكل ما في هذه العمليات ولو من خلال الصمت وغض الطرف لتحقيق أهداف داخلية وخارجية للدولة تحت مسمى مكافحة الإرهاب الدولي؟.

المصادر:

-Fred Burton, "The London Bombings: Clues and Mysteries", Stratfor, July 2005

- Akiva Eldar, "The Lessons of Sharm", Haaretz, 25 July 2005.

- Zvi Bar'el, "A Taba-Sharm Link?", Haaretz, 24 July 2005.

اقرأ أيضًا:


**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع