بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


التحريض ضد العرب والمسلمين بأمريكا.. الأخطر قادم 

2005/07/24

عماد مكي**

مايكل سافدج صاحب برنامج الأمة المتوحشة الذى يذاع على شبكة راديو فوكس الأمريكية

من أكبر أخطاء الدول الأوربية في أثناء الحرب العالمية الثانية التي ما زال الأوربيون يتذكرونها صباح مساء حتى الآن هو أن دول التحالف لم تلتفت إلى تلك المؤشرات التي سبقت الحرب، وكانت تدل على نية "أدولف هتلر" في شن غزو قريب على أوربا وضرب مدنها.

لم تلتفت دول التحالف إلى زيادة الإنفاق العسكري لهتلر، ولم ترَ شرًّا في تضاعف عدد قوات الجيش الألماني إلى سبعة أضعاف قبيل الحرب، ولم يؤرقها تكوينه لأجهزة إعلامية ساحقة عرفت فيما بعد بأكثر أجهزة "البروباجاندا" تطورًا في العالم. وكان أهم المؤشرات التي تجاهلتها دول أوربا هو تحريض وسائل إعلام هتلر في السينما والإذاعة والكتب والمحافل العامة للشعب الألماني نفسه قبل الحرب ضد دول أوربا، حيث اتهم هتلر تلك الدول بأنها تهدد أمن ألمانيا والألمانيين. واستخدم هتلر ذريعة الخوف من فرنسا وإنجلترا لإقناع الألمان بضرورة شن الهجمات الاستباقية، أي نضربهم قبل أن يضربونا.

التاريخ يتكرر في يومنا وإن كان السياق مختلفا، فالولايات المتحدة وإسرائيل يقومان بنفس الأشياء تقريبًا مع العرب والمسلمين الذين يتجاهلون حديث التصعيد العسكري الأمريكي ضد المنطقة التي أحيطت بأساطيل وقواعد عسكرية أمريكية، ويتجاهلون حجم الإنفاق العسكري الأمريكي المتزايد الموجه ضد المنطقة العربية، رغم تلك الموجة غير المسبوقة -السائدة الآن- من التحريض داخل أمريكا ضد العرب والمسلمين في معظم وسائل الإعلام الأمريكي.

صناعة التحريض في أمريكا

أصبح التحريض على العرب والمسلمين في أمريكا الآن صناعة لها أصولها وركائزها وأعمدتها. هناك الآن من محطات الإذاعة والتليفزيون والجرائد التي لا يكاد يمر يوم إلا وبها سيل من السباب والشتائم والتبشيع بالعرب والمسلمين تارة وللإسلام والثقافة العربية تارة أخرى، والتخويف من أن "المسلمين قادمون" بات ملمحًا لمعظم وسائل الإعلام الأمريكية التي أتقنت فن وهندسة التحريض ضد العرب.

فهذا "مايكل سافدج" واحد من أشهر مذيعي الراديو الأمريكيين، لا يكاد يمر برنامجه اليومي على شبكة إذاعة فوكس الذي يستمع إليه الملايين من الأمريكيين والذي يحمل اسم "savage nation" أي "الأمة المتوحشة" دون أن يفترس العرب والمسلمين كعنصر أساسي من وجبته "المتوحشة".

فبعد تفجيرات لندن، ومساء الجمعة 10 يوليو الماضي، قال "سافدج" على موجات الأثير الأمريكية بصوت أجش قوي: "اطردوا كل الباكستانيين من أمريكا"، وقال: "إنهم (أي المسلمين) يبصقون على أمريكا، لماذا نبقيهم هنا؟".

وتلقى مايكل هذا سيلاً من الرسائل التي تدعمه من المستمعين المتحمسين الذين فجرت فيهم كلاماته مشاعر الوطنية والقومية، فهذا المستمع "الوطني" يتذكر تجربة له أظهرت أن المسلمين غير آدميين حينما عرف رجلا مسلما في الجامعة. وهذا يقول: "إن العرب لا همّ لهم غير تدمير إسرائيل الوديعة، رغم أن أراضيهم واسعة، فلماذا يطمعون في إسرائيل الصغيرة؟". وذاك يقول: "إن من قاموا بأعمال أبو غريب (من جنود أمريكيين) يجب ألا يحاسبوا، بل يجب أن يحصلوا على ميداليات تكريم".

والمفارقة هنا أن "مايكل سافدج" ليس الوحيد الذي يقوم بتبشيع صورة المسلمين والتحريض عليهم، بل هناك العشرات إن لم يكن المئات من وسائل الإعلام التي تتفنن وتبدع في التحريض ضد العرب والدول الإسلامية هذه الأيام، وكأن المذيع إذا لم يبدأ برنامجه بقصيدة من الإهانات للإسلام والعرب لا يُعَدّ وطنيًّا وربما أحيانًا لا يَعُدّ أمريكيًّا من الأصل.

كما أن مواقع الإنترنت المخصصة للتهجم على العرب والمسلمين لا تُعَدّ ولا تحصى ويكاد المتابع ألا يحصيها. وكتاب الرأي في الجرائد مظنة الرصانة والحياد مثل "النيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست" و"الوول ستريت جورنال" لا يتفقون إلا على التنديد بالإسلام والعرب والسخرية من الصحافة العربية، فهذا هو "توماس فريدمان" يعمل من أجل تفادي إثارة أسئلة حول أسباب حنق العرب على أمريكا، فيبادر المسلمين والعرب بالهجوم قائلاً في مقال له: "إن المسلمين لا ينددون بالعنف بدرجة كافية". وهو نفس الأسلوب الذي استمر في اتباعه منذ أحداث 11 سبتمبر 2001.

المفارقة الأخرى أن الكثير من المسئولين الأمريكيين ووسائل الإعلام الأمريكية دائمًا ما ينتقدون وسائل الإعلام العربية، والصحافة المصرية على وجه الخصوص، بحجة التحريض وامتهان دولة إسرائيل التي لا حول لها ولا قوة وتبشيع صورة أمريكا المحبة للسلام والديمقراطية. وهم يفعلون ذلك بشكل منهجي، فهناك الكثير من الجماعات الصغيرة المكونة من أفراد متشددين في جنوب أمريكا وشمالها يشكلون منظمات رقابية، بعضها على الإنترنت، لرصد أي نقد لإسرائيل ولأمريكا ودمغه بصفة التحريض.

ويأتي تمويل هذه الجماعات من متبرعين بسطاء في قرى وبلدان الولايات الجنوبية الريفية مثل كنتاكي وميسيسبي أو من أثرياء اليهود في نيويورك ولوس أنجلوس أو من الشركات الأمريكية في تكساس، فالكل يتسابق في هذا العمل دون كلل أو ملل.

وكلما حاول أي أمريكي أن يجرب لذة الإنصاف في العمر مرة، وينتقد ما تفعله أمريكا بمنطقتنا وحكامنا ظهر له مجموعة من "الصهاينة الجدد واليمينيين" الذين يتحكمون في مؤسسات الدولة الأمريكية حاليًا ليقولوا له "اخرس، ألا تدري أن وسائل الإعلام العربية ستنقل ذلك وتحرض ضد قواتنا" أو "اسكت، إنك تضع أبناءنا وبناتنا موضع الخطر" أو "خسئت يا هذا.. إن قناة الجزيرة ستنقل النقد"، أو "يجب ألا نشجعهم (أي العرب والمسلمين على انتقادنا)".

إسرائيل أدرى بالمنطقة وشعابها

وتسارع دومًا وسائل الإعلام الأمريكية -التي كثيرًا ما تخشى أن تحصل انتقادات وسائل الإعلام العربية للسياسات الأمريكية على مصداقية بين الأمريكيين- إلى اتهام الصحافة العربية بالتحريض وعدم الإنصاف وإلى الاستعانة بخبراء من إسرائيل في تفسير "ظاهرة الإسلام المتطرف"، بحجة أن إسرائيل تفهم العرب أكثر مما يفهم العرب أنفسهم، من المنظور الأمريكي.

وأذكر أن مسئولة في وزارة الخارجية الأمريكية قالت لي ذات مرة حينما انتقدت لجوء أمريكا إلى إسرائيليين لتفسير ورسم السياسات في المنطقة العربية الإسلامية وعدم الاستعانة بعرب أو مسلمين: "لا تقل هذا، إن إسرائيل تفهم المنطقة أكثر مما نفهمها نحن، إن العرب جيرانها". والمقصود أن إسرائيل في الحس الأمريكي الآن تفهم العرب أكثر مما يفهم العرب أنفسهم.

وبعد تفجيرات لندن، عادت موجة الاستعانة التي كانت قد هدأت نسبيًّا بكثير من المفكرين والباحثين من دور الأبحاث ومراكز الفكر المحسوبة على تيار "الصهاينة الجدد" أو ما يطلق عليه حاليًّا المحافظون الجدد مثل "بيل كريستال" رئيس تحرير مجلة "الويكلي ستاندر" الأسبوعية والتي يمتلكها إمبراطور الإعلام الغربي البليونير "روبرت مردوك" الذي يمتلك واحدة من أكبر شبكات الإعلام في العالم، وذلك لتفسير الأحداث ورسم التوقعات والسياسات.

وبدلاً من أن يبحث الأمريكيون عن أسباب الهجمات التي تحدث إما بسبب سياساتهم الخارجية الفاشلة التي تعتمد على العسكرية أو بسبب دعم ديكتاتوريين في العالم العربي وتقويتهم ضد شعوبهم، يصرخ الأمريكيون بأعلى صوتهم على صفحات الرأي في الجرائد وفي برامج الحوار التليفزيونية والإذاعية أن المشكلة لا تكمن فيما نفعل نحن، بل في المسلمين. وينادون بوجوب مراقبة جرائد العرب ودور عبادتهم ومفكريهم وكل شيء خاص بهم.

هل نتعلم الدرس؟

وبالمقابل وضد إعمال منطق العقل، يلاحظ أن أخبار قتل القوات الأمريكية والقوات العراقية الموالية لها للمدنيين العراقيين في شوارع ومباني بغداد العتيقة يتم تجاهلها إلى حد بعيد أو تخفيفها لدرجة الاهتراء. أيضًا نجد أن أخبار اصطياد الفلاحين الأفغان في حقولهم ودورهم الطينية البسيطة بآلة الحرب الأمريكية المدوية لا وجود لها إلا فيما ندر. وأنا أبحث عن تلك الأخبار وأقلب التليفزيون ذات اليمين وذات الشمال، وما من أحد أو صوت ولو خافت يعترف بقيمة الدم العربي، ولا أحد يعتذر، ولا أحد يندد إلا نحن.

ونبرة أمريكا هي نبرة المطالبة دائمًا، والطلبات تنتقل من سيئ لأسوأ، وكلما انبطح الحكام العرب تلقوا أوامر أكثر. والأدهى أن الأمريكيين من صحفيين وغيرهم يطالبون العرب خاصة الصحفيين منهم أولاً بالاعتذار عن أي انتقاد لإسرائيل وأمريكا وبعده يطالبون بأن يعتذر العرب عن مقتل أي أبيض، ثم بعد تحمل المسئولية والاعتذار صاغرين، نطالب بالتنديد بأعمال المقاومة، وبعد التنديد يطالبون العرب أن "يفعلوا شيئًا على أرض الواقع" ضد المقاومة، أي يرفعوا السلاح ضد المقاومة أو ضد الجماعات المتشددة، وبعد الاقتتال الداخلي يطالبون بالقبول بكل ما تراه واشنطن والصهاينة الجدد خيرًا لنا... إنها حقًّا قصة طويلة لا تنتهي.

إن الهدف الرئيسي من وضع الدول العربية والجماهير الإسلامية موضع الاتهام والتحريض ضدهم باستمرار هو تلك الإستراتيجية العسكرية التي انتقلت من صفوف ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي إلى مخططي الإستراتيجية الأمريكية في منطقتنا العربية، وهي الإستراتيجية التي تعتمد على "نقل المعركة إلى أرض العدو".

فالعدو نحن، وأرض المعركة هي كل ما نملك من إعلام أو أرض أو اقتصاد أو فكر. ويجب أن يظل العرب في المفهوم الإسرائيلي الأمريكي موضع الدفاع، ولا يترك لهم فرصة لالتقاط أنفاسهم، يجب أن يتم شغلهم بالرد على اتهاماتنا حتى لا يلتفتوا إلى ما نقوم به. وكلما بدءوا في الإفاقة أو الوقوف على أرجلهم وجب طرحهم أرضًا ثانية. هذا هو ما تطبقه أمريكا وإسرائيل معنا الآن.

وأمريكا في ذلك تحتاج دائمًا إلى تحريض شعبها على العرب؛ إذ يجب تجنيد الشعوب أيضًا في نقل المعركة إلى العدو، فيصبح الإعلام الأمريكي وسيلة فعالة للتحريض ونشر البروباجاندا.

الخطر في ذلك أن التحريض الفردي من مايكل سافدج أو من فوكس نيوز أو من توماس فريدمان وغيرهم قد يبدو كقطرة الماء صغيرة وضعيفة ولا تجدي بمفردها وهو ما يجعلنا نحن لا نهتم به ولا نخشاه كثيرًا.

لكن الحقيقة أن هذا التراكم المتتالي للتنديد بالعرب والتحريض عليهم وتحميلهم مسئولية كل فشل وتطرف في العالم بدون أدنى تدقيق فيما تفعله إسرائيل وأمريكا يهدف، كما فعل هتلر سابقًا مع الأوربيين، إلى تخويف الشعوب الغربية من كل ما هو إسلامي بوصفه إرهابيا وتجييش الشعوب الغربية لهذا الأمر بعد شحن نفوس الأمريكيين بالحقد والكره الذي لا مبرر له، والأمر جلل خصوصًا في أمريكا المستعدة عسكريًّا ضد العرب غير المستعدين لما هو قادم، أو أنهم سيفاجئون كما فوجئت أوربا من قبل.

فهل نتعلم الدرس مما حدث لأوربا على يد هتلر أم نستمر في تجاهل تلك المؤشرات كما تجاهلنا سابقًا المؤشرات الأمريكية المبكرة التي كانت مجرد مقدمة لغزو واحتلال العراق الذي ربما لن يكون هو آخر ضحايا التجاهل العربي؟.

 اقرأ أيضًا:


**كبير مراسلي جريدة الشرق الأوسط في واشنطن والكاتب في وكالة أنباء "آي بي إس".


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع