بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عملية نتانيا .. مواقف وحسابات 

2005/07/14

مصطفى الصواف**

الشرطة الإسرائيلية في موقع العملية التي قامت بها حركة الجهاد في نتانيا

لم تكن عملية نتانيا التي نفذها "محمد أبو خليل" العضو بحركة الجهاد الإسلامي من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية يوم 12-7-2005 بالمفاجأة للكثير من المراقبين للوضع الفلسطيني، خاصة بعد عمليات الاعتقال الكبيرة المستمرة التي شملت الضفة الغربية وطالت العشرات من قيادات وعناصر حركة الجهاد الإسلامي.

ويعزى ذلك إلى أن الإسرائيليين لم يتوقفوا في أي لحظة من اللحظات منذ إعلان الفصائل الفلسطينية التهدئة في منتصف مارس الماضي عن الاستمرار في تنفيذ عمليات اغتيال بحق المقاومة، والقيام بالمزيد من الاعتقالات وغيرها من إجراءات تعسفية دونما اعتبار لحالة التهدئة أو الهدوء القائمة في المنطقة؛ لأن لدى الحكومة الإسرائيلية سياسة عمادها "الغاية تبرر الوسيلة"، وأن مصلحة وأمن المواطن الإسرائيلي -وفقا لنظريتهم- مقدمة على كل شيء، ولا يعنيهم إن كان هذا الأمر قد يحدث توترا في المنطقة هي بغير حاجة إليه، بقدر ما يعنيهم تنفيذ ما يتوافق وسياستهم التي لم تتوقف.

ولكن توقيت هذه العملية ووقوعها داخل إسرائيل يثير تساؤلا حول ما إذا كان لهذه العملية ما يبررها، والاستعدادات على الأرض تجري على قدم وساق لتطبيق خطة فك الارتباط وإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وإخلاء المستوطنات من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وتسلم السلطة الفلسطينية لمدينتي بيت لحم وطولكرم، ومن ثم فهل هي خسارة للشعب الفلسطيني؛ لأنها تعطي مبررا للحكومة الإسرائيلية لتنفذ المزيد من التدمير والقتل وتتلكأ في الانسحاب من غزة؟ وما هو رد الفعل الإسرائيلي المتوقع على هذه العملية؟ وهل تقود إلى الوصول لحالة من المواجهة بين السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة؟.

تياران في فلسطين

بداية لا بد من الإشارة إلى أن المقاومة الفلسطينية ترى أنه يجب أن تستمر عمليات المقاومة ما استمر العدوان الإسرائيلي، وأن إسرائيل لا تعمل على توفير الأجواء المناسبة لتنفيذ الانسحاب من غزة حيث ترى المقاومة أن ما دفع الحكومة الإسرائيلية على التفكير في الرحيل من القطاع هو عمليات المقاومة وليس مفاوضة المفاوضين أو الاتفاقيات السياسية.

وثانيا، فإن الواقع الفلسطيني يتنازعه تياران رئيسيان: الأول يرى أن عمليات المقاومة -ومنها العملية الأخيرة- تشكل رافعة للحقوق الفلسطينية، وأنها عنصر مهم لنيل الحقوق، ويؤمن هذا التيار بجدوى كل عمليات المقاومة الفلسطينية أيا كان شكلها.

ويعلل أنصار هذا التيار استمرار عمليات المقاومة حتى في ظل حالة التهدئة بأن ما تم الاتفاق عليه في حوار القاهرة هو أن يكون هناك رد على الخروقات الإسرائيلية، ولكن في نطاق التوافق الوطني الذي تعتقد المقاومة الفلسطينية أنه لا يعني أن تعرض أي جهة مقاومة على القوى الأخرى أنها ستعمل عملا ما هنا أو هناك قبل أن تنفذ هذه العمل، فما دام هناك اتفاق على الرد على الخروقات الإسرائيلية فهذا في حد ذاته يعد توافقا وطنيا، وعلى الجهة التي تريد عمل ذلك أن تحدد الزمان والمكان المناسبين، وهذا لا يشكل في اعتقاد القوى المقاومة خرقا للإجماع الوطني بقدر ما هو حق لهذه القوى كي ترد على الانتهاكات الإسرائيلية التي لم تتوقف.

وإن كان البعض يذكر أن الوقت والمناخ السياسي غير مناسبين، فإنه يمكن القول إن حركات المقاومة ترى -كما يرى الجانب الإسرائيلي- أن شرط الرد إذن تحقق، وأن هناك هدفا يمكن الوصول إليه فلا تنظر عندها إلى الأجواء السياسية أو المشاريع السياسية، فما دام أن الجانب الإسرائيلي لم يحترم تعهداته فعليه أن يتحمل مسئولية ذلك، وتبقى هذه العمليات في مجال الدفاع المشروع عن النفس.

أما أنصار التيار الثاني فيرون أن هذه العمليات أضرت بالشعب الفلسطيني وحقوقه، وأنها شكلت مبررا للحكومة الإسرائيلية لتنفيذ مزيد من عمليات القتل والتدمير، كما أنها شكلت مادة إعلامية قوية للحكومة الإسرائيلية لكي تشوه صورة الشعب الفلسطيني ووصفه بأنه مجموعة من القتلة والإرهابيين، إضافة إلى أن جزءا من هذا الفريق يرى أن هذه العمليات ضد المصلحة الوطنية الفلسطينية، وأنها تنفذ وفق أجندة خاصة أو أجندة غير فلسطينية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الساحة الفلسطينية، وربما تدفع إلى نوع من الصراع بين السلطة والمقاومة. وربما يعتبر أنصار هذا التيار العملية الأخيرة بمثابة خرق للهدنة وفرصة لتلكؤ إسرائيل من الانسحاب من غزة، رغم أن الهدنة ليست بين طرفين لكنها تهدئة قامت بها الفصائل لأسباب تتعلق بالداخل الفلسطيني، كما أن الانسحاب من غزة هو الآخر كان بمثابة إجراء أحادي إسرائيلي لم يتم التنسيق حوله مع الجانب الفلسطيني بالقدر المطلوب.

لماذا عملية نتانيا؟

تعد حركة الجهاد الإسلامي من منتهجي سياسة التيار الأول الذي يرى المقاومة ضرورة حيوية حتى في ظل حالة التهدئة أو التفاوض السياسي، ولعلها أرادت أن تحقق من العملية الأخيرة عدة أهداف، ربما يكون الهدف الأول هو ما تعلنه كل قوى المقاومة أن مثل هذه العمليات أو كل المقاومة الهدف منها هو الدفاع عن النفس، وأنها تأتي في السياق الطبيعي، وهو الرد على الخروقات الإسرائيلية.

 والهدف الثاني هو أن حركة الجهاد الإسلامي تريد أن تثبت لإسرائيل أن حملة الاعتقالات التي تنفذها بحق عناصرها في الضفة الغربية لم تؤثر على البنية التحتية للتنظيم، وأن جهازها العسكري قادر على الوصول إلى الأهداف الإسرائيلية وقتما وكيفما شاء.

والهدف الثالث هو محاولة حركة الجهاد الإسلامي التأكيد على أنها الحركة الوحيدة في الساحة الفلسطينية التي اعتبرت المقاومة إستراتيجية لها وهدفا أساسيا، وأن هذه العمليات هي للتأكيد على هذا التوجه، مشيرة بطرف خفي إلى أن بعض قوى المقاومة الفلسطينية وفي ظل التنافس فيما بينها قد اعتبرت المقاومة وسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو تحقيق نتائج لها في الانتخابات البلدية، وأنه بات من السهل عليها وقف المقاومة أو تأجيلها، وهي هنا من الواضح تقصد حركة المقاومة الإسلامية حماس.

كما أن حركة الجهاد الإسلامي هدفت على ما يبدو من وراء العملية إلى محاولة الإشارة إلى الآخرين أنها موجودة على الساحة الفلسطينية ولها وزن سياسي وكلمة فصل، وأنها ليست حركة هامشية، رغم الإخفاق الذي منيت به الحركة في الانتخابات البلدية والمحلية سواء في قطاع غزة -الذي لم تحقق فيه فوزا في أي مقعد- كما كانت نتائجها في الضفة الغربية متواضعة جدا.

ويبقى الوضع على حاله

ليس متوقعا أن تصدر عن إسرائيل أو عن السلطة الفلسطينية ردود فعل عنيفة أو غير تقليدية في مواجهة هذه العملية التي تأتي بالنسبة لكل منهما في توقيت حرج للغاية يكاد يؤثر على ما يتصوره كلا الطرفين من وجهة نظره للانسحاب من قطاع غزة، فإسرائيل لم تفاجأ كثيرا بهذه العملية المتوقعة في أي وقت، ورئيس الوزراء الإسرائيلي "شارون" لا يريد التراجع عن تنفيذ خطته للانسحاب الأحادي، لكن هذه العملية قد تدفع في اتجاهين لدى الحكومة الإسرائيلية هما:  

الاتجاه الأول هو الضغط على السلطة الفلسطينية بكل الوسائل المعروفة وغير المعروفة في محاولة منها للعمل على كبح جماح المقاومة الفلسطينية وتفكيك بناها التحتية وتجريدها من أسلحتها، وهذا مطلب إسرائيلي تسعى إليه سواء بوجود مقاومة أو حتى مع توقفها، فهذا المطلب الإسرائيلي دائم وتسعى إسرائيل بشتى الوسائل للوصول إليه، بغض النظر عما يترتب عليه من نتائج، فهذا أمر لا يعنيها على الإطلاق.

أما الاتجاه الثاني فهو العمل على تنفيذ بعض عمليات الاغتيال إن أمكن في صفوف القيادات العليا في حركة الجهاد الإسلامي، سواء القادة الميدانيون أو السياسيون في الداخل أو الخارج، وتكثيف حملة الاعتقالات في صفوف حركة الجهاد الإسلامي وعناصرها، ومحاولة تفتيت بنيتها التنظيمية والعسكرية.

هذان هما الاتجاهان اللذان يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تتخذهما في هذه المرحلة، ولن تتعدى الإجراءات الإسرائيلية ذلك. أما الإغلاق المفروض على الضفة والقطاع ومنع العمال وغيرها من إجراءات ضد التسهيلات المقدمة للجانب الفلسطيني، أو وقف الاتصالات مع الجانب الفلسطيني، فلن تتعدى أياما معدودة، وستعود إلى ما كانت عليه، وهذه الإجراءات هي محاولة لتهدئة الرأي العام الإسرائيلي.

أيضا يمكن القول: إن هذه العملية قد تعطي مسوغا لشارون بالرد على منتقدي الانسحاب من غزة حتى الآن، لكنها من ناحية أخرى قد تفيده بعد الانسحاب من ناحية التضييق على قطاع غزة وسكانه وحصاره من كل مكان، بل إنه سيستغل هذه العملية فعليا لكسب التعاطف الدولي الموجود أصلا لدعم الانسحاب وقبض ثمنه الذي دُفع وسيدفع مرات ومرات من الولايات المتحدة.

أما السلطة الفلسطينية، فهي غير معنية في الوقت الحاضر على الأقل باتخاذ أي إجراءات ضد قوى المقاومة تتميز بالصرامة، وهي كما الجانب الإسرائيلي لديها قناعة أن التزام قوى المقاومة لن يكون حديديا أو مائة بالمائة، بل ستحدث بعض العمليات، ولكن المفاجئ لها أن تنفذ عملية استشهادية داخل إسرائيل.

 ورغم ذلك فلن يتجاوز رد السلطة التصريحات المنددة بالعملية إلى حد وصفها بـ"العملية الإجرامية" ومحاولة لوم المقاومة بشدة وتحميلها والجانب الإسرائيلي حالة التوتر، وستبقى التصريحات نارية عدة أيام، إضافة إلى ذلك ستتحرك السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني للقاء عاجل مع قيادات القوى الفلسطينية وحثها على ضرورة الالتزام بالتهدئة وعدم الانجرار وراء عمليات التصعيد الإسرائيلية.

هذا إلى جانب إمكانية أن تقوم أجهزة الأمن الفلسطينية باعتقال عدد من بعض العناصر في حركة الجهاد -كما حدث عقب العلمية الاستشهادية الماضية- في محاولة للظهور أمام الإدارة الأمريكية والأوربية بأنها تلاحق منفذي العملية أو من يقف خلفهم.

وخلاصة ذلك أن الأطراف المعنية بالانسحاب من غزة ستعتبر هذه العملية حادثا عارضا لن يؤثر كثيرا على ما يتخذ حاليا من إجراءات لتنفيذ هذا الانسحاب، كما أنها لن تفضي إلى صدام بين السلطة الفلسطينية وحركات المقاومة، بما لا يتجاوز طلب الالتزام بالتهدئة، وأن إسرائيل هي الأخرى وفي ظل الاستعداد للانسحاب لن تتخذ إجراءات صارمة للغاية في هذا التوقيت، لكنها ستسعى إلى تنفيذ الانسحاب قدر الممكن بعيدا عن حالة إطلاق نيران فلسطينية تثبت أن الانسحاب تم قسرا.

 وأخيرا يثور السؤال الأخير: هل تكون هذه العملية التي نفذتها حركة الجهاد مقدمة لعودة عمليات أخرى، أو أن تقود إلى قيام حركة حماس هي الأخرى بالعودة إلى عمليات مشابهة، لا سيما أنها ستبقى مطالبة في كل الأحوال الآن أو آجلا بالتخلي عن سلاحها؛ بما يعنيه ذلك من التخلي عن خيار المقاومة؟.

اقرأ أيضًا:


**مدير مكتب الجيل للصحافة في غزة.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع