بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


ليست طالبان وحدها المنفذة.. وليست القوات الأمريكية وحدها المستهدفة

هجمات المعارضة الأفغانية.. المنفذون والمستهدفون

2005/07/19

د. مصباح الله عبد الباقي**

انقر لتكبير الخريطة

تصاعدت وتنوعت هجمات المعارضة الأفغانية على القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان في الشهور القليلة الماضية، كما طالت هذه الهجمات أيضا مراكز الجيش الوطني والشرطة الأفغانية وأهدافا مدنية وشخصيات قيادية عامة.

وتتوالى منذ أشهر الهجمات الصاروخية على مواقع القوات الأمريكية في ولايات قندهار، وخوست، وبكتيا، وزابل، وهلمند وغيرها من الولايات الجنوبية والجنوبية الغربية المتاخمة للحدود الباكستانية، وكذلك تتعرض الشاحنات التي تحمل المواد التموينية والوقود من مختلف المواني الباكستانية للقوات الأمريكية وقوات الدول المتحالفة مع أمريكا لهجمات مستمرة. وكان أخطر هذه الهجمات الهجوم الذي نفذته المقاومة في مديرية "وته بور" بولاية كونر الشرقية يوم 13 يوليو 2005 حيث أسقطت إحدى طائرات هليكوبتر العسكرية الأمريكية وقتلت 20 شخصا من ركابها.

ومع تزايد خسائر الجيش الأمريكي بشكل ملحوظ أعلن العقيد "جيمس ياندز" الناطق الرسمي باسم القوات الأمريكية يوم 13 يونيو 2005 عن تشكيل لجنة لبحث أسباب هذا التصعيد المفاجئ ومن وراء هذه الهجمات، وهل السبب هو تدخل جهات خارجية وأجنبية؟ أم أن المعارضة تريد إفشال عملية الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها بعد شهرين تقريبا؟ كما أعلن أن أعضاء اللجنة المذكورة سيقومون بزيارة المناطق الساخنة بعد أن قام الجنرال "إيكم بيري" قائد القوات الأمريكية في أفغانستان بلقاء حاكمي ولايتي ننجرهار وباكتيا للتباحث معهما حول التصعيد الأخير من قبل المعارضة خاصة وحول الأوضاع الأمنية عامة.

لقد وسعت المقاومة قاعدة المستهدفين من هذه الهجمات بحيث لم تعد تشمل القوات الأمريكية فقط بل تشمل القوات التابعة للأمم المتحدة وقوات البوليس الأفغانية؛ حيث تعرضت مراكز المديريات في بعض الولايات للهجوم، وتم اختطاف مسئولي المديريات مع مجموعة من رجال البوليس أكثر من مرة في أكثر من منطقة، وحاولت المقاومة أيضا ضرب السفارة الأمريكية في كابل بالصواريخ، وتعرضت قوات "إيساف" التابعة للأمم لعدة هجمات وصاروخية.

قتل العلماء الأفغان

آثار تحطم الطائرة الأمريكية شينوك فى 6 إبريل 2005

ورغم تنوع الهجمات ومستهدفيها يبقى الخطر الأكبر جراء هذه الهجمات هو تركيز المقاومة على اغتيال العلماء المؤيدين لحكومة "كرزاي" خاصة في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية؛ حيث اغتالت 5 من المولوية في الشهور القليلة الماضية، أبرزهم المولوي "عبد الله فياض" رئيس شورى العلماء في ولاية قندهار الذي كان من أكثر المؤيدين لكرزاي، واغتالت المولوي "محمد نبي مصباح" رئيس دائرة الإعلام والدعاية المركزية في "شورى عامة علماء أفغانستان"، كما اغتالت حركة طالبان يوم 13 يوليو المولوي "صالح محمد" رئيس شورى علماء ولاية هلمند المؤيد لحكومة كرزاي.

وبذلك تريد حركة طالبان أن تبلغ رسالة إلى المولوية -وهم أعضاء في تجمع "شورى عامة علماء المسلمين"- أن لا يكونوا وسيلة لبسط نفوذ سلطة حكومة كرزاي خاصة في تلك المناطق التي تعتبر مناطق ذات نفوذ لحركة طالبان التي ترى أن هؤلاء المولوية علماء السلطان وهم "أحبار سوء" يعملون على إفشال دعاية حركة طالبان وتنظيم القاعدة ضد القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان، ويسعون لإقناع الشعب الأفغاني أن تواجد القوات الأمريكية وقوات الدول المتحالفة مع أمريكا يختلف تماما عن تواجد القوات السوفيتية في أفغانستان في الماضي القريب؛ لأن القوات الأمريكية جاءت إلى أفغانستان بناء على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأن هذه القوات جاءت لتعمير أفغانستان بينما كانت القوات السوفيتية معتدية وجاءت لتدمير أفغانستان، ومن هنا تعتبر المقاومة وخاصة "حركة طالبان" هذا التجمع ضد أهدافها، وتريد أن تقضي عليه.

من ينفذ هذه الهجمات؟

ثمة اعتقاد سائد أن حركة طالبان هي الوحيدة التي تقوم بتنفيذ هذه العمليات، لكن هذا الاعتقاد بعيد عن الواقع إلى حد كبير؛ لأن حركة طالبان ليست وراء كل الهجمات، مع أنها تعلن مسئوليتها عنها جميعا، ويبدو أن الخطة المتفق عليها بين جهات المقاومة أن تنطق حركة طالبان باسم جميع فصائلها؛ لأن حركة طالبان هي الجهة الوحيدة التي ينطق باسمها شخصيات معروفة، ولديها هذه الإمكانية، بينما لا تتمكن الفصائل الأخرى من ذلك.

وأما الجهات التي تقوم بتنفيذ الهجمات على القوات الأمريكية والقوات الحكومية الأفغانية فهي على النحو التالي:

حركة طالبان: حركة طالبان هي أقوى الجهات في المقاومة، وأكبر قوة معارضة للقوات الأمريكية في أفغانستان وللحكومة الأفغانية الحالية، وتملك إمكانيات ضخمة وقوة بشرية كبيرة لم تتأثر كثيرا بانفصال بعض الشخصيات الذين أعلنوا انفصالهم بعد سقوط حكومتهم، وشكلوا منظمة باسم "خدام الفرقان"، أو الذين انفصلوا عنهم فرادى. ويغلب الظن أن أنوار الحق "مجاهد" -ابن الشيخ المولوي محمد يونس خالص أمير الحزب الإسلامي وأحد قيادات المجاهدين- قد انضم إلى حركة طالبان وعوض ما بها من أوجه للضعف.

ويمكن القول بأن عمل حركة طالبان يقتصر على القيام بالمواجهات المكشوفة مع القوات الأمريكية في الولايات الجنوبية والجنوبية الغربية؛ فهذه المواجهات المكشوفة تطابق طبيعتها؛ لأنها لا تتقن التكتيكات الحربية والفنون القتالية الأخرى، ولذلك كانت تعتمد على المشاة وعلى القتال المباشر في معاركها ضد معارضيها في عهد حكومتها.

تنظيم القاعدة: ما زال للتنظيم دور فاعل في المقاومة والعمليات المسلحة في أفغانستان، ويبدو أنه قد تمكن من تجنيد مجموعة كبيرة من الأفغان والباكستانيين، والدليل على ذلك أن تكتيك الهجمات الانتحارية لا تجيده الجهات الأفغانية؛ لا حركة طالبان ولا الحزب الإسلامي؛ فهذا النوع من الهجمات بعيد كل البعد عن طبيعة الشعب الأفغاني ولم يستخدمه مثلا ضد القوات السوفيتية على الإطلاق، وفي الغالب تكون الهجمات الانتحارية من عمل تنظيم القاعدة، وكل من يقوم بهذه العمليات يكون من جنود التنظيم.

ويعزز هذا الرأي تكرار الحكومة الأفغانية أكثر من مرة أنها اعتقلت مجموعة من الأفغان والباكستانيين كانوا يحاولون القيام بالعمليات الانتحارية، بل وقد نفذ بعض الأفغان فعليا عدة هجمات، ومن ثم تشهد العمليات النوعية أن تنظيم القاعدة يتواجد في الولايات الجنوبية مثل "خوست" و"بكتيا" و"بكتيكا" وغيرها، ويقوم بالهجمات على القوافل العسكرية والتموينية عن طريق تفجيرها بالعبوات الناسفة التي تعمل بآلات التحكم عن بعد، وتساعده حركة طالبان في نواحي التوعية والتدريب والدعم اللوجستي.

الحزب الإسلامي بزعامة حكمتيار: الجهة الثالثة التي نشطت في عملية المقاومة هي الحزب الإسلامي بزعامة "حكمتيار"، لكن لم يعد الحزب الإسلامي بتلك القوة التي كان عليها في فترة الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي؛ لأن مجموعة كبيرة من المنتمين إليه لم يتبعوا "حكمتيار" في دعوته إلى الجهاد المسلح ضد القوات الأمريكية، ويرون أن العمل السياسي هو المنهج الصحيح لإنقاذ أفغانستان، ويسعون لتسجيل حزب سياسي باسم "الحزب الإسلامي"، وقد رشح مجموعة كبيرة من أعضاء الحزب الإسلامي أنفسهم لمقاعد البرلمان المركزي وللبرلمانات الإقليمية. ولكن يبدو مع ذلك أن الحزب الإسلامي يقوم ببعض العمليات النوعية مثل تفجير الشاحنات العسكرية والقوافل التموينية وقصف المراكز العسكرية ومقرات القوات الأمريكية بالصواريخ، ويقوم بتوفير المعلومات الاستخباراتية التي تحتاج إليها طالبان والجهات الأخرى، وذلك بحسب خبرة الحزب الإسلامي في هذه المجالات.

أسباب تزايد نشاط المقاومة

يرى المحللون أن أسباب نشاط المقاومة الآن متعددة، منها ما يتعلق بالمقاومة ذاتها، ومنها ما يتعلق بدول المنطقة، ومنها ما يتعلق بأمريكا والحكومة الأفغانية، ومنها ما يتعلق بطبيعة الأراضي الأفغانية، ويمكن إيجاز بعض هذه الأسباب في الآتي:

1- سقوط الدعاية الأمريكية التي صاحبت الحرب على أفغانستان وعدم تحقق الوعود بالتقدم الاقتصادي؛ إذ كان يسود اعتقاد لدى عامة الناس بأن أمريكا لا تقاوم من جانب، وأنها قد تكون النجاة لأفغانستان من جانب آخر، لكن تقادم هذا العهد سريعا، فلم يزدهر الاقتصاد كما توقع الشعب؛ لأن مساعدات إعادة الإعمار صرفت عن طريق الشركات الأجنبية ومؤسسات غير حكومية قامت بالمشاريع التي تراها مناسبة لها دون تخطيط مسبق من قبل الحكومة؛ وهو ما أدى إلى تبديد الأموال من غير أن يكون هناك إعادة بناء حقيقية للبنية الاقتصادية الأفغانية، وقد أدى ذلك إلى الاستياء العام، وأعطى ذلك نوعا من المصداقية للمعارضة.

علاوة على ذلك.. فقد ساهمت بعض العوامل الأخرى في تأجج الشعور بأهمية مقاومة الأمريكيين منها:

أولا: تمكن حركة طالبان من خوض مواجهات مكشوفة مع القوات الأمريكية.

ثانيا: ما تتناقله وسائل الإعلام حول مقاومة الشعب العراقي بما أيقظ الهمم لدى الأفغاني العادي.

ثالثا: خروج الكثير من السجون والمعتقلات التي امتلأت بالأبرياء ولديهم شعور بالاستياء والظلم لما تعرضوا له من إهانات.

رابعا: استطاعت جهات المقاومة أن تنشط في المجال الإعلامي المقروء والمسموع؛ فهي تصدر مجموعة كبيرة من المجلات والجرائد مثل مجلة "توره بوره" ومجلة "سرك" وجريدة "تنوير" وغيرها، وتمكنت من إنشاء إذاعة باسم "صوت الشريعة" تذيع صوتها في الولايات الجنوبية، ومن فتح مواقع لها على الإنترنت، وبهذا استعادت جهات المقاومة وخاصة حركة طالبان عافيتها وبدأت تنشط من جديد.

2- يرتبط تصاعد المقاومة بعامل آخر مناخي؛ فمن يعرف طبيعة الأراضي الأفغانية يعلم أن برودة الجو وحرارته لهما دور كبير في نشاط المقاومة التي تتصاعد في فصل الصيف؛ لأن مراكز قوى المعارضة تكون في الغالب في قمم الجبال الشاهقة التي تغطيها الثلوج أيام الشتاء، ومن هنا نجد في تاريخ الجهاد ضد القوات السوفيتية أن أنشط أيام السنة من ناحية العمليات العسكرية كانت أيام الصيف، وكان السكون يخيم على جبهات القتال أيام الشتاء.

3- يرى كثير من المحللين أن التصعيد الحالي لهجمات المعارضة يهدف في الحقيقة إلى إفشال عملية الانتخابات منذ أن أعلنت الحكومة الأفغانية أنها ستجري انتخابات البرلمان المركزي والبرلمانات الإقليمية يوم 18 سبتمبر القادم بمساعدة الأمم المتحدة، وبدأت الحكومة والأمم المتحدة تستعدان لإجراء هذه الانتخابات بتسجيل أسماء الناخبين، ونشر قوائم المرشحين، وهو ما تقابله المعارضة بشن هجمات على مراكز التسجيل، وتعرض عدد من المرشحين للانتخابات لمحاولات الاغتيال.

4- الدور الباكستاني في تصعيد المقاومة: ترى حكومة كرزاي أن باكستان لها دور كبير في تدهور الأوضاع الأمنية، ويتهم المسئولون الكبار في الحكومة الأفغانية حكومة باكستان بمساعدة حركة طالبان وتسليحها وإرسالها إلى أفغانستان، ويتحدثون عن إستراتيجية محددة للدول المجاورة لإثارة القلاقل والفوضى من جديد في أفغانستان، فقد نقلت إذاعة "BBC" يوم 17 يونيو 2005 ما صرح به الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من أن بعض الجهات تريد أن تحول أفغانستان إلى دولة تابعة وعميلة لها، وأن هذه الجهات -في إشارة صريحة إلى باكستان- ترسل أبناء أفغانستان ليدمروها، وليخربوا مساجدها، وليقتلوا علماءها، وليبيدوا أهلها، وإذا لم ينفذوا ما يطلب منهم فإنهم يعتقلون من قبل الجهات المذكورة، أو يعتقل أقاربهم، ويسلمون إلى الأمريكيين باسم "أعضاء تنظيم القاعدة".

وعلق الرئيس حامد كرزاي على تصريح أحد القيادات الباكستانية الذي قال: "إن ظروف أفغانستان ليست مواتية لمد أنبوب الغاز والنفط من تركمانستان إلى بحر العرب"؛ فقال كرزاي: "إن هذا نفاق وازدواجية في التعامل؛ لأنهم يتحدثون في العلن عن الصلح والازدهار الاقتصادي في أفغانستان، ويشتغلون عملا بإيجاد القلاقل والاضطرابات فيها".

وكان زلماي خليل زاد -السفير الأمريكي السابق في أفغانستان- يتهم الحكومة الباكستانية باستمرار بمساعدة عناصر طالبان والقاعدة لإثارة المشاكل في أفغانستان، وقد احتجت الحكومة الباكستانية أكثر من مرة على تصريحات خليل زاد لدى الحكومة الأمريكية.

وأخيرا تحدث صبغة الله المجددي -أول رئيس أفغاني بعد سقوط الحكومة الشيوعية، ورئيس لجنة المصالحة الأفغانية حاليا- يوم 16 يونيو 2005 حسبما نقلت عنه إذاعة إيران (إيرنا) عن تدخل باكستان في الشئون الأفغانية في كلمة له ألقاها في مسجد يعقوب خان بمدينة كابل عندما قال: "يربى الإرهابيون في باكستان، ويسلحون ثم يرسلون إلى أفغانستان.. يملك الإرهابيون مراكز في باكستان.. إن الأعداء يدخلون إلى أفغانستان من باكستان، ويدمرون المدارس ومؤسسات الدولة ومنازل سكنية للناس". وطالب المجتمع الدولي بأن يتعرف على هذه المراكز ويقضي عليها.

ويرى المسئولون في الحكومة الأفغانية أن الحكومة الباكستانية لم تبد أي اهتمام بإلقاء القبض على أفراد حركة طالبان، مع أن أغلب قيادات حركة طالبان يتواجدون في الأراضي الباكستانية، وكان كل تركيز الجهات الاستخبارية الباكستانية على تنظيم القاعدة وإلقاء القبض على أفراده، ويحللون ذلك بأن تنظيم القاعدة دخل في الصدام مع الحكومة الباكستانية؛ حيث حاول أكثر من مرة اغتيال الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الباكستاني الحالي بمساعدة بعض المنظمات الجهادية الباكستانية، أما حركة طالبان فلم تفعل ذلك، فصار تنظيم القاعدة عدوا مشتركا للقيادة الباكستانية ولأمريكا دون حركة طالبان.

ويعتقد المحللون الأفغان أن باكستان تريد أن تستفيد من تصعيد عمليات المعارضة الأفغانية في علاقتها بالولايات المتحدة، وتريد أيضا أن تبلغها رسالة بأنها تستطيع أن تثير لها المشاكل في أفغانستان في حالة التجاهل من قبل الولايات المتحدة؛ لأن القيادة الباكستانية أصيبت بخيبة أمل كبيرة عندما وقعت أمريكا اتفاقية التعاون العسكري والدفاع المشترك يوم 29 يونيو 2005 مع الهند لمدة 10 سنوات، وقدمت بها تسهيلات كبيرة للهند في مجال الدفاع، ورفعت الحظر على استيراد التقنيات العسكرية الأمريكية الحساسة؛ وذلك لأن القيادة الباكستانية قدمت لأمريكا كل ما في وسعها من المساعدة في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب، لكن أمريكا تجاهلت باكستان عند توقيعها مثل هذه الاتفاقية مع الهند التي تعتبرها باكستان عدوها الإستراتيجي.

إلى جانب ذلك هناك نزاع حدودي بين أفغانستان وباكستان تسعى باكستان إلى إثارته أكثر من مرة باجتياح منطقة واسعة في ولاية ننجرهار؛ لأنها ترغب في حل هذا النزاع في ظل ظروف ضعف أفغانستان الحالية، وهناك مشكلة المياه التي تدخل إلى باكستان من أفغانستان؛ حيث تخاف باكستان أن تبني أفغانستان السدود عليها خاصة بعد توقيع اتفاقية التعاون الإستراتيجي بين أمريكا وحكومة أفغانستان يوم 23 مايو 2005 والتي تعتبر باكستان بعض بنودها ضد مصالحها.

وعليه.. يرى هؤلاء المحللون أن الساسة الباكستانيين لا يريدون أن تستقر أفغانستان تحت النفوذ الأمريكي والهندي؛ لأنها ستهدد بذلك مصالحها الحيوية، ومن هنا تريد عن طريق مساعدة المعارضة أن تصعد العمليات العسكرية. وكانت السياسة الباكستانية تجاه أفغانستان مبنية على أن يكون النظام الحاكم فيها تابعا لها في كل الأمور، وكل من حاول أن يستقل عنها ضرب من قبلها، وبذلك تعرضت الحكومات الأفغانية بعد سقوط الحكومة الشيوعية لاستبدالات متكررة.

وأخيرا.. أيا كانت أسباب التصعيد الحالي فإنه لا شك أن المقاومة تريد أن تستمر العمليات العسكرية لتتعب أمريكا وتصاب باليأس، وتخرج من أفغانستان في النهاية؛ وهو ما يبدو بالطبع ضد مصالح أطراف متعددة؛ وهو ما سيزيد معارك المواجهة تعقيدا وأمدا أطول مما يتصوره الأمريكيون أو المعارضة ذاتها.

 اقرأ أيضًا:


**أستاذ في جامعة إسلام آباد


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع