بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مستقبل العراق بين شيعة الجنوب وأخطاء أمريكا

2005/07/21

شيرين حامد فهمي**

الجنرال تومي فرانكس قائد الغزو العسكري الأمريكي للعراق 

المستقبل العراقي إلى أين؟ إنه سؤال متكرر يتبادر إلى أذهاننا عربا ومسلمين كلما جد جديد على الساحة العراقية، بل وأيضا على الساحة الدولية التي باتت تأثيراتها وثيقة الصلة وتنعكس مباشرة على الساحة المحلية.

وللإجابة على هذا التساؤل، يمكن التوقف أمام دراستين أمريكيتين تقتربان -بطريقة أو بأخرى- من محاولة إجابة هذا السؤال. الدراسة الأولى للأمريكي "مايكل نايتس"، المحلل العسكري والباحث المتخصص في شئون الشرق الأوسط بمركز "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، وتدور دراسته حول الفرضية القائلة بأن المستقبل السياسي العراقي سيتحدد من قبل شيعة الجنوب لا من قبل المثلث السُني.

أما الدراسة الثانية فهي عبارة عن كتاب أصدره خبيران أمريكيان في مجال "إعادة بناء الدول" ولهما باع كبير في المشاركة في إعادة بناء الدولة العراقية بعد 9 إبريل 2003؛ هما "لاري دايموند" و"ديفيد فيليبس". ويدور محور الكتاب الذي نشر مؤخرا تحت عنوان "الانتصار الضائع: الاحتلال الأمريكي والجهود الفاشلة في إقامة الديمقراطية بالعراق" حول الفرضية القائلة بأن مستقبل العراق لن ينفع معه أي حلول أمريكية، اللهم إلا حل "بناء الدولة" الذي -وإن طبق- سيكون أكثر صعوبة من تطبيقه في أي دولة أخرى نتيجة للأخطاء الفادحة التي اقترفتها الإدارة الأمريكية بالعراق على مر العامين الماضيين.

إن هاتين الفرضيتين -ورغم وجود عوامل أخرى مؤثرة- تستحقان التناول لإمكان استشراف المستقبل العراقي بعد عامين وربع من الاحتلال الأمريكي للعراق؛ إذ لا يمكن إغفال أهمية دور الشيعة وما بين الأحزاب الشيعية من خلافات وعلاقتهم بالسنة على مستقبل العراق، كما لا يمكن تجاهل حقيقة اكتشاف الولايات المتحدة لأخطائها التي تعددت في العراق والتي ينادي الكثير من الأكاديميين الأمريكيين إلى التغلب عليها وبناء نظرة جديدة أكثر واقعية لتشكيل الدولة العراقية.

الشيعة والهيمنة الأمنية

عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية

يسوق "نايتس" فرضيته عبر استعراضه لظاهرة بدأت تتجلى بوضوح على الساحة العراقية في الآونة الأخيرة؛ وهي ظاهرة توجه شيعة العراق نحو الهيمنة على الجهاز الأمني العراقي. ويستشهد المحلل العسكري في ذلك بعدة وقائع:

أولا: تزايد نفوذ "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" أقوى الفصائل السياسية الشيعية بالعراق على السياسة الأمنية العراقية خاصة بعد انتصاره الانتخابي الأخير على المستوى المحلي.

ثانيا: اتجاه "المجلس" إلى تدشين علاقات استخباراتية قوية مع القوات الأمنية متعددة الجنسية المتواجدة على أراضي العراق.

ثالثا: حصول "المجلس" على مناصب عليا في وزارة الداخلية العراقية، ووضعه لأجندة تقلص من تأثير البعثيين وحلفاء الولايات المتحدة في داخل الجهاز الأمني العراقي.

رابعا: تسبب "المجلس" في تغيير العلاقة بين الجهاز الأمني وبين القوات الأمريكية وبين القوات متعددة الجنسية.

إن اقتحام شيعة العراق للمسألة الأمنية بهذه الصورة المتوغلة -كما يستأنف "نايتس" فرضيته- سيكون غصة في حلق العرب السُنة، خاصة مع تزايد هجماتهم الأخيرة ضد المجتمعات الشيعية، تلك الهجمات التي كثرت في المناطق التي تقترب فيها التجمعات الشيعية من المثلث السُني، مثل بغداد وبابل وديالة وبعقوبة والبصرة ومثنى، وكذلك في التجمعات الشيعية المعزولة شمال العراق. هذا إضافة إلى نفاد صبر الجماعات الشيعية تجاه هجمات السُنة؛ الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، مثلما حدث في مايسان والبصرة، والتي راح ضحيتها جموع غفيرة من موظفي الدولة، سواء قضاة أو رؤساء مجالس أو غيرهما. ولا ننسى عاملا آخرا سيجعل تلك الاشتباكات أو الاضطرابات أكثر التهابا وضراوة وهو انغماس القوات القبلية الشيعية في وحدات الحرس الوطني العراقي المحلي المنوطة بفض تلك الاشتباكات.

ومن ثم، يمكن القول -طبقا لرؤية المحلل العسكري "نايتس"- إن توجه شيعة العراق نحو الاستحواذ على الجنوب والسيطرة عليه أمنيا، سيمثل عاملا مؤثرا في تشكيل المستقبل العراقي.

"الصدر" وتدشين حوزة شيعية موازية

وإلى جانب ذلك، يقر "نايتس" بعامل آخر سيسهم بشكل ما في تشكيل المستقبل العراقي هو سعي حزب "مقتدى الصدر" أقوى حركة شيعية عراقية مضادة للحكومة العراقية على مر التاريخ العراقي، ويمثل أتباعه الحزب السياسي الشيعي الوحيد الخارج عن المخطط الأمريكي لعملية التحول السياسي في العراق. ويرجع هذا إلى رؤية "الصدر" ذاتها التي لا تهتم بالتحول السياسي بقدر ما تهتم بتدشين حوزة موازية لآية الله السيستاني؛ أي تدشين حوزة "الفعل" و"الكلام" -على نحو ما قد فعل والده محمد صادق الصدر وعمه آية الله محمد باقر الصدر- ضد حوزة "السكون" و"الصمت" التابعة للسيستاني. وقد منحته فتوى "الحائري" -رجل دين شيعي- الحق الكامل في التعدي على كبار رجال الدين التابعين لحوزة السيستاني. والحقيقة، أن ما يفعله "الصدر" الآن ليس إلا تقليدا شيعيا عريقا، يضرب في جذور العراق منذ الأزل، وهو التقليد القائم على فكرة النظام الموازي.

وعلى الرغم من فشل "الصدر" حتى الآن في استبدال حوزته "النشطة" بالحوزة "السيستانية" الحالية، فإنه ما زالت هناك إمكانية لبزوغ شكل غير تقليدي للحوزة الموازية على مستوى الشارع العراقي الذي يعتبر مرتعا أساسيا لتجنيد وتعبئة أتباع "الصدر"، فلا ننسى أن حركة "الصدر" تلعب بالأساس على أوتار العاطلين من ناحية، وعلى أوتار الوطنيين المناهضين للوجود الأجنبي من ناحية أخرى؛ الأمر الذي يكسب الحركة زخما كبيرا في وسط الشارع العراقي. والدليل على ذلك، ما حققته الحركة من انتصارات، سواء على مستوى الانتخابات المحلية أم على مستوى الانتخابات العامة في يناير 2005.

وبالطبع، لن تصمت الأطراف الشيعية الأخرى على ذلك "التحدي الصدري"؛ فالحوزة التقليدية المتمثلة في (السيستاني والتجار الشيعة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية) ستعمل على مناهضته بكل ما أوتيت من قوة عبر المظاهرات وإصدار الفتاوى أو حتى من خلال مساعدة الأمريكيين.

ويتوقع "نايتس" بقاء ذلك "التحدي الصدري" لأنه ليس في مقدور أي حكومة عراقية حالية أن تحفظ هيمنتها العسكرية على الجنوب، كما يتوقع أن تسهم تلك السياسة الشيعية المتأججة جنوبا في إحباط أجندة "مناهضة الإرهاب" الآخذة في التبلور بالعراق؛ لأن حركة الصدر قد أضافت عاملا إضافيا في تشكيل السيناريو العراقي يجعل من تزايد الإرهاب أمرا طبيعيا في الجنوب على وجه خاص.

المستقبل العراقي.. والعامل الأمريكي

لا يقل العامل الأمريكي تأثيرا في تشكيل المستقبل العراقي عن العامل الشيعي الذي تم تناوله عبر استعراض آراء "نايتس"؛ إذ هو مكون أصيل لمخرجات هذا المستقبل الغامض رغم فشل المشروع الأمريكي بالعراق. ويؤكد الخبير الأمريكي "لاري دايموند" في كتابه "الانتصار الضائع: الاحتلال الأمريكي والجهود الفاشلة في إقامة الديمقراطية بالعراق" أن الحل الأمريكي في العراق قد صار أمرا مستعصيا، فقد أخفق "مستقبل المشروع العراقي" الذي روجت له واشنطن بشدة، وبات وصمة عار في جبين التاريخ الأمريكي.

ويسرد "دايموند" بعض أسباب تلك الخيبة؛ فيذكر على سبيل المثال قانون "التحول الإداري" الذي فرضته إدارة الاحتلال الأمريكي على العراق دون استشارة الشارع العراقي حيث كان "دايموند" ضمن المنوطين بفرضه ومن الناقدين له بشدة؛ وفشل قوات الاحتلال الأمريكي في إدارة الجيوش الشيعية بالجنوب؛ وهو ما أدى إلى تصاعد العنف؛ وخطأ الأمم المتحدة في انتهاجها لنظام انتخابي واحد باعتبار أن العراق منطقة واحدة وهو ما يناقض الواقع العراقي؛ ويذكر أيضا الخطيئة العظمى للإدارة الأمريكية في دخولها حرب العراق دون إعداد كافٍ، منوها بأن مزايا الاحتلال كانت أقل بكثير من خطاياه لو تم الإعداد المناسب؛ ويشير كذلك إلى الخلافات الأيديولوجية التي حدثت وما زالت تحدث داخل الإدارة الأمريكية بشأن العراق؛ ويستنتج أن الإدارة الأمريكية كانت ساذجة في تعاملها مع القضية العراقية لأنها نسجت الآمال دون أدنى وعي بحقائق الأمور.

أما "ديفيد فيليبس" عضو المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية والذي عمل كمستشار أول للخارجية الأمريكية من إبريل 2002 إلى سبتمبر 2003، فيبدو أكثر تفاؤلا، حيث نصح بتدشين إدارة "بناء الدول" داخل مجلس الأمن القومي الأمريكي، على أن يكون لدى واشنطن رؤية متبلورة وواضحة عن الدولة العراقية التي تأمل في إيجادها. ويطالب في نفس الوقت بقية المجتمع الدولي بالمشاركة في تحمل مسئوليات تلك المهمة، شرط أن يتم كل ذلك تحت إشراف واحد هو الإشراف الأمريكي، لكنه ينبه الإدارة الأمريكية إلى أهمية دور كل من الدين والإثنية في حياة العراقيين، وكيف أن مشكلة الحكم في العراق تنبع أصلا من تجاهل الهوية العراقية، والضغط عليها بشتى الطرق.

وتعليقا على ما كتبه الخبيران الأمريكيان، فقد أشارت مجلة "الفورين آفيرز" في عددها الأخير (يوليو/أغسطس 2005) في مقال بعنوان "مخاطر الاحتلال" إلى أن المشروع الأمريكي لدمقرطة العراق لم يكن خيارا حكيما منذ البداية؛ فاختيار العراق كدولة أولى في الشرق الأوسط لتطبيق هذا المشروع لم يكن موفقا. بمعنى آخر: "إذا كنت لا تستطيع حشد مصادر كافية، وإذا كنت لا تستطيع حشد تأييد محلي وخارجي لإعادة بناء دولة، فلا تبدأ من الأصل. فبدلا من إضاعة الوقت في الجدل حول الموافقة على بناء الدولة العراقية أم عدم الموافقة عليها -كما فعل "دايموند" و"فيليبس"- ربما كان من الأجدى أولا، الموازنة بين تأييد التدخل من عدمه في بادئ الأمر. وإذا كان هناك درس لواشنطن من خلال خبرتها في العراق، فهو أخذ كل الحذر وكل الحيطة قبل الدخول في أي عملية مماثلة".

 اقرأ أيضًا:

المصادر:

1. Michael Knights, "Battle for Iraq lies in the south", Washington Institute for Near East Policy, June 2005.

2. Phebe Marr, "Occupational Hazards", Foreign Affairs, July/August 2005.


**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع